المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما بين الوحدة والإنفصال


عادل سليمان
6th October 2010, 12:52 PM
قبل البداية اريد ان أخذ استشارة من القانونين فلا تبخلوا علي لاني احتمال ان ارفع قضية علي قناة العربية :wis:
والان الي الخبر
في الشريط الاخباري وفي الاخبار العادية لقناة العربية ورد كما يلي ( السودان يحدد جدول زمني للاستفتاء علي انفصال الجنوب ) :17: :nono:
ونفس الخبر ورد في قناة الجزيرة ( الحكومة السودانية تحدد الجدول الزمني للاستفتاء علي مصير الجنوب ) :clap:
نص قانون الاستفتاء لشعب جنوب السودان كانون الأول (ديسمبر) 2009 ... في ما يلي مشروع قانون الاستفتاء لسكان جنوب السودان، والذي يحدد مصير هذا الاقليم، بين الانفصال وتكوين دولة مستقلة، أو الوحدة
انا من زمان كنت عارف انه في حاجة غلط بخصوص قناة العربية دي والان عرفتها كويس والمشكلة انها موجودة في الرسيفر عندي بين قناة الجزيرة وBBC العربية وعشان احضر الاخبار بمر عليها وانا بين الجزيرة والبي بي سي العربية لكن من اليوم بمسحها من الرسيفر نهائي بدون رجعة :19:

ابراهيم جبير
6th October 2010, 01:44 PM
بالمناسبة زمان كنا بنقول قناة العبرية بدلا عن العربية

ولكن بعيدا عن الالفاظ والمسميات يبقى الواقع هو الاستفتاء على الوحدة او الانفصال

ويجب ان البحث عن افضل صيغة للانفصال بدلاً عن اسكات من تفوه به

ترسيم الحدود - برتوكول ابييى - النفط - القبائل المتداخلة والاحتكاكات الدائمة بينها - ديون السودان - سكان الجنوب المقيمين فى الشمال والعكس ان وجد- امكانية حصر سكان الجنوب الأهليين للاستفتاء- وهكذا امور

لكن الحديث عن الجنوب باعتباره غير مؤهل للانفصال بغياب البنية التحتية والصراع القبلى وغياب موانئ وشواطى رملية وتعدد حدوده الاقليمية مما يصدر له نزاعات تلك الحدود الحدودية هو حديث نتمنى ان نسمعه فقط دون أن يكون منتجا فى القادم من مشكلات

الحركة الشعبية جيش قبل ان تكون شعبية وزى ما عسكر الحكومة المؤتمر الوطنى قدروا مسكوا البلد ايضا عسكر الحركة الشعبية حايقدروا على اسكات واخضاع المعارضين لهم ولو بعد حين

وبالتالى المسألة مسألة وقت وليس الا . اذن يجب علينا ان ندع للانسان الجنوبى حل مشاكله المتوقعة بعد الانفصال ، وان نفكر فى حسم هذا الانفصال وجعله يصب فى مصلحة ابعاد شبح حرب الدولتين كما تكهن العرافون .

ياجماعة الخير حكومة الجنوب لديها الكثير للتفكير فيه قبل اتخاذ خيار حرب الشمال ، لديها محاولة كسب تاييد وثقة الانسان الجنوبى سواء بالقناعة او درء شبح المجاعة او بسلاح النقاعة

كما لديها مجتمع دولى امبريالى سوف يتداعى حولها لكى يساعد فى تثبيت شرعيتها

وهناك الكثير راجعين

على فكرة ياعمار زكى منتظر مقالاتك

عمار محجوب محمد زكي
6th October 2010, 03:17 PM
الآثار الاقتصادية لإنفصال جنوب السودان عن شماله

من المقرر أن يجرى إستفتاء على حق تقرير المصير في جنوب السودان في يناير المقبل عام 2011م وهو تاريخ ليس ببعيد وقد يترتب عليه إنفصال جنوب السودان عن شماله، حيث تشير كل الدلائل إلى إحتمال حدوث هذا الإنفصال. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل تتحسب الدولة في السودان للمخاطر التي ينطوي عليها إنفصال الجنوب وما هي الآثار الإقتصادية التي ستترتب على إنفصال الجنوب.

في هذا المقال سنحاول إلقاء الضوء على الآثار الإقتصادية المحتملة في حالة إنفصال جنوب السودان عن شماله وذلك من خلال دراسة الخصائص العامة لإقتصاد جنوب السودان ومدى مقدرة المؤسسات الاقتصادية القائمة فيه على إدارة الشؤون الاقتصادية والمالية للدولة الجديدة، وما هي التحديات التي يمكن أن تواجه الدولة الوليدة في جنوب السودان في حالة إنفصاله عن شمال السودان.

في ورقة بحثية قدمت في يوليو المنصرم 2010م في ندوة بمركز السودان للبحوث والدراسات الإستراتيجية حول (تقرير المصير بين الحق والواجب) أعدها أستاذ الاقتصاد بجامعة أمدرمان الإسلامية الدكتور أحمد مجذوب أحمد والذي قسم في ورقته الخصائص العامة لاقتصاد جنوب السودان إلى مرحلتين الأولى تتناول الفترة الممتدة من الإستقلال (1956م) إلى توقيع إتفاقية نيفاشا (2005م) حيث كانت مساهمة جنوب السودان في الاقتصاد القومي خلالها تساوي صفراً بسبب إغلاق الجنوب وعزله بواسطة الإستعمار البريطاني قبل الإستقلال، ثم الصراعات والحروب الأهلية التي أعقبت الإستقلال بجولاتها المختلفة الأمر الذي أعاق أي تنمية أو تطور في الجنوب، بل أن الجنوب كان خلالها ذا تأثير سالب على الاقتصاد السوداني لاعتماده على الشمال بالإضافة إلى تحمل مصروفات الحرب التي كانت دائرة. أما المرحلة الثانية فهي التي اعقبت إتفاقية نيفاشا (2005م) وما ترتب عليها من قسمة للموارد بين الشمال والجنوب خاصة وأن النفط كان قد سبق دخوله في هيكل الإقتصاد السودان وأصبح يمثل مورداً هاماً من موارد الدولة، وبموجب إتفاقية نيفاشا إزداد حجم الموارد المالية المحولة لجنوب السودان بصورة ملحوطة حتى وصل بنهاية عام 2007م إلى نحو عشرة مليار دولار أمريكي. (وربما يكون هذا المبلغ قد تضاعف حتى الآن).
في الجزء الخاص بأوضاع اقتصاد جنوب السودان وصفت الورقة إقتصاد الجنوب بالضعف العام واستعرضت المظاهر الدالة على ذلك الضعف والذي يظهر في ست سمات رئيسية على النحوالتالي:
1. ضعف البنية التحتية كالطرق وخدمات المياه والكهرباء والإتصالات والمرافق العمرانية بشكل عام.
2. الإنتاج الاقتصادي بدائي لم تمتد إليه يد التحديث ولم تدخله الآلة وظل محصوراً في الزراعة التقليدية اليدوية والرعي غير المنظم.
3. العمالة بجنوب السودان ظلت غير ماهرة وغير مدربة نتيجة للنزوح وضعف المؤسسات التعليمية وضعف برامج التدريب والتأهيل التي تتم على المستوى القومي أو على مستوى الجنوب وبالتالي أصبح المورد البشري غير قادر على قيادة برامج الإصلاح والتنمية الاقتصادية.
4. ضعف البناء المؤسسي والتشريعي حيث لا توجد مؤسسات مالية محلية ولا عالمية، والموجود منها إنحصر في المدن الرئيسية ويعمل بموارد ضعيفة لعدم وجود البيئة الجاذبة.
5. ضعف النشاط التجاري حيث تنحصر التجارة في تبادل السلع الغذائية الضرورية بصيغة المقايضة في الغالب، كما أن النشاط التجاري الحدودي مع دور الجوار ضعيف ويرتبط بذات السلع المذكورة، وساعد على ذلك ضعف الأجهزة الجمركية كنتيجة لضعف الأجهزة الحكومية بشكل عام.
6. ضعف القطاع الخاص أو إنعدامه تقريباً وإن وجد فإنه ينحصر في النشاط التجاري البدائي، وأدى غياب القطاع الخاص إلى غياب المؤسسات المسؤولة عن رعايته وتنظيمه وتطويره، وهكذا يغيب أهم عامل من عوامل النهوض الاقتصادي الذي كان يمكن أن يعوض ضعف الأجهزة الحكومية ويقود قدراً من التطوير والتنمية الاقتصادية في بعض المجالات.
وخلصت الورقة إلى أن اقتصاد جنوب السودان هو اقتصاد مستنزف بمعنى أنه ظل يمثل مصدراً لاستنزاف الاقتصاد القومي، وأنه اقتصاد تابع لأنه ظل معتمداً على الاقتصاد القومي في الشمال. وتقول الورقة أن هذه الخصائص والسمات لاقتصاد جنوب السودان سوف تستمر في حالة الانفصال حيث لم يتغير سوى عامل واحد وهو زيادة التدفقات المالية الناتجة عن النفط وهذا العامل بمفرده لن يستطيع أن يحدث نقلة عاجلة على المستويين القصير والمتوسط، أما على المدى الطويل تقول الورقة أن الجنوب سيحتاج إلى خطة اقتصادية شاملة وإلى تطوير الإيرادات النفطية التي تعتمد عليها موازنة الجنوب بنسبة 99%.
مما لا شك فيه أن الورقة قدمت تشخيصاً مقبولاً لسمات وخصائص إقتصاد جنوب السودان، إلا أنها خلصت إلى أن هذه الخصائص والسمات سوف تستمر في حالة انفصال جنوب السودان عن شماله حيث لم يتغير (كما ورد بالورقة) سوى عامل واحد وهو زيادة التدفقات النقية المالية الناتجة عن النفط.

ونختلف هنا مع هذه النتيجة التي خلصت إليها الورقة ونقول بأن العنصر الذي سيكون حاسماً في التطوير والنهضة الاقتصادية لشمال السودان وجنوبه على السواء هو مدى توفر مناخ ملائم لجذب الإستثمارات والتي بدورها ستعمل على تغير الواقع على الأرض، ونحن نشهد تجارب في العالم أدى فيها تدفق الإستثمارات من الخارج إلى حدوث طفرة إقتصادية نقلتها من حالة التخلف إلى مصاف الدول التي تنافس الدول الصناعية الكبري. وأقرب مثال على ذلك ما حدث في كوريا الجنوبية وبعض الدول الآسيوية الأخرى حيث تهيأ فيها مناخ جاذب للإستثمارات فأدى ذلك إلى دخول المستثمرين ورؤوس الأموال وقيام المشروعات الاقتصادية الكبرى والصناعات وحدثت في تلك الدول نهضة صناعية حقيقية انتشلت تلك الدول من حالة الفقر ووضعتها على المسار الصحيح للنمو والتقدم.

إن ضعف البنية التحتية وهو السمة الأولى لاقتصاد الجنوب هو أمر يمكن معالجته بالبدء في خطة محكمة لتطوير البنى التحتية خاصة في ظل توفر موارد نفطية وموارد بشرية متمثلة في العمالة من أبناء الجنوب أنفسهم مما يجعل من عملية تطوير تلك البنية أمر ممكن الحدوث. أما بدائية الإنتاج الاقتصادي فهو أمر أيضاً يمكن تجاوزه متى ما بدأت عملية إستثمار جادة في جنوب السودان هي بالضرورة ستجلب معها أليات التطوير والتحديث لمصلحة هذا الاستثمار خاصة إذا ما كان جاذباً.

أما يما يتعلق بعدم مهارة العمالة في جنوب السودان وعدم توفر التدريب الملائم لها فمما لا شك فيه أنه وبحدوث نوع من الإستقرار والسلام وبدء عملية التنمية فإن تنمية الموارد البشرية وتدريب العمالة وتأهيلها سيكون عملية موازية لتلك التنمية وأمر ملازم لها بل أن تدفقات رؤوس الأموال للإستثمار ستوفر بالضرورة قدر ملائم من التدريب والتأهيل للعمالة لمصلحة تلك الإستثمارات ولعل التجارب المماثلة في هذا الشأن تثبت إمكانية تدريب القوى الوطنية بوتيرة متسارعة ولا غضاضة في الإستفادة من بعض العمالة المدربة من الخارج في مرحلة ما من المراحل.

إن ضعف البناء المؤسسي والتشريعي هو أيضاً أمر ليس من المستحيل معالجته في إطار خطة شاملة محكمة محددة الأهداف والآليات لبناء المؤسسات والإستعانة من الخبرات المتوفرة سواء في شمال السودان أو حتى بالإستعانة بالخبرات الأجنبية من الخارج. ناهيك عن أن هناك كوادر بشرية من أبناء جنوب السودان في المهجر تمتلك من المقدرات والمهارات ما يمكنها من أن تسهم بصورة حقيقة في التنمية في الدولة الجديدة في جنوب السودان.

أخيراً فإن ضعف النشاط التجاري وضعف القطاع الخاص فهو أمر ارتبط بعدم توفر المقومات اللازمة للنهوض في المجال التجاري وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة الفاعلة في عملية التنمية وهو سمة لا تخص جنوب السودان وحده بل هو سمة ملازمة للعديد من الدول النامية، ومن المؤمل مع تطور إقتصاد الدولة الوليدة أن تزدهر بها الحركة التجارية ويزداد نشاط القطاع الخاص.

نخلص من ذلك إلى إن السمات التي أشارت إليها الورقة في رأينا يمكن أن تزال أثارها متى ما استطاع القادة السياسيون في جنوب السودان توفير مناخ ملائم لجذب الإستثمارات وفي رأينا أن جنوب السودان سيكون قابلاً لجذب تلك الإستثمارات أكثر من قابلية شمال السودان فهو دولة وليدة تستطيع صياغة قوانين الإستثمار فيها في إطار هدف عام يسعى لجذب تلك الإستثمارات وهي دولة وليدة بها قدر ملائم من الثروة النفطية القابلة للزيادة واكتشاف المزيد منها وتطويرها، وهي دولة بها موارد مائية يمكن إستغلالها وبها ثروة من الغابات ومنتجات الفاكهة، وهي دولة في موقع إستراتيجي يربط بين شمال القارة الإفريقية وجنوبها.

من ناحية أخرى فإن هذه الدولة الوليدة ستكون أمامها فرصة نادرة لإستغلال علاقات مع دول كبرى ستكون على إستعداد للتعاون معها خاصة وأن تلك الدول تحركها في الغالب المصالح الإقتصادية وبالتالي فإنه بإمكان الدولة الوليدة وبشئ من الحصافة والكياسة أن تستغل إمكانيات التعاون مع تلك الدول في دعم النمو الإقتصادي. إلى جانب ذلك فإن دولة الجنوب الجديدة تستطيع من خلال تحسين علاقتها مع الدولة الشمالية أن تنشئ مؤسسات إقتصادية بمساعدة الكوادر الشمالية التي لها صلات تاريخية بالجنوب. نقول باختصار شديد إذا استطاعت الدولة الوليدة في جنوب السودان أن توفر مناخاً ملائماً للإستثمار وبيئة جاذبة للمستثمرين فإنها تستطيع أن تعبر كل العقبات التي تواجهها.

إن التحدى الأول في رأينا يكمن في كيفية مواجهة الصراعات القبلية التي من المؤكد أنها ستنشأ في حالة إنفصال جنوب السودان عن شماله بين القبائل الجنوبية والتي ستتنازع على السلطة، وكذا الصراعات التي يمكن أن تسببها بعض الأيادي الخفية التي لا يسرها أن ترى دولة ناشـــئة قابلة للنهوض وتقديم نموذج رائع لدولة حديثة سواء من داخل السودان الشمالي أو من بعض الجهات في دول الجوار. وبرغم أن الصورة التي تبدو في السطح الآن تشير إلى سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان على مقاليد السلطة والثروة وهي التي ستدير الإستفتاء وهي التي ستثتأثر بعد الإنفصال في الغالب بالسلطة والثروة ومعلوم أن الحركة الشعبية تهيمن عليها قبيلة الدينكا وهي أحد أهم أن لم تكن أكبر القبائل في الجنوب إلا أن المتوقع بروز النعرات والصراعات القبلية، خاصة وأن هناك قبائل أخرى لا يستهان بها وربما تدور حرب أهلية بين تلك القبائل الجنوبية. خاصة إذا تدخلت قوى خارجية لمساندة قوى داخل الجنوب على أخرى. وهو أمر وارد الحدوث في ظل المعطيات التي نشاهد مؤشراتها حالياً.

التحدى الثاني يكمن في معالجة القضايا الخلافية بين الشمال والجنوب والمتثلة في إشكاليات الحدود ومعالجة بعض القضايا العالقة مثل قضية آبيي وقضية المشورة الشعبية للنيل الأزرق، وقضية قسمة حصيلة الدين الخارجي للسودان والذي يشكل أحد العقبات التي تقف حجر عثرة أمام التنمية الاقتصادية سواء في شمال السودان أو جنوبه. حتى لا تتحول تلك القضايا إلى قنابل موقوته تنسف مساعي السلام من أساسها.

التحدي الثالث يكمن ربما في المرحلة الأولى لقيام الدولة حيث أن عليها تولى مهمة تأسيس دولة وهي مهمة ليست باليسيرة وتتطلب تعاون الجميع وتوفر قدر من الموارد البشرية المدربة لتولى المناصب وقد يحتاج الأمر هنا إلى مرحلة إنتقالية تشبه مرحلة الحكم الذاتي الذي يسبق تأسيس الدولة. وبناء المؤسسات الدستورية والإجتماعية والاقتصادية. كما قد يحتاج إلى إستنفار الكوادر الجنوبية في دول المهجر للمساهمة في بناء دولتهم الجديدة.

التحدي الرابع والأخير يتمثل في ضرورة تحلي القيادات الجنوبية التي سيقع على عاتقها مهمة تأسيس الدولة بقدر عال من الإنضباط والنزاهة والشفافية والأمانة في استخدام الثروة والسلطة إذ أن التجربة السابقة دلت على وجود قدر لا يستهان به من الفساد وهو أمر يتعين النظر إليه بقدر عال من المسؤولية والحس الوطني الذي يضع مصلحة البلاد قبل كل شئ. وفي جميع الأحوال يجب أن تكون هناك أجهزة قادرة على حماية المال العام. ولا بد من الإشارة هنا إلى مجهودات مقدرة قامت بها حكومة الجنوب خلال الفترة الماضية لإحتواء ذلك وتمثل ذلك في إنشاء مفوضية محاربة الفساد التي تترأسها إحدى الكوادر العلمية الجنوبية المؤهلة من العنصر النسائي الجنوبي. وهذا مؤشر جيد على وجود وعي كامل بأهمية محاربة الفساد ونقطة إيجابية تسجل لحكومة الجنوب الحالية ويبشر بإمكانية إحتواء الفساد والقضاء عليه في حالة قيام دولة جديدة في الجنوب.

نعود الآن إلى بداية الموضوع مجدداً ونطرح السؤال التالي: هل من الأفضل في ضوء المعطيات المشار إليها أعلاه، أن يختار أبناء جنوب السودان الإنفصال عن شماله أم أن الافضل لهم أن يظلوا في إطار السودان الموحد لمصلحتهم ولمصلحة السودان الوطن الموحد بشماله وجنوبه وشرقه وغربه.

وسنعود لمناقشة المفاضلة بين خياري الإنفصال والوحدة في مقال آخر بإذن الله.

نواصل..
نشر في صحيفة الرؤية العمانية بتاريخ 4 أكتوبر 2010
د. عمار محجوب محمد زكي
ammzaki2t@yahoo.com

(29 سبتمبر 2010م)

عمار محجوب محمد زكي
6th October 2010, 03:19 PM
الآثار الاقتصادية لإنفصال جنوب السودان عن شماله

في الجزء الأول من هذا المقال تطرقنا إلى الآثار الإقتصادية المحتملة في حالة إنفصال جنوب السودان عن شماله وذلك من خلال دراسة الخصائص العامة لإقتصاد جنوب السودان ومدى مقدرة المؤسسات الاقتصادية القائمة فيه على إدارة الشؤون الاقتصادية والمالية للدولة الجديدة، وما هي التحديات التي يمكن أن تواجه الدولة الوليدة في جنوب السودان في حالة إنفصاله عن شمال السودان.

خلصنا في ذلك الجزء الأول إلى أن أن العنصر الذي سيكون حاسماً في التطوير والنهضة الاقتصادية لشمال السودان وجنوبه على السواء هو مدى توفر مناخ ملائم لجذب الإستثمارات والتي بدورها ستعمل على تغير الواقع على الأرض. ورأينا كيف أن العقبات والمشكلات التي يمكن أن تواجه جنوب السودان في حالة إنفصاله هي عقباب ومشكلات يمكن تجاوز العديد منها.

كنا قد طرحنا سؤالاً في نهاية الجزء الأول من المقال عن أيهما أفضل في ضوء المعطيات التي أشرنا إليها بالنسبة لأبناء الجنوب هل الأفضل لهم إختيار الإنفصال أم أن الافضل لهم أن يظلوا في إطار السودان الموحد لمصلحتهم ولمصلحة السودان الوطن الموحد بشماله وجنوبه وشرقه وغربه. وفي هذا الجزء من المقال نناقش هذا السؤال ونركز بصفة خاصة في مناقشتنا على الجانب الاقتصادي.

من المعلوم أن جنوب السودان به كبرى الحقول المنتجة للنفط في ولاية الوحدة إذ تصل نسبة ما ينتجه الجنوب من النفط نحو 70% من صادرات النفط السودانية والتي يعتمد عليها السودان بصورة كبيرة كمورد هام من موارد النقد الأجنبي، كما أن صادرات النفط تشكل حوالي 40% من جملة موارد الدولة بمعني آخر فإن الميزانية العامة للدولة بشقيها الشمالي والجنوبي باتت تعتمد بصورة أساسية على إنتاج النفط وتصديره، ومن هنا تتضح مدى خطورة إنفصال جنوب السودان عن شماله فيما يتعلق بالاقتصاد السوداني. ولعل ما صرح به علانية السيد/ محافظ البنك المركزي في ندوة أقيمت مؤخراً يعبر عن هذه المخاطر بصورة واضحة إذ قال سيادته: إنه في حالة إنفصال جنوب السودان عن شماله فإن النمو الإقتصادي سيكون سالباً للاقتصاد السوداني، كما سيفقد السودان حوالي 10% من الناتج القومي الإجمالي، ولا نعتقد أن السيد/ محافظ البنك المركزي السودان كان يتحدث من فراغ فهو ينبه مبكراً لما سيؤول إليه حال الاقتصاد السودان حال الإنفصال.

إن العالم يتجه اليوم نحو الوحدة وإنشاء الكيانات الاقتصادية القوية مثل الإتحاد الأوروبي ودول الكوميسا ومعلوم أن الهدف من إنشاء هذه الكيانات الاقتصادية الموحدة هو تقوية المواقف الاقتصادية، وبالتالي فإن أي دعوة للوحدة هي في جوهرها دعوة للقوة الاقتصادية والعكس صحيح فكل دعوة للانفصال هي دعوة للتفتت والضعف الاقتصادي.إن إنفصال جنوب السودان عن شماله حتى وإن حدث من الناحية السياسية فإن خيار الوحدة يجب أن يظل قائماً في الجانب الاقتصادي لمصلحة الطرفين سواء كانوا في دولة واحدة أو دولتين منفصلتين.

لقد سبق أن استعرضنا التحديات التي ستواجه الدولة الجديدة في جنوب السودان في حالة قيامها وبرغم أننا أوضحنا إمكانية مواجهة تلك التحديات إلا أن تبني خيار الوحدة هو بلا شكل سيلغي تلك التحديات خاصة إذا ما تم الإتفاق على شكل من أشكال الحكم يمنح الجنوب سلطات أكبر في إدارة الإقليم خاصة وأن الوضع الحالي الذي يدار به الجنوب هو وضع إستقلالي يتيح لأبناء الجنوب تطوير إقليمهم دون تدخل من الشمال، وغني عن القول أن شمال السودان يمكنه أن يلغب دوراً إيجابياً في تشييد البنى التحتيه وتوفير الكوادر المهنية التي يحتاجها الجنوب إذ أن أبناء الشمال هم الأكثر دراية بجنوب السودان من دول الجوار الإفريقية الأخرى.

هناك من يتحدث عن مخاطر الإنفصال ويركز بصورة أساسية على مخاطر الحرب بين الشمال والجنوب بعد الإنفصال وكذا إحتمال الحرب بين أقاليم الجنوب الثلاثة بعد الإنفصال في ظل التباين العرقي في الجنوب وهناك من يتساءلون عن مصير مئات الالآف من أبناء الجنوب الذين يعيشون في الشمال وترتبط حياتهم الاقتصادية بشمال السودان فماذا سيكون مصيرهم إذا لم يرغبوا في العودة إلى جنوب السودان؟؟وكنا قد تعرضنا لبعض من تلك المسائل وأشرنا إلى ضرورة تحلي القادة السياسيون بأكبر قدر من الحكمة في معالجة هذه القضايا.

يبقى في الختام التساؤل الأهم وهو : ماذا يضير أهل الجنوب من الوحدة وهم في الاصل يسيطرون على إدارة إقليمهم الجنوبي بالكامل ويشاركون بصورة فعالة في حكم الشمال عن طريق الحكومة الإتحادية وفي رأينا أن الوحدة هي أمر إيجابي للجنوب أكثر من كونها إيجابية للشمال، وإن كنا لا ننفي أهميتها للشمال فمن الناحية المبدئية نجد أن مشاركة أبناء البلد الواحد في تنمية مواردهم ا لاقتصادية وتطويرها في ظل تعايش سلمي وحكم عادل وتقسيم عادل للثروة والسلطة بين أقاليم السودان المختلفة سيعود بالنفع على الجميع. فإذا تحقق حلم التداول السلمي للسلطة عبر نظام ديمقراطي حر وشريف فإن مزايا الوحدة ستكون خيراً وفيراً على السودان بأكمله وبالأخص على جنوبه.

من ناحية أخرى فإن المتتبع للأحداث يمكنه أن يلحظ بوضوح الدور الكبير الذي لعبته الحركة الشعبية لتحرير السودان في أن تقدم نموذجاً لكيان سياسي إستطاع أن يثبت وجوده في الساحة السياسية السودانية عبر فترة وجيزة وقدم طرحاً ودعوة لبناء سودان جديد وجدت قبولاً واسعاً وتأييداً مقدراً خاصة من أبناء الأقاليم المهمشة في الشمال (دارفور، وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان) الأمر الذي كان من الممكن أن يفتح الباب أمام الحركة الشعبية لتتبوأ مركز حزبي متقدم فهي الحزب الأول في الجنوب وكان يمكن أن تكون الحزب الثاني إن لم تكن الأول أيضاً فيي شمال السودان وبالتالي تسيطر على كل السودان عبر برنامجها ليناء سودان جديد.

خلاصة القول أننا وإن كنا نرى إمكانية نجاح قيام دولة مستقلة في جنوب السودان ولكن بجهد كبير وضرورة توفر درجة عالية من الوعي لمواجهة التحديات التي يمكن أن تواجه تلك الدولة، وبرغم ذلك يبقى خيار الوحدة هو الخيار الأفضل خاصة لأبناء الجنوب إذ أنه الخيار الذي يمكنهم من الإستفادة من مزايا المشاركة في موارد السودان الأخرى وتنمية إقليمهم الشمالي في نفس الوقت. كما أن خيار الوحدة يفتح الباب أمام السودان للممارسة الديمقراطية الحقيقية عبر النموذج الذي يمكن أن يقدمه أبناء الجنوب في العمل السياسي. ويقدم نموذجاً للتعايش السلمي يمكن أن يحتذى في دول الجوار.

نشر في صحيفة الرؤية العمانية بتاريخ 6 أكتوبر 2010

ابراهيم جبير
6th October 2010, 04:14 PM
ياعمار مازلت تصر على أن خيار الوحدة هو الأنسب للجنوبيين ، وهذا تفكير فوقى ادى الى كل هذه الحروب واختتم بنيفاشا .

لماذا نفكر نحن الشماليين ماهو اصلح للجنوبيين ، واذا كنا منصفين ومهتمين بالجنوب لما قامت الحرب اصلا . ولما كان هناك استفتاء او حق تقرير المصير.

اذن فمسالة دور الواعظ لانسان الجنوب مسألة مضحكة وساذجة ولن تنطلى عليهم مرة أخرى .

قد يكون الواقع الفعلى للجنوب يقود الى كل هذه الاستنتاجات والمخاوف ، ولكن ستون عاما من الحرب الضروس لا يمكن ان تنتهى بوحدة طوعية .

ان تكرار حديث الحكومة عن الوحدة الجاذبة هو كلام ليل يمحوه النهار او العكس وهو اشبه بحيلة وضع المصاحف على اسنة الرماح او السيوف .

الحكومة مسئولة عن انفصال الجنوب شاءت ام ابت وبالتالى يجب التفكير المنطقى فى معالجة وتقليل مخاطر الانفصال بدلا عن تخويف انسان جنوب السودان من الانفصال الذى هو فعليا موجود فقط يجب تقنينه .

الحديث عن الحروب القبلية حديث بائت
ومنذ متى والجنوب لايعيش الحروب قبلية كانت او تمردية كما نحب ان نسميها فى سابق العهود وبالتالى انسان الجنوب انسان حرب ولا يمكن تخويفه بشبح الحرب .

النقاش عن الكيانات الاقتصادية الموحدة كلام جميل ، ولكن الصراع حاليا بين الشمال والجنوب او بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى هو صراع سيادة وبقاء وليس البحث عن افضل صيغ تجارية واستثمارية وبروتكولات اقتصادية . بالاضافة الى ذلك الكيانات الاقتصادية يمكن ان تكون بين دول مثل دولة شمال السودان ودولة جنوب السودان .
ولكن مع ذلك نشكر لك ايمانك بالوحدة الاقتصادية حتى فى حالة الانفصال .

ياعزيزى عمار اثمن لك المتابعة وحسن الاطلاع بهموم الوطن والمواطن

ولكن احزن كثيرا للحديث عن الجنوب بشكل وصائى وفوقى وكأن انسان الجنوب سوف يخاف ويصوت للوحدة بعد تأكد له هلاكه الحتمى اذا انفصل عن انسان الشمال الذى جاهد ضده واجهد عليه حتى وقت قريب.


راجعين انشاء الله

عادل سليمان
6th October 2010, 09:16 PM
الاخ عمار والاخ جبير
مواضيعكم تدل علي همومكم للوطن والموضوع زي ما قال جبير مافي خيار يعني الانفصال ولا الانفصال
يعني علي حفائر ولافي ساقية واخواننا الجنوبيين معاهم حق والشمالين كمان معاهم حق ونحن بس الموجوعين
والواحد قدر ما حاول يتحاشى المواضيع دي بعد المرض والجلطة لكن اه ثم اه...............

عبدالرحيم العمده
11th October 2010, 01:13 PM
عزيزي جبره والمتداخلين الكرام

متابع تحليلات كل الاطراف بشفافيه ونشكركم على هذا الجهد والروح الوطنية الخالصة وقد اتفق واختلف مع جبير والاخوة المتداخلين في كثير من التفاصيل ، بس لي سؤال واحد يا جبير قبل الدخول في صلب الموضوع : من غير العاصمة المثلثة والجزيرة ما مهمش؟؟؟؟ بس الجنوب عندهم غابه ممتدة ومنداحة على دول الجوار لذا استطاعوا بقوة السلاح طرح قضاياهم......اوجد لنا المساحة وحرية المناورة ستجد كل اقاليم السودان تحمل قضايها على اسنة الرماح!!!!!!!!!!!.
للحديث بقيه...

ا

ابراهيم جبير
11th October 2010, 03:01 PM
ياعبد الرحيم الكل مهمش
ياعمدة الكل فى العشش
والكل يصارع من اجل العيش
فى حلفا فى مروى فى الحوش
دى حقيقة سودانية موحشة

لكن هل ده كلام يمكن ان يوحد بين العرب العاربة والزنج المارقة
وهل يمكن ان يقنع سيلفا وزمرته عن الانفصال وويلاته الحادقة
وهل لأن الكل فى الهم سواء يجب ان ينحاز الجنوب للوحدة الحارقة
ياخى لملم اطرافك من ادغال افريقيا بثقافتك العربية الناطقة
واحتوى بقدر الامكان مشاكل مابعد الانفصال ومآلاته الجارفة


المقاطعة حصلت وراجعين انشاء الله

Abubakr Ibrahim
12th October 2010, 12:09 PM
المقداد خالد – الرأى العام
منذ أكثر من أسبوعين، وكرة الثلج التي ألقى بها القيادي في صفوف المؤتمر الوطني د. كمال عبيد وزير الاعلام في برنامج مؤتمر إذاعي بفقدان المواطن الجنوبي الموجود في الشمال لكافة حقوق المواطنة حال الانفصال، تواصل التدحرج والنمو المطرد دون أن تصل الى القاع والذي يبدو - بناء على ردات الفعل المستمرة- بعيداً للغاية.
تصريحات د. عبيد المغلظة التي أشار فيها أن المواطن الجنوبي لن ينعم بالمواطنة حال الانفصال لدرجة عدم التمتع ولو بـ (حقنة) علاجية في مستشفيات الشمال تلقفها أبناء الجنوب بكثير من الجزع والانزعاج في الضفة المقابلة، ساند ذات التصريحات عدد مقدر من أبناء الشمال باعتبارها تجعل الجنوبيين على بصيرة من أمر خيارات الاستفتاء كما أنها تسلط الضوء على أهمية إمساك دولة الشمال بملف أيواء مواطني دولة -سيجعلها الانفصال- جارة، ومنسوبيها خاضعين لقوانين وسلطة الدولة التي تستضيفهم وفقاً لنصوص القانون الدولي.
....
وبعيداً عن لغة الإفراط والتفريط، نما تيار موضوعي يقول بإحترام وتقدير أبناء الجنوب الموجودين في الشمال، مع التأكيد على خصوصية أوضاعهم حال حدث الانفصال. أبرز قادة ذلك التيار الأستاذة بدرية سليمان - أمين الأمانة العدلية بالمؤتمر الوطني - ود. محمد مندور المهدي نائب رئيس الحزب بولاية الخرطوم الذي قال: الجنوبيون في الشمال محل تقدير وإحترام غير أنه وحال الإنفصال؛ فهذا يعني تلقائياً ذهاب المواطنة عنهم، بينما حقوقهم الأخرى سيتم النقاش حولها، وأكد بأن هناك وسائل مختلفة لضمان قضايا الوجود الجنوبي على مستوى الشمال.
حديث د. مندور لـ (الرأي العام) تعدى اطاره النظري ليدخل في فضاءات (البيان بالعمل) حينما أزاح النقاب عن مشاورات تجري داخل لجان الشراكة لمعالجة القضايا الخلافية وعلى رأسها المواطنة وبالتالي إدارة حوار عقلاني هدفه إيجاد معالجات عادلة لأوضاع الجنوبيين في الشمال حال أسفرت نتيجة الاستفتاء عن انفصال الجنوب.
وهناك عدد من الخيارات المتاحة أمام دولة الشمال لأجل توفيق أوضاع أبناء دولة الجنوب بما يسمح للأخيرين بالتحرك في فضاءات الشمال حال الانفصال وذلك بمستوى أربعة أصعدة مهمة وحساسة، يمكن مناقشتها كالتالي:
الأجهزة النظامية
لأهمية أمر المؤسسة العسكرية، أفرد الشريكان لجنة متخصصة للنظر في أمورها بعد مرحلة الاستفتاء وذلك بغض النظر عما تسفر عنه النتائج. ولكونه معلوماً بالضرورة أن عملية الاستفتاء ذات وجهين، أفاد الفريق سلفا ماتوك رئيس لجنة الترتيبات الأمنية من جانب الحركة (الرأي العام) بأن اللجنة قاربت على الانتهاء من أعمال الترتيبات الخاصة بوضعية الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية حال الوحدة وتوقع أن تنخرط - ذات اللجنة- وإبتداء من يوم غد الاثنين بمدينة جوبا في مباحثات لبحث الترتيبات الخاصة بوضعية الأجهزة النظامية حال الانفصال. وأشار ماتوك لإعدادهم ورقة خاصة عن وضعية الشماليين في الجيش الشعبي (أبناء المسيرية وجبال النوبة) حال ذهب الجنوب حال سبيله.
ولم يصدر من المؤتمر الوطني اي حديث علني عن اوضاع الجنوبيين في القوات النظامية، ولكن ومن واقع الحساسية التي تكتنف عمل القوات النظامية فيبدو ان هذه الشريحة ستتم معالجة أوضاعها بسرعة، ويبدو عسيراً التوقع بأن تمضي أمور هذه الشريحة كما كانت قبل الانفصال.
غير أن للواء د. محمد العباس الأمين أستاذ العلوم الاستراتيجية، والضابط السابق في صفوف القوات المسلحة وجهة نظر مغايرة تنبني على أساس التجربة السودانية المصرية وتقضي بتخيير العسكريين الجنوبيين بالاستمرار في خدمة دولة الشمال من عدمه، الى جانب النظر في مسألة إدماج الكتائب الشمالية داخل الجيش الشعبي في صفوف الجيش السوداني. وأكد العباس لـ (الرأي العام) أن القوات المسلحة قادرة وبما تمتلكه من تقاليد عريقة على تحصين نفسها من العملاء، والعملاء المزدوجين.
الدبلوماسيون
وعن توفيق أوضاع أبناء الجنوب العاملين في السلك الدبلوماسي نجدها معالجة ذات شقين: الشق الأول متعلق بدبلوماسيي الحركة الشعبية الذين دخلوا للوزارة الرفيعة من بوابة إتفاقية السلام الشامل وهؤلاء ستنتهي خدمتهم مع انتهاء صلاحية الاتفاقية أي بعد ستة أشهر فقط من تاريخ الاستفتاء حالهم في ذلك حال البرلمانيين عن الحركة. أما الشق الثاني فيضم بقية الجنوبيين، غير المنتمين لحركة تحرير السودان والذين يحتاج توفيق أوضاعهم بحسب ما أدلى به السفير السابق د. الرشيد أبوشامة الى تعريف المواطنة قبل أي شىء، وبالتالي إذا منحوا الجنسية المزدوجة فإنه يخول لهم الاستمرار في ذات مناصبهم شريطة التعامل بجنسية دولة الشمال فقط ما عدا ذلك فإنه يستحيل عليهم تمثيل دولة الشمال في المحافل الخارجية حسب العرف والتقاليد المعمول بها.
الخدمة العامة والقطاع الخاص
وبحسب آخر إحصاء سكاني فإن عدد الجنوبيين في الشمال يصل زهاء الـ (480) الف فرد، أما الأحصائيات غير الرسمية فتشير الى ضعف هذا العدد، بل وتصل في بعض الأحايين إلى (3) ملايين نسمة.
ويعمل عدد مقدر من أبناء الجنوب في قطاع الخدمة المدنية ولكن وبحسب اقتصادي تحدث الـ (الرأي العام) فإن توفيق أوضاع تلك الشريحة سهل جداً حال الانفصال، اذ يمكنهم الانتقال للدول الجديدة (دولة الجنوب) للعمل في ذات مناصبهم أو بمناصب أخرى. موازية وأكد أن دولة الجنوب في حاجة ماسة لتلك الشريحة والكفاءات المؤهلة بوصفها النواة في مجال الخدمة المدنية في الدولة حديثة التكوين.
في المقابل، يكمن التعقيد الاقتصادي في وضعية الجنوبيين المالكين لاستثمارات كبيرة في الشمال(من الواضح ان عددهم قليل) فضلاً عن أولئك العاملين في القطاع الخاص حيث يعني عدم حصولهم على الجنسية المزدوجة أو التمتع بمبدأ الحريات الأربع معاملتهم كأجانب، وربما تضطر الشركات الشمالية للاستغناء عن خدماتهم.
وفي ذات فلك إنتظار التفاهمات السياسية، أكد السر سيد أحمد الخبير الاقتصادي في حديثه مع (الرأي العام) أن الوضع القانوني لأبناء الجنوب حال الانفصال سيكون المحدد الرئيس لشكل المعاملة التي سيلقونها. وقبل مبارحة تلك الخانة، تجدر الاشارة الى أن الرئيس البشير تعهد بعدم طرد جنوبيي الشمال حال الانفصال وقال: لن تتعرض حقوقهم الاقتصادية للخطر.


التعليم
وفي محور التعليم استبق د. بيتر أدوك وزير التعليم العالي، الاستفتاء بالتأكيد على استمرار العمل في نقل جميع كليات جامعات جوبا وبحر الغزال وأعالي النيل إلى الجنوب قبل مطلع العام المقبل. ودعا الوزير في حديث مع راديو (مرايا اف أم) لاستخدام اللغتين العربية والانجليزية واسقاط المواد ذات المحتوى الديني.
ويتمتع الجنوبيون بالخدمات التعليمية في ولايات الشمال وعلى رأسها الخرطوم ولهم حوالي (30) مدرسة خاصة بهم (بجانب الجامعات آنفة الذكر)، كما ويمكنهم الدراسة في كل المؤسسات التعليمية (حكومية وخاصة) ويسمح لهم بتلقي دروس في الدين المسيحي سواء في مدارسهم أو الكنائس المنتشرة في البلاد والتي تذهب بعض التقديرات الى أنها حوالي (30) كنيسة.
بيد أن لنائب رئيس البرلمان سامية أحمد محمد وجهة نظر متصلبة أشارت بها في حوار للزميلة (آخر لحظة) وتقول:« إذا كان هناك طالب شمالي يدرس في إحدى الجامعات الجنوبية وحدث الانفصال، فلابد له أن يأخذ تأشيرة عبر جوازه إذا أراد الذهاب لمواصلة دراسته، فهذا شيء طبيعي في وجود دولة أخرى» ما يعني أن العكس صحيح.
ومع تأكيدات أدوك وتصلب رأي سامية يمكن لدولتي الشمال والجنوب الوصول الى صيغة وسط تحفظ لأبناء الشطرين حقهم في أكمال سني دراستهم ولو من بوابة القبول الأجنبي وما يعرف بنظام التبادل والمنح الدراسية وذلك لحين قيام نظام تعليمي متكامل في الجنوب.
الحسم داخل اللجان
ويضرب شريكا الحكم في البلاد بسياج محكم على مباحثات لجان ما بعد الاستفتاء، وذلك بالرغم من التسريبات التي تخرج للسطح بين فينة وأخرى. وبدا التكتم جلياً في ردود عدد من المسؤولين على استفسارات الصحيفة عن مسألة توفيق أوضاع جنوبيي الشمال بتأكيدهم على استحالة الكشف عما يدور في مطابخ لجان ترتيبات الاستفتاء.
على كلٍ، تبدو قضية ترتيب أوضاع الجنوبيين في الشمال معقدة وملحة وترمي بظلالها على كثير من المسائل ما يستدعي إغلاق ملفها - كما قضية الحدود- قبل الاستفتاء، والخروج بحلول وسط قادرة على انتزاع رضا الجميع .. لا انتزاع حقوقهم.


المصدر: الجزيرة 4/10/2010

تخطط الحكومة الكينية لبناء ميناء لامو على المحيط الهندي، الذي ينظر إليه على أنه يتجاوز من حيث الأهمية الداخل الكيني ليكون ممرا يربط كينيا بإثيوبيا وجنوب السودان.

فعلاوة على الفوائد التي سيجنيها الاقتصاد الكيني يؤمل أن يخدم المشروع الذي طرحته الحكومة الكينية للشركات العالمية المختصة الأسواق الإثيوبية المرتبطة حاليا بميناء جيبوتي، وجنوب السودان الذي سيجري استفتاء على تقرير المصير بعد أشهر ويعتمد حاليا على ميناء بورتسودان شرقي السودان.

ويلخص المحلل الاقتصادي والسياسي الكيني صالح عبد شيخ أهداف المشروع في خلق فرص عمل لآلاف الكينيين العاطلين عن العمل، وتنشيط تجارة الثروة الحيوانية وجذب الاستثمارات الخارجية، وأكثر من ذلك تخفيف الضغط على ميناء مومباسا الرئيسي.

أهداف إستراتيجية:
وربط عبده إقامة الميناء بأمرين: أولهما القضايا الأمنية المتصلة بمكافحة الإرهاب في المنطقة، بحيث تستفيد منه الدول التي تدور في محور ما يسمى بمحاربة الإرهاب الدولي بقيادة الولايات المتحدة.



وثانيهما -والحديث للمحلل صالح- أن "الميناء الجديد من المحفزات لجنوب السودان التي تشجعهم على المضي قدما نحو الانفصال، وإن لم يكن لكينيا دور بارز في القضية".

وأكد في هذا السياق أن السياسية الخارجية الكينية تقوم على تحقيق مصالحها التجارية في علاقتها مع دول الجوار، وتنأى بنفسها عن كل ما يفسد تلك العلاقة التي وصفها بأنها إستراتيجية.

نفط جنوب السودان :
ويلفت المحلل الاقتصادي الكيني روبرت شو إلى أن مشروع ميناء لامو لا يستمد أهميته الإستراتيجية من نفط جنوب السودان فحسب، وإنما أيضا من الطبيعة الساحرة والجذابة لمدينة لامو الساحلية، وتحدث عن دور محوري تقوم به كينيا في جنوب السودان.

من جانبه رحب نائب رئيس البرلمان الكيني فارح معلم في تصريحات خاصة للجزيرة نت بخطط بناء ميناء لامو، وتحدث عن الانفتاح التجاري مع جميع شعوب المنطقة.

وأكد أن الميناء سيكون المنفذ البحري الوحيد لجنوب السودان في حال الانفصال، وأكد أن القوى الغربية تسعى لربط الجنوبيين بإثيوبيا وكينيا في حال الانفصال.




ويضم مشروع ميناء لامو، علاوة على المرافق الخاصة بالميناء خطا للسكك الحديدية السريعة، ومطارات دولية، وطرقا برية، وخطوط أنابيب النفط التي تربط الميناء بأديس أبابا، وجوبا في جنوب السودان، ومصافي نفط في لامو وجوبا لتكرير النفط الخام.

وفي رأي خبراء فإن ميناء لامو سيكون أفضل من ميناء مومباسا لقدرته على استيعاب السفن التجارية العملاقة من الجيل الجديد "باناماكس" المفضلة حاليا من قبل الخطوط الملاحية الدولية بسبب المياه العميقة.

وسيشكل الميناء الجديد منافسا قويا لميناء كيسمايو الصومالي لوقوعه في المنطقة الحدودية الواقعة بين الصومال وكينيا، كما ينافس المشروع أيضا الموانئ البحرية الدولية الأخرى الواقعة في جيبوتي، وأرض الصومال، والسودان، وفق رؤية المحلل الاقتصادي الكيني صالح عبده شيخ.

وذكرت وزارة النقل الكينية أن المشروع سيخلق فرص عمل في مجالات الزراعة والسياحة والتصنيع. وقد زار فريق من الخبراء اليابانيين جنوب السودان، وإثيوبيا لجمع المعلومات المتصلة بالمشروع.
وأبدت اليابان والصين إضافة إلى بعض دول الخليج العربية اهتماما بتمويل بناء المشروع.

ومشروع ميناء لامو جزء من "رؤية 2030" لخطة التنمية الطموحة وفق ما جاء في بيان وزارة النقل الكينية المنشور منتصف الشهر الماضي، وسينتهي موعد فترة العطاءات الممنوحة لشركات البناء العالمية في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وتقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بحولي 16 مليار دولار.


الأترون معى أن الدول الغربية قد أعدت العدة للإنفصال – بعد قراءة الخبر الوارد فى الجزيرة أعلاه
وربما يقول أحدهم – بأن هذا المشروع المعنى بإنشاء ميناء كينيا الجديد كان مخططاً له من قبل ؟
عموماً الموضوع برمته مطروح للنقاش – مرحباً بكم ...........

عبدالرحيم العمده
13th October 2010, 09:25 AM
العزيز ابوبكر

نشكرك على طرح الموضوع بهذا العمق وحقيقة الكل يعمل على ترتيبات ما بعد الانفصال واذا نظرنا للموضوع بحياديه وموضوعيه بعيدا" عن من ادخلو البلاد في هذا النفق المظلم سواء المؤتمر الوطني أو الاحزاب التقليدية المتفرجه والشعب الذي لا يملك قراره ، نجد أن هناك تواطىء دولي تقوده الولايات المتحده الامريكية بعناية فائقه وبهدوء ماسكين بكثير من عوامل الضغط يلوحون بها متى ما أرادوا في وجه النظام الحاكم لتمرير هذه المسرحيه السيئة الاخراج والكل يتفرج ويضحك مليء شدقيه!!!!.

(جايك راجع)

عبدالرحيم العمده
13th October 2010, 09:32 AM
الاخوة الكرام

هناك بوست مفتوح للاخ عادل ( قناة العربية والسودان ) وهو شبيه بهذا الطرح وفيه مداخلات قيمة من الاخ ابراهيم جبير والدكتور عمار ، لذلك اقترح من الاخ عادل الموافقه على دمجه مع هذا البوست لزوم التركيز وعموم الفائده.

محمد عثمان الحاج يوسف
13th October 2010, 10:00 AM
الأساتذة الأجلاء وفي مقدمتهم أستاذنا الكبير الأخ/ الزاكي عبدالحميد :

ألا ترون معي أن هذا هو الوقت المناسب جداً كي يطرح مثل هذا الموضوع للتداول والإستقصاء في إحدى محاضرات النادي ؟
ما تقولوا لي دا موضوع سياسي !!!
دا المفروض يكون هَمْ كل السودانيين داخل وخارج الوطن ....والتعاطي فيهو واجب على الكل لأنه شأن قومي يهم الجميع بكل تياراتهم ال............
ممكن الإستعانة ببعض المتخصصين في التاريخ السوداني لإلقاء الضوء على نشأة الدولة منذ ما قبل سلطنة الفونج....ثم المهدية ... ثم الإستعمار ومحولات التقسيم ...ووضع الجنوب طوال كل تلك الحقب .....والتحدث كذلك عن تعدد الإثنيات وحقوقها... وعن ما يسمى اليوم المناطق المهمشة ....

Abubakr Ibrahim
13th October 2010, 10:25 AM
الأخوة الأفاضل :

عبدالرحيم العمدة ...

شكراً على المرور وراجينك تجى راجع .. وإقتراح الدمج كويس وانت عارف أنحنا ناس وحدة . :sd:


محمد عثمان برضه شكراً وإقتراحك مهم شديد وحقو الناس تجتهد فيه


والله يديكم الصحة والعافية ..

الزاكي عبد الحميد
13th October 2010, 10:59 AM
الأساتذة الأجلاء وفي مقدمتهم أستاذنا الكبير الأخ/ الزاكي عبدالحميد :

ألا ترون معي أن هذا هو الوقت المناسب جداً كي يطرح مثل هذا الموضوع للتداول والإستقصاء في إحدى محاضرات النادي ؟
ما تقولوا لي دا موضوع سياسي !!!
دا المفروض يكون هَمْ كل السودانيين داخل وخارج الوطن ....والتعاطي فيهو واجب على الكل لأنه شأن قومي يهم الجميع بكل تياراتهم ال............
ممكن الإستعانة ببعض المتخصصين في التاريخ السوداني لإلقاء الضوء على نشأة الدولة منذ ما قبل سلطنة الفونج....ثم المهدية ... ثم الإستعمار ومحولات التقسيم ...ووضع الجنوب طوال كل تلك الحقب .....والتحدث كذلك عن تعدد الإثنيات وحقوقها... وعن ما يسمى اليوم المناطق المهمشة ....


الأخ العزيز محمد عثمان:
الموضوع فعلاً موضوع حي وليس هناك ما يمنع مناقشته
في إحدى جلساتنا..فلنبحث معاً إذن عن شخص ملم بجذور المشكل الجنوبي
الشمالي في السودان كي يلقي عليه الضوء..

شكراً أبو بكر على البوست..

عصام نوح
13th October 2010, 01:43 PM
دايرين وحده لا دايرين إنفصال لا لا دايرين وحده لا دايرين .. ودايرين .. ودايرين ....... هل حتغير شيء ما أفتكر البقت بقت والفأس وقع في الراس ،،، :sd::cry::sd::cry::sd::cry::sd::cry:.

عادل سليمان
13th October 2010, 02:03 PM
قد يكون قدرنا

إستيلا قايتانو

هل هو قدرنا أن نولد في أرض هي أوسع بلاد العالم ولكن نجدها سجن بالكاد يكون متر × متر لا نستطيع حتى مد أرجلنا قدر لحافنا فيها.
هل هو قدرنا أن نولد في أرض فيها أطول نيل في العالم ويموت إنسانها وحيوانها ونباتها عطشاً؟
هل هو قدرنا أن نولد في أرض خصبة وأخذت لقب سلة غذاء العالم ويطحن الجوع مواطنيها؟
هل هو قدرنا أن سنحت لنا فرصة لبناء دولة وسياسة رشيدة ، تبلغ من العمر خمسين عاماً وما زالت مراهقة تتخبط في أهوائها؟

هل هو قدرنا أن كل العالم يتجه نحو التكتلات والاتحادات لصنع مركز للقوة ونحن نتجه نحو الانفصال والتفتت وربما نصبح جارتين صديقتين في دولتين مستقرتين وهذا ما يتمناه زلوط في أحلامه وما يعشم به كعشم أبليس في جنات الله.
لأننا بعيدون كل البعد عن الاستقرار كيف لا وقد صنفنا من قبل بأننا من دول العالم الأكثر توتراً وزلزلة ونهدد استقرار المنطقة بأسرها. هل هو قدرنا أن نرفس نعمة أن نكون الأفضل على مستوى أفريقيا بحكمة إدارتنا لهذا الكم الهائل من الثراء النوعي على كل المستويات بيئة – اقتصاد – مجتمع ، لنقدم للعالم الثالث نموذج للتعايش السلمي رغم التنوع ، ولكن يبدو بأن الفتنة تغلب الحكمة في بلادنا كما تغلب الكثرة الشجاعة.

هل هو قدرنا بأن حتى الآن لم تولد حكومة تغلب مصلحة الوطن على المصلحة الحزبية وتغلب مصلحة العامة على أنانية الذات وموالاة الأقارب وإلا كيف يستشرى كل هذا الفساد وأكل المال العام وعدم المسائلة؟

هل هو قدرنا أن ننام متوسدين القلق من باكر ونحن نفترش الخوف من المستقبل؟ هل هو قدرنا أن نسرح مبتعدين من ضحكات أطفالنا حين نلاعبهم ونحن نفكر في مستقبلهم، وحين تجيش فداحة الأشياء نتمنى لو لم ننجبهم؟

هل هو قدرنا أن نكون مجرد مستهلكين ، مستهلكو معرفة بعد أن تكتب القاهرة وتطبع بيروت فكنا القراء وربما لا زلنا ، مستهلكو خدمات لأننا معوزين جوع ومرض وجهل ، مستهلكو رياضة ... وإلا كيف فإننا - قاعدين فراجة – وآخرون - يبرطعون - في ملاعبنا؟

هل هو قدرنا أن دائماً هناك هوة بين المسئول والمواطن لا المواطن قادر أن يصل المسئول ولا هو داير يجى ويحس مجرد إحساس بنبض الشارع ليسمع قلوب مواطنيه الواجفة؟

هل هو قدرنا إلا يتسع ديوان المشوارات والمؤتمرات إلى جميع رجالات ساستنا ... دائماً هناك من هم بالخارج أما جبراً أو حردان أو حتى ساي مجرد "كجين " ثم تأتي نظرية المؤامرة والتآمر لتقضى على أخضر ويابس المؤتمرين ولو كان ذاك يصب في مصلحة الوطن والناس؟ هل هو قدرنا أن نسمع حلو الكلام اليوم لنرى مرارة الفعل غداً؟

أتمنى أن تشرق شمس يوم ما ويفكر فيه كل السودانيين بقلب رجل واحد ما زال في صدره ضمير حي ، هكذا كما يفعل من أسرف في الحياة وأذى نفسه والآخرين ويغتنم لحظة التوبة تلك ، يرتجف أمام كل تلك الأسئلة الصعبة ... لماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ .. وهل في العمر متسع للإصلاح؟

هكذا أجد نفسي في أحلام يقظتي أغلق علينا أبواب السودان بعد أن يجتمع الجميع داخله حكومتهم ومعارضيهم ، كبارنا وصغارنا ، رجالنا ونساءنا ، وكل فرد يحمل في وجدانه بصمة سوداني ... لنقف لحظة ونسأل أنفسنا كيف وصلنا إلى هنا؟ ولماذا ؟ .. كيف تم قيادتنا خلال هذه الـ 50 عاماً لننتهى على شرفة وادي سحيق مظلم من تاريخ البلاد ثم نخير بأن ننط الهوة أو ننط جوة ، وهما خياران أحلاهما مر.

قد يكون قدرنا أن ننط جوة ثم تخيل ماذا ينتظرنا هناك؟ ما يؤلم حقاً هو أن نجد أنفسنا أضحوكة العالم ونحن نتقافز هنا وهناك لتدويل مشاكلنا؟ ونقبل صاغرين أوامر سادة العالم عندما يقولوا لنا : جلوس ... ونفذوا هذه الاتفاقية ... من مفارقات الأشياء هو أن نختلف حول تنفيذ الاتفاقية!!!؟ فهو أصلاً اتفاق من أين يأتي الاختلاف؟

أن تكون كريماً أكثر إذا تمت دعوة أخوية للجلوس والتحاور ؟ ولكن من أين نأتي بهذا الأدب ؟ إذا كانت نشأتنا في الأساس قائمة على الأوامر .. أوامر من الأب والأم والأخوة الكبار أوامر من الأساتذة أو من رب العمل وهكذا؟
لم ننشأ على أن يناقشنا أحد فيما نريد أو ما لا نريد ولكنا آليات لتنفيذ من يريده الآخرون. ما نحن فيه الآن هو مسئولية الجميع الساسة بالتخبط وضيق الأفق والمفكرون والمثقفون بالإنكفاء والإحباط والمواطنون بالصمت.

لقد آن أوان القول ويكفينا الصمت حتى اللحظة فالجراحات تدعو أن نصرخ وننبه لخطورة المسائل وأمامنا لنحدد بأن نكون أو لا نكون. فمصلحة العالم هو أن نؤمن له الغذاء في ظل الفجوة الغذائية وأن نؤمن له المياه في ظل شح المياه الصالحة للشرب ودول أفريقيا التي ما زالت تتناحر أعينهم علينا لنقدم لهم نموذج في التعايش السلمى لدولة يكثر فيها التنوع. هل في مقدرونا أن نقدم خدمة للعالم الذي أرهقنا عواصمه بمشاكلنا بأن نحقق له هذه الضمانة... الغذاء والماء ومن ثم الحياة؟ وهل في مقدورنا أن نكون عصا موسى في أن نحول أفريقيا إلى دنيا جديدة تعيش في أمن وإستقرار ورخاء بعد أن نقدم لهم النموذج الذي يتطلعون إليه؟

فيا سادتنا الذين في الكراسي ويا سادتنا الذين يحملون السلاح .. في أيديكم أن تحولوا هذه البلاد إلى محرقة وإنسانها إلى رماد ... أو أن تحولوها إلى جنة في الارض وإنسانها إلى محظوظ يتمتع بكل أنواع الثراء -مادي – معنوى – ثقافي – بيئي – في ظل ديمقراطية وحكم رشيد ... لنبدع جميعاً في رحاب الحرية والكفاية. وتذكروا دائماً أن الإنسان السوداني يستحق أن يعيش في الجنة وأن يكون محظوظاً – يستحق بكل جدارة.

عادل سليمان
13th October 2010, 02:04 PM
الاخوة الكرام

هناك بوست مفتوح للاخ عادل ( قناة العربية والسودان ) وهو شبيه بهذا الطرح وفيه مداخلات قيمة من الاخ ابراهيم جبير والدكتور عمار ، لذلك اقترح من الاخ عادل الموافقه على دمجه مع هذا البوست لزوم التركيز وعموم الفائده.
موافق وابصم ليك يا عبدالرحيم

Abubakr Ibrahim
13th October 2010, 04:11 PM
إذا كنا فى قمة التشاؤم وجاءت نتيجة الإستفتاء مؤيدة للإنفصال – فتخيلوا معى كيف يكون السيناريو القادم :
ارى أنه حالما يتم الإنفصال وكما ظهر من تصريحات بعض المسئولين أن على الأخوة من الجنوب أن يتوجهوا إلى جنوبهم ذهاباُ رضوه أم أبوه ولكن عليهم فى النهاية الذهاب ولكن نتمنى أن تتم العملية بكل سلام ووئام لأننا أبناء دولة واحدة .
وقد يقول البعض إذا إختاروا الإنفصال ، فعليهم تدبير أمرهم فهذا الإنفصال خيارهم أو خيار النخبة الحاكمة لديهم وصناع قراراتهم أوالجهة التى تسيطر على مجريات الأمور . رغم أننا نرى أن الدولة الجديدة تحتاج للكثير من المقومات حتى نطلق عليها دولة وتتمكن من الإعتماد على نفسها وتقوم بتوفير فرص العمل وسبل العيش للعدد الكبير الذى سيعود من الشمال رغم أن الدولة الجديدة قد تتمكن من إقتناص العديد من الهبات والمنح من الجهات الغربية وقد تكون من الآن قد أخذت تنهال عليها تلك المساعدات – ولكن هذا يعتمد على النخبة الحاكمة أيضاً وهل هى جادة فى بناء دولة وتطوير المواطن الجنوبى وإقامة المدارس والجامعات والمصانع والمساكن وخلق فرص العمل وإقامة المشاريع التى تعود بالفائدة على المواطن – كما أيضاً هنالك التركيبة القبلية لسكان الجنوب والتى تضم عدة قبائل أهمها الدينكا – حيث يجب أن تكون فرص العمل والمواطنة من غير تفرقة بين القبائل وإلا عادت الحرب من جديد ليس بين الشمال والجنوب إنما بين الجنوبيين أنفسهم ويحدث عدم الإستقرار الذى معه لن تتمكن الدولة من إنجازأى شىء ورغم أن عدد سكان الجنوب بالمقارنه مع سكان الشمال يكاد يكون ضئيلاً مما يمكن الدولة من إنجاز العديد من المشاريع التى تكفل للمواطن الجنوبى العيش الكريم .

عصام نوح
13th October 2010, 05:04 PM
سلمت عزيزي عادل والتحية والتجلة للحبيب أبو بكر ،، بس حبيت أوضح حاجه فاتت علينا كلنا هل في إمكانية أن تتعدل إتفاقية السلام الشامل ليحذف منها هذا البند والذي كان يجب أخذ موافقة الجميع له كييييييييد لا يمكن ،، لذلك نبحنا هذا كله حبر على ورق لا حيودي ولا حيجيب صحيح يجب أن نحث إخواننا الجنوبيين ليصوتوا للوحدة لكن وين هم إحتوتهم الحركة الشعبية وخيرتهم بأن ينفصلوا ،، وأتمنى أن يقرأ أي متداخل كلام عادل سليمان فهو لب الموضوع ،،والله يصلح الحال ،،، :sd::cry::cry::cry::cry::cry::cry::sd:.

ابراهيم جبير
13th October 2010, 06:18 PM
بالمناسبة يا استيلا المحاضرة عن مشكلة الجنوب محاضرة صعبة المراس لأن الحديث يتطلب شجاعة كبيرة فى انتقاد الشمال عموما وحكومة الانقاذ خصوصا .

وبتجربتى البسيطة العديد من الاعضاء قد يرسب فى هذا الامتحان المكشوف .

الكلام عن اصل مشكلة الجنوب وتاريخيتها كلام سهل ويمكن تدراكه ، ولكن الكلام عن الانفصال الوشيك امر صعب :cry:

انفصال الجنوب يجب أن يتم وذلك لحتمية ماهيته . لذا يجب علينا قبل البدء فى البكاء على اللبن المسكوب (النفط) ان نكون سعداء ونحن ندفع ثمن الغلطة التى ارتكبناها عندما حاربنا انسان الجنوب.

ويجب ايضا ان نفكر لماذا هزمنا فى معركة الجنوب وماهى اوجه القصور فى ادارة هذه الازمة .

المسألة ببساطة تكمن فى الأتى :

1. التاثر الكبير بالثقافة العربية التى ما ظلت تؤسس للاستعلاء العرقى والعنصرية الفجة حتى فى ظل الدولة الاسلامية وخلافاتها المتعددة . وبالتالى ظل السودانى الشمالى الزنجى ذو الملامح الزنجية المستعربة ينظر الى مادونه سواداً بالدونية وامتد النظرة الاستعلائية حتى اصبح الشمالى السودانى ينظر الى الانسان الجنوبى بالكافر فى زمن الانقاذ . ومن هذه المنظور كانت هناك دوما حرب اسمها حرب الجنوب او حرب الانانيا 1 او 2 او غيرها من المسميات . وبالتالى كان صعبا جدا ان تستمر الامور كهذا دون تغيير وكلنا يدرك بأن عجلة الحياة تسير وتتبدل الاداور وقد كان . واصبحنا نحن الآن نحاول ان نسترضى انسان الجنوب للوحدة معنا وهو اصلاً ظل يتحد بنا ونحن نبعده عنا بالحرب والابادة والتشريد والقوانيين الاسلامية والاقصاء .


عذرا للتوقف القسرى لكن باذنه تعالى راجعين

Abubakr Ibrahim
14th October 2010, 10:15 AM
في كتابه: «النازحون وفرص السلام» الصادر عن دار جامعة افريقيا العالمية للطباعة والنشر (2001م) يعرض الدكتور شرف الدين ابراهيم بانقا المشكل السوداني ويشير الى ان السودان منذ تكوينه وتأسيس أقاليمه يحمل في دواخله عناصر متضادة وقوى متصارعة كونه يذخر بالتنوع والتعدد، فهو متعدد الاعراف واللغات والثقافات والاديان علماً بأن الدين الاسلامي يعتنقه الغالبية العظمى من سكانه، كما أن أقاليمة الادارية وبحدوده الجغرافية المعروفة تختلف بيئاتها الطبيعية وتعدد مناخاتها وتتنوع مواردها الاحيائية والايكولوجية، فتوجدفيها المناخات الصحراوية ومناخات السافانا والمناخات الاستوائية، وكذلك تنوع مواردها المائية والطبيعية والمعدنية.
حاجز استعماري
وليس بالضرورة ان يكون هذا التباين ذا اللونية مصدر شقاق وخلاف، بل من الممكن ان يكون مصدر قوة واثراء متى ماتكاملت وائتلفت عناصره، غير ان الطريقة التي تعامل بها السكان مع بعض جعلت من هذه اللونية الزاهية مصدراً للتنازع والصراع خاصة بعدان اجج المستعمرنيرانها بإشاعة مفاهيم خاطئة عن ثقافة اهل الشمال وبتصوير المواطن الشمالي بأنه مستغل لاخيه الجنوبي: هذا من ناحية ومن ناحية اخرى عمد المستعمر على وضع حاجز بين الشمال والجنوب من خلال سياسة الاراضي المقفولة والتي صدرت في قانون المناطق المقفولة لعام 1932م وقضى بما يلي:
- الفصل التام بين السكان الشماليين والجنوبيين وبحيث لا يجمع بينهما جامع.
- تشجيع استخدام اللغة الانجليزية للتخاطب بين الجنوبيين.
- محاربة الاسلام واللغة العربية، وعدم استخدام الاسماء العربية والعادات العربية بمافي ذلك الزي الشمالي.
- تشجيع التجار الاغاريق والتجار من جنسيات مختارة للعمل في الجنوب.
وقدكان من مضار هذا القانون عزل الجنوب حتى لايتصل بالشمال وذلك لان المستعمر كان مدركاً لقوة الحضارة العربية الاسلامية التي اكتسبها اهل الشمال من خلال المعايشة والمصاهرة مع اخوانهم ذوي الاصول العربية، فقد كان اصرار المستعمر على محاربة الثقافة العربية الاسلامية ومنع استخدام اللغة العربية والاسماء العربية ومنع دخول العرب والمسلمين الى الاقاليم الجنوبية خوفاً من وقوع جنوب السودان تحت تأثير الحضارة العربية والاسلامية، وبالتالي إجتياحها للدول الافريقية جنوب الصحراء ومنعاً لاقامة الجسور والروابط الثقافية التي سوف تمتد من شمال السودان.
كما عمد المستعمر الى اظهار التباين والفوارق الاقتصادية بين الشمال والجنوب، حيث ابقى على الاقاليم الجنوبية متخلفة عن الاقاليم الشمالية اقتصادياً، فلم يتم استغلال الموارد الطبيعية والبشرية في الجنوب حتى صار المواطن الشمالي له الحظوة والغلبة في وظائف الخدمة المدنية والعسكرية، وسعى المستعمر ايضاً لتأجيج الصراع من خلال محاربته للإسلام ومعركته الشرسة التي ادارها بكل آلياته لإظهار الجنوب منطقة ثقافة مسيحية وابعاد التأثير الاسلامي العربي بحجة ان هذا التأثيرسوف يسلب جنوب السودان هويته الافريقية علماً بأن عدداً كبيراًِ من الدول الافريقية ذات الريادة في المحيط الافريقي هي ذات ثقافة اسلامية اوعربية إسلامية.
الشرارة الاولى
وخلافاً لذلك، فخصائص السودان وما يتمتع به من نعم كأكبر دولة افريقية تمتلك مساحة زراعية شاسعة تتخللها شبكة من الانهار والوديان فقد جعله ذلك عرضة للاعداء الطامعين الذين راحوا يشعلون نيران الصراعات المحلية والاقليمية بتشجيع فئة على فئة وتفخيم ظلامات الاقاليم المتخلفة عن ركب التنمية رغم ضآلتها، ولم يكن ذلك قطعاً كما يشير المؤلف بمعزل عن ابناء السودان جنوبيين وشماليين لانهم لم يتداركوا الامور في بدايتها ولم يسارعوا لنزع فتيل الحرب ولم يعطوا الحوار فرصته، بل عمدوا الى استخدام القوة العسكرية واثارة النعرات القبلية والاستنفار بالقوى الاجنبية كسبيل لحسم الخلاف وكسب المعارك السياسية، ومن ثم دخل السودان في حروب اهلية متنوعة كان وقودها ابناؤه وظلت مشتعلة ومستمرة منذ الاستقلال حيث بدأ الصراع الشمالي الجنوبي يتفجر مباشرة بعد رحيل القوات الاجنبية عام 1955م باشتعال الشرارة الاولى في المديرية الاستوائية حينماتمردت الفرقة الاستوائية بسبب اخبارمكذوبة كجزء من التحريض الاجنبي ومخططاته تشير الى انها تلقت اوامر بالسفر الى الشمال بقصد تصفيتها، بينما كان الصحيح ان القيادة العامة طلبت من احد البلوكات في توريت الانضمام الى الحامية الجديدة التي كان يزمع إنشاؤها في الخرطوم وبتمثيل قومي بين جميع وحدات الجيش.
المهم ان هذا الامر ادى الى تمرد الفرقة الجنوبية واستطاع المتمردون السيطرة التامة على المديرية الاستوائية باستثناء العاصمة جوبا، ولم يتمكن المركز من استرداد السلطة في المديرية الابعد شهر كامل وبعد ارسال قوة من دفاع السودان وهروب القوة المتمردة، ومن ثم ازداد التحريض واحكمت حلقات التخطيط المعادي حتى جرت تصفية المواطنين الشماليين وضربت البلاد حالة من التوتر والاضطراب وهي في بداية تأسيسها، واصبح هذا العمل هوالنواة التي بذرها الاعداء لضرب الوحدة الوطنية في مهدها وبذر بذور الفرقة والتشتت.
سنوات من السلام
ولم يشهد الجنوب سلماً إلاّ في سنوات معدودة اعقبت الاتفاق الذي تم بين الحكومة السودانية وحركة تحرير جنوب السودان «الجناح السياسي للأنيانيا» في شهر فبراير 1972م بالعاصمة الاثيوبية اديس أبابا والذي عرف فيما بعد باتفاق اديس ابابا تحت رعاية ووساطة الامبراطور هيلاسلاسي وقضى بمنح الجنوب حكماً اقليمياً ذاتياً في اطار السودان الموحد، واستمر العمل بالاتفاق لمدة عشر سنوات تم خلالها انجاز بعض مشروعات التنمية وتمتع الجنوب فيها بالسلم تماماً.
ويرى المؤلف ان الاتفاق كان من الممكن ان يستمر لوأن الصراعات الداخلية والظلامات التي يثيرها ابناء الشمال والجنوب قد تم احتواؤها لان للقبائل الجنوبية خلافات وصراعات تنشب بسبب التباين العرقي وفي الشمال ظلامات من تعسف النظام الشمولي المايوي الذي منح الجنوب بعض الحريات وحرم منها الشمال، وكان الشماليون متوجسين من اتفاقية اديس أبابا بدعوى احتوائها على بنود سرية تمكن رئيس الجمهورية من الاستمرار في الحكم ومناصرته، وبالتالي سحق معارضيه الذين كانوا ينشدون الحرية والديمقراطية والتخلص من النظام العسكري.
ولم يستثمر النظام المايوي فرص السلام والاستقرار التي اتيحت له، فعمد الى خرق الاتفاق في وقت تضاءل فيه سنده الجماهيري، وبعد خرق الاتفاق تفاقمت الاوضاع بين الشمال والجنوب وذلك لأن الاحزاب وبعد مصالحة 1977م عملت على توسيع الشقة بين الرئيس الاسبق جعفرنميري والقيادات الجنوبية ثم بين الجنوبيين انفسهم باعتبار انهم اطالوا عمر مايو، وهكذا فقد النميري الجنوبيين بخرق الاتفاقية، ولم يكسب اهل الاحزاب القوى الجنوبية، وكان يمكن تدارك الامور وتجنيب السودان ويلات الحروب وتجنب الجنوبيين مآسي النزوح لوأن الحركة الشعبية في ذات الوقت تجاوبت مع صيحات السلام التي اطلقتها حكومة الانتفاضة وكانت فيها مخلصة وراغبة بسندها الجماهيري العريض لحل المشكل السوداني، وحسب المؤلف فقد كانت تلك احدى المحطات التاريخية التي اضاعها ابناء السودان وكانت فرصة لاتعوض للسلام والنهوض بالسودان الى جانب الفرص التي سبقتها وهي فرصة مؤتمر المائدة المستديرة إبان انتفاضة اكتوبر 1964م والتي كانت اتفاقية اديس ابابا مبنية على اطروحاتها.
لماذا القتال؟
وهكذا ظلت القيادات السياسية في السودان تضيع فرص السلام فرصة تلو الاخرى، وظل اعداء السودان ينشطون والطامعون يؤملون في النيل من السودان، واستمر القتال بين الشمال والجنوب على حساب بناء البلاد وتنميتها وتقدمها، فلماذا كل ذلك.. ولاجل منْ وما هي رؤية الجنوبيين لاسباب استمرار هذا القتال المدمر؟
يرى الدكتور جون قرنق ان في ذكر السودان بأنه بلداسلامي ويقدم دستوره وقوانينه على معتقدات الدين الاسلامي يلغي وجود المواطنين الاخرين الذين لا يدينون بدين الاسلام وذلك بالرغم من أن دين الاغلبية هو الاسلام، ويذهب الى ان التركيز على ذلك يدفع غير المسلمين بأن يخلعوا انفسهم من دولة السودان -لانها على حد تعبيره- لاتقر للجنوبي بكينونه إلا كمواطن من الدرجة الثانية، ويرى بأن ابراز الانتماء العربي للدولة وللمواطنين وابراز الثقافة العربية كثقافة اهل السودان تلغي كل ثقافات اهل السودان وبتراث المنطقة.
وبذات المنطق يعتقد قرنق بأن هذا الفعل يدفع الآخرين دفعاً لإنكار دور الثقافة العربية لأنهم في مثل هذه الحالة لايرون وجهها الحضاري المشرق، بل يرونها وسيلة اخرى من وسائل الهيمنة السياسية ولذلك يبحث المواطن الآخر عن ثقافته لابرازها واظهارها كما يفعل الافريقيون في ابراز الوجه الافريقي لثقافتهم.
وتعليقاً على ذلك يرى المؤلف ان الشيئ المفقود في حديث قرنق هو ان الثقافة والحضارة لاتهيمن بقوة الفعل والتضاد، ولكن الثقافة تسود بقوة دلالاتها ومضامينها واحتياج الناس لها، وأنه ليس هناك حرج اذا كانت الثقافة العربية قد هيمنت لأنها ذات تيار قوي، وهذا لا يمنع بروز الثقافات الأخرى متى ما طورها أهلها ونشروها على الملأ واستفاد منها الناس.

القوى المستعصية
وفي مقابل رأي جون قرنق يجمع أبناء الولايات الشمالية على أن أسباب الخلاف تكمن في سياسة المستعمر الخاصة بالمناطق المقفولة، وبالتحريض الذي قام به بغرض فصل الجنوب عن بقية السودان، وذلك لأن السودان يمثل الحاجز والجسر في ذات الوقت لإنطلاقة الثقافة العربية الإسلامية المتمكنة في شمال افريقيا وفي شرقها لتعم بقية القارة باعتبار أن الثقافة العربية الإسلامية هي ثقافة تنتشر بالإنصهار والاختلاط البشري بين شعوب المنطقة المجاورين لبعضهم البعض كما يحدث الآن بين العرب والأفارقة.
أما الأسباب الاخرى للخلاف فيرى السياسي السوداني المعروف أبوالقاسم حاج حمد أنه الى جانب التأثير الأجنبي والذي يعتبره اهم عناصر الخلاف، فإن متعلمي الجنوب هم القوى المستعصية على مجريات الحوار والوفاق الوطني الراهن، وأنهم -أي متعلمي الجنوب- كالدكتور جون قرنق والدكتور رياك مشار وغيرهم لهم تأثير اقليمي ودولي وبالذات في الأوساط الاكاديمية وورش العمل الغربية التي تشكل مرتكزات اتخاذ القرار السياسي او على الأقل تكييفه في هذه الدول سواء إتفق هؤلاء مع جون قرنق في أجندته أو خالفوه، وقرنق هو ا لقوى المستعصية على الحوار لأنه هو الخصم الدائم لكل معارضيه في الجنوب والشمال ولكل الأنظمة في الشمال.
ويرى أبوالقاسم أن قرنق لا يخضع لأجندة أجنبية وليس بسبب انفصاليته، لكنه يعزي سبب معارضته لكل أنظمة الشمال أنه يجمع متناقضين يريد تحريكهما في مسار واحد، أحدهما مثالي للغاية وهو تمسكه بالسودان الجديد الديمقراطي العلماني الموحد، فهو بذات الفهم يعتبر خصماً دائماً لكل عناصر السودان القديم بكل أشكالها السياسية والثقافية والحضارية وعلى مر التاريخ، وبالتالي فهو ضد هيمنة هذه العناصر القديمة على الشمال والجنوب ولا يقبل تقرير المصير الذي يؤدي الى الانفصال.
وبالرغم من أنه يتحدث عن الحداثة، لكنه يعتمد على الأثنيات والمكونات القبلية غير العربية كالدينكا والنوبة والبجا والانقسنا ويتجاهل القوى الاجتماعية الحديثة، وهذه التناقضات تشكل إحدى أسباب الخلاف وتعصب على المحلل السياسي فهم ما يريده قرنق.

عجز الأحزاب
ويتفق مع رأي السياسي أبوالقاسم عدد آخر من السياسيين السودانيين ويشككون في حديث جون قرنق الذي دعا فيه لتبني الوحدة مع التنوع لأن أفعاله في ذات الوقت تتسم بالعداء للوحدة ويكرس كل جهوده للحرب ويثير النعرات القبلية ويتمسك بموازناته العنصرية، ويرون في ذات الوقت أن أصل المشكلة هو السياسة الاستعمارية التي منعت السودانيين الشماليين من الوصول الى الجنوب والأنقسنا وجبال النوبة، وقامت بعزل هذه المناطق، وفي ذات الوقت فتحت المجال لكل وافد من الاوروبيين وأقامت سداً منيعاً لحجز الحضارة العربية والإسلامية ومنع إمتداد الثقافة السودانية، وبعد استقلال السودان لم تنجح الحركة السياسية السودانية في إقتلاع تلك الحواجز والسدود التي غرسها الاستعمار في جنوب السودان، وظل الإرث الاستعماري مستعصياً على السودانيين دون تغيير أو تحويل حتى تطاول الزمن وتضخم الركام واصبحت معدات وآليات التنظيف والكنس بعيدة المنال.
ويرى هؤلاء السياسيون أن الأحزاب والفعاليات السياسية التي تعاقبت على حكم السودان قد عجزت عن معالجة أوضاع البلاد وتركت قضية الجنوب بدون حل ناجع، وأن قصور التنظيمات السياسية قد أمتد ليشمل الفشل في معالجة مشكلات السودان الرئيسية، خاصة قضايا التنمية وبسط الحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية، ولم تحزم هذه التنظيمات أمر السودان وتسير وفق برنامج وطني، بل تركت الحبل على الغارب، ووجد الأعداء وأصحاب المخططات الاجنبية الفرصة سانحة لتفكيك أوصال البلاد وتوجيه مسارها، وهناك من لجأ الى الاجنبي للتدخل في حل قضايا السودان والتآمر معه، الأمر الذي أصبح يشكل تهديداً مستمراً لوحدة الوطن وأمته وإستقراره.
واذا حاولنا أن نضيف الى هذه الآراء نجد أن بعض المثقفين الشماليين لا يختلفون مع السياسيين في أن من أهم الأسباب التي أدت الى استمرار نزيف البلاد هو التدخل الاجنبي ومواقف بعض او قلة من الجنوبيين الذين يعمد بعضهم للاستنصار بالاجنبي والتودد اليه.
وها هو المثقف السوداني الشهير الدكتور محمد ابراهيم الشوش يرجع اسباب استمرار المشكلة الى ثلاثة اسباب أولها قصور التنظيمات السياسية في طرحها وبدون برامج ولا اهداف، وثانيها: ان جون قرنق ليس في نيته التخلي عن قوته العسكرية، بل أنه يعد جيشه الآن هو جيش السودان الجديد، أما ثالث تلك الاسباب فهو التناقض بين اهداف التنظيمات السياسية الداعية الى تطبيق مبادئ التعددية والديمقراطية السياسية والتي تتحالف مع الحركة الشعبية بالرغم من أن هذه الحركة لا تؤمن أصلاً بهذه التعددية السياسية ولا تلتزم بالحقوق المدنية، وهذه في رأيه هي الأسباب التي لازمت إطالة أمد الحرب.
تباين ثقافي
وبعد هذا العرض لرؤية بعض السودانيين، جنوبيين وشماليين، لمشكلة جنوب السودان، يعرض المؤلف رأي المراقبين الدوليين ويتخذ من السفير الألماني السابق في السودان فيرنالد داوم مثالاً الذي يقول انه لاحظ عدداً من عناصر التباين الثقافي بين القبائل الشمالية والجنوبية ساهمت في المشكلة وأجملها في ثلاثة أشياء وهي: التعامل مع الجنس، حيث وصف أهل الجنوب بأنهم ليبراليون ومنفتحون في التعامل مع الجنس، في حين أن أهل الشمال يحيطون أمر الجنس بخصوصية شديدة تتمثل في طقوس الزواج وقلة عدد الزوجات وحصر العلاقة الجنسية في المنزل.
أما العامل الثاني فهو المنزل ووصف بأن أهم ما يميز منازل الشماليين الجدر الفاصلة بين الشارع والمنزل واعتبرها من الحرم ووصف الجنوبيين بأنهم يسكنون في عدد من الأكواخ التي يجمع بينها الشارع العام وهو المكان الذي يمارس فيه الجنوبيون حياتهم ولا يدخل أحد الى الكوخ إلاّ للنوم.
وفي العامل الثالث يصف رؤية الشمالي للدولة بأنها تنطوي على الالتزام والدوران على السلطة وضرورة أن يحكم الدين الحياة، في حين أن الجنوبي فوضوي في الأساس ولا يريد الاحتكام الى السلطة بغض النظر عن تصنيفها مركزية او محلية او دينية او ادارية.
لقد لمس السفير بعض جوانب الخلاف في الابعاد الثقافية التي تشكل محور التباين، وهي النظرة للأسرة والمفاهيم الدينية للدولة والإرث الحضاري في البعد التنظيمي والاداري.
ومن الثابت أن البعد الثقافي يعتبر أمراً مهماً في تشكيل الوحدة الوطنية والانصهار الاجتماعي، وهو الحاجز الذي وضعه الاستعمار حتى يباعد بين الشمال والجنوب، وهذا ما يلزم تداركه لأن التظلمات الجنوبية فيما يتصل بتوزيع الثروة والسلطة والتنمية المتوازنة يمكن معالجتها، ولكن لابد من الوصول الى ارضية مشتركة في الفهم والعرف العام ولابد من تقريب المسافات ما بين مضامين الثقافة وأعراف الناس في الشمال والجنوب دون إخلال بلونيات وتنوع وخصائص المجتمعين الشمالي والجنوبي.

ابراهيم جبير
14th October 2010, 11:36 AM
خبر منقول من الصحافة السودانية (جريدة الراكوبة)
أعلن أكثر من (15) قيادياً جنوبياً انسلاخهم من المؤتمر الوطني وانضمامهم للحركة الشعبية أبرزهم وزير العمل السابق وحاكم الاستوائية الكبرى أليسون مناني مقايا، المحافظ السابق لمريدي بيتر محمود كمندا ومحافظ شؤون الرئاسة بغرب الاستوائية عبد العزيز يوسف دونقا، ووزير الصحة بحكومة غرب الاستوائية فاولينو زيزي، والمحافظ السابق لمريدي يوسف عبد الحي، وآخرين.
واتهمت المجموعة المنشقة المؤتمر الوطني بتهميشهم وإبعادهم عن المشاركة في السلطة وقالوا إنهم ظلوا يعملون مع الوطني لأكثر من (20) عاماً.
وقال المحافظ السابق لطمبرا المنسلخ من الوطني، كوستا اوكيلي، في تصريح لـ(الأهرام اليوم) أمس الثلاثاء إن المجموعة المنسلخة تضم أكثر من (15) قيادياً جنوبياً، مبيناً أن انضمامهم للحركة جاء بسبب تهميش الوطني لهم، واتهم تياراً داخل الوطني بإبعادهم من السلطة، وعلق: هذا جزاؤنا لذا قررنا الانضمام للحركة لأن أهلنا في حاجة لنا، وأردف: «آخر البليلة حصحاص»، مشيراً الى أن هنالك قيادات من بحر الغزال وولاية البحيرات أعلنت انضمامها للحركة الشعبية.

يذكر أن اللواء معاش أليسون مناني مقاي المنحدر من منطقة غرب الاستوائية تقلد مناصب عديدة منذ مجيء ثورة الإنقاذ الوطني في العام 1989م وعمل حاكماً للاستوائية الكبرى في العام 1992م وقائداً عاماً للقيادة العسكرية بمنطقة الاستوائية ونائباً لرئيس المجلس الوطني د. حسن عبد الله الترابي وقتها، ووزيراً للعمل حتى العام الحالي.

عبدالرحيم العمده
15th October 2010, 01:59 PM
موافق وابصم ليك يا عبدالرحيم

شكرا" ليك يا عادل يا ظريف ويا بكوري يا جميل. وعليه نرجو من الاخ السنى القيام بما يلزم لعموم الفائده.

السني أبوالعزائم
16th October 2010, 05:02 AM
حسب طلب الدمج، وموافقة الأخوين (عادل سليمان وأبوبكر ابراهيم) صاحبي الموضوعين (بين الوحدة والانفصال) و (قناة العربية والسودان)، فقد تم الدمج، وقد لاحظت الأسبقية الزمنية لموضوع عادل على موضوع أبوبكر، ولكن هناك شمولية عنوان موضوع الأخ أبوبكر في مقابل عنوان موضوع عادل، لذا تم المحافظة على إسم موضوع أبوبكر (مابين الوحدة والإنفصال) ولكن كان لابد من أن يكون الموضوع بإسم عادل وذلك بسبب أن الوضوع يتم ترتيبه زمنياً وبشكل تلقائي، وبالتالي مشاركة عادل هي الأولى،، فعذرا أبوبكر،، وإن كان هناك إعتراض، فيمكن الفصل مرة أخرى وإعادة الموضوعين كما كانا،، فلكما الخيار (مابين الوحدة والإنفصال)

عبدالرحيم العمده
16th October 2010, 12:43 PM
شكرا" أخي السنى على هذه الشفافيه . هل ممكن وضع الاسمين بهذه الشاكلة ( عادل / ابوبكر ) بدلا" من اختزال احداهما؟

مودتي

السني أبوالعزائم
16th October 2010, 05:05 PM
إنت تأمر يا أبو ملاذ،،، تم عمل اللازم،، بس الماممكن عمله هو موضوع الإحصائيات،، لأنه الموضوع فيها لازميضاف لشخص واحد،، وهنا بيتحسب لعادل

عمار محجوب محمد زكي
17th October 2010, 01:17 PM
بسيطة ياالسني وما أظنها تصعب عليك كلما دخلت مشاركة خليها تسجل مرتين مرة لعادل ومرة للعمدة لأننا بصدد ترشيح أكبر حاصل على النقاط من خلال المشاركات ليتوج نائباً لملك المنتدى (طبعاً الملك يظل ثابتا)

عادل سليمان
18th October 2010, 11:41 PM
واجعني في البحر السكات

إستيلا قايتانو

في الحقيقة ما واجعني وبس، فارسني عديل وفاقع مرارتي، حكاية سكوت الشعب السوداني على المظالم التي تمر به وهو ماشاء الله في الصبر، ويقول بكل خشوع غايتو الحمد لله صابرين..!! الصبر دا دايرين تعملوا بيه شنو؟ تخشو بيه موسوعة قنس للأرقام القياسية!؟ الموسوعة ذاتها ما أظن تفتح صفحاتها لأرقام قياسية فلكية غير معقولة.

يكثر هذه الأيام الحديث عن الغلاء، والشعب المسكين، والحكومة الفاسدة الجشعة جوعت الناس... و.... و.. لكن في الحقيقة المواطن يمثل شريكاً أصيلاً في ظلم نفسه، يعني نفهم انو الحكومة تعمل أي حاجة ما مشكلة لكن لدرجة خطف اللقمة من أفواه الناس وأبنائهم ويكون أيضاً ما في مشكلة دي في حد ذاتها مشكلة.
مالكم "أيها الشعب السوداني الفضل" ناس المؤتمر الوطني ديل عملوا ليكم عمل؟. غايتو لو راجين يحنو عليكم يوم، علي بالحرام شنبات فايز السليك ديل يقومن في الظلط. فالحكومة أسست لنفسها وشرعنت نفسها وما في طريقة تاني الا بعد أربع سنين ويمكن يجو تاني طبعاً، عشان كدا فكرة الحكومة تنقلب أو يجي زول تاني في الايام دي حنين شيلوها برة، وفكروا في آليات تلقوا بيها حقكم. فالحكومة مسؤولة عنكم ومن واجباتها انها تبذل الغالي والرخيص عشان تعيشو حياة كريمة، مش انتو مسؤولين عنها وتصرفوا عليها كمان.
اذا كنتم راجين حقكم بجيكم بالصمت والصبر جرجيركم صفر. فأنتم من تمنحون الحكومة السلطة فكيف تجبركم أن تتنازلوا عن السلطة. يكفي أن ينظر المواطن الى صينية غداه ليعرف مدى تدهور حالته المادية والغذائية؛ وذلك بغياب اغذية مهمة من صينية الغداء، مثلاً السلطة الخضراء دي كانت فيها طماطم وجزر وفلفلية وبصل أبيض وليمون وجرجير وعجور، وأحيانا خيار وخس، ولكن حسي صفا على العجور والليمون فقط كل الاعضاء الكرام انسحبوا عن صحن السلطة بدون اعتذار. الخوف بعد شوية حتى دي ذاتها ما تلموا فيها!. ولسع صابرين.
هسي في مصر القريبة دي لمن يزيدوا العيش ولاّ أي سلعة رئيسية الناس بتطلع بالصحون والحلل احتجاجاً حتى ولو ما حدث تغيير ولكن يكفي أن يقول الناس احم احم نحن هنا ولنا صوت، ماذا دهى السودانيين ولاّ أصواتهم دي صوتو بيها كلها في الانتخابات المزعومة وما فضلت بحة؟!
قولوا حاجة! لأن هناك خيط رفيع بين صبر كدا مفتوح ساكت غير مشروط وبين أن تكون شيطان أخرص يبالغ في الصمت على حقه هو. انتو لو ما قلتو للحكومة دي نحن هنا وخلاص تعبنا ودي ما حالة دي ماحتجيب خبركم لأنها ما فاضية ليكم عندها حاجات أهم من صحن سلطتكم ورطل سكركم.
لو منتظرين الحكومة تخجل على نفسها من عمايلها فيكم تكونوا دقستوا. فهي تستمد قوتها من ضعفكم، اذا كان الشعب قوي فذلك خير لهم وخير لحكوماتهم لأن قوة الشعب تمنع الحكومات من ارتكاب الاخطاء والمظالم والحماقات. ما تتّكلوا على انتقادات الصحفيين لسياسات الدولة تجاه المواطن فهي قد تشجعكم الى حين اصطدامكم بالواقع المذري لمطبخكم الذي يوقظ رقرقة عصافير امعائكم الخاوية فمقاومة ظلم الحكام يحتاج الى حداث وسواي؛ لأن الكلام الساي بدون فعل تخدر ولكنها لا تسكن الألم الى الأبد.
والله ما عجبنا هذا التغيير المذرى في حياة الناس. الناس كان تأكل اللحم والآن يتزاحمون بالصفوف للحصول على الكمونية. كانوا يأكلون الدجاج والآن يكتفون بالقوانص.
والجايات كان بقيتوا على صبركم دا أكثر خموا وصروا ساي. لن يحصل على المساعدة من لا يساعد نفسه، فأنتم بحق يوجعنا صمتكم ولكن قد نتعب يوماً فيسكتنا الوجع من صمتكم. بتبالغوا والله.
في عصور المجاعات المفتعلة لايهم الشعب قلب الحكومات بل قلب الموائد والرهيفة تنقد. فنحن ضد الوضع غير المتزن، ناس اتعودوا يأكلوا وناس اتعودوا يجوعوا، ناس اتعودوا يقلعوا وناس اتعودوا يقلعوا منهم لو ما كدا عليك الله في واحد من الصباح يمشي يقطع ايصال لمخالفة لم يرتكبها؟ :cry:

عصام نوح
19th October 2010, 09:58 AM
عزيزي عادل سلامات ،، شي جميل إنك مهتم بالسلطه فهي صحية أكثر من اللحوم والأجمل إنك تكون حاسي بمشاكل أحبابنا الشعب السوداني العظيم ،، بس الشغلانيه ما للدرجة دي نحنا في البلد دي بنسمع حاجه سموها قدر ظروفك وهي أن تذهب بفرشة الأسنان لتشتري حتة معجون تتسوك به لمرة واحدة والبنات يرحن الكوفير لتتمكيج بنفس البرنامج قدر ظروفك مرة واحدة إستغربنا كثير وأغلبنا لم يصدق هذا وكثير منا من يذهب للسودان في الإجازات ويشوف الوضع بعينه فهم مرتاحين أكثر مننا ماكلين وشاربين بس ما شايلين همنا نحنا الشايلين همهم من هذه الإشاعات المقرضة ،، هل تصدق إنه قبل 25 عام كان الخروف هنا في هذه البلد بكم بـ 15 ريال فقط وهل تعرف ما قيمته اليوم ( إرتفع مليون % ) فسعره اليوم أكثر من 80 ريال فالغالاء عام والأشياء بترتفع وتنزل خاصة الموسمية منها أتمنى أن تكون متفائل وما تحبط روحك وتمرض زياده ربنا يديك العافيه ويحفظك لأولادك ولنا لقاء إن شاء الله ،،، :sd::sd::sd: .

عمار محجوب محمد زكي
19th October 2010, 10:47 AM
شي جميل إنك مهتم بالسلطه الأهم أن تكون مهتم بالسُلطة (بضم السين) لأنك إن ملكت السلطة تستطيع أن تحارب الغلاء وتخفض ثمن السلطة (بفتح السين واللام) ولا كيف؟؟؟

عبدالسلام عبدالله
19th October 2010, 11:59 AM
خبر غريب ورد في منتدي سودانيز أون لاين :

الدستورية السودانية تقبل الطعن بإلغاء اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب السوداني

تقرير سحر رجب

قررت المحكمة الدستورية السودانية بعضوية ثلاثة قضاة اليوم، قبول الطعن المقدم من النائب المصري محمد العمدة عضو مجلس الشعب شكلا، والذي طالب فيه بإلغاء اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب السوداني، كما قررت إحالته إلى دائرة أخرى مكتملة الأعضاء للفصل فيه موضوعاً.

كان محمد العمدة عضو مجلس الشعب المصري قد أقام طعنا أمام المحكمة الدستورية لجمهورية السودان العربية، يطالب فيه بعدم دستورية اتفاقية السلام المبرمة بين شمال وجنوب السودان في يناير 2005 والتي أتاحت للجنوب حق تقرير المصير، مؤكداً أن استقلال الجنوب سيحول المنطقة العربية إلى صراعات على غرار إسرائيل.

أوضح في طعنه الذي حمل رقم 203 لسنة2010 دستورية، أنه بموجب اتفاقية السلام الشامل التي وقعت بين شمال وجنوب السودان في يناير 2005 وقع كل من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية على بنود الاتفاقية، والتي أتاحت لجنوب السودان الحق في تقرير مصيره بعد 6 سنوات من توقيع الاتفاقية، وذلك من خلال استفتاء لمواطني الجنوب يقررون من خلاله إما البقاء في السودان الموحد أو الانفصال فى دولة مستقلة.

وأضاف أن هذه الاتفاقية خطيرة لأنها ستفتح باب الصراع المسلح بين الشمال والجنوب من جهة، فى ظل خلو الاتفاق من ترتيبات الدولة الجديدة وتقسيم الثروة البترولية، ومن جهة أخرى بين القبائل المختلفة فى الجنوب وبعضها بسبب الصراع على السلطة.

وتابع أن الخطورة لا تقتصر على السودان وحده وإنما تمتد إلى كل الدول العربية والأفريقية، معللا ذلك بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستساندها فى إشارة منه إلى جنوب السودان حال قرر الانفصال، وستمدها بالأسلحة المحرمة على غرار "إسرائيل" لتهدد الجميع وتحقق مطامع الغرب فى ثروات قارة أفريقيا والعالم العربى

عبدالرحيم العمده
21st October 2010, 12:38 PM
عزيزي عبدالسلام

تمخض الجمل وولد فأرا" !!!!!!!!! اين هذا ( محمد العمده ) ومن شايعه عندما وقعت نيفاشا ؟؟؟ اين هو وقبيله عن كل ما يحدث ( للاخت الصغيره - كما يحلو لهم !!! ) ، مشكلتنا حقيقة يا عبدالسلام تكمن في هؤلاء الفراعنه ، لقد أثبتو دوما" جهلهم التام بما يدور داخل السودان بكل تفاصيله السياسية والاجتماعية والاقتصاديه وحتى الامنيه وكنا لزمن بعيد نحسبهم البعبع المخيف لما لهم من امكانيات مخابرتيه يحسدون عليها ولكن أثبتت الايام مدى الجهل الذي يعتريهم وهم يقرأون احداث السودان بالمقلوب!!!! ، فقط تغلب عليهم المصلحة الذاتية البحته لتحقيق أهدافهم الانيه وبالتالي يفتقدون لابسط مقومات التخطيط البعيد المدى في مجمل علاقاتهم مع الجار السودان !!.

موضوع الانفصال أخي ( عبد السلام ) مسألة وقت ليس الاّ ، ليس للمؤتمر الوطني ولا الحركة الشعبية قرار فيه في الوقت الحالي ، فسياق الاحداث منذ فترة طويلة توضح أن هناك قوى مؤثرة تضغط في هذا الاتجاه وبقوة ، والعملية برمتها تقدح في سياق ترتيب المنطقة وتصحيح الخارطة السياسية لها بما يتماشى والمصالح السياسية والاقتصادية والامنية للدول الغربيه وبصفة خاصة الولايات المتحدة الامريكية وكلما تم الان فقط هو النجاح في جر الطرفان بعناية فائقة لهذا اليوم الكارثه. هذه الكارثة مسئولية الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني لانفرادهما بتوقيع الاتفاقيات بمعزل عن القوى الوطنية المؤثرة ويعاب ايضا" علي القوى الوطنية التاريخية تقاعسها طيلة هذه الفترة في اتخاذ مواقف واضحة تجاه هذه القضية المفصلية من تاريخ البلاد ( ولنا عوده ) ...

الرشيد شلال
23rd October 2010, 10:56 AM
التحية لكل من اضاف الى هذا البوست ، وحقيقة ان الموضوع كبير ومخيف ويحمل فى طياته كثير من الجدل ، ولكن اذا اخذنا الامور بشكل من الدقة نجد ان الحكومة الحالية قد اثرت وبشكل شبه كامل على وضع السودان الحالى ومايهدده من مشاكل ومخاوف يمكن ان تصنع منه عراقا اخر .
عندما جلست هذه الحكومة قبل سنوات لتوقيع اهم اتفاقية بين الشمال والجنوب كانت تعلم تماما اننا نجلس تحت فوهة بركان يمكن ان يثور ويدمر الكل ، وهم غير مبالين ، فقط ان يكون هناك انجاز وحقيقة ان وقف الحرب كان انجازا ولكنه مؤقت لان القراءة الحالية للوضع لاتبشر اطلاقا .
خلال حكومة الانقاذ ورحى الحرب دائرة كان الامر جهادا واستشهادا وشعارات كانت زائفة لان اول اشكال سياسى وقبل سنوات بين افراد الحزب الحاكم القى بظلاله مشكلة الجنوب ومنذ تلك اللحظة ظهر الهمس علنا بينهم واصبح الحديث يدار كثيرا وهو يحوى موضوع الساعة ( الانفصال ) .
ان الطرفين لاكلمة لهم ويلعب (المكر) دورا كبيرا فى التركيبة النفسية لكل منهماولاثقة لاى منهم والدلائل كثيرة ، ان المنفعة الذاتية غلبت على مصلحة السودان ، نعم كان هناك قول (لا) للغرب ولكنه افتقر للدبلوماسية والدهاء والذى هزم به الشهب داخليا وكان يمكن ان يكون اداءة لحل كثيرا من المشاكل الخارجية .
على كل ان وضع السودان فى المنطقة يدخل فى استراتجية كثيرا من الدول المؤثرة وعلى رأسها امريكا واسرائيل وذلك من ناحية مياه النيل اضف الى ذلك البترول ومايدخل فى نطاقه ان الضغط الخارجى على الاخوة الجنوبيين هو ايضا مؤثرا قويا فى مسألة الانفصال وعلى حكومة المؤتمر الوطنى ان تفهم تماما ان التضحية بالجنوب سوف تترتب عليه كثيرا من المشاكل الخارجية والداخلية ولن يقف الامر على هذا فبلبل الثأر سوف يغرد غربا وشرقا .
ان الوحدة سوف تترتب عليها تنازلات كبيرة على المجتمع الشمالى ان يفهم ذلك وان يكون للاخوة الجنوبيين وضعهم ،ان النظرة الاجتماعية للانسان الحنوبى يجب ان تتغير ان كنا نريد الوحدة وهذه ترسبات قديمة هاهى تلقى بظلالها الان وبشكل اكثر وضوحا ولانستطيع ان ننكر هذه الجزئية كمشكلة راسخة فى العقل الباطنى لانسان الجنوب .

ولنا عودة

مودتى

ابراهيم جبير
24th October 2010, 01:37 PM
يبدو أن الموضوع اصبح خطيرا بعد أن فارق الجنوب خارطة الوطن

قلنا قبل ذلك ان الحديث عن الانفصال يجب ان يساق بموضوعية وبمشاركة الجميع

جاهر البعض فى ذلك الحين بأن الأمر قد انتهى وكنا نحاول ان نقول العكس

الأمر قد بدأ وسوف ينتهى على غير الحبكة الدرامية بموت البطل الذى هو الوطن

اجترار اسباب الانفصال مطلوب دائماً ولكن اقتراح الحلول يظل اكثر الحاحاً

ياجماعة الخير قبل التفكير فى مشكلة الجنوب نحن لدينا مشكلة كشمال مستعرب

يجب ان نبحث عن هوية وثقافة مشتركة قبل الجزم بالمليون ميل مربع

نوعا ما اصبح السودان الشمالى والوسطى والشرقى لا يحمل سلاحاً فيما بينه

ولكن هذا لايعنى بالضرورة تماسكا فى الهوية والثقافة الوطنية

انما تعايشا سليماً سوف ينفض سامره عند اول المحكات الانقلابية

ولقد ظل الكثيرين بأن الفور والمساليت والزغاوة عربا طالما تدالوا اللغة السودانية

ولكن كذباً كان الظن بأن الدين واللسان هما عوامل الوطنية

اذن يجب قبل رفض او تأييد الانفصال البحث عن هوية وعن استبعاد شبح الدولة الدينية

واقول الدولة الدينية واؤكد للجميع ليس هناك دولة دينية ولم تكن هناك دول دينية حتى فى زمن الرسل والرسالة المحمدية.

وطبعا ده كلام كبير حاولت فتحه فى بوست الرشيد الشلالى ولكن استدركت بأن البوست يتحدث عن القيم الصوفية للانسان الصوفى وبالتالى الحديث عن الدولة والدستور الاسلامى حديث يتجاوزه الصوفى باعتباره من مسالب النفس الامارة بالسوء.

المهم يا اخوانا الكرام يجب ان نستفيد من ادوات التواصل العنكبوتى ونطرح سواءتنا للفحص والتشريح ومن ثم سوف يخرج برنامج وطنى فعال يمكن ان يساعد فى اعادة انتاجنا من جديد .

وطبعا حتى نتوصل الى هذا البرنامج الوطنى قد نفقد دارفور ايضا بعد ان فقدنا حتما الجنوب ولكن هو ثمن يجب أن دفعه طواعية بدلا من لعن امريكا وسلفا كير وحكومة البشير .

يا أخوانى الكرام آن آوان التغيير
والبحث عن بدائل لسياسة التحرير
وعن رئيسا غير عمر البشير
والايمان بجنوب سلفا كير
والتمسك بوطن جميل غناه النعامة الضرير
ولحنه الكاشف ووردى وحسن عطية الأمير

ياجماعة الخير لقد جرب السودانى حياة ام درمان وديوم بحرى وبرى الدرايسة وبرى المحس
وناس عطبرة الحلوة ومدنى السنى وبورتسودان وكسلا والابيض وكوستى

وكلها ادت الى تلاقى سودانى سودانى واكدت الزوبان العرقى بين ابناء الوطن الواحد
وبالتالى اضفت ملامح سودانية رائعة ظللنا نهل منها ردحا من الزمن

ولكن بتراجع المد المدنى المتطور وزيادة هجرة الريف الى المدن ومن ثم الى العاصمة تريفت المدينة وزاد بلل طين العاصمة .

وبالتالى ظهرت الفوارق العرقية و تعالت اصوات بينية عن اختلافات جهوية وثقافية وبالتالى دق اول مسمار فى نعش الوحدة الوطنية والحياة الامدرمانية وكل الأغانى الوطنية

عبد الرحمن حسن
31st October 2010, 12:03 PM
كتب الاستاذ/ أحمد بلال الطيب



رئيس مجلس الادارة و رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم




كرامة شمال السودان ليست معروضة للبيع...ولن!!!
?{? بنقطة نظام سابقةبعددنا الصادر يوم الأحد 01 شوال 1341 هـ الموافق 91 سبتمبر 0102 العدد (4357 ) شوال كتبت بهذه المساحة تحت عنوان: (نعم) و (الف نعم) للدعوة للوحدة .. (لا) و (الفلا) للتباكي على الانفصال ما يلي:
(نعم ) ( والف نعم ) للدعوة للوحدة ... (لا ) (والف لا ) للتباكي علىالانفصال
?{? رسالة هاتفية غاضبة وصلتني قبلايام من احد القراء الذين لا اعرفهم وجاء فيها ما يلي :
( كفاية ذل فلنطالب نحن بالانفصال )
?{? واعادتني تلك الرسالة الهاتفية لاتصالهاتفي قبل اكثر من ثلاثين عاما تلقيته من الرئيس السابق الراحل المشير جعفر محمدنميري .. وحتي لا تذهب الظنون بعيدا ببعض القراء ويعتقدون انني في تلك الفترةالباكرة من عملي الصحفي على صلة هاتفية بالرئيس الراحل نميري وتفاصيل القصة المثيرةكالآتي :
?{? في العهد المايوي لم تكن هناك هواتف جوالةوحتى الاتصالات الهاتفية العادية كانت في اسوأ حالاتها واستحدث النظام المايوي مااسماه ( بالتلفونات السرية او الخاصة ) لربط كبار المسؤولين بالدولة ببعضهم البعض .. وكانت هناك صحيفتان حكوميتان هما (الايام)

التي كنت اعمل فيها منذ 1975(متعاونا) (ورسميا) منذ 23/4/1977 وحتى قيامانتفاضة ابريل 1985م وكما هو معلوم فان الصحيفتين كانتا تابعتين للنظام الحاكم وكانرئيس التحرير بدرجة (وزير) ومخصص له ( هاتف سري) وكنت اعمل مديرا لادارة الاخبار فيعهد رئاسة تحرير الاخ والصديق والاستاذ والمعلم الراحل حسن ساتي وكنا نتناوب كمدراءإدارات الجلوس في مكتبه عليه رحمة الله اثناء فترة غيابه عن المكتب على نظامالورديات
?{? وفي اليوم المشار اليه كنت اعملبوردية متابعة الهاتف الخاص ورنّ الهاتف وكان على الطرف الاخر الرئيس السابق نميريبصوته (الاجش والابح المميز) وطلب مني ان يتصل به الراحل الاستاذ حسن ساتى فورحضوره .
?{? واخطرت الاستاذ الراحل حسن ساتيبإتصال وطلب الرئيس وعلمت من الراحل الأستاذ حسن ساتي لاحقا وكان هناك حديث يترددفي تلك الأيام بقوة وسط الجنوبيين حول انفصال الجنوب .. ان الرئيس السابق طلب منهان يكتب مقالا بعنوان ( افصلوا الشمال عن الجنوب)
?{? وتذكرت هاتين القصتين وانا اطالع اخبار صفحتنا الاولي الصادرة بعددالامس والتي حرصت على إعدادها والاشراف على تصميمها بنفسي ووضعت العناوين الرئيسيةالتالية :
?{? تأكيدا لحديث باقان بمنبر (اخبار اليوم ) : تصريحات محبطة لسلفاكير بواشنطن ورياك مشار بجوبا ترجح خيارانفصال الجنوب .. سلفاكير يحذر بواشنطن من اندلاع عنف اذا تأخر الاستفتاء عن موعدهويقول : الوحدة ليست خيارا في الوقت الحالي ... رياك مشار للقنصل الصيني بجوبا : على الصين ان تستعد لتقبل نتائج الاستفتاء والذي سيؤدي على الارجح للانفصال .
انتهى
وكتبت في الفقرة الاخيرة بـ«نقطة النظام» المشار اليها مايلي:
?{? نقطة النظام الاولي : قلنا ونكرراننا مع حق تقرير المصير وان يقرر اهلنا بالجنوب مصيرهم استمرارا في الوحدة اوانفصالا بدولتهم .. فهذا حق كفلته اتفاقية السلام والدستور الانتقالي واقرته جميعالقوى السياسية الحاكمة والمعارضة بالداخل والخارج وبناء على ذلك لا مجال لتوجيهانتقادات لدعاة انفصال او وحدة ونقولها بالصوت العالي اننا على المستوى الشخصيوالوطني والمهني دعاة وحدة حتى اذا حدث الانفصال وقلناها ونكرر ان الجنوب والشمالسيخسران معا من هذا الانفصال ولكن من المؤسف ان هناك اصواتا .. (هنا) بالشمال وهناك (بالجنوب ) سواء ان كان ايهما مع الوحدة او الانفصال وهذا من حقهما ولا جدال حوله،ولكن البعض (هنا وهناك) يتبنى طرحا متطرفا ومتشنجا سيدفع ثمنه ابناء الوطن بالشمالوالجنوب .. فلا يعقل ان يستخف بعض دعاة الوحدة بالاشقاء والاهل بالجنوب ويشيعونبانهم لن يستطيعوا ان يديروا دولتهم ويراهنون علي صراعاتهم القبلية .. كما لا يعقلان نستمع لبعض الانفصاليين وهم يصورون الامر وكأن الشماليين يلهثون خلف سراب الوحدةمن اجل بترول (ناضب) وايرادات جمركية وضرائبية بالجنوب معدومة وان الشمال سيتفتتلدويلات متناحرة وان اقتصاده سينهار وطرح المطالب التعجيزية مثل إلغاء الشريعةبالشمال.
?{? وبعيدا عن الاتهام بالانحيازبحكم الانتماء للشمال فاننا نقول ان الاخوة الانفصاليين هم الاكثر تحاملا علىالشماليين وتصويرهم وكأنهم يتهافتون على الوحدة او انهم طامعون في ثرواتهم وبترولهموخيراتهم وكأن الشمال بلا ثروات او بترول او خيرات كامنة وبنيات اساسية معتبرة . وإذا كان مصير الشمال يعتمد فقط على بترول وثروات الجنوب فليذهب الشمالللجحيم.
?{? نقطة النظام الثانية : وكما قلناكثيرا عبر هذه المساحة وعبر عدة قنوات فضائية داخلية وخارجية انه من الواضح انالحركة الشعبية قد حسمت امرها انفصالا علي النحو الذي اوردناه علي لسان كبار قادتهابواشنطن وبجوبا وبمنبر (اخبار اليوم ) بقلب العاصمة حيث تحدثوا بلسان واحد يؤكد ماذهبنا اليه وبالتأكيد ان هذا الموقف لا يتماشي مع ما ورد باتفاقية نيفاشا بان يعملالشريكان علي ان تكون الوحدة جاذبة وحتي اذا سلمنا جدلا بمنطق الحركة الشعبية بانالمؤتمر الوطني لم يلتزم بتنفيذ كل بنود الاتفاقية وانه غير راغب في الوحدة وكذلكالحركة الاسلامية فهل المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية هما السودان ؟! .. وبذاتالمنطق هل الحركة الشعبية هي جنوب السودان ؟! .. ونقولها صادقين ويسألنا الله عليذلك ونحن لسنا من منسوبي المؤتمر الوطني او الحركة الإسلامية الا ان الامانةالصحفية والوطنية والمهنية تقتضي ان نقول ان المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية بذلاكل ما في وسعهما من اجل الحفاظ علي وحدة السودان ما عدا قلة في صفوفهما وهذه هيطبيعة البشر فانهم لم يجمعوا حتي علي (اله ) واحد او ( دين واحد) .. وان الحركةالشعبية بذلت كل ما في وسعها من اجل ان تجعل الانفصال جاذبا ما عدا قلة في صفوفهاتؤمن بوحدة السودان ولكنها اذا جهرت بصوتها ستتهم بالخيانة وكأن العمل من اجلالحفاظ علي وحدة الوطن الواحد خيانة كما انها تتهم بالعمالة للشمال وكأن الشمالمستعمر للجنوب .. ونقولها صادقين ان الاغلبية الصامتة من الاخوة الجنوبيين معالوحدة ولكن وبكل اسف ستجيء نتيجة الاستفتاء بناء علي كل المؤشرات والمعطياتالحالية لصالح الانفصال .. وانه من المؤسف أن يحدث ذلك ولن يغفر التاريخ للحاكمينوالمحكومين والمعارضين بالشمال والجنوب اننا فصلنا وطننا الي دولتين بنسبة 1% فقطحيث أن النتيجة الفاصلة ستكون 05?+1.
- انتهت «نقطة نظام» يوم الاحد 91 سبتمبر الماضي -
التصريحات الغريبة والمستفزة لـ د. لوكا
?{? وتوقفت بألم وحسرة واحساس بالمهانة وانا اطالع عبر عدد من الوكالاتالتصريحات التي ادلى بها القيادي بالحركة الشعبية ووزير رئاسة مجلس الوزراءالاتحادي د.لوكا بيونق والتي نشرناها بعدد الامس بالصفحة الاولى نقلاً عن موقع (البي بي سي) ونعيدها تعميماً للفائدة وربطاً للموضوع ببعضهالبعض:
تصريحات جديدة للوكا حول المقترحالأمريكي بضم أبيي للجنوب
بي بي سي :
قال القيادي بالحركة الشعبية لوكا بيونقإنهم قبلوا مقترحا أمريكيا بضم منطقة أبيي المتنازع عليها إلى الجنوب مقابل محفزاتاقتصادية يقدمونها للشمال.
وقال بيونق أن جنوبالسودان وافق على منح الشمال مجموعة من المحفزات المالية للقبول بضمأبيي.
وأوضح أن هذه المحفزات يمكن أن تشملقرضا من دون فوائد تقدمه حكومة الجنوب لتعويض نصف عائدات البترول التي سيفقدهاالشمال في حال الانفصال وإنشاء صندوق لدعم قبائل المسيرية ومنحهم بعض حقوق المواطنةفي الجنوب.
وحذر بيونق من أن أبيي يمكن أنتكون نقطة اشتعال بسبب عدم تحقيق السلام، هذا (المقترح) بحثا عنالسلام.
وأضاف لقد قدموا هذا المقترح (الولايات المتحدة) بوجود مرسوم رئاسي لإعادة أبيي إلى الجنوب وأن يكون للمسيريةجنسية مزدوجة، وقد قبلناه.
يذكر أن حكومة جنوبالسودان تحصل حاليا -وفقا لاتفاقية السلام- على 05 في المئة عائدات البترول المنتجفي الجنوب والتي تبلغ حوالي 074 ألف برميل يوميا، لكن كل هذه العائدات ستؤول إلىالجنوب في حال الانفصال.
انتهى
?{? ولقد سبق ان اشرت بنقطة نظامعددنا الصادر يوم الاثنين 81 شوال 1431 هـ الموافق 72 سبتمبر 0102هـ العدد (4257 ) تحت عنوان(قراءة ثانية رفض حكومة الجنوب واقتراحها بتطبيق اتفاق الحرياتالاربع.. واتصال هاتفي من د.لوكا بيونق.. اشرت لعلاقتي بد.لوكا وهو شاب مهذب وقلتله بمنبر (اخباراليوم) وقبلها في اتصال هاتفي انه يقول (كلاماً) (مُرَّاً) ولكنهيمكن ان يبلغ خلافاً لبعض القيادات الاخرى المتطرفة بالحركة واعني المتطرفة ضدالشمال والشماليين.. ولكنه هذه المرة قال حديثاً (مُرَّاً) و (مستفزاً) ولايمكنبلعه ابداً.
?{? وقد كتبت بنقطة نظام المشاراليها أعلاه ما يلي:
إتصال هاتفي من د. لوكابيونق
?{? محادثة مطولة تلقيتها مساء امس منالصديق العزيز د. لوكا بيونق وزير رئاسة مجلس الوزراء الاتحادي والقيادي البارزبالحركة الشعبية واحد المقربين من الراحل قرنق ورئيس الحركة الحالي الفريق اولسلفاكير.
?{? وقد عرفت قربه من الراحل قرنقاثناء تقديمي للبرنامج التلفزيوني (في الواجهة) وكنت وقتها بصدد تقديم حلقة بعدعودة الراحل د. جون قرنق ووصوله للخرطوم حول ملابسات واسرار تلك العودة وانطباعاتالراحل الكبير عن العودة من وراء الكواليس وما قاله للمقربين منه.. ولم أتردد مطلقافي اختيار الصديق العزيز الاستاذ ياسر عرمان لمعرفتي اللصيقة بقربه من الراحل د. جون قرنق وطلبت منه ان يرشح لي قيادياً جنوبياً بالحركة من المقربين لقرنق فرشح ليد. لوكا بيونق وكانت تلك هي المرة الاولى التي التقيته فيها وجها لوجه داخلاستديوهات التلفزيون فلفت انتباهي منذ البداية بتواضعه وثقافته العالية ومرونته.
?{? اما قربه من رئيس الحركة الحالي فقد تمثلفي اختياره وزيرا لشؤون الرئاسة بحكومة الجنوب ثم وزيراً اتحادياً برئاسة مجلسالوزراء.
?{? وقد تمتنت علاقاتي واتصالاتيبالسيد د. لوكا بيونق وقد تفضل مشكورا بالمشاركة بمنبر (أخبار اليوم) حول كيفيةالمحافظة على وحدة السودان والرجل وكما داعبته (يقول حديثاً مُرّاً ولكنه يمكن أنيبلع).
?{? أعود للاتصال الهاتفي الذي تلقيتهمن د. لوكا بيونق والذي ركزه حول تحليلي السياسي على الهواء مباشرة عبر قناة الشروقالفضائية اثناء انفرادها بنقل وقائع اجتماع نيويورك حول السودان.. وتصريحات د. كمالعبيد وزير الاعلام حول المواطنة بعد الانفصال.
?{? وقال د. لوكا مداعباً : (شنو يا أحمد بلال الكلام القلتو ده.. انتاعتبرت الجنوب انفصل ولا شنو؟!
وهنا قلت له : كل الشواهد التي تخرج منكم تقول ذلك ولعلك تذكر عندما تشرفنا باستضافتك بمنبر (أخبار اليوم) وفي اليوم التالي عندما خرج مانشيت الصحيفة يقول : (د. لوكا بيونقيدعو المنبر لدق طبول الوحدة).. وقد اتصلت سيادتكم بنا في اليوم التالي معاتباًوقلت اننا لم نكن دقيقين في نقلنا لحديثكم وانكم قلتم (إذا اردتم ان تدقوا طبولالوحدة فان عليكم ان تقرأوا الواقع جيدا بالجنوب حتى لا تدقوا رؤوسكم (علىالحيطة).
وقد قمنا في اليوم التالي بالتصحيح .. فهل هذا امر يدعو للتفاؤل حول الوحدة.
?{? وقلت للسيد لوكا : ايضا السيد باقان اموم الامين العام للحركة جاءنا بمنبر (أخباراليوم) وتحدث لقرابة العشر ساعات وطلب منا ان نغير اجندة المنبر واسمه من كيفيةالمحافظة على وحدة السودان الى كيفية تهيئة الظروف والمناخ لعلاقة جيدة لدولتيالجوار بعد الاستفتاء .. فهل هذا امر يدعو للتفاؤل حول الوحدة؟!
?{? وقلت له بل نذهب ابعد من ذلك ولنعيدقراءة ماقاله الفريق اول سلفاكير رئيس الحركة والنائب الاول ورئيس حكومة الجنوبباجتماع نيويورك.. حيث قال سيادته بالحرف الواحد :
وأود أن نكون واقعيين حول النتيجة المحتملة للاستفتاء. لا ينبغي لأحد المساسبالنتيجة ولكن كل الدلائل تشير الى ان استطلاع الرأي لشعب جنوب السودان سيصوتبأغلبية ساحقة لصالح دولته المستقلة. نعم ، لقد تمت أعطاء الوحدة الوطنية الأولويةفي اتفاق السلام الشامل لكنها لم تقدم خيارا جذابا خلال الفترة الانتقالية. ونحنبحاجة إلى دعم من الدول الضامنة لاتفاق السلام الشامل وبقية المجتمع الدولي لضمانانتقال سلمي.
انتهى الحديث –
فهل هذا امر يدعو للتفاؤل حول الوحدة.
?{? وواصلت حديثي : ثم هذه المظاهرات بجوباوليس لدينا أي اعتراض عليها بل من حق اهل الجنوب ان يختاروا بين استمرار الوحدة اوالانفصال وهذا امر لا يعنينا في شئ.. ولكن هل يمكن ان تسمحوا للوحدويين بتسييرمظاهرات مماثلة بجوبا وتضمنون سلامتهم؟!
?{? وهنا قال د. لوكا بدبلوماسيته المعروفة : يجب ان نعمل جميعا من اجل عدم اراقةالدماء او العودة للحرب وهذا هو المهم وان نعمل على ما يجمعنا ويؤلف بيننا سواءعشنا في دولة واحدة او دولتين وهذا خيار شعب جنوب السودان وليس خيارنا ونحن نحفظلكم دوركم الكبير من خلال عملكم عبر التلفزيون وصحيفتكم في دفع جهود السلام والوصوللاتفاقية السلام الشامل كما نعول كثيرا على منبر (أخبار اليوم) للمساهمة في استمرارالسلام (والسلاسة) في حالتي اختيار الوحدة او الانفصال.
- انتهت «نقطة نظام» يوم 27 سبتمبر الماضي -
?{? نقطة النظام: ان التوضيحات التي ادلىبها د.لوكا بيونق اذا كانت تعبر عن وجهة نظره فتلك مصيبة.. اما اذا كانت تعبر عنوجهة نظر الحركة فتصبح المصيبة اعظم.. اذ ان الامر يصور الشمال وكأنه يلهث خلفبترول الجنوب وعائداته علماً بأن استخراج هذا البترول تم بملحمة قادها الشمال وانهقادر على ان يقود مثلها بالمناطق الشمالية وفي زمن وجيز بإذن الله. وانا هنا ولاولمرة اخلع عباءتي القومية والمستقلة لاكتب كصحفي ومواطن شمالي استفزه هذا الحديثالمهين.. وقلنا ونكرر ان السودان ليس ملكاً للمؤتمر الوطني او الحركة الاسلامية.. او لحكومة الجنوب او الحركة الشعبية حتى تعرض حكومة الجنوب ما اسمته بمحفزات ماليةللقبول بضم ابيي للجنوب ولقد سألتني قناة النيل الفضائية الاخبارية المصرية قبليومين عندما استضافتني على الهواء مباشرة حول ما اذا كان المؤتمر الوطني والحركةالشعبية قادران على الوصول لاتفاق حول ابيي. واجبت بأنه بدون موافقة القبائلبالمنطقة وعلى رأسها المسيرية والدينكا نقوك لن يتم الوصول لحل.. وقد اتصل بيهاتفياً قبل يومين الصديق العزيز والقيادي البارز بحزب الامة القومي السيد الصادقابن الناظر والاب الروحي للمسيرية الشيخ الراحل (بابو نمر) والذي تشرفت قبل اكثر من 30 عاماً بلقائه عندما كنت اعمل وقتها صحفياً بصحيفة الايام الحكومية.. وقال ليالصادق بابو انهم بالرغم من خلافهم ومعارضتهم لنظام الانقاذ والمؤتمر الوطنيواحساسهم بالغبن من مواقفه السابقة تجاه قضية ابيي الا انهم يشيدون وراضون تماماًبموقفه الحالي من القضية. وقال لي الصادق بابو نمر: اكتب على لساني.. فليرفعالمؤتمر الوطني يده ولترفع الحركة الشعبية يدها وليرفع المجتمع الدولي يده من هذهالقضية وليتركوا المسيرية بقيادة الناظر مختار بابو ناظر المسيرية وعمده الـ(16) والامير كوال دينق مجوك أمير عموم الدينكا أنقوك ومشايخه الـ(9) ان يجتمعوا معاًوانه واثق تماماً انهم سيتوصلون خلال يومين فقط لحل هذه القضية.
?{? ونعود مرة اخرى لتصريحات الصديق د.لوكابيونق والذي وكما قلت أنه اتصل بي اكثر من مرة وطلب منا كصحافة واعلام ان نعمل علىتهدئة الاجواء بين الشمال والجنوب حتي اذا حدث الانفصال والذي قلنا ونكرر انه اصبحوبكل اسف حتمياً.. ولكن نقول له ان مثل هذه التصريحات الاستفزازية لن تساعد فيتحقيق هذا الهدف وان اهل الشمال ليسوا في حاجة لعطف او مساعدة أو قروض من الجنوبمقابل التنازل عن مبادئ ومناطق ومواقف، وان كرامة أهل شمال السودان ليست معروضةللبيع حتي يتم اغراؤهم بمثل هذه الصورة المهينة.

عادل سليمان
31st October 2010, 06:28 PM
تجربة ماثلة امامنا يا حكامنا
منقول بتصرف
عندما تسلم صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيدالمعظم زمام القيادة في السلطنة
ظهر أثر قيادته بائنا و جليا في جميع مناحي حياة المجتمع العماني. سأدلل على صحة هذا الزعم بتناول التجربة العمانية، تحت قيادة صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم في خمسة مجالات رئيسية، و هي: الإستقرار السياسي، التنمية الحضرية، التنمية البشرية، الإهتمام بالتراث و أخيرا تمكين المرأة.
تمكن صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم من صياغة نظام سياسي لم يحرق مراحل تطور المجتمع العماني، بل لقد شكل تاريخ عمان العريق أساس فلسفة حكمه التي بدأت بنظام ملكي مطلق، ثم تطورت، بأسلوب مدروس، الى أن أصبحت ملكية دستورية، يحكمها دستور مكتوب، و برلمان يتكون من هيئتين، الأولي، وهي مجلس الدولة، و يتم تعيينه من قبل السلطان، و الثاني، و هو مجلس الشوري، و يتم إنتخابه من قبل الشعب العماني. و قد تم إنتخاب مجلس الشوري بصورة متدرجة وفقا لتطور المجتمع العماني. بدأت تلك التجربة بإنتخاب ثلاثة مرشحين في كل دائرة إنتخابية، يتم إختيار واحد منهم من قبل السلطان لتمثيل الدائرة، الى أن أصبح إختيار النواب بالإنتخاب الحر المباشر لعضوية مجلس الشوري، دون تدخل من أحد، بما في ذلك السلطان نفسه. لقد أصبح الإستقرار السياسي سمة ملازمة لسلطنة عمان خلال العقود الأربعة الأخيرة، جاء هذا النهج المتدرج، وفقا للظروف المحلية للمجتمع العماني، و كل ما يترتب علي هذا الإستقرار من آثار إيجابية كتأسيس بيئة جاذبة للإستثمار الإقتصادي، بشقيه الوطني و الأجنبي، و ما يجره ذلك على البلاد من سعادة و رفاهية.
أما المجال الثاني الذي يؤكد علي دور القائد في مسيرة الأمة فهو التنمية العمرانية التي شهدتها عمان تحت قيادة صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم. لقد تم تحويل البلاد من مجموعة قري متناثرة، الي بلاد متحضرة تماما، والعيش في منازل حديثة تصلها المياه الصالحة للشرب و الإمدادات الكهربائية، و أنظمة الصرف الصحي، و توفرت الأسواق الحديثة، التي تعج و تزخر بالعديد من السلع الواردة الى البلاد من مختلف أنحاء الدنيا. و ترتبط مدنها و قراها بسلسلة طويلة من الطرق المعبدة و المضاءة، كغيرها من الدول المتحضرة فعلا لا قولا. لكن أكثر ما يميز التطور الحضري في عمان هو القرار الحكيم الذي إتخذه السلطان بعدم تجاوز أي بنيان لخمسة طوابق، إلا إذا إستدعت الضرورة ذلك، و على أن يكون ذلك في قلب المراكز التجارية، و ليس وسط الأحياء السكنية، حتي يتم الحفاظ على البيئة، و خصوصية الأسر العمانية.
المجال الثالث، الذي نود أن نؤكد من خلاله أهمية دور القائد، هو التنمية البشرية. لقد قرر صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم ، ومنذ أيام حكمه الأولى، بأن مفتاح طريق النهضة الشاملة في البلاد يتمثل في الإنسان العماني. لذلك شكلت التنمية البشرية المحور الأساسي لمسار التنمية الإقتصادية و الإجتماعية فى البلاد. لقد فاق إهتمام صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم بمستوي التعليم و الخدمات الطبية، اللذان يشكلان العمود الفقري لأي تنمية بشرية، حد الوصف. لقد أصبح التعليم النظامي الأساسي إلزاميا، و بالمجان، لجميع أطفال السلطنة من الجنسين. و قد إنتشرت المدارس في القري و الحضر، لتغطي جميع مراكز و مناطق السلطنة. و أكاد أجزم بأنه لا يوجد فرد عماني واحد، في عمر التعليم الأساسي، يعاني من عار الأمية، بعد أن كانت هي الصفة الملازمة للمجتمع العماني قبل قدوم صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم . و قد أصبحت الخدمات الصحية متوفرة للجميع، و بالمجان كذلك، و تشمل جميع مناطق السلطنة، بدءا من العاصمة مسقط، و حتي أصغر قرية نائية، كبديل موضوعي لأساليب الدجل و الشعوذة في علاج البشر. لذلك لم يكن من قبيل الصدفة أن تتوفر اليوم الكوادر المؤهلة لإدارة البلاد من قبل العمانيين أنفسهم، و بالأخص فى الأجهزة الحساسة، كالشرطة و أجهزة الإعلام، بل حتي سائقي التاكسي و الحافلات العامة. لقد أصبح الإنسان العماني مصدر فخر لبلاده جراء سياسة التنمية البشرية الحكيمة التي خرجت الالاف من الكوادر العمانية المؤهلة تأهيلا عاليا لتتولي أعلى و أرقى المناصب في البلاد.
المجال الرابع، الذي أود التطرق إليه هو مدي إهتمام صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم بالتراث العماني. لقد كان و اضحا منذ بداية عهده مدي الإهتمام الذي أولاه لتراث بلاده. بل لقد شكل ذلك التراث أحد دعامات فلسفة حكمه، لدرجة أنه قد أفرد له و زارة خاصة لتهتم بدراسته و تطويره، أسماها وزارة التراث الوطني. إن إهتمام صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم بالتراث قد نبع من مقولة، "من لا تاريخ له، لا مستقبل له"! و بالفعل فقد حافظ علي بيئة و تراث عمان، بل و إستلهمها إستلهاما ذو مغزي عند إعتماده لجميع الخطط التطويرية للبلاد. لذلك لم يكن مستغربا أبدا أن تجد ذلك الإهتمام مجسدا أمام ناظريك في شكل "مندوس"، أو "سحارة" بلهجتنا المحلية، وهي بالمناسبة نفس الكلمة التي تطلق علي ذلك الصندوق في اللهجة المحلية العمانية، أو "إبريقا"، يتوسط "دوارا"، أو "صينية" مرور ، في قلب العاصمة مسقط. كذلك تجسد إهتمام صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم بتراث بلاده بإلزام العمانيين بإرتداء الزي الوطني، الممثل في "الدشداشة"، أو الجلابية، و "المصر"، أو العمامة، و النعال، كزي رسمي، يضاف إليه الخنجر في المناسبات الوطنية، أو أثناء الأنشطة الحكومية الرسمية. لقد حافظ صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم من خلال هذه السياسة الحكيمة على تراث و بيئة بلاده، و شخصيتها الوطنية، و غرسها فى نفوس أبناء و بنات بلاده، حتي يتم المحافظة على هذا التراث من قبل الأجيال المتلاحقة للمجتمع العماني، و ليس كمدعي "التأصيل" الذين يلبسون، هم و أبنائهم، أفضل ما تنتجه بيوت الأزياء العالمية، كأرماني، و بيير كارديه، و يفرضون علي الغلابة و المساكين لبس أحدث ما أنتجته بيوت الأزياء و قد كان لهذا الإهتمام المميز بالتراث أثره حتي علي المستوي الدولي حيث كرمت منظمة اليونسكو صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم لإهتمامه الملحوظ بتراث بلاده الوطني.
أما المجال الأخير، الذي أود من خلاله تأكيد دور القائد في تاريخ الأمم، من واقعنا المعاصر، فيتمثل في تمكين صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم للمرأة العمانية. لقد كانت المرأة العمانية، و كغيرها في العديد من البلدان الإسلامية، طاقة معطلة تماما، ترزح تحت نير الأمية و الجهل، و تكبلها العادات و التقاليد البالية. لقد إنتبه السلطان قابوس لحقيقة هامة وهي، إستحالة إستكمال مسيرة التنمية الشاملة دون المشاركة الكاملة و الفاعلة للمرأة العمانية في تلك المسيرة. لذلك فقد أصبحت خطط التنمية الإجتماعية جزءا لا يتجزء من مسيرة التخطيط الشامل في عمان. و بفضل تلك الخطط الإجتماعية، و بفضل التعليم الذي توفر للمرأة، و الفرص التي أتيحت أمامها، وكذلك بفضل الإهتمام الخاص الذي أولاه السلطان لمسيرة "تحرير" المرأة العمانية، و إشرافه الشخصي علي تلك المسيرة، فقد تبوأت المرأة العمانية العديد من المناصب القيادية الحكومية و الدستورية في البلاد، أسوة بإخوتها من الرجال العمانيين. أصبحت المرأة العمانية، بفضل التعليم و الفرص التي توفرت لها، مدرسة، و مهندسة، و طبيبة، بل وكيلة وزارة، و من ثم وزيرة، و عضوة كاملة العضوية في الهيئة التشريعية للبلاد، مجلس الشوري العماني، ليكون لها صوت مسموع، و تشارك بفعالية في صياغة القوانين و التشريعات التي تحكم مسيرة بلادها، و تقرر بشأنها. أود أن أشير في هذا الشأن بأنه لولا وجود قيادة حكيمة في هذا البلد، ممثلة في شخص صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم ، لظلت المرأة العمانية محرومة من جميع حقوقها، و قياسا الى بعض البلدان الإسلامية التي لا تزال تحرم "شرعا" قيادة المرأة للسيارة!!
هذا ما كان من أمر دور الفرد في التاريخ الحديث و المعاصر، كما حكته لنا تجربة صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد المعظم في سلطنة عمان. :clap: :clap: :clap: :clap: :clap:

عادل سليمان
11th December 2010, 10:24 PM
ينظر المثقفون -مثل غالبية السودانيين- إلى استفتاء 9 يناير/ كانون الثاني المقبل كنقطة مفصلية في تاريخ السودان تحمل معها نذرا من القلق حول مستقبل هذا البلد.

واعتبر أغلبهم في تصريحات للجزيرة نت أن ما آل إليه الوضع يعد تراكما لسلسلة من أخطاء الأنظمة في ظل الوحدة، لكن الانفصال الذي يبقى مرجحا -حسب رأي أغلبيتهم- لا يجب أن يكون قطيعة أو بوابة إلى مزيد من التفتت.

وأكد رئيس اتحاد الكتاب السودانيين الشاعر عالم عباس أن العواطف تغلب الوحدة على الانفصال، لكن النزعة الانفصالية كانت أعلى صوتا، وهو ما يبعث الخوف، حسب رأيه.

ِفشل الأنظمة
وأشار إلى وجود تقصير في وضع أسس للمواطنة وللوحدة الوطنية في الدولة في ظل دولة الوحدة متهما النخب الحاكمة بعدم الاهتمام بالتنوع الثقافي والعرقي والديني للبلاد والفشل في إدارة مكونات الدولة والتعامل مع ملفاتها الرئيسية وبالتالي توسعت هوة الخلافات.

وقال إن الطرفين سيعرفان أي خطأ اقترفوا بعد الانفصال، مشيرا إلى أن "الجبل يبدو أملس من بعيد" لكن النتوءات تتضح كلما اقتربت منه، في إشارة إلى المشاكل الكثيرة التي تطرحها المطالب الانفصالية.

ومن جهتها أكدت الروائية أستيلا قايتانو أن المثقفين كانت "أياديهم بيضاء تجاه مشكلة السودان، ووعوا من وقت مبكر جدا هذه المشاكل والتعقيدات، وربما جاؤوا بحلول لو انتبه لها القائمون على الحكم في السودان وعملوا ولو بالجزء اليسير منه لكفانا الله شر الحلول الجبرية التي يخاف منها الجميع الآن".

وأشارت إلى أن الاستفتاء كآخر بنود اتفاقية السلام هو حق ومستحق، وهو في حد ذاته ليس جرما، وهو من الحلول التي درجت عليها بعض الشعوب عندما تتعقد أمورها، ولكن "إحساسنا بتجريم النتائج هو المشكل إذا كانت وحدة أو انفصالا، فكل فريق يجرم الآخر وفقا لما يريد هو".

ومن جهته ذكر الأمين العام لاتحاد الكتاب عبد المنعم الكتيابي أن المثقفين في السودان خاصة من خلال الاتحاد نبهوا منذ زمن لخطورة الوضع ومآلاته.

وقال إن الاتحاد عمل في السنوات الأربع الماضية على تنظيم ندوات ومؤتمرات حول موضوع الاستفتاء، وذلك من أجل صناعة الوعي لكي يكون الاختيار واعيا لدى عامة الناس.

وأشار إلى أنه لم يدر أي حوار واع وموضوعي مع الناس يبين إيجابيات وسلبيات الانفصال والوحدة, مشيرا إلى أن الأغلبية في الجنوب "قلوبهم مع الوحدة وسيوفهم مع الانفصال"، وأن التأثير السياسي كان أعمق وأكبر, حيث لم تتضمن اتفاقية نيفاشا أي بنود ذات طابع ثقافي، على حد قوله.

ووقعت اتفاقية نيفاشا للسلام الشامل في 9 يناير/كانون الثاني 2005 وتهدف لتغليب خيار الوحدة على أساس العدالة ورد مظالم شعب جنوب السودان، وتخطيط وتنفيذ الاتفاقية بجعل وحدة السودان خيارا جذابا خاصة لشعب جنوب السودان، وكفلت الاتفاقية حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان عن طريق استفتاء لتحديد وضعهم مستقبلا.

ومن جهته اعتبر صلاح حسن عبدالله أمين الشؤون النظرية والفكرية باتحاد الفنانين التشكيليين السودانيين أن ما يحصل هو من تراكمات سنة 1956, كما أنه من نتائج اتفاقية نيفاشا التي وضعت القرار السياسي لدى البعض من الشركاء محملا السلطة والمعارضة تبعات ذلك.

وأكد أن الانفصال يبقى مطلبا نخبويا لدى الساسة، لكنه لن يحل مشكلة الإنسان الجنوبي أو الشمالي في غياب البعد الديمقراطي.

انفصال سلس
ويخشى المثقفون السودانيون من تبعات الانفصال ويبدون تخوفا من حصول صراعات حرب أخرى قد تكون أشد من سابقاتها، ويأملون أن يكون الانفصال سلميا وعلى أساس الاحترام مثل طلاق الراشدين، على حد قول عالم عباس.

وأشار عباس إلى أن الانفصال إن حدث فسيكون فوقيا، لأن الشعب لم يمنح فرصة للاختيار ولم تتم توعيته بالشكل الكامل، لكنه أكد على ضرورة ترك الباب مواربا لأجياِل قد تأتي مؤمنة بأهمية الوحدة.

وبدوره أكد الكتيابي أن الانفصال رغم أنه متوقع بنسبة كبيرة سيحدث صدمة كبيرة تحدث ارتباكا على جميع الأصعدة خاصة خلال السنة الأولى، مع وجود ملفات شائكة.

وحذر أنه إذا لم تحتو النتائج المترتبة عن ذلك فستكون هناك صراعات وحروب أشد وأخطر تأثيرا.

لكنه أشار إلى أنه لا بد من أن يكون هناك شكل آخر من أشكال الوحدة إذا حصل الانفصال وأنه لا يجب أن نبالغ في إعمال المشرط لمزيد من التفتيت وإزالة حتى الروابط التي انصهرت عبر الزمن في بلد واحد.

ومن جهتها أكدت أستيلا قابيانو أن الدلالات تقول إن الانفصال واقع، فيجب أن نتصالح مع الموضوع ونخرج بأقل الخسائر، لأن المجتمع المدني الواعي لا يدعو لوحدة أو انفصال بل يدعو إلى السلام بغض النظر عن النتائج.
المصدر: الجزيرة

Abubakr Ibrahim
24th December 2010, 01:16 PM
مقابلة مع الجزيرة نت
حاوره/محمد طه البشير-الخرطوم

رفض الطيب مصطفى رئيس منبر السلام العادل في السودان أن يكون حزب "الشعبية" -الذي أعلن عنه أمس شماليو الحركة الشعبية لتحرير السودان- تنظيما سياسيا يمارس أنشطته من الشمال، مؤكدا أن حزبه سيقيم احتفالات في الميادين العامة ابتهاجا بإعلان انفصال الجنوب في الاستفتاء الذي سيجري على مصير جنوب السودان في 9 يناير/كانون الثاني القادم. فيما يلي نص المقابلة معه.

المهندس الطيب مصطفى، تفصلنا أيام عن موعد الاستفتاء مع نتيجة محتومة للانفصال، هل تحقق لكم ما أردتم بفصل الشمال عن الجنوب؟

نحمد الله كثيرا أن ما ظللنا نطالب به قد تحقق أخيرا، الحمد لله رب العالمين.

في هذا اليوم الذي يعتبر يوما تاريخيا ومفصليا في تاريخ السودان، هل عندكم أي نشاط ستقومون به؟

في هذا اليوم أعلنا أننا سنقيم صلوات شكر في الميادين العامة وسنقيم التكبير والتهليل كما لو كان ذلك عيد الأضحى، سنقيم كرنفالات الفرح باعتبار أن ذلك اليوم هو يوم الاستقلال الحقيقي للسودان الشمالي وليس هو يوم خروج الإنجليز عام 1956، لماذا لأنه في ذلك اليوم خرج الإنجليز ولكن الصراع حول الهوية استعر بعد خروج الإنجليز أكثر مما كان عليه في أوقات سابقة، لأول مرة تحسم قضية الهوية التي دار حولها صراع بين الشمال والجنوب، لأول مرة يحدث تناغم وتجانس يؤدي إلى أن تسير بلادنا بصورة مختلفة عما كانت عليه بأن ينتهي الصراع وتنتهي أسباب الصراع بين الشمال والجنوب.

ولكن سيكتب التاريخ أنكم عمقتم الهوة بين الشمال والجنوب، لأن الوحدة في نظر كثيرين ممكنة بروابط التاريخ والجغرافيا والعيش المشترك.

التاريخ.. إلا إذا كان في حالة محمد علي جناح عندما قاد انفصال باكستان عن الهند، أنا أعتقد أن التاريخ سيقول عنا إننا استطعنا أن نحل المشكلة التي لم تفلح كل الحلول والاتفاقات السابقة في حلها، ظلت المشكلة مشتعلة وظلت الحرب تدور رحاها، لذلك نحن نظن أن هذا الحل هو الحل الطبيعي الذي سبقنا إليه كثيرون، لكننا للأسف الشديد استغرقنا وقتا أطول من الذين اختاروا طريق الانفصال بالرغم من أن هذه الشعوب التي طبقته لم ترق في كثير منها قطرة دم واحدة، نحن هنا أريقت أنهار من الدماء وسالت أنهار من الدموع ولكننا ظللنا نتنكب الطريق.
لا نستطيع أن نقول بأي حال من الأحوال إننا قد عمقنا الخلاف، لماذا لأن العلاقة أصلا كانت متوترة، فمشكلة الجنوب استعرت قبل أن يخرج الإنجليز من جنوب السودان والذي ربط بين الشمال والجنوب هم الإنجليز وليس نحن، فأبناء السودان شمالا وجنوبا لم يختاروا الوحدة، الذي اختار لنا الوحدة هو الاستعمار البريطاني عندما زور مؤتمر جوبا عام 1947 وقال إن الجنوبيين هم الذين اختاروا الوحدة، جيمس روبستون السكرتير الإداري البريطاني الاستعماري الذي رأس مؤتمر جوبا سنة 1947 اعترف بعد ذلك في مذكراته بأنه زور مؤتمر جوبا بحيث ينص على أن الجنوبيين هم الذين اختاروا الوحدة، ولم يكن ذلك حقيقيا بأي حال من الأحوال، لم تعمق الهوة لأن العلاقة ظلت متوترة، وأقول لك بصراحة شديدة جدا القطيعة الاجتماعية بين الجنوبيين والشماليين موجودة حتى الآن وتشهدها شوارع العاصمة لا يمكن أن تجد جنوبيين وشماليين يسيرون بعضهم مع بعض في الشارع بالرغم من أنهم عاشوا في هذا المكان عشرات السنين، وكذلك الأمر في الجنوب توجد قطيعة اجتماعية كاملة بين الشماليين والجنوبيين ومشاعر متناقضة ومتباغضة ولم يحدث انصهار البتة بين الشمال والجنوب.



طيب أنتم بدعوتكم للانفصال ما هو الفرق بينكم وبين باقان أموم ومشروع الحركة الشعبية الرامي لفصل الجنوب وما الفرق بينكم ومشاريع وخطط غربية تعمل على تقسيم السودان إلى أربع دويلات وفق ما هو معروف؟

أولا بالنسبة للحركة الشعبية أحب أن أصحح معلومة، الحركة الشعبية عندها أكثر من سيناريو، وهذا موجود في خطابات جون قرنق ووثائق الحركة الشعبية، الحركة الشعبية ظلت تسعى لسيناريوهين، الخيار الأول هو قيام مشروع السودان الجديد الذي يعني أن تسيطر الحركة الشعبية ويسيطر جنوب السودان على الشمال يعني تسيطر الأقلية الأفريقية غير العربية غير المسلمة على الأغلبية على السودان الشمالي. جون قرنق عرف مشروع السودان الجديد في إحدى محاضراته بفرجينيا بقوله إن "الهدف الرئيسي للحركة الشعبية هو إقامة السودان الجديد الذي يعني انتهاء النموذج العربي الإسلامي وإعادة هيكلة السودان من خلال الإحلال والإبدال. هذا ما قاله جون قرنق، ومضى إلى أن الهدف من الفترة الانتقالية هو أن تعمل الحركة الشعبية لإقامة السودان الجديد خلال الفترة الانتقالية وإذا فشلت في ذلك يمكن جدا أن تختار الانفصال، بمعنى أن الانفصال هو السيناريو الثاني في حالة فشل الوحدة على أسس جديدة، كما يقول أبناء جون قرنق الآن الوحدة على أسس جديدة وهذه الوحدة تعني سودانا أفريقانيا علمانيا مناهضا لهوية السودان العربية الإسلامية ويسعى لإخراج السودان من محيطه العربي الإسلامي، فباقان كان يدعو لذلك باعتباره من أكبر أولاد قرنق، عندما سقط المشروع وسقطت الحركة الشعبية في الانتخابات، اختاروا الطريق الآخر بعد أن مضت الفترة الانتقالية دون أن يتحقق مشروع السودان الجديد، بالنسبة لي ظللت أدعو منذ البداية إلى هذا الحل بأن ينفصل شمال السودان عن جنوبه باعتبار أن ذلك هو الحل الوحيد الذي لم يجرب، الحلول السابقة كلها جربت وفشلت، لماذا لا نجرب حلا جربه غيرنا وأوقف الحرب.

"
لا يمكن أن تسمح لعميل من دولة أجنبية بأن يعمل في بلدك، هؤلاء الشماليون عملاء ظلوا يعملون في خدمة الحركة الشعبية ضد شعبهم ويقتلون شعبهم أيام الحرب
"
الوحدة الجاذبة
هذا التعدد وعدم التجانس الذي تتحدث عنه يمكن أن يكون عامل قوة، وليس عامل تفرقة، خاصة أن اتفاقية نيفاشا استجابت للكثير من مطالب الجنوبيين في السلطة والثروة وغيرها. لكن الجنوبيين الآن يتهمون حزب المؤتمر الوطني بأنه لم ينفذ الوحدة الجاذبة التي تضمنتها الاتفاقية كما ينبغي.

هذه أكبر فرية يمكن أن تقال، من الذي سعى لإفشال الوحدة؟ إذا كانت اتفاقية نيفاشا هذه التي يتحدثون عن أنها قدمت أنموذجا، أي أنموذج قدمته، اتفاقية نيفاشا نصت على أن يعمل الطرفان الشريكان على الوحدة الجاذبة، ماذا فعلت الحركة الشعبية لكي تجعل الوحدة جاذبة، المؤتمر الوطني عمل كل شيء، فهذه الاتفاقية منحت الحركة الشعبية ما لم تكن تحلم به، جون قرنق كان يدعو إلى إقامة نظام كونفدرالي خلال الفترة الانتقالية هذه التي تنتهي بعد أيام بدولتين منفصلتين تحت مؤسسة رئاسة واحدة، لكن الاتفاقية أعطته الجنوب بالكامل وجزءا كبيرا من الشمال، فالمؤتمر أعطى الحركة أكثر مما تستحق، وبالرغم من ذلك ظلت الحركة تشتكي، ويبتزون لم يجسدوا مطالب اتفاقية نيفاشا التي تنادي بأن يعمل الطرفان على إقامة الوحدة، المؤتمر الوطني يصرف من حر مال الشمال المتضور جوعا ويشتكي نقصا في الخدمات على الجنوب، حتى قبل أيام قليلة صرف ما يقرب من أربعين مليار جنيه لإقامة الدورة المدرسية القومية في الجنوب، أنشئت بها مدارس وملاعب ومحطات كهرباء وفي النهاية طرد التلاميذ الذين جاؤوا من شمال السودان، الحركة الشعبية هذه التي تتهم بأن الشمال لم ينفذ الاتفاقية احتفلت بذكرى تمرد توريت الذي حدث عام 1955 قبل أن يخرج الإنجليز من السودان وسلفاكير ميارديت رئيس الجنوب الذي ينبغي أن يعمل على تضميد الجراح أحيا هذه الذكرى وأصبحت ذكرى سنوية سموه يوم الأبطال يحتفلون باليوم الذي قام فيه التمرد في جنوب السودان والذي قتل فيه مئات الشماليين في جنوب السودان وسمي المجرمون بالأبطال في هذه الذكرى الأليمة في نفوس الشعب السوداني الشمالي.

ما ذكرته بأن الوحدة في التنوع، طبعا هذا مجرد شعر لا أساس له من الصحة، "والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون"، هذا نوع من التهويم حقيقة، الأصل أن الوحدة في التجانس وليست الوحدة في التنوع، كلما زادت حدة التنوع زادت المشاكل، إذا (اقترن) رجل وامرأة متنافران في كل شيء، هذا تنوع ولكنهما لن يسعدا في النهاية مصيرهما إلى الطلاق، هل يمكن أن تجمع بين القط والفأر هذا مستحيل، لا يمكن أن تجمع بين متناقضين. هل تعلم أن أحداث الاثنين الأسود وقعت بالخرطوم بعد مصرع جون قرنق بعد خمسين سنة بالتمام والكمال من أحداث توريت التمرد الأول بالجنوب عام 1955، فهؤلاء ضيوف حلوا بالخرطوم ولكنهم استباحوا أهل الخرطوم في ذلك اليوم، أنا أردت أن أقول لك إنه لا يمكن أن تجمع بين متناقضين.

الآن ما يعرف بشماليي الحركة الشعبية لتحرير السودان أعلنوا عن تشكيل حزبهم بشمال السودان، ما هو موقفكم من هذا الحزب؟

نرفضه تماما، لا يمكن أن تسمح لعميل من دولة أجنبية أن يعمل في بلدك، هؤلاء الشماليون عملاء ظلوا يعملون في خدمة الحركة الشعبية ضد شعبهم ويقتلون شعبهم أيام الحرب، ولذلك عندما يعملون على إقامة مشروع الحركة الشعبية في الشمال الذي يجب أن يطبق في الجنوب إنما يطبقون مشروع دولة تشير كل التوقعات على أنها ستكون دولة معادية.

ولكنهم شماليون، ومن حقهم أن يقيموا حزبهم على الأسس الذي كان يدعو إليها حزبهم الأم بإقامة السودان الجديد وغيره؟

كل دول الغرب التي تتحدث عن حقوق الإنسان تحاسب الخائن، وأحيانا في ميدان القتال يرمى بالرصاص، الخائن العميل لدولة أجنبية يقبض عليه ويحاسب ويحارب، هذا ينبغي أن يحسم بالقانون لا ينبغي أن يسمح لهؤلاء بأن يصبحوا عملاء لدولة أجنبية ويعادوا شعبهم يجب أن لا يسمح لهم بعد أن أعاد شمال السودان استقلاله.

هؤلاء ليسوا عملاء، والوقت ما زال مبكرا لنحكم عليهم، وربما لا تكون لهم صلة مباشرة بالحركة الشعبية وإنما يعبرون عن آرائهم في الوحدة.

هم أعلنوها، ياسر عرمان أعلنها صراحة بأننا سنعمل على إقامة مشروع السودان الجديد في الشمال بعد الانفصال، وأنه سيبقى في الشمال بعد الانفصال، لماذا تبقى في الشمال، لماذا لا تذهب إلى الدولة التي أصبحت عميلا لها، لا يستطيع أن يفعل ذلك، لماذا لأنه يخشى على نفسه لأنه هناك يعتبر جلابيا يعتبر شماليا ويعامل على أساس عنصري.

"
إذا كان الجو ديمقراطيا، وإذا كانت الأمور كلها الشورى، وإذا لم تكن هناك مشكلات وإذا شعرنا بحاجة المجتمع إلينا سنخوض غمار الانتخابات
"
ما بعد الانفصال
ننتقل لمحور آخر بما أن حزبكم أساسا قام على فصل الشمال عن الجنوب، ما هو دور هذا الحزب بعد أن تحقق هذا الهدف، أعتقد أن دوركم انتهى؟

طبعا ليس هناك حزب في الدنيا يقوم من أجل هدف واحد من أجل الانفصال، صحيح أن هذا الهدف هو محوري وأساسي فلا يمكن أن يتطور الشمال أو يتطور الجنوب أو تتوقف الحرب وينتهي هذا التنازع ما لم يتم الانفصال.

لم نلحظ أي أنشطة لحزبكم في القضايا الاجتماعية والاقتصاد وغيرها..

هذا غير صحيح نحنا أقمنا محاضرات عديدة جدا وندوات في مشروع الجزيرة وفي مشكلة المياه التي تعلم أنها تمسك بخناق دول حوض النيل وقضايا أخرى كثيرة، مشاكل أبيي الحدود، الحريات الأربعة القضايا العالقة بين الشمال والجنوب كتبنا في صحيفتنا الانتباهة التي تعلم أنها الصحيفة الأولى في السودان عن قضايا الفساد، نحن حزب كامل الدسم يعمل بموجب نظام أساسي فيه تناول لكل القضايا الأساسية والفكرية والاجتماعية وما إلى ذلك، سنعمل في كل القضايا وإنشاء الله على الاستقامة، بعد أن حلت مشكلة الهوية فلن تكون هناك مشكلة، الآن نحن مجتمع متجانس الشعب السوداني الشمالي صار شعبا مسلما له ثقافة عربية إسلامية لا تنازع حول ذلك، هل تعلم أنه قبل أيام قليلة صرح أتيم قرنق وهو نائب رئيس البرلمان عن الحركة الشعبية وستنتهي دورته يوم 9 يناير/كانون الثاني وإن شاء الله لن يكون له وجود هنا، أتيم قرنق هذا نفى ما تردد من أن الجنوب سينضم للجامعة العربية، وقال إن الجنوب لن يشترى، لماذا لأنهم يعتبرون أنفسهم أفارقة، الآن قبل أن آتي إلى مكتبي تابعت استعراض الصحف على قناة الجزيرة، صحيفة الخليج الإماراتية تحدثت بحسرة شديدة جدا عن أن العرب سيلومون أنفسهم وهم قصروا في حين أن دولة عربية تتمزق، حقيقة العرب لا يعرفون ما يحدث في السودان يتحدثون بعواطف لا تقوم على أساس لا يعلمون أن جنوب السودان لا يمت للعرب بصلة.

نرجع مرة أخرى لنشاط حزبك، بعضهم يقول بما أنك خال للرئيس عمر البشير فتعبر عما لا يستطيع الرئيس التعبير عنه وهو في هرم السلطة وتقوم بكل هذا النشاط في ظل حماية كاملة ما رأيك؟

هذا كلام مستفز.. لماذا لأنهم يعتبرونني ببغاء أردد ما يقوله الرئيس أو أعبر عن ما في نفس الرئيس، هذا كلام لا يجوز، أنا شخصية مستقلة، هذا الكلام غير صحيح يمكن أن يختلف الناس في رؤاهم.. الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو لهب ما هي العلاقة بينهما، بلال كان أقرب إلى الرسول من أبي لهب عمه، وإبراهيم وأبيه، ونوح وابنه كنعان..

ولكنك كنت من القيادات في حزب المؤتمر الوطني الحاكم وقمت بتشكيل هذا الحزب؟

ياأخي كنت.. لكن هذه شهادة للتاريخ يمكن أن تسأل عنها الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني إبراهيم أحمد عمر في ذلك الزمن عندما طرحت رؤيتي لأول مرة في الصحف، الأمين العام اعترض على ذلك وكتب لي خطابا موجودا حتى الآن ويمكن أن تسأله عنه، قال لي توقف عن الصدع برأيك حول الانفصال، قلت له لماذا لا تسمحون بالرأي الآخر، قال لي هذا أمر غير مسموح به، قلت له هل تعتبرون الوحدة دينا جديدا، قال لي غير مسموح، خرجت بالرغم من أنني كنت في مجلس شورى المؤتمر الوطني مستقيلا لأنهم حرموني من أن أصدح برأيي، لذلك لا يمكن أن يقال إنني أعبر عن الرئيس وأعبر عن المؤتمر الوطني بعد أن قدمت استقالتي من حزبهم لأنهم لم يسمحوا لي بأن أعبر عن رأيي، أنا شخصية مستقلة ونختلف أنا والرئيس ولا يوجد في السودان من انتقد اتفاقية نيفاشا مثلي.. اتفاقية نيفاشا التي تعتبر عند المؤتمر الوطني... أنا اعتبرها كارثة حلت وحاقت بالسودان الشمالي.


هل سيشارك منبر السلام العادل في الانتخابات القادمة؟

طبعا قضية المشاركة تعتمد على معطيات معينة وقت الانتخابات هي التي ستحدد ما إذا كنا سنشارك، مثلا إذا كان الجو ديمقراطيا، وإذا كانت الأمور كلها بالشورى، وإذا لم تكن هناك مشكلات وإذا شعرنا بحاجة المجتمع إلينا سنخوض غمار الانتخابات.


على أي مستوى هل يمكن أن يرشح الطيب مصطفى نفسه للرئاسة؟

أجهزة منبر السلام العادل ستقرر في ذلك الوقت المشاركة وعلى أي مستوى، لا يوجد أي حجر ولا يوجد أي رأي ضد الانتخابات، الانتخابات وسيلة مهمة جدا للتعبير عن رأي الشعب، وليس حمل السلاح لأنهم يفرضون أنفسهم ليس بالوزن الانتخابي وإنما بالبندقية.

عادل سليمان
28th December 2010, 12:30 PM
أسماء في هوامشنا

استيلا قايتانو

اذا كان من مهمة الاسم غير الدلالة والمعاني هو التميز بين الأشياء والأحياء وسائر مخاليق الله قد يتسع الى إحتواء قصة او طرفة بعيداً عن ذهن الكثيرين ، فالأسماء التي يطلقها أهل هامش المدن على أحيائهم ومساكنهم أرى فيه نوع من الإبداع في كيفية إطلاق اسم يحمل كل الدلالات والمعاني والقصص ليتم تلخيصها في أسم ساخر وقبيح ولكنه معبر فاسماء الاماكن مثل طردونا وزقلونا وجبرونا وغيرها تلخص أقصى سنوات النزوح وفعل الترحيل القسري والتكسير بدافع التخطيط رغم ان مسألة ان يعيشوا في مساكن مخططة في ذاك الزمان كان عبارة عن رفاهية لا تفكر فيها إلا الدولة لأنهم كانوا مهمومين بمسالة كيفية الحصول على الغذاء والماء .
على كل كانت أسمائهم التي يطلقونها تصمد في وجه الزمن والحكومات رغم محاولتها (الحكومة) في تبديل الاسم بأسم آخر حضاري وأقل عري وأكثر تستراً للفضيحة وعار الحروب الأهلية. فكان الأسماء التي يطلقونها بمثابة مؤرخ لتاريخ ملئ بالانتهاكات لإنسانيتهم وكرامتهم.
بنفس قدر توثيقهم للأحداث المحلية لا يفوتهم التوثيق للأحداث العالمية المشابه لحالتهم فوثقوا لدولة كوسوفو أيام الأحداث في الصرب كدولة إسلامية في قلب اوروبا ومعاناة إنسانها الذي يعد من الأقلية فسمو كوسوفو وهو سوق ومحطة وحي في الحاج يوسف ، شرق سوق ستة موثقين بذلك لأشد حالات الإختلاف ، كما سمو قندهار التي تزامنت مع ما يحدث في أفغانستان وهو مكان لشراب الخمور البلدية عبارة عن حفر في الفيافي إتقاء شر الكشات التي تعاني من الوصول السريع في الوقت المناسب للقبض عليهم متلبسين في حالة سكر ومعروضات عندما تهاجهم الكشة فلا ترى سوى الجري الصوف صوب الأحياء تاركين ورائهم كل شئ ، فلا تسمع سوى القرقراب المتقطع عندما يقع أحدهم متدردقاً في حفرة من الحفر.
كما وثقوا الأحداث والأمكنة وثقو أيضاً للمواعين مثل الكيس المخطط الذي سمي (أبكر أرح ) تنديداً بالنزوح السريع بسبب الحرب التي إشتعلت في دارفور ولم يمهلهم القتل والحريق مهلة لملمة حوائجهم المهمة بس خت اي حاجة حتى لو في كيس وقوم طاير ، ووثقوا للاتفاقيات مثل أبوجا وهو ذي يُلبس ومثل نيفاشا وهو نوع من المشاط ، لم تسلم التقنيات الحديثة من أسمائهم التي يعتزون بها فسمو الموبايلات بأسماء القادة فهناك هواتف نقالة سميت بسلفاكير وآخر بريبيكا زوجة الزعيم جون قرنق .
وجون قرنق نفسه لم يسلم من أن يسمى عليه شئ ومنذ ان قمنا ونحن نُرسل الى الأسواق الشعبية في الأطراف وإلى الزرائب خاصة عندما يكون هناك نفير في البيت لصنع راكوبة جديدة أو تجديد راكوبة قديمة كسرت ظهرها الكتاحة ، فتقول أمي
- روا تاكن جيبو حبل جون قرنق من سوق بي الفين عشان جا روبوتو بيهو كاسب تا راكوبة دي .
وهو حبل صنع من إطارات السيارات القديمة ( الترتار ) وهو قوي وأسود ولا يتأثر بالزمن والحرارة حبل صبوووووور وروحو سلبة ويستاهل ان يسمى عليه فقيد الأمة السودانية والوطن.
كما أن لهم تقارباتهم ونقاطهم الخاصة التي يوصلون بها الأشياء ببعضها من أجل أن يجيبوا على الأسئلة التي تقف في وجوهم مثل صنفور المحطة ، مثلا تؤكد حبوبة جيرانا الدرافورية بان كونداليزا رايس هي أصلاً من دارفور وتواصل : وأشهد الله كانت صغيرة ومعصصة ذي الاونكوليب ياهو عصعيصا دا من زمان ، وتحوم في الحلة مع جهلاتنا ومخاخيتا جاريات ، وأصلا إسمها قنقليزا بت الريس اها ودوها هناك أمريكا ما بعرفوا كيفن وسموها الداهية إسمها الهسي الصعب دا ، ثم تنظر لمن يشكك في قصتها نظرة ذَرة ما شيفتيها مهتمة بمشكلتنا ككيف . فلا تملك غير ان ترد : أيا شيفتها

عادل سليمان
29th December 2010, 08:36 PM
استيلا قايتانو

عندنا صديق كل ما نقول : يا منعم اصلنا ما سمعناك يوم نبذت الحكومة ؟ يرد علينا بانها ما بتستاهل .! هسي والباقي عشرة يوم او اقل والزول حيبقى اجنبي بقدرة قادر من غير ما يتحرك من بلدو حقوا الواحد يعمل قفشات اخيرة كدا لأنو بعد ما نبقى أجانب ما اظن حيخلونا نتفاصح ونطول لسانا في دولة ما دولتنا ، هسي يوم شفتو ليكم حبشي نبذ الحكومة دي؟ ابداً ! ولا هندي قال "زندكي نهي " لعمايلها ؟ ولا في الاحلام حتى . الغريبة انهم بيكونو مستغربين اننا مجقلبين ليه رغم انو الحكومة ذي العسل وهم يحسون في وطنهم الثاني بالسعادة ، اظن السر في حكاية الوطن الثاني دي لأن كل الاوطان الأولى تكون مضرة باناسها ، والغريبة تطلع بامتيازات في الوطن الثاني تحت حماية الوطن الاول الطفشك بالزندية من البلد.

مفارقات التاسع من يناير 2011 :

- الغريبة أن 9 يناير 2011 هو يوم التصويت للانفصال ولكن هناك احساس انه يوم الانفصال نفسه (عموما ما فارقة ).

- السودان بدل أرض المليون ميل مربع وأكبر دول افريقية مساحة يبقى ارض المليون ميل مربع الا جنوب (اووو ماي قود ) .

- بعد 9 يناير تصحو الواحدة منا الصباح وتكتشف انها متزوجة من واحد اجنبي ( ديم يو مين) .

-الغريبة أكتر انو مافي زول بقول الانفصال سمح رغم انو في ناس دايرنو ، ودا واضح انو اي زول بيتبرى منو ناس الحركة بيقولو ناس الانقاذ السبب في الانفصال وناس الانقاذ بيقولو ناس الحركة هم السبب ، ناس المعارضة برضو بيقولو ناس الانقاذ السبب ، الظاهر الشينة منكورة (عموما اتنين لو قالوا ليك راسك مافي اهبشو).

- الغريبة انا ذي كل الشباب السوداني المعصور ، النفسو يطلع برة البلد للبحث عن وضع افضل حتى ولو كان ثمن ذلك ان تكون اجنبياً ولكن نتيجة" للكج الراكبنا " اذا به سأصبح اجنبية من غير ما اطلع من السودان..!!
في بلد بتريحك ذي بلدنا دي؟ على الاقل سوف تتوفر لي ان اختبر مقولة تصور كيف يكون الحال لو ما كنت سوداني (يمكن يكون عادي زي الزبادي) .

- تاني خلاص نقة نحن جنوبين مهمشين وعبيد والعرب مستعليين ثقافيا وحقارين وبعاينو لينا كيف كيف ، دي خلاص حتنتهي ولكن عند الانفصال هل وفقت نيفاشا اوضاع الجنوبيين الجدد والشماليين الجدد ، يعني ناس سنار والنيل الابيض ديل حيبقو جنوبيين الشمال وناس اعالي النيل وولاية الوحدة حيبقو شماليين الجنوب في زول سألهم علما بان بعد الانفصال مافي جنوبي داير يبقى شمالي ولا العكس حسب نظرة اي واحد للاخر مافي عربي داير يبقى جانقي ولا في جنوبي داير يبقى مندوكورو . (ششيت)

- ولاية الوحدة تؤيد انفصال الجنوب (دي ذي مدرسة النجاح التي لم ينجح فيها احد ) .

-الغريبة لحدي وقت قريب لم يكن يذكر الجنوبيين بدون ان يسبقها كلمة الاخوة ولم يكن يذكر الجنوب دون ان يتبعه كلمة الحبيب الان شدة ما مكجنين حكاية الانفصال دي بقو يقولوا الجنوبيين والجنوب كدا حاف، والغريب اكتر نزحت هاتان الكلمتان الى غرب السودان فبقو يقولو اخوانا في دارفور في غربنا الحبيب، فهاتين الكلمتين كانهما حقنتا تخدير لتصمت وتتحمل التهميش، صدقني لو اصلاً في اخوة حقيقية ما كان دا كلو حصل ولو اصلا كانت في محبة ما كان في زول اتمرد .( ولاشنو؟)

- من اغرب المفارقات انو السياسيين في الدولتين الشمالي والجنوبي ما دايرين اسم السودان ، ولكل اسبابه.. الجنوبيون قد يختارون اسم ليس فيه السودان نسبة لان سمعة السودان عالميا ليست جيدة، وبعض الشماليين يقترحون تغير اسم السودان الشمالي لانهم عرب اقحاح وليس لهم صلة بالسود (بالله شوف).

-بعض التحليلات تقول ان اسرائيل تسعى جادة الى تفتيت السودان الى خمسة دويلات صغيرة وهزيلة ،الآن بدأت بالجنوب.. ودارفور هي التالية لانها تطالب بحق تقرير المصير وربما تسبقها النيل الازرق وجنوب كردفان لان الحكومة اصابتها نشوة انها تخلصت من نقة التعددية التي كان ينادي بها الجنوبيون وربما نست او تناست بان هناك زنوج اخرون ما زالوا ملتصقين بدولة الشمال فاعلنت العروبة والشريعة في دولتها الجديدة متنفسة الصعداء، فأثارت غضبة النيل الازورق وجنوب كردفان وقد يعلنون دولتهم قريباً، وبعدهما الشرق واقصى الشمال وربما ولاية الجزيرة ، ولكن قد نكون اذكي من اسرائيل نحقق رغبتها الى حين تحقيق رغبتنا في الانفصال من المؤتمر الوطني ومن ثم اتحاد هذه الدول مرة اخرى على اسس جديدة وبذا نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد، اولا نكون خدعنا اسرائيل التي تتذاكى على العالم لتحقيق مصالحها مفترضة في الآخرين الغباء، وتحيا فوق جثث مواتها، وثانيا نكون قد تخلصنا من المؤتمر الوطني بان نملُص منو السودان حبة حبة طالما انو مصر يلبس السلطة.

- قريبا سوف ينفض السامر وكل زول يشوف شغلتو العرب بخيتة وسعيدة عليهم العروبة ونتمنى لهم الاتحاد والقوة مع الدول العربية ويتم الغاء كل ما يفرقهم وينعموا بوحدة الارض واللغة والعقيدة وعملة قوية فنسمها (العورو) تيمناً ( باليورو) وتصبح قوة ضاربة في الشرق الاوسط ، ووالافارقة بخيتة وسعيدة عليهم الافرقة ونتمى لهم الاتحاد والقوة مع الدول الافريقية وينعموا بوحدة الهوية واللغة وعملة صعبة فنسمها (الافرو) تميناً (باليورو) وتصبح قوة ضاربة في افريقيا كيتا فيك يا اسرائيل، لان اذا لم يحدث هذا الهدف السامي وهو تحقيق قوة عظمى بحجم ان يكون السودان كبش الفداء رغم انه كاد ان يكون افضل هؤلاء، حينها فقط سيغفر لنا التاريخ، ولكن اذا انشغلنا بالحروب الحقيقية او المفتعلة ولم نتعلم من نيفاشا كيفية الجلوس على طاولات التفاوض سوف نندم كثيرا ولن يغفر لنا التاريخ، لاننا صبرنا كل تلك السنين على جراحات مفتوحة ونازفة، واننا في هذه الفترة بالذات وضعنا ايدينا على العلة ولم نتحمل مرارة الدواء وصممنا آذاننا من سماع صرخات تلك الجروح وهي تندمل ولم نستطع الصبر على آلام الشفاء وبكل بساطة رفضنا الدواء ، ليلتهب الجرح مرة اخرى في النيل الازرق ودارفور وجنوب كردفان .
والله يعلم الى اين سوف تصل الغرغرينة حينها يكون قد فات الاوان ستصبح تضحيتنا بوطن كاد ان يثبت عظمته من اجل دولتين تقلقان المنطقة وقد خسرنا كل شئ من اجل لا شئ . (الله يجازي اللي كان السبب) .

-اخيرا نقول كل سنة والناس طيبين بالذات السنة الجاية دي وربنا يلطف بالسودانيين ويجعل العواقب سليمة .ماري كريسماس .
كسره هابي نيو يير واستقلال مجيد :cry:

نزار جعفر
29th December 2010, 08:46 PM
عزيزى عادل حقيقى مقالة استيلا خرافية فى التصوير والتعبير وسلاسة اللغة واختيار المفردات لقد استمتعت جدا جدا بقراءة المقال لبساطته وقوته وسخونته وزى ماقالت الله يجازى الكان السبب

نزار جعفر
29th December 2010, 08:58 PM
الرئيس: حكومة قومية (مافي) وعلى المعارضة .. الإستعداد للإنتخابات بدلاً عن (الكواريك)


http://www.rayaam.info/news_images/12292010114630AM1.jpg



أكد الرئيس عمر البشير، إستحالة إقتلاع الإنقاذ من سدة الحكم، وقال: (من يريد قلع الإنقاذ فليجرب لحسة كوعو) ;)، وأضاف رداً على من وصفهم بتجار السياسة والداعين لإسقاط الحكومة، (حكومة قومية مافي) :17:، وقال من يتحدّثون عن عدم شرعية الحكومة عقب الإستفتاء أن الحكومة إستمدت شرعيتها الأولى من الثورية، والثانية من صناديق الشعب.وقال البشير لدى مخاطبته إحتفالات عيد الشهيد (19) بمحلية الشرفة بولاية الجزيرة أمس: (حكومة قومية مافي والداير يدخل معانا في برنامجنا أهلاً وسهلاً.. والداير يتحكم فينا نقول له نحن حكومة ذات قاعدة عريضة)، وزاد: إن الحكومة برئيسها وبرلمانها مدتها خمس سنوات، :nono: وقال: بعدها ملتزمون بإجراء إنتخابات، ودعا البشير المعارضة بدلاً عن (الكواريك) قرقرقر الذهاب للقواعد والتجهيز للإنتخابات المقبلة. وأضاف أن الإنتخابات المقبلة ستأتي وسنجد المعارضة تقول: (الزمن ضيق وعايزين زمن إضافي)، وقال: سنقيمها في مواعيدها و(الحشاش يملأ شبكتو). :o وأكّد البشير، مُساندته لحكومة الجنوب في حالتي الوحدة أو الإنفصال، وقال إن القرار للجنوبيين، وزاد: الكرة في ملعبهم، واذا اختاروا الإنفصال سنساعدهم حتى يصبحوا دولة، وأضاف: إذا اختاروا الوحدة فنحن إخوان. وتعهّد البشير بإعادة مشروع الجزيرة الى عهده السابق وتأهيله عبر الإهتمام بالزراعة والتصنيع الزراعي وإدخال التقانات الحديثة والسعي لإنتاج القطن والزيوت للتصدير والتوسع في صناعة السكر، وكشف البشير عن إدخال تهجين بذرة القطن (16) طناً للفدان بدلاً عن (4 و5) اطنان، ووعد بتأهيل ترع المشروع من جديد وتسطيح الحواشات بالليزر. وقال البشير، إن الشهداء وأسرهم أمانة في أعناق الحكومة، وأوضح أن الأمانة التي قاتلوا من أجلها هي الإسلام والشريعة، وأضاف: (ستستمر مرفوعة)، وزاد: لا تبديل للمبادئ، وأشار إلى أن كل الضغوط التي تُمارس علينا تؤكّد أننا نمضي على الطريق الصحيح، وانه كلما ازدادت معاناتنا ندرك أننا على حق، وزاد: (كلما صوتهم علا وكواريكهم زادت نطمئن أننا في الطريق الصحيح) :wis:، وقال إن كل الطرق لها معالم، وإن طريقنا معالمه الإبتلاءات، وإن البشرية وصلت درجة من الانحطاط الخلقي والظلم، محتاجة للشريعة الإسلامية. ووجّه البشير أسامة عبد اللّه وزير الكهرباء والسدود بتوصيل الإمداد بدون رسوم لـ (1200) من منازل الشهداء افتتح منها (200) منزل أمس، وكان الرئيس افتتح عدداً من المنشآت الصحية والخدمية بولاية الجزيرة. من ناحية ثانية دعت الحركة الشعبية القوى السياسية بالسعي إلى الوفاق مع الحكومة بدلاً عن العمل على إسقاطها، وقال باقان اموم الأمين العام للحركة، خلال مؤتمر صحفي بالخرطوم أمس، إن إسقاط الحكومة سيؤدي إلى اضطرابات في البلاد، وأشار إلى أن وجود حكومتين مستقرتين في الشمال والجنوب سيسهم في صنع السلام والإستقرار.


منقول من صحيفة الرأى العام (ياحليل اللغة العربية ....!) :D

عادل سليمان
1st January 2011, 07:36 PM
لو كنت اوبرا

استيلا قايتانو

بما انني لست اوبرا وينفري بت عم ابو الجعافر كما يحب ان يشير اليها دائما، بحجة قرابة لون البشرة حتى استطيع ان اوثر في الرأي الشعبي والرسمي وذلك حين رفضت ذكر اسم مرشحها ابان الانتخابات الامريكية التي فاز بها الرئيس اوباما، بدافع تقول انه اخلاقي وذلك حتى لا تؤثر في الرأي العام الامريكي في اختيار الرئيس المناسب له حسب اراداته الحرة، بعيدا عن سحر اوبرا التي يحبها الكل في امريكا دون منازع وينقادون الى ما تقول حتى ولو على سبيل المزاح، فهي تلك الاعلامية الامريكية من اصول افريقية التي لها سحر ضخ الكثير من الطاقات الايجابية في الناس وديدنها في الحياة هو خلق فرق في حياة الناس على كل الاصعدة مادية كانت او معنوية، وترتقي بمشاهديها الى اعلى درجات السعادة، فاوبرا تستطيع ان تجعلك نجما في سموات العالم او تخسف بك تحت الارض حتى بدون قصد. قالوا ان طبيب استضافته وتحدث عن الاضرار التي يمكن ان تنجم عن تناول اللحم فقالت على سبيل المزاح: (لن أكل البيرقر مرة اخرى)، وتاني يوم طوالي من ما قالت الكلام.. البيرقر بار في السوق، مما ادت الى ان تقاضيها شركة من الشركات بدعوى انها تضررت من تصريحات اوبرا.

ما جعلني افكر الشأن السوداني كله بان المشكلة في الاخلاق دي، ففي بلادي يخرج روؤس الدولة ويقولوا رأيهم في شأن الوحدة والانفصال مبيتين النية بان ينقاد الشعب خلف رأيه، إلا لماذا يأتي الشعور العام بانو الشعب الجنوبي مغشوش سوى من سيصوتون للوحدة او من سيصوتون للانفصال، لماذا يغلب ذلك الاحساس بان ليست هناك ارادة حقيقية لشعب جنوب السودان ؟؟؟؟ ببساطة لانو مافي اخلاق.

عدم الاخلاق يأتي من ان هناك دعوة عامة للخيارين مع الاصرار على اخفاء كل الحقائق السلبية لتلك الخيارات. يعني لو ناس المؤتمر الوطني ديل قالوا نحن اي والله دايرين وحدة وحكاية التنمية دي مقدور عليها كان الليلة ولابكرة لكن حكاية العلمانية والتعددية والديمقراطية والسودان الجديد ما راكبة لينا هو السودان القديم مالو ماذي الفل ياهو مقضي غرضنا لا فيهو شق ولا طق دايرين تجددو لي شنو وليه البزار دا؟ وبصراحة الكلام حق الفرنجا دا بدينا احساس (كُفر كُفر) كدا عشان كدا اعفونا منها كان بتقدرو!؟ وناس الحركة الشعبية قالوا ليهم نحن والله مقدرين صراحتكم والله دي شروطنا وكنا حنستغرب لو وافقتوا عليها والله ضكرانين، لكن للاسف دي شروطنا ما دايرين غير كدا، يفتح الله ويستر الله، خلاص كانت نيفاشا حتبقى مجرد اتفاقية لوقف اطلاق النار والخمسة سنين كانت حتبقى هدنة تتم فيها كل الحاجات المذرورين فيها الليلة، وكان حتكون تلاتة لجان كبيرة فقط واحدة لابيي والتانية لترسيم الحدود التالتة لترتيبات ما بعد الانفصال، وكان ادوا روحهم فرصة سنة لابيي قول سنتين، وسنة لترسيم الحدود، سنة لترتيبات ما بعد الانفصال، وخلال دا كولو تتم العودة الطوعية في سلاسة ومن غير عذاب والستة شهور الدايرين يخرتونا فيهم ديل يخلونا نودع بعض بمهلة.

والله لو حصل كدا كان اخير لا وحدة جاذبة وطاردة، والقرار من الاول يكون معروف الانفصال والاموال المشت للبطاقات والصناديق حقت الاستفتاء دي يستفيدو منها في حاجات تانية . بكدا نكون طلعنا باقل الخسائر يعنى مش اخير يكون انفصال مجان ومتفق عليه بدل ما يكون انفصال تستهلك كل الطاقات البشرية والمادية للوصول لنفس النتيجة؟ تاني حتقولو لي ارادة شعب الجنوب ، شعب الجنوب مارق من حرب مطلعة عينو مريض وفقران وجاهل وعشمان في حبيبة اولادو المتعلمين ديل، لذا ارادتها هي ارادة قادتها فنحن لسنا في سويسرا حيث لا يوجد متعلمين الا حديثي الولادة.
فانسان الجنوب البيسط الذي لا يتحدث سوى لغته الخاصة، المزارع منه والراعي وصائد الاسماك يضع ثقته في ابنائه الذين يتمتعون بسحر التعليم لكي يفعلوا احسن ما عندهم لتفيدوه واذا لم تتوفر هذه الفائدة في الوقت الراهن على الاقل لا تضروه، فهو لايريد بطولات اذا كان ما ياتي هو القرار الافضل او تزجو به في تحمل المسؤلية الكاملة في حالة اسوأ السيناريوهات بحجة ان تلك كانت ارادته. وبما انني لست اوبرا لاني مفلسة ومحبطة ولا استطيع صنع فرق ولو على المستوى الشخصي.
فوحدة الانقاديين ما سمحة والانفصال العدائي قبيح والطيور على اشكالها دعوها تقع وتكسر رقبتها كمان، في قليلات الايام الاتية ابحثو لنا عن وحدة جميلة وارجو الا تكون مستحيلة او انفصال وجيه .

القرار بارادتكم .

عادل سليمان
4th January 2011, 05:33 PM
http://www.alrakoba.net/authpic/22.jpg
كان يا ما كان

استيلا قايتانو

*كان يا ما كان في قديم الزمان في عصر صمت الابناء :
ان تنازعن امرأتان على طفل كل واحدة منهن تدعي انه طفلها ، احتار القاضي في امرهما واصرار كل واحدة على اثبات انه طفلها فخشي الظلم وديدنه ان يحكم بالعدل فعمل بالحكمة والفطنة فامر بان يقسم الطفل بينهما قبلت الاولى اما الاخرى فجزعت ورفضت بان يقطع اوصال الطفل بينهما ووافقت بان تأخذها تلك حينها عرف القاضي الام الحقيقية وهى تلك المجزوعة التي رفضت تقطيع الطفل واثرت آلام الفقد مقابل حياة طفلها فقال صحيح قلب الام على وليدها فامر باعطائها الطفل وكانت العدالة في صفها.
* كان ياما كان في حديث الزمان في عصر صمت الامهات : ان تنازع ابنان على ام ، كل واحد يحاول اثبات انها امه ، احتار القاضي في امرهما واصرار كل واحد انها امه رغم الاختلاف الكبير بينهما ، كان الاول يبدو عليه انه يستأثر بكل شي فبدا عليه الرضا، كان الاخر معدم ويبدو عليه الحرمان، رغم ذلك كان كل واحد منهما متشدد في ان تلك الام امه، فخشي الظلم وديدنه ان يحكم بالعدل فعمل بالحكمة القديمة التي انقذته في زمن من الازمان والفطنة ذاتها معتمدا كل الاعتماد على ان الحقيقة ستظهر بجلاء كما ظهرت حقيقة الامومة، وابتسم في اسارير نفسه وهو يصدر الحكم فامر بان تقسم الام بينهما ، فصمت الابنان ، شرع القاضي في التنفيذ وامر السياف بان يقطعها الى نصفين احدهما يأخذ النصف الاعلى والاخر النصف الاسفل ، صرخ الابنان في نفس الوقت : لا .... لن اخذ النصف ناقص وتشاجرا .... قال الذي يبدو عليه الرضا : خذ الجزء الاسفل بها ساقين فانت تجيد المشاوير والتشرد لذا فهذا النصف هو الذي يناسبك. قال الذي يبدو عليه الحرمان : لا لن ادعك تستأثر بكل شئ سوف ااخذ الجزء الاعلى فلم انعم بعقلها او قلبها ودفء حضنها من قبل لذا لك النصف الاسفل ، واحتدم النزاع وكادت تقود الى قتال ، واصبح القاضي اكثر حيرة وحرج كيف لا وهو الذي لم تخنه الحكمة من قبل ولم تتلاعب به الفطنة ، صحيح ان قلب الابناء على حجر فاوقف الحكم لحين ان يهدأ الشقيقان ويتشاور هو مع حليفتيه الحكمة والفطنة . قالت الفطنة : اقسمها الى نصفين ولكن بالطول هذه المرة . اضافت الحكمة : هذا عين الصواب حتى لا يظلم احد ، سوف ياخذ كل منهما نصف جثة كاملة دون نقصان وبه كل انصاف كاملة ، ولا ندري كيف يتسق كلمة كاملة مع انصاف الاشياء . اعجب القاضي بالفكرة طالما انها ستبرئ ذمته امام القضاء وامام الله وهو لا يدرى ان حتى الحكمة والفطنة لها زمانها ومكانها , فامر بشطر الام الى نصفين بالطول فوافق الابنان عندما لم يجدا ما يختلفان عليه ، الذي يبدو عليه الرضا غير مبال حسبما ما اوحى اليه دلاله والمعدم ينازع نفسه حسبما املى اليه غضبه . نفذ الحكم وكان السياف يعمل بسيفه جيئة وذهابا شاطرا الام الى نصفين .. نصف ام وامة .. نصف عقل وعلم .. نصف بصر وبصيرة .. نصف حنان و حنين .. نصف ذكرى وذاكرة .. نصف قلب وفؤاد .. نصف فرح وحزن .. نصف ضحكة وابتسامة .. نصف دمع وعرق .. نصف دفء وحضن .. نصف لحم ودم .. نصف احشاء وعظم .. نصف رحم وامومة ...نصف ...و....نصف ...نصف...ونصف الى نصفُ نصفِ ونصف ولكن كان وحده يقف هناك .. الالم في كامل حضوره ، يقف بين نصفي جثة . اخذ كل واحد منهما نصف جثته فرحا ولكن الى حين ، وجد الذي يبدو عليه الرضا نصف جثته كاملا ولكن ليس به قلب ووجد الذي يبدو عليه الحرمان نصف جثته كاملة ولكن ليس به كبد وحمل كل واحد منهما سلاحه واتجه صوب الاخر كل مطالبا ما يفتقده بالقوة وانشغلا بحرب طويلة ونسي كل واحد منهما دفن نصف جثته، الى ان سممت الرائح الكريهة الاجواء وفرض عليهم جيرانهم الحصار ومنعوا من ان يتحاربا بمنطق ان حاربهم الجميع ، حينها عاد كل منهما لنصف جثته الناقصة لدفنها واثناء ذلك اكتشف كل منهما بان في احشاء جثته طفل صغير اهملوه اثناء حرب على نصف جثة ميتة ليضيع منهم امل حياة كاملة، فخرجت منهما صرخة داوية تردد صداها في سماء المكان ليستيقظوا في ساعات الاشراق الاولى من كابوس مجنون ملأ اذنيهما بالعويل والانين ورائحة جثث محترقة ، فلم يتمالكا نفسيهما ولم يشفع لهم الصحيان بان ذلك كان مجرد كابوس مزعج ، اخذا يهرولا في بيتهما الكبير بحثاً عن امهما فوجداها هناك جالسة في الشرفة مستقبلة الاضواء والنسيم ، تلاعب حفيديها اللذان ناما مبتسمين بين ذراعيها التفتت منزعجة على ضجيج جري في المكان وهمها راحة حفيديها وقبل ان تسألهما منزعجة عما بهما ؟ اجاباها بابتسامة كبيرة فقط كأنهما يحمدان الله على ان ذاك كله كان مجرد كابوس و تصادما بكتفيهما في حميمية وحمل كل منهما طفله الى غرفته يغني له اغنية مشبعة باماني الغد ومآلات اليوم وذاكرة الامس ، وتركت هي لتستريح قليلا بعد ان انهكها تشاكسهما في الماضي فلن يتركاها وحدها لتعاني مرة اخرى من مشاكسة حفيديها دون مساعدة منهما ، شعرت بالرضا والامتنان وفي جلستها تلك اخذتها غفوة القيلولة وحلمت بالحقول الخضراء والمواسم الغنية التي لا توحي بالانتهاء يرتع فيها ذريتها ، فعبرت ابتسامة مضيئة سماء وجهها تحاكي تلك العلامة التي تدل على الصواب عندما يرسمها المعلم في كراسة التاريخ .

عادل سليمان
6th January 2011, 05:37 PM
http://www.alrakoba.net/authpic/22.jpg
وطن الكتروني

استيلا قايتانو

بعد ان تحول الوطن من خرم ابرة لا يسع سوى اناس بعينهم الى سن ابرة يوخز كل من يقترب منه او من مشاكله وخزة الم لا تنسى في اكثر الامكنة حساسية، وما بين خرم الابرة وسنة الابرة مشاوير يقطعها الشباب يوميا، تخش خرم الابرة تنجم حبة ثم تخرج لتأخذ وخزة ثم نطة.

وما بين الالم والنطة والضيق هرب جيل اليوم الى عوالم اخرى ليس فيها حدود جغرافية كي ترسم ولا ثروة كي تقسم مع اصطحاب ان الكثيرين منهم لديهم احساس قاطع بان ما يحدث اليوم في السودان ليس لهم يد فيه ولكن بطريقة مباشرة او غير مباشرة تقع العقوبات فوق روؤسهم ، لذا هربوا الى عالم الفيس بوك .

حتى وقت قريب لم يكن لي اي ارتباط بعوالم الفيس بوك لاني اقول : ما دام الواحد ما قادر يلاقي الناس اخير من الشحتفة بعد ان ورطنا الوطن في ماريثون المعيشة دون تحديد الكليومترات التي يجب ان نجتازها، ولا حتى تحديد من سيكون الفائز في النهاية، اذا كانت هناك نهاية، على ما اظن الفائز هو الذي يموت من الجري من غير اي فرفرة.
اي واحد تسألو وين ياخ مختفي ؟ يقول ليك والله جري بس ، وادخلنا في طاحونة المعيشة التي تجعجع دون طحين وعندما تجرد حسابك اخر الشهر عن ماذا فعلت تجد انك لم تخرج عن ثلاثة نتائج شفافة ونزيهة اكل كعب، نوم بتعب، شغل صعب.

الى ان ورطتتني صديقة في هذا الامر ومن ثم عينك ما تشوف الا النور كمية من الاصدقاء والصديقات من الكلية وغيرها يطلبون الصداقة كل يوم اجد اكثر من خمسين طلب صداقة اناس اعرفهم واخرون اعرفهم نص نص واخرون احتاج الى التذكر حتى يركو لي وايييييييك .
فقلت لصديقتي التي ورطتني : دا الكنت خايفة منو هسي الناس ديل اعمل ليهم شنو لو قبلتهم ما حاقدر اتواصل معاهم، قالت لي اتجاهلي وحدين، قلت كيف تتجاهلي زول قال داير يصاحبك؟
ومسكت الجماعة اصحبك اصحبك وبالذات مع موضوع الانفصال دا بقيت كأني شغالة بنظرية الحشاش يملأ شبكتو، وبنهم تحصلت على اصحابي واصحاب اصحابي واصحاب اصحاب اصحابي وكل يوم كنت اقول في سري : ينصر دين الخواجات ! كأنهم كانو عارفين بحكاية الانفصال دي بالله شوف دي عليك الله ما هدية من ربنا للشباب السوداني المتورط في العقوبات التاريخية الما ليهو ذنب فيها اتخيلو انو كان مافي تلفون ومافي انترنت ومافي فيس بوك كان الوضع حيكون عامل كيف؟ نحي التكنولوجيا التي ستمسح كلمة الوداع من قاموس العلاقات الانسانية بتجاوزها للزمان والمكان والاحداث. يعني الناس البخصوك ممكن تتكلم معاهم وتتونس وتقطع وتقيل معاهم عديل وتتابع اخبارهم على رأس كله دقيقة وتشوفهم وتفرح معاهم وتحزن معاههم وكل شي تاني اكتر من كدا داير شنو عشان يكون معاك بعضمو ولحمو الا كان داير تأكلو ؟!!

في تلاتة قعدات في المدعو فيس بوك عملت خمسين صاحب كما قالت صديقتي لانهم اصلا ناسي من زمان بس فرقتنا الايام وافاعيل القدر ومجرد ما اقعد في الكمبيوتر اكون شغالة حي يا فلان وكليك في كلمة ( كونفيرم) يعني خلاص قبلتك صاحب وكمية من الكونفيرمات دي لقيتم ايييييك شعب كامل من الاصحاب البتحبهم والبحبوك كدا ساكت لله في لله ، بيناتكم قواسم مشتركة من الاصحاب والاحباب والميول والاهتمامات اخر الامر قلت لنفسي : الله يجازيك يا استيلا بتعرفي الناس ديل كلهم .. ولسه هناك الكثير في الانتظار هذا (الكونفيرم) واكيد بتعريفيهم ، كيف لم اجري تعدادا لاصدقائي من قبل؟ اذا لم يسطتع وطن بمليون ميل مربع ان يسع كل هؤلاء ، كيف لقلبك الواجف من الفقد ؟ تستاهلين خمسين جلدة في ميدان عام انت واصدقائك بتهمة اللمة الفاضحة على اعتاب فرقة الاوطان وانتم تفتحون بيوت للصداقة في غرف القلب الاربعة بعيدا عن اعين عسس العنصرية ومتوهمي نقاء الهوية الذين يجيدون النعيق في الديار الخالية .

هنيئا لكم وطنكم الالكتروني وانتم تثبتون لهم ان لاحدود بين الانسان وانسان كي ترسم وان الوطن الالكتروني يخفف علينا فواجع وطن من تراب وماء وشجر يذوب مثل البسكويت بحجة فشل جعل وطن بمليون ميل مربع جاذبا واطول انهار العالم لا يجد كل من يركع فوقه وجهه معكوسا فيه، ويشكك فيه او ترتاب في وجود وجهك، اما انه لا يصلح كمرآة او ان ليس لك وجه من اساسه.

عادل سليمان
9th January 2011, 09:33 PM
http://www.alrakoba.net/newsm/13020.jpg استيلا قايتانو

فيما نأتي متأخرين في امور كثيرة يسبقنا فيها الاخرون، الا ان اهم احداثنا تحتجز المقاعد الاولى في التوقيت السنوي فكان يوم 1/يناير /1956 هو يوم استقلال السودان. وكان الحدث الاكبر حيث توحدت فيها كل جهود السودانيين لنيله وتغنوا اليوم نرفع راية استقلالنا، ويسطر التاريخ مولد شعبنا، اليوم 9/يناير/2011 يبدأ فيها شعب جنوب السودان التصويت لتقرير مصيره وتوحدت كل جهودهم بتوحيد الجبهات الداخلية التي ستنتهي باسقاط رايات الاستغلال كما يقول الكثيرون ورفع ريات الاستقلال، كما يكره الكثيرون ان يطلق عليه اسم استقلال لان الشمال لم يكن مستعمرا باي حال من الاحوال،

ومن هنا وهناك يأتي المشهد السوداني العام مصحوبا بانفعالات نفسية في اعلى قممها، بعضنا رفع ريات الحزن الطاغي الذي يلقى بظلال سوداء على الاجواء لرافضي الانفصال مصحوب بغضب وربما بعض الاحساس بالذنب، بعضنا يرفع رايات الافراح الغامرة في الجنوب وبعضهم هنا لان الحلم اصبح حقيقة مصحوب بكثير من التفاؤل والاحساس بالكبرياء، وما بين هنا وهناك تقع تفاصيل في غاية الدقة وهو تأثير كل ما يحدث على الفرد العادي في المجتمع وهو دفع ضريبة القرارت السياسية، الانسان في الشمال فرض عليه الغلاء وجزء من انسان الجنوب لن يصوت لانه ببساطة عالق في الميناء النهري بكوستي في حين انشغل الكل في موضوع الاستفتاء، اما هؤلاء فعليهم التعايش مع القرارت السياسية اذ ان لابد من وجود ضحية طالما ان هناك تضحيات ولابد من الالم طالما ان هناك مخاض لولادة لدولة جديدة.

الآن وتلك الاوراق الصغيرة تتزايد عددها في صناديق الاقتراع وتعد اول خطوات الجنوب نحو حريته واستقلاله، دعونا نراجع انفسنا في لحظات الرحيل هذي لنقول لقد استحققنا درسا قاسيا فماذا نستفيد منه ككائنات بشرية هنا وهناك حتى لا نعيد نفس الاخطاء ذاتها والتي قد تؤدي الى اجتراع كؤوس اكثر مرارة من هذي، في الفترة الفائتة واني اسميها بيني وبين نفسي كانت فترة الحقيقة دون المصالحة، لاننا قلنا لبعض الكثير من الاشياء المؤلمة، الكثير من القول الجارح والفعل الاناني والظن السيئ، لاننا اردنا ان ندافع عن ما ندعو له، قلنا الكثير من الحقائق المرة دون اي لف ولا دوران وفرغنا الكثير من الغضب والحقد في مواعين بعضنا اما لنسترد كبرائنا واما ليشعر الاخر بالمزيد من الحقد الكريه، فسقطنا الى اكثر البؤر ظالما في قلوبنا ومن هناك كنا نتصرف ونقول ونفعل دون حكمة او دراية عازلين تماما لانسانيتنا حتى لا يثبط من همتنا لتدمير الاخر مهما كانت الاسباب، ولا اظن الناس يجهلون مستوى الدمار الذي حل دون ان يسعفنا الوقت للتصالح.

اليوم نبدأ عهد جديد عهد لا احد يريد من احد شيئ ، الكل تحصل على ما يريده، هلا نخرج من تلك البؤر المظلمة من النفس الى بؤر اكثر اضاءة لنرى ما يجب ان يُرى؟ للحزاني والذين لديهم الاحساس بالذنب لا نقل ليس هناك ما يدعو الى الحزن او الاحساس بالذنب، لانه لا زالت هناك فرصة والعاقل من يأتي بفعل مفرح ولو صغير على مسرح التراجيديا، ومن لديه احساس بالذنب بانه لم يقدم شيئاً لجنوبي ليكفر بصورة او اخرى عن ظلم تاريخي وقع عليه، بسبب ذلك اختار الابتعاد والبداية من جديد نقول له لم يفت الاوان بعد لان هناك الكثير من الجنوبيين بحاجة لمد يد العون للعودة ومن هنا اناشد كل مستطيع ومنظمات المجتمع المدني بالهرولة الى ميناء كوستي النهرى لفعل المستطاع للمواطنين العائديين العالقين بكوستي بالالاف قبل ان تسوء حالتهم اكثر مما هي عليه،

اعلم بان هذه مناشدة عكس تيار الامور السياسية ولكنها ليست عكس تيار الانسانية، واذا لم يحس هذا الانسان انه لم يكن محل ترحيب من قبل فلما لا نودعه وداعا لائقاً قد يرسب احساسا عميقا بان السودانية تفرد مواقف وفعل وقد تكون هذه بذرة من بذور السلام والتعايش ولن يضيع جميلا اينما زرع.
بالطبع هناك من سيقول : يا سلام ما هم اختارو براهم الدرب دا اليخمو ويصرو. انا لا اقصد هؤلاء بمناشدتي لانهم لم يشفوا بعد من صدمة ان الجنوب انفصل، ويحسون بان كرامتهم مجروحة لان انسان الجنوب قرر الذهاب ورفض تحمل المزيد من الاشياء التي تقعده هؤلاء اقول لهم لكم العتبى حتى تشفوا..!
ونناشد كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني للوقوف في وجه قرارات الغلاء التي يرزح تحتها المواطنين في الشمال، فيجب اسقاط ريات الاستغلال، فالانسان ثم الانسان ثم الانسان، هذا الانسان السوداني الذي يتكئ عليه الرئيس عند مرور العواصف مثل كل تلك الاحداث التي مرت بنا ولم يأتي رد فعلنا مشابها لردود افعال دول من حولنا، هذا الانسان الذي تفتخر به حضرة الرئيس هو الذي حقن الكثير من الدماء التي كانت ستغرق اعلى القمم لولا حكمته وبصيرته، هذا الانسان الذي تتحدى به كل اعين العالم بانها سوف تعود خائبة بانهم لن يروا ما اتوا من اجله وهو التقتيل والعنف، هذا الانسان السوداني الذي يموت كل يوم الف مرة وهو يهرب من عيون اطفاله المطالبين بالغذاء والدواء والتعليم والسكن، هذا الانسان الشريف حتى الآن، لاننا لا ندري الى ماذا ستحوله الايام عندما يعاني من ضيق ذات اليد وهو قد رفع رايات الاستسلام قبل سنين ويقول بضجيج صامت: الرررروب.

في هذه الفترة من عمر البلاد يجب بث الكثير من الامور الايجابية كما بدأ بذلك السيد رئيس الجمهورية عند زيارته لجوبا بخطابه الذي كان يحمل الكثير من الايجابية مما جعل الكثيرون يتنفسون الصعداء ، هناك الكثير من الامور الايجابية التي يجب على كل فرد القيام به لفعل شيئ ايجابي من اجل السلام القادم والرفاهية القادمة للجميع لنسقط جميعا رايات الاستغلال ونرفع ريات الاستقلال، ونتفرغ لانسانيتنا. ويردد الساسة هذه الايام مقولة واظنها ناقصة، يقول اذا كانت نتيجة الاستفتاء وحدة فاننا اخوان واذا كانت النتيجة انفصال فاننا جيران، اليس الاكمل ان يكون جارك هو اخوك لان الجيرة لن تلقي الاخوة فهو الاصل والابقى لانو الجار ممكن يرحل وما يجيك تاني لكن الاخو وين ما مشى مصيرو يجيك ويزورك.

دروس ما قبل العصر : -

موقع الراكوبة الالكتروني يقدم اعتذارا لشعب جنوب السودان عن المظالم التاريخية التي وقعت عليه، نحييكم على هذا الموقف الايجابي، وانتم تبادرون بفعل ايجابي قد يساعد على شفاء الكثير من الجراحات. يا ليت ساستنا او كل من اذى انسانا سودانيا في اي بقعة في السودان الاعتذار والبدء من جديد عسى ولعل.

- وابدأ بنفسي اعتذر اذا اذيت احدا يوما بقصد او بدون قصد وامسحوها في وشي يا جماعة ولكم العتبى حتى ترضوا. - (ساورا ) الصغيرة ذات الاربعة عشر ربيعا الحزينة على فرقة صديقاتها في المدرسة اللائي غادرن الى الجنوب، تشكي لامها الم الفراق ولكنها تعزي نفسها بانهم يا ماما قد يعيشون بكرامة في وطنهم وتعفي والدتها (هدى حجا) من التورط في حوار حزين يقود الى البكاء . شكرا صغيرتي (ساورا).

شباب (الراكوبة الصحيفة الالكترونية) اعطونا درس في ادب الاعتذار، وساورا الصغيرة اعططنا درس في نكران الذات وتغليب انانية الصداقة على مصلحة الخير التي ينتظر صحيباتها في دولتهم الجديدة. ويبدو ان هناك الكثيرين الذي لا يستوعبون الدروس سوى عصرا. عموما مع بداية العام نتمنى بدايات جديدة رائعة للجميع.

عادل سليمان
15th January 2011, 08:09 PM
http://www.alrakoba.net/authpic/22.jpg
السودان مدرسة المشاغبين

استيلا قايتانو

احدى قريباتنا لم يوفقها الله في مسألة القراية ولا حتى بالدق، وكانت دائما تأتي يا طيش الفصل وفي احسن نباغتها تأتي نائب طيش ايام كان في طيش ، وهكذا هي في منافسة دائما بالا تاتي طيش باي طريقة، يوم جات حزينة ومقلقة قلق شديد سألوها مالك : قالت الطيش (تاينا) نقلو مدرسة تاني؟ في حين انفجر كل من في البيت بالضحك لانهم يعرفون بانها سوف تصبح الاطيش دون منازع ، انفجرت هي بالبكاء رافضة للمنصب الذي خلا لها وحدها، كيف لا وقد افتقدت المنافس الوحيد وباي حال من الاحوال ارحم نائب الطيش والاطيش ذاتو.

استحضرت هذه القصة من حزن احدى البنات التى تعمل مع جارتي وهي من جبال النوبة بعد ان تقضي عملها تأتي وتتمحن وتقول هسي يا استيلا اهلك ديل دايرين ينفصلو وتمشو تخلونا برانا ؟ كلام دا بجي كيف ؟ اقول ليها نعمل شنو دا حكم القدر والايام ؟ ولا يشفي اجابتي غليلها تأتي تاني يوم وتسأل نفس السؤال.
يبدو ان الوجود الجنوبي في المشهد السوداني كان يدعم الكثيرين والآن بما انه قرر ان يذهب مدرسة اخرى يجرب حظه فيها فالكل خائف من النواب الكثيرين الذين سيحلون محله، حتى في الشمال فالشعب يخشى ان ينفرد به المؤتمر الوطني ويعملو فيهم عمايل اكثر ألماً من العمايل الفائتة كلها وقد بدأ فعلاً ، والاثنيات الافريقية الاخرى والذين كانوا يحسون بالجنوبيين بانهم رفقاء الدرب في الذل والمهانة ! كيف سيتركهم الجنوب هكذا في الصقيعة ويذهبوا للبحث عن سقف في مكان آخر بعيد حظيرة الوطن؟.

هذا المشهد اوحى لي بان البلاد اشبه بمدرسة المشاغبين ولكن المشاغب ليس الطالب وانما الاساتذة، اساتذة الفعل السياسي الذين تسببوا في فشل المدرسة السودانية المختلطة وبعدم القدرة على ادارة هذه المدرسة وكان الاهتمام دائما يصب على طالب واحد وهو المركز مما جعله يتميز بالنجابة والشطارة والفهلوة في ابتلاع حقوق الاخرين ، ويا ويل الاستاذ الذي لا يدعه في اولى اهتماماته، وهكذا نما شعور لدى باقي الطلبة بانهم ليسو مركز اهتمام وربما بالجد هم في غاية البلادة، المزري في هذه المدرسة ان اساتذتها لم يحاولوا تغيير نمط التدريس ولا المناهج التي يحفظها الطالب النجيب المركز الملظلظ عن ظهر قلب، وربما لو غيرو منهج ونمط التدريس لاكتشفوا نجابة باقي الطلبة وربما حولوها الى مدرسة نموذجية بدون منافس ولكن متى ؟؟ بعد ما فات الاوان !!.
ومن الحاجات المؤسفة اول ما عرف احد الطلبة مفاتيح الدخول الى قلب وعقل الاستاذ والسيطرة على المذكرات الاساسية لبلوغ النجاح واول ما نجح وجاء الاول خلى باقي الطيشة ولملم كتبو وشال شنيطو وقال باي باي .

وخلى باقي الطلبة المهمشين لذات الاساتذة المشاغبين وخشمن ملح ملح وهم الذين كانوا في انتظار الكثير منه خاصة وانهم كانوا شركاء له في كل شئ حتى وصل ما وصل اليه وهاهو يذهب وربما سيفتح مدرسة جديدة باسمه ونتمنى ان يقبل فيها من يأتوا مستجيرين به من سعير التبليد والاهمال، وها هم يرمقونه وهو يمرح خارج الاسوار وبعد خروجه مباشرة تعرضو لعقوبة دراسية قاسية وبدل ان كانوا يضعون لهم الامتحانات كل حسب عربيته التي يتفاصح بها مع اهله وليس له صله بالفصاحة مع العرب الاقحاح ، شي بعربي جوبا وشي بعربي بجا وشي بعربي الجزيرة وعربي الدناقلة والمحس وعربي الغرابة فقد هددوا بان الامتحانات ستكون باللغة العربية الفصحى على شاكلة (انتحت العتاريت) حتى لا تفهموا حاجة ، فقط ستقولون بلى بلى ثم بلاء يخمكم بعد ان يتخارج الاستاذ من الحصة.

رفعوا اياديهم بالدعاء لزمليهم الاول لاول مرة بان اذهب القشة ما تعتر ليك وكان هناك شيئا بائنا من المرارة والاحساس بالتخلى لانهم كانو يريدونه ان يمسك بايدهم ويرفعهم معه من مرتبة الشتارة والبلادة المقصودة الى مرتبة الشرف المنشودة وكان يمكن ان يغيرو معا المدرسة والمدرسين والمناهج ذاتها ولكن !!! مما حدا ان يدعو الاخرين سرا دعاً يتمنون عكسه على شاكلة ان شاء الله تجي الاول طوالي.

من قوانين هذه المدرسة اولاً الا يترك الاستاذ المدرسة عشان طالب حاسي انو مقصود في مسألة انو اخر زول دي، والما عاجبو قطر عجيب يودي وما بجيب ثانياً الاستاذ ياكل ويفطر في المكتب قبل الطلبة وبعد داك يجيب قُعرة العيش ويقول للطلبة تعال نعمل فتة وبعد داك يخرتم في ما لذ وطاب من الفتة لهط لهط ويخلي لهم القُعرة يكدكدو فيها.

كان العشم انو الاول دا يصبر شوية لكن اظنو كان قايل روحو انه آخر الطيشة، لو انو اتمهل شوية كان حيكتشف انو في ناس ما دخلوا مدرسة من اساسو، خليك بعد داك يطلع الاول ولا الطيش بدل نظرية كل زول ياكل نارو دي ما تتخيلوها حارة كيفن.

هامش :

قصة (انتحت العتاريت) دي سمعتها من دكتور عمرمحمود خالد في احدى حلقاته الصحية الجيدة في برنامج صحة وعافية عندما قال لاحد الاطباء بان يتكلم بلغة بسيطة خالية من المصطلحات العلمية حتى يفهم المشاهد، قال كان في واحد من العرب الزمان بيتكلم عربي مافي اي زول بيفهمو الا الخادم بتاعو ، مرة صحا من النوم وسأل الخادم : انتحت العتاريت ؟ الخادم ما فهم حاجة لكن جاوب قال : حبظلم. الراجل قام قال للخادم : يعني شنو حبظلم ؟ الخادم قام قال ليهو يعني شنو انتحت العتاريت ؟ الراجل قال : لقد قلت لك اصاحت الديكة ؟ الخادم قام قليهو : وانا قلت ليك : بلى ) .

آخر رنة

هنيئاً لكم شعب تونس لقد اردتم الحياة فانظروا كيف استجاب القدر؟

عادل سليمان
18th January 2011, 01:09 PM
شنوبية وجمالية

استيلا قايتانو

لا بد ان صدمة انقسام الوطن من اعظم الصدمات التي تعرضنا لها على الاطلاق مما تسببت في هزة نفسية وذهنية عنيفة، ادت الى ان تصاب الاسئلة بالخرس والاجوبة بالتأتأة .. هناك اناس كثيرون يقعون في منتصف هذه الاشياء كلها على المستوى الجغرافي، منهم من هم في منتصف الحدود بين الدولتين وهؤلاء بالذات لهم الكلمة والفعل فيما هي اتية من احداث بين الدولتين الشمالية والجنوبية، وهناك من هم في منتصف الشعور وهي تلك الاحاسيس التي تعتمل في دواخل الفرد منا، اعلم هناك من هو فرح فرحة عارمة ولا يشوبه اي شائبة حزن.. وهؤلاء موجودون في الدولة الوليدة وايضاَ هناك من هو حزين حزنا نبيلا على تفتت البلاد حزنا لا تضاهيه اي احزان من قبل، هؤلاء يمكنهم ان يعبروا عن شعورهم دون خوف او جهجهة ولكن هناك من هم في منتصف كل هذا، منتصف الاسئلة ومنتصف الاجوبة ومنتصف الشعور، وايضا في منتصف اللغة، كثيرأ ما يقولون خير الامور اوسطها، الا هذا الوسط، فهو وسط متطرف ويعذب صاحبه، فشعوري انا الشخصي الان بالضبط من مسألة الانفصال هذه هو في الوسط عندما تأتيني مكالمات عبر الاثير ورؤية قومي فرحين لما حققوه من انجاز يعد من اهم الانجازات في تاريخ الانسان الجنوبي، وارى دموع الفرح والتصريحات الملهمة افرح، ولكن سرعان ما تنهض تلك الشخصية في داخلي التي عاشت على انها سودانية، تلك الشخصية التي ربيتها بصرامة على السودانية ليس إلا ويجب ان تعامل الاخرين على اساس انهم سودانيين ليس إلا ومن ظواهر هذه التربية القاسية ألا اسأل احد ابداً عن ما هي قبيلته حتى اترك الانسانية تجرى في مجراها الطبيعي بدون اي اكسسورات عرقية، هذه الشخصية التي تمسخ علي الفرحة مع الاخوة الجنوبيين (حلوة الاخوة) باستقلاهم هذه الشخصية التي تضبطني متلبسة بابتسامة فرحة كبيرة بعد ان يكاويني صديقي الانفصالي دينق قونج بان الوحدة خسرت خسارة فادحة امام الانفصال، وان اصوات الانفصال تكاد تكون مية في المية لو لا بعض اصوات جماعتك الوحدويين، فاقول له : اصوات جماعتي الوحدويين لازم تكون في على الاقل عشان تكف العين انت داير يسحروكم ولا شنو؟.

نعود الى الشخصية السودانية التي تشدني من اذني وتذكرني بما انا فيه من تعقيد في العلاقات الانسانية والاجتماعية، وكل ما لي به صلة في الشمال حزين ومكتئب بالاضافة الى الجرح الوطني العميق فاقع في حزن بعيد القرار وخجلااااانة، حينها تختفي الشخصية السودانية التي اشعرتني بالخيانة الوطنية العظمى من مجرد ابتسامة صغيرة (آآآدي كدا) هو مع جماعة والله حبايبي بهموني دايرين يموتو من الفرح لتظهر لي الشخصية التي تنتمي الى الجنوب وتفلق رأسي بعربي جوبا : بالله شوف بنية دي ات قايل نفسك يعني كلاص فاهم اكتر من ناس تا هناك دي ، انا اسي كان اسالو ات ، ات قي قيني ايني لحدي اسا لسونو، ناس كلو روا وكل جنوبين دايرين انفصال الا ات ياو قال راس تاكي ياو قوي توك توك ذي دليب، اوع تقول سودان ولا سودان كدي روا اناك بكلام تاكي المسيك ذي مويو دي سودان تاكي دي اعملو لي انا سونو؟ ، كدي اينو ناس اناك فرحانيين وقي ارقص تلتين صباح الا ات ياو داير موتو ايني ورا سودان تاك الما معروف قي روا لوين دي، اكير ليك فرح مضمون ولا حزن مجهجه.

فأحاول لملمة بكاي مثل طفل اجبر على السكات بالقوة بعد ان كاد يصرخ بكل قوته فيئن متظاهرا السكوت خانقا عبراته، فأحاول الفرح وافتعل الغبطة فيأتيني تلفون او رسالة من احدى الاخوات شاكية باكية من حال البلد، فأجد نفسي هناك صغيرة مثل السمسة بين شخصيتين عملاقتين احداهما تحرم علي الفرح والاخرى تحلل على الحزن، وعلى غفلة منهما افرح لط بعد العشاء ثم اول ما اصحو في الصباحات الباردة على الواقع وتفك مني الفرحة احزن لدرجة الاهمال، حزنا ابدي لا تفكها حتى المرارة، اقصد مرارة ما تعرض له شعب الجنوب خلال كل الحقب التاريخية ( وليس المرارة بالعتي) والذي جعلهم يختارون الانفصال.

هنا اقف في منتصف الاشياء والناس والبلد، وتصبح كل تلك الاسئلة التي لا تحتمل سوى الاجابة بالا او نعم لتصير اجابتي : لعم.

وعندما اسأل عن جنسيتي غير المعروفة وبدل عن سودانية التي كانت تريحني قد تكون اجابتي : شنوبية او جمالية .

واذا سألتني عن الحزن والفرح قد اكون : فحزانة فحز شديد خلاص.

ولو سألتني هل الحكومة الحالية هي السبب في انفصال الجنوب تكون اجابتي : لاي .

اعذروني فاني مصابة بإنشخاص في الفصمية.

عادل سليمان
21st January 2011, 05:53 PM
http://www.alrakoba.net/authpic/22.jpg
حبوكانة

استيلا قايتانو

الحب هو كلمة سحرية من حرفين ولكنه يعمل عمايل ومن عمايلو الكتيرة استحق ان يقيم له الناس عيدا . في احيان كثيرة احس كأنه انسان خفي تلاشى ذات يوم ليسهل لنفسه مهمة الدخول في قلوب وعقول الناس ويثير تلك البلبلة والكبكبة ،
صفة التخفي هي الصفة الوحيدة التي تميزه عن الانسان اما بقية الصفات يتشاركون فيها . فهو معقد كما الانسان في احايين كثيرة يحتاج الى الكثير من التجارب والكبوات لينضج ويكبر ، احيانا او غالبا يكون معاقا فهو اعمى ، واحيانا تتعدد اسمائه مثل البشر والحب واحد ، اقدسها حب الله ورسله ، اسماها هو الحب العذري ، واقصاها حب من طرف واحد ، واسرعها حب من اول لحظة ، وانبلها حب الاصدقاء ، واصدقها حب الابناء ، واكثرها إثارة للجدل حب الاقارب ، ابيخ ميزة في الحب انه يفضح صاحبه ويعريه رغم محاولاته المستميتة في النكران والذوغان وحالته تبقى بس ذي العريان ولابس سديري.

ايضا هناك الحب الذي يقع في العبودية والتهميش والقتل عديل كدا هو الحب المكبل بأطر اجتماعية واقتصادية وعرقية ودينية دا بقى حب بودي التونج ، إذ على المصابين به اذا اختارو الاستمرار عليهم ان يخمو ويصرو اذ لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار ، مرات الحب كضاب وبتاع حركات يعني حب ودوران وممكن يغشك ولكن في اول مواجهه يخليك واقف ويقوم صوف او يذوب ذي حلاوة قطن لمن تحتار وما تعرف هل الكنت فيه دا حالة حب ولا اعجاب ولا انا مالي يا الله ؟ .

الحب ايضا ذي الطاقة بتحول من شكل لي شكل ومرات ما بدينا فرصة عشان نستوعب مراحل تحولاتو يعني حب البنشات وفترات الخطوبة يمكن يكون في شكل ضوء مشع كدا ومفهرد وواااضح ، بعد يخش البيوت يمكن يتحول الى صوت ويتمثل في النقة الكتيرة والكلام البايخ والواجبات والالتزامات لغاية تشك في روحك ومرات تصارح نفسك وتقول فلان دا والله بقيت اكجنو كجين رغم دا تكون ما قادر تخلي بيتك وترمي بكل الاشياء الجميلة والغير جميلة بعرض الحائط عارف المقعدك شنو هو الحب ، يا ابن الكاااالب .

مرات الحب بتعرض لامراض نفسية ممكن يجن عديل كدا ويحجز صينية جنب التجاني الماحي وممكن تجيهو حالة انفصام يعني تكجن الزول الصباح وتحبو بالليل تصحى الصباح تاني تكجنو وهكذا ، اطرف انواع الحب، الحب السكران لط ، تلقاه واقف لمبة يخلي سيدو يشحن اسكراتش ويدور المسجل ويضرب للمحبوب ويسمعو غنية تعبر عنه مثلا يشغل ليها " سال من شعرها الذهب وتدلى وما انسكب" وهو عارف انو شعرها قرقدي ما محصل الاضان لكن بحبها ، لان الحب شفاف وما بهتم في كتير من الاحوال بالفريم الخارجي للناس . اليوميين ديل ظهر الحب العندو كرامة وممكن يحرد ومهما يحصل اصلوا ما يقبل ورا ولو سيدو دا يتمردق في الواطة مرديق على شاكلة لو قلبي اتقطع وراك اصلي ما بنذلا ليك ( بس عنيد عنادة ) .
في الايام دي ظهر الحب " الشفت " وغير اسمو لحبوكانة وطايح في خلق الله شواكيش وممكن يخلي القلب استاد يحب فريق في كل كابتن يحب حاجة في دي العيون وفي دي الطول ودي الخضرة ، الخضرة الكملت كسرتنا وفي ديك الطيبة وفي ديك الحنية وتطول اللستة ، لان بكل بساطة داير ليهو زول كامل ومافي طريقة الا يعملو في جزارة الغراميات ، رغم كل دا الحب ضروري لكل كائن لانه هو الوقود البخلي الكائنات ديل تستمر في الحياة والعطاء اتخيل انو مافي زول بحبك اصلو ما تقدر تقول على كيفهم وانا ذاتي ما حاحبهم ، حتتحول لي وحش .

ونقول لكل البحبو في عيد الحب القادم وعصر الحبوكانة هابي فلنتاين داي وخلو الحب حقيقي بيناتكم وهو ذاتو داير يحبو ومحتاج للرعاية والسقاية ومحتاج لزول يفهمو لمن يتحول من صورة لصورة وزهجان جدا من الشفوت والشفتات البحاولو يبتزلو معانيه السمحة في جزارة الغراميات .

حوار خاتمي مابين شفت وبتاع الهدايا ـ

قال: لو سمحت عندك بطاقات معايدة .
بتاع المكتبة : ايوة انت ديرو لياتو مناسبة .
قال : عيد الحب . ياحبذا لو مكتوب عليها الى حبيبي الوحيد .
بتاع المكتبة : ايوه موجود مش المكتوب عليها الى حبيبي الوحيد ؟
قال وهو يتلفت : ينصر دينك اديني منهم خمستاشر