المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تجربة الاستاذ / محمود محمد طه العرفانية


الرشيد شلال
5th April 2012, 10:22 AM
سوف احاول فى هذا البوست اظهار المنهج العرفانى للاستاذ له الرحمة والمغفرة وماسطره يراعه من تجليات ومعرفة .

مولده ونشأته
ولد الاستاذ محمود محمد طه فى مدينة رفاعة بوسط السودان فى العام 1909م تقريبا، لوالد تعود جذوره الى شمال السودان ، وأم من رفاعة ، حيث يعود نسبه الى قبيلة الركابية من فرع الركابية البليلاب نسبة الى الشيخ المتصوف حسن ود بليل من كبار متصوفة السودان.
توفيت والدته – فاطمة بنت محمود - وهو لماّ يزل فى بواكير طفولته وذلك فى العام 1915م تقريبا، فعاش الاستاذ محمود وأخوته الثلاثة تحت رعاية والدهم ، وعملوا معه بالزراعة ، فى قرية الهجيليج بالقرب من رفاعة، غير أن والده لمّا يلبث أن التحق بوالدته فى العام 1920م تقريبا، فانتقل الاستاذ محمود وأخوانه للعيش بمنزل عمتهم برفاعة.

الخلوة

بدأ الاستاذ محمود تعليمه بالدراسة بالخلوة ، وهى ضرب من التعليم الأهلى ، كما كان يفعل سائر السودانيين فى ذلك الزمان ، حيث يدرس الاطفال شيئا من القرآن ، ويتعلمون بعضًا من قواعد اللغة العربية ، غير أن عمته كانت حريصة على الحاقه وأخوانه بالمدارس النظامية ، فتلقى الاستاذ محمود تعليمه الاوّلى والمتوسط برفاعة . ومنذ سنى طفولته الباكرة هذه أظهر الاستاذ محمود كثيرا من ملامح التميز والاختلاف عن أقران الطفولة والدراسة ، من حيث التعلق المبكر بمكارم الاخلاق والقيم الرفيعة ، الأمر الذى لفت اليه أنظار كثير ممن عاش حوله.
كلية غردون ودراسة الهندسة

بعد اتمامه لدراسته الوسطى برفاعة أنتقل الاستاذ محمود في عام 1932 الى عاصمة السودان ، الواقع حينها تحت سيطرة الاستعمار البريطانى ، وذلك لكى يتسنّى له الالتحاق بكلية غُردون التذكارية ، وقد كانت تقبل الصفوة من الطلاب السودانيين الذين أتّموا تعليمهم المتوسط ، حيث درس هندسة المساحة. كان تأثيره فى الكلية على محيطه من زملائه الطلبة قويا ، وقد عبر أحد كبار الأدباء السودانيين عن ذلك التأثير بقوله: ((كان الاستاذ محمود كثير التأمل لدرجة تجعلك تثق فى كل كلمة يقولها ! ))
السكك الحديدية والنضال السياسى

تخرج الاستاذ محمود فى العام 1936م وعمل بعد تخرجه مهندسًا بمصلحة السكك الحديدية ، والتى كانت رئاستها بمدينة عطبرة الواقعة عند ملتقى نهر النيل بنهر عطبرة ، وعندما عمل الاستاذ محمود بمدينة عطبرة أظهر انحيازًا الى الطبقة الكادحة من العمال وصغار الموظفين ، رغم كونه من كبار الموظفين ، كما أثرى الحركة الثقافية والسياسية بالمدينة من خلال نشاط نادى الخريجين ، فضاقت السلطات الاستعمارية بنشاطه ذرعًا ، وأوعزت الى مصلحة السكة حديد بنقله ، فتم نقله الى مدينة كسلا فى شرق السودان فى العام 1937م ، غير أنّ الاستاذ محمود تقدم باستقالته من العمل في عام 1941، وأختار أن يعمل فى قطاع العمل الحر كمهندس ومقاول ، بعيدا عن العمل تحت امرة السلطة الاستعمارية.
كان الاستاذ محمود فى تلك الفترة المحتشدة من تأريخ السودان ، وفى شحوب غروب شمس الاستعمار عن أفريقيا ، علما بارزا فى النضال السياسى والثقافى ضد الاستعمار ، من خلال كتاباته فى الصحف ، ومن خلال جهره بالرأى فى منابر الرأى، غير أنّه كان مناضلا من طراز مختلف عن مألوف السياسيين ،حيث كان يمتاز بشجاعة لافتة ، لا تقيدها تحسبات السياسة وتقلباتها ، وقد أدرك الانجليز منذ وقت مبكر ما يمثله هذا النموذج الجديد من خطورة على سلطتهم الاستعمارية ، فظلت عيونهم مفتوحة على مراقبة نشاطه.
زواجه وأبناؤه

تزوج من آمنة لطفى عبد الله ، وهى من اسرة لطفى عبد الله العريقة النسب والدين ، والتى تنتمى لفرع الركابية الصادقاب ، وقد كان زواجهما فى أوائل الأربعينات من القرن الماضى . كان أول أبنائه (محمد) وقد نشأ فى كنف أبويه متفردا بين أترابه ، غير أنه ما لم يكد يخطو نحو سنى الصبا حتى غرق فى النيل عند رفاعة فى حوالى عام 1954، وهو لما يتعد العاشرة من عمره ، وقد صبرت أمه آمنة على فقده صبرا عظيماً . كان الاستاذ محمود وقتها خارج رفاعة ، فعاد اليها عندما بلغه الخبر ، وتلقى العزاء فى أبنه راضيا ، قائلاً لمن حوله: لقد ذهب أبنى لكنف أبٍ أرحم منى!له من الابناء بعد أبنه (محمد) بنتان هما (أسماء) ، و (سمية) .

السيرة الذاتية منقولة من موقع الفكرة

ابراهيم جبير
5th April 2012, 02:49 PM
بعد السلام والتحية لعزيزى الرشيد شلال ولكن انا وراك وراك فى كرامات اسماعيل الولى اوعرفانيات محمود محمد طه .
اين العرفان فى هذه السيرة الذاتية هى سيرة ذاتية مشابه لاكثر من 90 % من رجالات السودان فى تلك الحقبة ،وبالتالى اتمنى من الشلالى ان يتجاوز التفاصيل الشخصية لاصحاب التوجهات الصوفية وان لا يغرق فى نشأة محمود محمد طه صاحب النظرية الجمهورية وان يشرح افكاره الجرئية وان يعضدد رسائله المبهمة بالاسانيد والتوضيحات
بعيداّ عن الاستعراض العاطفى لسيرة محمود محمد طه ،على الرغم من سودانيتها الكاملة وبساطتها المفجعة ، الا ان اغتيال هذا الشخص البسيط الادوات ،الاغبش الملامح يجعلنا نفكر كثيرا حول هذا الاغتيال ويجعلنا نتسأل عن الجريمة التى ارتكبها هذا الصوفى المتجاوب مع قضايا القرن العشرين من خلال كتبه العديدة خاصة كتاب الرسالة الثانية من الاسلام حيث تطرق الى عناوين فى غاية الاهمية مثل الاشتراكية والديمقراطية والمرأة والحرية الفردية والدستور الاسلامى هذا بجانب كتاباته الصوفية حول الصلاة والعبودية والزواج والطلاق والرق والقضاء والقدر وغيرها .
اذن يا عزيزى الصوفى الرشيد المسالة ليست فى عرفانيات محمود محمد طه ولا فى رفاعة ولا فقدان الأم المبكر،المسألة فى وعى وشجاعة تحلى بهذا المحمود فى التصدى لقضايا الشأن العام ، اضافة الى اعترافى بأنه صاحب نظرية العودة الى الأصل ( القرآن الكريم ) والوقوف كثيرا عند مدرسة الحديث النبوى لأنها تحد من عالمية الاسلام وتعطل فكرة صالحية النص القرآنى لكل مكان وزمان .
لا ادرى كيف توصل محمود محمد طه الى هذه النظرية الخطيرة فهما وتطبيقا ، خاصة ان العديد من كتاباته خلت من المرجعية التاريخية ومن الاستناد والاسناد وكل الفهم المتواتر. قد يكون هذا الاعتراف محفزا للرشيد الشلالى لتأكيد عرفانية هذا الشخص وتواصله مع علم اللدن والماورائيات ، ولكن هو اعتراف اسجله بعد اطلاعى على العديد من اصدارات هذا المحمود ، وبعد بحث متواضع فى مراجع تحمل نفس العناونين والرؤى ، خاصة ما سمى بأهل القرآن او القرآنيين او المعتزلة مروراً بابن عربى.فمحمود محمد طه صاحب الهام ونظرية كان يجب بحثهما وادارت الحوار بشأنهما اكاديميا وتنظيرياً ،لا أن تتصدى لهما خطب صلاة الجمعة بالرد والتنكيل وان يقوم الاسلام السياسى بتكملة فصول النهاية الماسوية لهذا الصوفى المتطور(new version of soffi ) بمحكمة الردة الشهيرة.

على الرغم من ان التاريخ الأنسانى ملئ بالعباقرة الذين دفعوا حياتهم ثمناً للفكرة المختلفة التى اتوا بها وكلنا سمعنا عن نهاية من قال ان الارض دائرية وبعد مقتله سمى كوكب الارض بالكرة الارضية وكذلك التاريخ الاسلامى زندق الكثيرين ودق عنق الآخرين بحجة الردة والخروج عن الملة (الحلاج وابن عربى قديما واغتيال فرج فودة وحسين مروة ومهدى عامل حديثا ومحاكمة بعضهم مثل طه حسين فى كتابه الشعر الجاهلى وخالد محمد خالد فى كتابه من هنا نبدأ وفتوى التفريق بين نصر حامد ابو زيد وزوجته بتهمة الكفر وفتوى تكفير نوال السعداوى والتصدى بالارهاب لكل من سيد القمنى وصادق جلال العظم ومحاربة انتشار كتب من على عبد الرازق وسيد عبد الكريم ورشاد خليفة ونوفل وفراس السواح انتهاءاً باهمال متعمد لكتب كل من محمد اركون ومحمد الجابرى ومحمد شحرور وعدنان الرفاعى والصادق النيهوم .
اذن مسألة حد الردة او فتوى التكفير هى مسالة متجذرة فى العقلية الدينية على وجه العموم ولها نصيب وافر فى الأمة الاسلامية اتمنى ان نستطيع التصدى لها وابعاد شبحها عن حياة المفكرين من ابناء هذه الأمة التى اصبحنا جزء اصيل من مفرادتها واصبحنا ندفع ثمن تطرفها واحكامها القمعية ( ارجع الى كتاب نيازى عز الدين دين السلطان ودين الرحمن )ز

من سخريات القدر ان يعدم محمود محمد طه العسكرى جعفر نميرى فهل يعقل ان يرضى الاسلاميين السودانيين بأن يكون نميرى اماماً يبايع ويقيم شرعاً ويطبق حداً كحد الردة وعلى من شخص اعزل يحب دينه ويؤمن بوطنه ويعتقد فى حرية المرأة ويحاول ان يعبد الله بالطريقة الصوفية التى تتسم بالاسرار وقيام الثلث الأخير من الليل ، فكيف سكت هذا الشعب عن هذه الجريمة اللاخلاقية وكيف نثق فى الحركة الاسلامية صاحبة القدح المعلى فى تصفية هذا الرجل الخلوق فى حديثها عن الاسلام والمسلمين .
لا انكر صوفية محمود محمد طه ولكن أنكر كلمة عرفانية التى جاءت فى عنوان هذا البوست ،فالبعد العرفانى حسب مفهمومى المتواضع جداً مسالة تخص صاحبها وعلاقته بالخالق الأحد وبالتالى الاكثار من الصلاة او العبادة اى كان شكلها او قيام الثلث الأخير من الليل هى مسألة عبودية وتأكيد ربوية الله عز وجل ولا تدخل فى تقيمنا لفكر وسلوك هذا الشخص ، فعلينا ان نتدارس فكر الرجل ولا نمارس شعائره . وهذا بيت القصيد يالرشيد شلال الصوفى على الرغم من سماحة خلقه واخلاقه ان انه يقدس اولياء ويتشدق بكراماتهم ويغرق فى نسب وانساب العارف بالله وبالتالى يصبح للدين كهنة وقساوسة وعامة شعب غارق فى الخطايا .

كما اوضحت لك ياعزيزى الرشيد اننى غارق فى البحث عن حقيقة الدين واننى مثقل فى الحصول على اجابات لاسئلة كثيرة منها اغتيال هذا المحمود وتطبيق الشريعة الاسلامية وحد الردة والدولة المدينة والفتنة الكبرى فى عهد الخليفة عثمان بن عفان مروراً بمدارس الحديث النبوى المتعددة التى جعلت الأمة الاسلامية شيعة وسنة وبينهما طازج.

ومن سخريات الاقدار أننى حتى وقت غريب لم اكن اعرف عن هذا المحمود شيئاً غير ان نميرى قتل هذا الشخص لأنه ادعى بأن الصلاة قد رفعت عنه او انه لاياتى الفاحشة وبالتالى لايحتاج الى الصلاة امتثالاً لقوله تعالى "ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ............ " وهكذا شائعات ، وكان كل ما وجدته خيراً عن هذا الرجل هو شهادة منصور خالد عنه والتى وجدت فيها رثاءاً سياسياً للرجل،يزيد من مآخذى على النميرى والجبهة الاسلامية القومية فى تصفية الخصوم السياسيين،ولكن باية حال من الاحوال لم يكن ادراكى بأن هذا الشخص صاحب فكر متقد وعمل دوؤب من اجل الاسلام والانسان خاصة السودانى منه ومن اجل السودان الوطن الذى يتسع للجميع حسب منظوره .
المهم يارشيد شلال ارجو ان تشرح لنا الرسالة الثانية من الاسلام وحديثه عن الناسخ والمنسوخ وكيف يمكن تعطيل العمل بالآيات المدنية والرجوع الى الآيات المكية وكيف اكد محمود محمد طه بأن للمرأة حقوق وحريات سكت عنها الفقه الآسلامى بل وقال ضدها تماماً اما نشأة محمود محمد طه مسألة عرضية لا تؤسس فكر او تعضدد فكرة

ولك العتبى حتى ترضى

ابراهيم جبير
6th April 2012, 01:36 PM
المهم ياعزيزى الشلالى ان تصفية هذا المحمود بما سمى حد الردة تطبيقاً لشرع الله جعلنى افكر كثيرا حول حد الردة وعن شرعية هذا الحد ، خاصة وان محمود محمد طه لم ينكر وجود الله او ينكر الرسالة المحمدية ولم يجاهر بالمعاصى او يقطع الطريق او يفسد فى الارض او يقتل النفس ، وانما عكس ذلك تماماً لبس الجلباب السودانى المميز (جلباية بيضاء مع عمة بيضاء مع مركوب ) كما الزم مريده بذات الزى وكذلك جعل المرأة تلبس الثوب السودانى الابيض وسار يبشر بافكاره عن المقاربات بين الاسلام وهموم المرحلة التى تعيشها البشرية،خاصة الكل يدرك بأن العالم العربى والاسلام كان غارقاً فى الاشواق الى الماركسية والشعارات الاشتراكية والاحلام القومية والقلة منهم تؤكد على الديمقراطية نهجا ومنهاجاً.فى ظل هذا الاستقطاب الحاد الذى عاشه الانسان السودانى ،حاول محمود محمد طه ان يؤكد للجميع بأن هذه المفردات موجودة بين دفتى المصحف وان الحرية والمساواة والاشتراكية والعدالة وحقوق المرأة عبارة عن اساسيات الدين الاسلامى وبالتالى المسألة كلها تكمن فى تنقية الدين الأسلامى من التراث البشرى الذى التصق به وجعله يفقد صفة الصلاحية لكل زمان ومكان وبالتالى اصبح المسلم العربى او السودانى يحتاج الى افكار مستوردة وبراقة تتحدث عن الانسان وعظمة الانسان وكرامة الانسان وعدالة قوانين الانسان ، لأن ما وصل اليه من تراث عربى او اسلامى يعج بالعصبيات وغارق فى الخرافة وملطخ بدماء المستنيرين من ابناء هذه الأمة .

على الرغم من ان مدخلى الى فكرة الرجوع الى القرآن الكريم وابعاد شبح الحديث النبوى الا ما اتفق منه مع النص القرآنى يختلف عن مدخل محمود محمد طه لكن وجدت ان فكرة التمييز بين النص القرآنى المدنى (الآيات المدنية ) والنص المكى (الآيات المكية )فكرة جرئية ويمكن الوقوف عندها كثيراً،وقد يصل المتأمل فيها الى ذات الملاحظة التى جاء بها محمود محمد طه بأن التجربة الاسلامية فى المدينة المنورة تحمل فى طياتها الكثير من الخصوصية والمرحلية التى تخص الزمكانية لأنسان ذلك الوقت ،وبالتالى قد يتطلب عصرنا الحالى اجتهاد مختلف وتخريجات اكثر الحاحاً تؤكد عالمية النص القرآنى وأنه على الرغم من نزوله باللغة العربيةوعلى العرب ،الا انه دعوة للانسان بجميع صوره واشكاله وبالتالى حاول هذا المحمود أن يوفق بين هذه القيم المتداخلة وهو اجتهاد مطلوب دائماً من جميع المسلمون لتأكيد احترام معتقد الآخر ودعوته بالتى هى أحسن الى الدين الرشيد ،فكيف نجازى هذا المحمود بالقتل .
ايضاً من عجائب الأمور عندما بدأت قرأة كتب المفكر محمد شحرور السورى الجنسية والتى ادهشتنى كثيرا فى جرأة طرحها وساعدتنى كثيرا فى مصالحة المسالة الدينية، وجدت شحرور يؤكد على فكرة التفريق بين الاسلام والايمان وان شرحه التفصيلى للتمييز بين الكلمتين ازال الكثير من اللبس ،وسهل استيعاب فكرة ان الله لا يقبل دينا غير الاسلام .وعندما رجعت لمحمود محمد طه وجدته ايضا يقول فى احدى كتيباته "هذا قرن الهجرة الثانية من المدينة الى مكة" قال بالنص " كانت الهجرة تنزلاً من مستوى الخطاب لأمة المسلمين الى مستوى الخطاب لأمة المؤمنين...... تنزلاً من مستوى آيات الأصول (القرآن المكى) الى مستوى آيات الفروع (القرآن المدنى) .

عجباً ان يصل هذا المحمود الى هذه الملاحظات المستنيرة وهو لا يمتلك من الادوات غير قيام الثلث الأخير من الليل،وان السودان بكل ما فيه من عزم ورجال كانوا ينظرون اليه باعتباره هرطاق كبير وان محدثات الأمور بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.
والأغرب من ذلك ان يسكت اهل الصوفية فى السودان عن هذه الجريمة وبعد ردح من الزمان نجد عنواناً يؤكد عرفانية محمود محمد طه وسوف يستعرض كراماته السبعة والتى تحققت ستة منها واصبحت الأخيرة منها على وشك الوقوع وهى سقوط الحركة الاسلامية السودانية بعد تجربتها المريرة فى حكم البلاد والعباد.

ونواصل باذنه تعالى

الرشيد شلال
7th April 2012, 01:43 AM
بعد السلام والتحية لعزيزى الرشيد شلال ولكن انا وراك وراك فى كرامات اسماعيل الولى اوعرفانيات محمود محمد طه .
اين العرفان فى هذه السيرة الذاتية هى سيرة ذاتية مشابه لاكثر من 90 % من رجالات السودان فى تلك الحقبة ،وبالتالى اتمنى من الشلالى ان يتجاوز التفاصيل الشخصية لاصحاب التوجهات الصوفية وان لا يغرق فى نشأة محمود محمد طه صاحب النظرية الجمهورية وان يشرح افكاره الجرئية وان يعضدد رسائله المبهمة بالاسانيد والتوضيحات
بعيداّ عن الاستعراض العاطفى لسيرة محمود محمد طه ،على الرغم من سودانيتها الكاملة وبساطتها المفجعة ، الا ان اغتيال هذا الشخص البسيط الادوات ،الاغبش الملامح يجعلنا نفكر كثيرا حول هذا الاغتيال ويجعلنا نتسأل عن الجريمة التى ارتكبها هذا الصوفى المتجاوب مع قضايا القرن العشرين من خلال كتبه العديدة خاصة كتاب الرسالة الثانية من الاسلام حيث تطرق الى عناوين فى غاية الاهمية مثل الاشتراكية والديمقراطية والمرأة والحرية الفردية والدستور الاسلامى هذا بجانب كتاباته الصوفية حول الصلاة والعبودية والزواج والطلاق والرق والقضاء والقدر وغيرها .
اذن يا عزيزى الصوفى الرشيد المسالة ليست فى عرفانيات محمود محمد طه ولا فى رفاعة ولا فقدان الأم المبكر،المسألة فى وعى وشجاعة تحلى بهذا المحمود فى التصدى لقضايا الشأن العام ، اضافة الى اعترافى بأنه صاحب نظرية العودة الى الأصل ( القرآن الكريم ) والوقوف كثيرا عند مدرسة الحديث النبوى لأنها تحد من عالمية الاسلام وتعطل فكرة صالحية النص القرآنى لكل مكان وزمان .
لا ادرى كيف توصل محمود محمد طه الى هذه النظرية الخطيرة فهما وتطبيقا ، خاصة ان العديد من كتاباته خلت من المرجعية التاريخية ومن الاستناد والاسناد وكل الفهم المتواتر. قد يكون هذا الاعتراف محفزا للرشيد الشلالى لتأكيد عرفانية هذا الشخص وتواصله مع علم اللدن والماورائيات ، ولكن هو اعتراف اسجله بعد اطلاعى على العديد من اصدارات هذا المحمود ، وبعد بحث متواضع فى مراجع تحمل نفس العناونين والرؤى ، خاصة ما سمى بأهل القرآن او القرآنيين او المعتزلة مروراً بابن عربى.فمحمود محمد طه صاحب الهام ونظرية كان يجب بحثهما وادارت الحوار بشأنهما اكاديميا وتنظيرياً ،لا أن تتصدى لهما خطب صلاة الجمعة بالرد والتنكيل وان يقوم الاسلام السياسى بتكملة فصول النهاية الماسوية لهذا الصوفى المتطور(new version of soffi ) بمحكمة الردة الشهيرة.

على الرغم من ان التاريخ الأنسانى ملئ بالعباقرة الذين دفعوا حياتهم ثمناً للفكرة المختلفة التى اتوا بها وكلنا سمعنا عن نهاية من قال ان الارض دائرية وبعد مقتله سمى كوكب الارض بالكرة الارضية وكذلك التاريخ الاسلامى زندق الكثيرين ودق عنق الآخرين بحجة الردة والخروج عن الملة (الحلاج وابن عربى قديما واغتيال فرج فودة وحسين مروة ومهدى عامل حديثا ومحاكمة بعضهم مثل طه حسين فى كتابه الشعر الجاهلى وخالد محمد خالد فى كتابه من هنا نبدأ وفتوى التفريق بين نصر حامد ابو زيد وزوجته بتهمة الكفر وفتوى تكفير نوال السعداوى والتصدى بالارهاب لكل من سيد القمنى وصادق جلال العظم ومحاربة انتشار كتب من على عبد الرازق وسيد عبد الكريم ورشاد خليفة ونوفل وفراس السواح انتهاءاً باهمال متعمد لكتب كل من محمد اركون ومحمد الجابرى ومحمد شحرور وعدنان الرفاعى والصادق النيهوم .
اذن مسألة حد الردة او فتوى التكفير هى مسالة متجذرة فى العقلية الدينية على وجه العموم ولها نصيب وافر فى الأمة الاسلامية اتمنى ان نستطيع التصدى لها وابعاد شبحها عن حياة المفكرين من ابناء هذه الأمة التى اصبحنا جزء اصيل من مفرادتها واصبحنا ندفع ثمن تطرفها واحكامها القمعية ( ارجع الى كتاب نيازى عز الدين دين السلطان ودين الرحمن )ز

من سخريات القدر ان يعدم محمود محمد طه العسكرى جعفر نميرى فهل يعقل ان يرضى الاسلاميين السودانيين بأن يكون نميرى اماماً يبايع ويقيم شرعاً ويطبق حداً كحد الردة وعلى من شخص اعزل يحب دينه ويؤمن بوطنه ويعتقد فى حرية المرأة ويحاول ان يعبد الله بالطريقة الصوفية التى تتسم بالاسرار وقيام الثلث الأخير من الليل ، فكيف سكت هذا الشعب عن هذه الجريمة اللاخلاقية وكيف نثق فى الحركة الاسلامية صاحبة القدح المعلى فى تصفية هذا الرجل الخلوق فى حديثها عن الاسلام والمسلمين .
لا انكر صوفية محمود محمد طه ولكن أنكر كلمة عرفانية التى جاءت فى عنوان هذا البوست ،فالبعد العرفانى حسب مفهمومى المتواضع جداً مسالة تخص صاحبها وعلاقته بالخالق الأحد وبالتالى الاكثار من الصلاة او العبادة اى كان شكلها او قيام الثلث الأخير من الليل هى مسألة عبودية وتأكيد ربوية الله عز وجل ولا تدخل فى تقيمنا لفكر وسلوك هذا الشخص ، فعلينا ان نتدارس فكر الرجل ولا نمارس شعائره . وهذا بيت القصيد يالرشيد شلال الصوفى على الرغم من سماحة خلقه واخلاقه ان انه يقدس اولياء ويتشدق بكراماتهم ويغرق فى نسب وانساب العارف بالله وبالتالى يصبح للدين كهنة وقساوسة وعامة شعب غارق فى الخطايا .

كما اوضحت لك ياعزيزى الرشيد اننى غارق فى البحث عن حقيقة الدين واننى مثقل فى الحصول على اجابات لاسئلة كثيرة منها اغتيال هذا المحمود وتطبيق الشريعة الاسلامية وحد الردة والدولة المدينة والفتنة الكبرى فى عهد الخليفة عثمان بن عفان مروراً بمدارس الحديث النبوى المتعددة التى جعلت الأمة الاسلامية شيعة وسنة وبينهما طازج.

ومن سخريات الاقدار أننى حتى وقت غريب لم اكن اعرف عن هذا المحمود شيئاً غير ان نميرى قتل هذا الشخص لأنه ادعى بأن الصلاة قد رفعت عنه او انه لاياتى الفاحشة وبالتالى لايحتاج الى الصلاة امتثالاً لقوله تعالى "ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ............ " وهكذا شائعات ، وكان كل ما وجدته خيراً عن هذا الرجل هو شهادة منصور خالد عنه والتى وجدت فيها رثاءاً سياسياً للرجل،يزيد من مآخذى على النميرى والجبهة الاسلامية القومية فى تصفية الخصوم السياسيين،ولكن باية حال من الاحوال لم يكن ادراكى بأن هذا الشخص صاحب فكر متقد وعمل دوؤب من اجل الاسلام والانسان خاصة السودانى منه ومن اجل السودان الوطن الذى يتسع للجميع حسب منظوره .
المهم يارشيد شلال ارجو ان تشرح لنا الرسالة الثانية من الاسلام وحديثه عن الناسخ والمنسوخ وكيف يمكن تعطيل العمل بالآيات المدنية والرجوع الى الآيات المكية وكيف اكد محمود محمد طه بأن للمرأة حقوق وحريات سكت عنها الفقه الآسلامى بل وقال ضدها تماماً اما نشأة محمود محمد طه مسألة عرضية لا تؤسس فكر او تعضدد فكرة

ولك العتبى حتى ترضى







ولك التحية والس

الرشيد شلال
7th April 2012, 02:12 AM
بعد السلام والتحية لعزيزى الرشيد شلال ولكن انا وراك وراك فى كرامات اسماعيل الولى اوعرفانيات محمود محمد طه .
اين العرفان فى هذه السيرة الذاتية هى سيرة ذاتية مشابه لاكثر من 90 % من رجالات السودان فى تلك الحقبة ،وبالتالى اتمنى من الشلالى ان يتجاوز التفاصيل الشخصية لاصحاب التوجهات الصوفية وان لا يغرق فى نشأة محمود محمد طه صاحب النظرية الجمهورية وان يشرح افكاره الجرئية وان يعضدد رسائله المبهمة بالاسانيد والتوضيحات
بعيداّ عن الاستعراض العاطفى لسيرة محمود محمد طه ،على الرغم من سودانيتها الكاملة وبساطتها المفجعة ، الا ان اغتيال هذا الشخص البسيط الادوات ،الاغبش الملامح يجعلنا نفكر كثيرا حول هذا الاغتيال ويجعلنا نتسأل عن الجريمة التى ارتكبها هذا الصوفى المتجاوب مع قضايا القرن العشرين من خلال كتبه العديدة خاصة كتاب الرسالة الثانية من الاسلام حيث تطرق الى عناوين فى غاية الاهمية مثل الاشتراكية والديمقراطية والمرأة والحرية الفردية والدستور الاسلامى هذا بجانب كتاباته الصوفية حول الصلاة والعبودية والزواج والطلاق والرق والقضاء والقدر وغيرها .
اذن يا عزيزى الصوفى الرشيد المسالة ليست فى عرفانيات محمود محمد طه ولا فى رفاعة ولا فقدان الأم المبكر،المسألة فى وعى وشجاعة تحلى بهذا المحمود فى التصدى لقضايا الشأن العام ، اضافة الى اعترافى بأنه صاحب نظرية العودة الى الأصل ( القرآن الكريم ) والوقوف كثيرا عند مدرسة الحديث النبوى لأنها تحد من عالمية الاسلام وتعطل فكرة صالحية النص القرآنى لكل مكان وزمان .
لا ادرى كيف توصل محمود محمد طه الى هذه النظرية الخطيرة فهما وتطبيقا ، خاصة ان العديد من كتاباته خلت من المرجعية التاريخية ومن الاستناد والاسناد وكل الفهم المتواتر. قد يكون هذا الاعتراف محفزا للرشيد الشلالى لتأكيد عرفانية هذا الشخص وتواصله مع علم اللدن والماورائيات ، ولكن هو اعتراف اسجله بعد اطلاعى على العديد من اصدارات هذا المحمود ، وبعد بحث متواضع فى مراجع تحمل نفس العناونين والرؤى ، خاصة ما سمى بأهل القرآن او القرآنيين او المعتزلة مروراً بابن عربى.فمحمود محمد طه صاحب الهام ونظرية كان يجب بحثهما وادارت الحوار بشأنهما اكاديميا وتنظيرياً ،لا أن تتصدى لهما خطب صلاة الجمعة بالرد والتنكيل وان يقوم الاسلام السياسى بتكملة فصول النهاية الماسوية لهذا الصوفى المتطور(new version of soffi ) بمحكمة الردة الشهيرة.

على الرغم من ان التاريخ الأنسانى ملئ بالعباقرة الذين دفعوا حياتهم ثمناً للفكرة المختلفة التى اتوا بها وكلنا سمعنا عن نهاية من قال ان الارض دائرية وبعد مقتله سمى كوكب الارض بالكرة الارضية وكذلك التاريخ الاسلامى زندق الكثيرين ودق عنق الآخرين بحجة الردة والخروج عن الملة (الحلاج وابن عربى قديما واغتيال فرج فودة وحسين مروة ومهدى عامل حديثا ومحاكمة بعضهم مثل طه حسين فى كتابه الشعر الجاهلى وخالد محمد خالد فى كتابه من هنا نبدأ وفتوى التفريق بين نصر حامد ابو زيد وزوجته بتهمة الكفر وفتوى تكفير نوال السعداوى والتصدى بالارهاب لكل من سيد القمنى وصادق جلال العظم ومحاربة انتشار كتب من على عبد الرازق وسيد عبد الكريم ورشاد خليفة ونوفل وفراس السواح انتهاءاً باهمال متعمد لكتب كل من محمد اركون ومحمد الجابرى ومحمد شحرور وعدنان الرفاعى والصادق النيهوم .
اذن مسألة حد الردة او فتوى التكفير هى مسالة متجذرة فى العقلية الدينية على وجه العموم ولها نصيب وافر فى الأمة الاسلامية اتمنى ان نستطيع التصدى لها وابعاد شبحها عن حياة المفكرين من ابناء هذه الأمة التى اصبحنا جزء اصيل من مفرادتها واصبحنا ندفع ثمن تطرفها واحكامها القمعية ( ارجع الى كتاب نيازى عز الدين دين السلطان ودين الرحمن )ز

من سخريات القدر ان يعدم محمود محمد طه العسكرى جعفر نميرى فهل يعقل ان يرضى الاسلاميين السودانيين بأن يكون نميرى اماماً يبايع ويقيم شرعاً ويطبق حداً كحد الردة وعلى من شخص اعزل يحب دينه ويؤمن بوطنه ويعتقد فى حرية المرأة ويحاول ان يعبد الله بالطريقة الصوفية التى تتسم بالاسرار وقيام الثلث الأخير من الليل ، فكيف سكت هذا الشعب عن هذه الجريمة اللاخلاقية وكيف نثق فى الحركة الاسلامية صاحبة القدح المعلى فى تصفية هذا الرجل الخلوق فى حديثها عن الاسلام والمسلمين .
لا انكر صوفية محمود محمد طه ولكن أنكر كلمة عرفانية التى جاءت فى عنوان هذا البوست ،فالبعد العرفانى حسب مفهمومى المتواضع جداً مسالة تخص صاحبها وعلاقته بالخالق الأحد وبالتالى الاكثار من الصلاة او العبادة اى كان شكلها او قيام الثلث الأخير من الليل هى مسألة عبودية وتأكيد ربوية الله عز وجل ولا تدخل فى تقيمنا لفكر وسلوك هذا الشخص ، فعلينا ان نتدارس فكر الرجل ولا نمارس شعائره . وهذا بيت القصيد يالرشيد شلال الصوفى على الرغم من سماحة خلقه واخلاقه ان انه يقدس اولياء ويتشدق بكراماتهم ويغرق فى نسب وانساب العارف بالله وبالتالى يصبح للدين كهنة وقساوسة وعامة شعب غارق فى الخطايا .

كما اوضحت لك ياعزيزى الرشيد اننى غارق فى البحث عن حقيقة الدين واننى مثقل فى الحصول على اجابات لاسئلة كثيرة منها اغتيال هذا المحمود وتطبيق الشريعة الاسلامية وحد الردة والدولة المدينة والفتنة الكبرى فى عهد الخليفة عثمان بن عفان مروراً بمدارس الحديث النبوى المتعددة التى جعلت الأمة الاسلامية شيعة وسنة وبينهما طازج.

ومن سخريات الاقدار أننى حتى وقت غريب لم اكن اعرف عن هذا المحمود شيئاً غير ان نميرى قتل هذا الشخص لأنه ادعى بأن الصلاة قد رفعت عنه او انه لاياتى الفاحشة وبالتالى لايحتاج الى الصلاة امتثالاً لقوله تعالى "ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ............ " وهكذا شائعات ، وكان كل ما وجدته خيراً عن هذا الرجل هو شهادة منصور خالد عنه والتى وجدت فيها رثاءاً سياسياً للرجل،يزيد من مآخذى على النميرى والجبهة الاسلامية القومية فى تصفية الخصوم السياسيين،ولكن باية حال من الاحوال لم يكن ادراكى بأن هذا الشخص صاحب فكر متقد وعمل دوؤب من اجل الاسلام والانسان خاصة السودانى منه ومن اجل السودان الوطن الذى يتسع للجميع حسب منظوره .
المهم يارشيد شلال ارجو ان تشرح لنا الرسالة الثانية من الاسلام وحديثه عن الناسخ والمنسوخ وكيف يمكن تعطيل العمل بالآيات المدنية والرجوع الى الآيات المكية وكيف اكد محمود محمد طه بأن للمرأة حقوق وحريات سكت عنها الفقه الآسلامى بل وقال ضدها تماماً اما نشأة محمود محمد طه مسألة عرضية لا تؤسس فكر او تعضدد فكرة

ولك العتبى حتى ترضى







ولك التحية والسلام عزيزى جبير وارى انك مازلت فى ضلالك القديم ههههههههههه، لقد

سعدت كثيرا بهذه الاضافة النقدية ، حقيقة لقد فتحت شهيتى للبوست

واقول ان السيرة الذاتية لشهيد الفكر الاستاذ محمود محمد طه لابد منها

لاصطحاب التكوين والنمو العقلى متجها الى العرفانيات والتى كانت غرفة

ابحاثه اذا صح التعبير لان خلع المعرفة لاتلبس الا لصاحب قلب قابل

للتجليات ، اعلم تماما ان هذه المصطلحات لامكان لها وان تستخدم العقل

المجرد قى قياسك للامور وانشاء الله سوف لانعول عليها كثيرا ونحن نسبر

اغوار التجربة .

ان المشهد الاجتماعى فى ذلك الوقت لم يرفض التجربة العقلية ولم يرفض

ايضا التوجه الصوفى للشهيد انما تحفظ على الاخير وجادل فى الاول وهو

يصطحب القواعد السلفية فى فهم الامور رغم حداثة الزمن وامكانية

ارتفاع النص والخطاب القرأنى فى مستوى تلك الحداثة.

لقد قصدت فى موضوعى هذا ان التجربة المعرفية والعرفانية لشهيد الفكر

نابعة من اجتهاد صوفى ايجابى مع قتاعتى التامة ان الاجتهاد الصوفى

للمقام فردى وتكفى اشارة الثلث الاخير من الليل لفهم معنى الفردانية

العرفانية ولكن تكمن ايجابية الاستاذ فى استخلاص المعرفة لايضاح الخلافة

الانسانية وتطورها مع الزمن .

ان مسألة الاتباع التى اشرت لها ليست بيت القصيد فهى ممارسة اجتماعية

منذ مئات السنين وتتضمن الصالح والطالح فى فهم العلاقة الصوفية لان

هذه العلاقة لاتحس ماديا وانما ذوقيا ونحن الان فى مقام ليس لتحليل

الممارسة الصوفية فالرجاء الرجوع الى كتابنا بالموقع عن العارف بالله

الشيخ اسماعيل الولى تجده عامرا بالشروحات.

ان الاستاذ الشهيد محمود محمد طه صنع مقاما معرفيا كان من المفترض

فى ذلك الوقت للمجتمع ان يستفيد منه بدلا عن السير مع توجهات النظام

الاسلامى ( الجبهة الاسلامية القومية ) والتى اشعلت الهوس الدينى على

الاستاذ فى ذلك الوقت ومازالت تفعل حتى الان ، ان يرتفع المجتمع بفكره مع

التجربة .

وارجو عزيزى جبير ان تبعد ذلك التسأول عن عقلك وهو ان شخص اعتمد

على الثلث الاخير ان يكون بهذا الحجم المعرفى الرائع ، لان وقوفك

السالب مع التجربة الصوفية وانت مصاحبا لممارسات اجتماعية امتلأت

بها الطرق الصوفية وبعضا منها سالب ان تحكم بها على التجربة الحقيقية

للعلم الصوفى العرفانى .

سوف يكون هناك الكثير والمثير عن رحلة شهيد الكلمة والفكر فى حدود العقل، وسوف اعود

لاحقا معقبا عن اضافتك الثانية بالموضوع .

شلالا من العرفان

ابراهيم جبير
7th April 2012, 06:02 PM
شكرا عزيزى الشلال على تهمة لا أنفيها وشرف لا أدعيه ، وهى استخدام العقل فى تمحيص وفحص كل الموروث الاسلامى ومحاولة تاكيد عقلانية الدين ،وتأكيد قوله تعالى المتكرر كثيراً فى آيات الذكر الكريم " افلا يعقلون " فى انفسكم الا تتفكرون " "ياأولى الالباب " وغيرها من المفردات القرآنية التى أكدت ضرورة التبصر والتدبر فى الكون واستخلاص العبر والعظات

اذن يا عزيزى الشلالى استخدام العقل مطلوب دائماً ، لكن هناك حقيقة اساسية لا يمكننى نكرانها وهى ان الايمان عموما شئ غير حسى ولا يمكن قياسه بالعقل المجرد وبالتالى الدين بجانب العقلى فيه الا ان هناك اشياء يجب تصديقها غيباً وهى وجود الخالق الأعظم والجنة والنار ويوم الحساب والبعث والقضاء والقدر.

لذا ياعزيزى انا اشدد على استخدام العقل فيما هو بشرى من الدين وليس بما هو ربانى ، وذلك باعتبار ان الدين كغيرة من التجارب الانسانية تعرض لاضافات كثيرة حسب الزمان والمكان الذى عاش فيهما .

وهنا تكمن المشكلة الكبرى التى تعرضت لها كل الاديان وبما فيها الدين الاسلامى ،وذلك لأن البشر بعد انقطاع الوحى وتمام الرسالة السماوية سوف يحاولون تطبيق ماجاء الرسول او النبى من تعاليم وقيم وهنا تتداخل عوامل كثيرة تؤثر فى الحكم المستخلص من النص السماوى وكثيرا ما يختلف المختلفون فى الاحكام المستخلصة من ذات النص ،وكل حزب بما لديهم فرحون.

ويمكن اقرب مثال هو اعدام محمود محمد طه فالمحكوم ضده مسلم ملتزم بدينه والحاكم المطبق لشرع الله هو مسلم يتمنى أن يخرج من زمرة الكافرون حسب وصف الأية الكريمة التى تقول " من لم يحكم بما أنزل الله اولئك هم الكافرون" وكذلك القضاة وجمهور الحركة الاسلامية الذى دبر الخلاص من محمود محمد طه كل هؤلاء اسلاميون .

فاذا لم نستطيع دراسة هذه الحادثة بالعقل حتى نتأكد من صحة تأييدنا للحاكم او المرتد فلن تنفعنا النشأة العرفانية للقتيل ولن ينفعنا نسبه الذى يعود الى العباس اوزين العابدين. فهذه عصبيات قادت الى تجربة اسلامية مليئة بالتجاوزات والانحياز لما هو قبلى وعربى والى آل البيت .

اذن ياعزيزى الشلالى اسجل اعترافى للمرة الثانية بأن رصدى الفكرى المتواضع للجماعات الأسلامية هنا وهناك ، يجعلنى اؤكد بأن الصوفية تحمل خيرا وسلاماً لأهل الأرض جمعياً خاصة وان نشأتها تعود الى الديانة المسيحية التى اعطت خدها الايسر لعدوها . وان الصوفية هى الصيغة المناسبة لأهل السودان الذين تربوا على فكرة الاسرة الابوية والتى تجعل الأب يلعب دورا كبيرا فى توجهات ابنائه ووجهتهم الفكرية وبالتالى اصبح المهدى باحفاده الكثر يشكل ثورة مهدية حتى تاريخه وغيرهم كثر من الختمية والخط 100 .

الرشيد شلال
8th April 2012, 08:06 PM
لمهم ياعزيزى الشلالى ان تصفية هذا المحمود بما سمى حد الردة تطبيقاً لشرع الله جعلنى افكر كثيرا حول حد الردة وعن شرعية هذا الحد ، خاصة وان محمود محمد طه لم ينكر وجود الله او ينكر الرسالة المحمدية ولم يجاهر بالمعاصى او يقطع الطريق او يفسد فى الارض او يقتل النفس ، وانما عكس ذلك تماماً لبس الجلباب السودانى المميز (جلباية بيضاء مع عمة بيضاء مع مركوب ) كما الزم مريده بذات الزى وكذلك جعل المرأة تلبس الثوب السودانى الابيض وسار يبشر بافكاره عن المقاربات بين الاسلام وهموم المرحلة التى تعيشها البشرية،خاصة الكل يدرك بأن العالم العربى والاسلام كان غارقاً فى الاشواق الى الماركسية والشعارات الاشتراكية والاحلام القومية والقلة منهم تؤكد على الديمقراطية نهجا ومنهاجاً.فى ظل هذا الاستقطاب الحاد الذى عاشه الانسان السودانى ،حاول محمود محمد طه ان يؤكد للجميع بأن هذه المفردات موجودة بين دفتى المصحف وان الحرية والمساواة والاشتراكية والعدالة وحقوق المرأة عبارة عن اساسيات الدين الاسلامى وبالتالى المسألة كلها تكمن فى تنقية الدين الأسلامى من التراث البشرى الذى التصق به وجعله يفقد صفة الصلاحية لكل زمان ومكان وبالتالى اصبح المسلم العربى او السودانى يحتاج الى افكار مستوردة وبراقة تتحدث عن الانسان وعظمة الانسان وكرامة الانسان وعدالة قوانين الانسان ، لأن ما وصل اليه من تراث عربى او اسلامى يعج بالعصبيات وغارق فى الخرافة وملطخ بدماء المستنيرين من ابناء هذه الأمة .

ان الاستاذ محمود محمد طه يمتلك فكرا وعقلا غير عادى اذا تعاملنا

معه وفق المعرفة المجردة ، ولكن لكى تفهم الرسالة الوجودية للانسان

وحسب رأى فان الامر مختلف ، بمعنى ان فكرة الوصول الى الحقيقة المطلقة

ولست اقصد بها تلك الذات الالهية فأنها بعيدة عن المعرفة والتبعيض

وغير مدركة عقليا ولكن تكمن الحقيقة المطلقة فى كيفية استخلاص سبب

وجودك من تلك المعطيات التى يذخر بها الكون ، هذا ماوصل له شهيد الفكر

محمود وهنا نجد محمود قد طبق مالم يستطيع من ادعى الدين وصناعة الاسلام

للغرض الدنيوى شعارا وليس عملا ، ان محمود طبق الخطاب القرأنى وغاص الى

اعماقه وفق ( استقم كما امرت ) - ( انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ) هذه هى

القواعد الاساسية والمحمورية لفهم العلاقة الوجودية بين الكائنات لذلك

لم يحفل سجله بالقتل والفساد ومصادرة الرأى انما كان واضحا ونقيا وعادلا

وعفيفا مانحا الحب والحنان للجميع لان خلافة الانسان تتطلب التواضع

ومكمن السر الالهى فى تلك الخلافة .

عزيزى جبير ان الاستاذ قد فهم الخطاب القرأنى ومايحتويه من صيرورة

وديمومة مطلقة وارتفاع النص ليوافق مستجدات العصر وفق القواعد

والتكاليف الالهية ، ان العدالة والتى نفتقدها اليوم تحت الشعارات

الاسلامية فأن الاسلام بعيدا عنها ، لقد استغل الاسلام استغلالا ماديا وهاهى

نتيجته الان ، لقد كان الاستاذ مدركا للبون الشاسع بين مدعى المعرفة

الاسلامية وأصل الخطاب الالهى .

عزيزى جبير ان هذاالابداع المعرفى للشهيد ليس نتاج قرأءة مـتأنية فقط

للوصول الى حقائق الكون ولكن نقاء السريرة يرفع الحجب ويفتح البصيرة

هذا ماكان عليه ذلك المحمود.

ولى عودة لبقية مداخلتك الثانية

شلالا من الحب والعرفان

الرشيد شلال
10th April 2012, 12:33 PM
على الرغم من ان مدخلى الى فكرة الرجوع الى القرآن الكريم وابعاد شبح الحديث النبوى الا ما اتفق منه مع النص القرآنى يختلف عن مدخل محمود محمد طه لكن وجدت ان فكرة التمييز بين النص القرآنى المدنى (الآيات المدنية ) والنص المكى (الآيات المكية )فكرة جرئية ويمكن الوقوف عندها كثيراً،وقد يصل المتأمل فيها الى ذات الملاحظة التى جاء بها محمود محمد طه بأن التجربة الاسلامية فى المدينة المنورة تحمل فى طياتها الكثير من الخصوصية والمرحلية التى تخص الزمكانية لأنسان ذلك الوقت ،وبالتالى قد يتطلب عصرنا الحالى اجتهاد مختلف وتخريجات اكثر الحاحاً تؤكد عالمية النص القرآنى وأنه على الرغم من نزوله باللغة العربيةوعلى العرب ،الا انه دعوة للانسان بجميع صوره واشكاله وبالتالى حاول هذا المحمود أن يوفق بين هذه القيم المتداخلة وهو اجتهاد مطلوب دائماً من جميع المسلمون لتأكيد احترام معتقد الآخر ودعوته بالتى هى أحسن الى الدين الرشيد ،فكيف نجازى هذا المحمود بالقتل .
ايضاً من عجائب الأمور عندما بدأت قرأة كتب المفكر محمد شحرور السورى الجنسية والتى ادهشتنى كثيرا فى جرأة طرحها وساعدتنى كثيرا فى مصالحة المسالة الدينية، وجدت شحرور يؤكد على فكرة التفريق بين الاسلام والايمان وان شرحه التفصيلى للتمييز بين الكلمتين ازال الكثير من اللبس ،وسهل استيعاب فكرة ان الله لا يقبل دينا غير الاسلام .وعندما رجعت لمحمود محمد طه وجدته ايضا يقول فى احدى كتيباته "هذا قرن الهجرة الثانية من المدينة الى مكة" قال بالنص " كانت الهجرة تنزلاً من مستوى الخطاب لأمة المسلمين الى مستوى الخطاب لأمة المؤمنين...... تنزلاً من مستوى آيات الأصول (القرآن المكى) الى مستوى آيات الفروع (القرآن المدنى) .

عجباً ان يصل هذا المحمود الى هذه الملاحظات المستنيرة وهو لا يمتلك من الادوات غير قيام الثلث الأخير من الليل،وان السودان بكل ما فيه من عزم ورجال كانوا ينظرون اليه باعتباره هرطاق كبير وان محدثات الأمور بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.
والأغرب من ذلك ان يسكت اهل الصوفية فى السودان عن هذه الجريمة وبعد ردح من الزمان نجد عنواناً يؤكد عرفانية محمود محمد طه وسوف يستعرض كراماته السبعة والتى تحققت ستة منها واصبحت الأخيرة منها على وشك الوقوع وهى سقوط الحركة الاسلامية السودانية بعد تجربتها المريرة فى حكم البلاد والعباد.

شلالا من السلام والتحية عزيزى جبير

ان تجربة الاستاذ محمود محمد طه تجربة فريدة من نوعها وارى انك مع

ايمانك التام بعمق التجربة وايجابتها مازلت تستنكر وسيلة ذلك

المحمود فى الوصول لهذا المقام المعرفى والعرفانى ، ان محمود محمد

نظر متاملا هذا الكون ونواميسه لفهم العلاقة المتطورة فى سريان الحياة

وتطورها المادى والاجتماعى والاقتصادى والسياسى مما يصعب احيانا

الاتفاق مع كثير من التشريعات الفقهية والتى نظمت قرونا مضت عاشت

بكيفية مختلفة تماما مما نحن فيه وفى ذات الوقت عاش فى تلك الفترات

الكثير من الفقهاء الذين نعتمد عليهم الى يومنا هذا رضوان الله عليهم

جميعا بما قدموا من علم حفظ للدين مكانته .

ولكن مستجدات الحياة العصرية وحركتها التى اصبحت سريعة وتلامس الكثير

من المسائل الدينية والفقهية فكان لابد من الاتجاه نحو الارتفاع بكثير

من التفسيرات موازيا للعقل البشرى والذى توسع ادراكه المعرفى، وفق

هذا الامر ظهرت تجربة شهيد الفكر الاستاذ محمود والان هناك الكثير وعلى

رأسهم كتابات المفكر المستنير شحرور وغيرهم ممن ذكرت فكلها تسير

على ذات السياق ، لقد علم هولاء بحوجة العقل البشرى لهم ولنا ان

نعلم ان الانسان قد كرم من الخالق ومنح الخلافة وحمل الامانة ومنح

ايضا ميزة العقل ، هذا يعنى وببساطة تفعيل هذا العقل للمصلحة

العامة لحفظ الخلافة الممنوحة له وليس الركون الى مالاينفع والا

فأن وجوده ليس به اضافة او رسالة ايجابية واعتقد ان الانسان من غير

اضافة لافائدة من وجوده بشرط ان لاتعارض الاعراف الدينية والاجتماعية

وان تكون لخدمة العقل البشرى وتسهيل حركته فى الكون مصاحبا معه

الثوابت الدينية ومرتفعا بالخطاب القرأنى حداثة ليواكب متطلبات

العصر .


ولى عودة
شلالا من الود

ابراهيم جبير
10th April 2012, 03:58 PM
· ياعزيزى الشلالى شكرا على التواصل والمواصلة فى توضيح الابعاد الصوفية لمحمود محمد طه وفى اثبات نقاء سريرته وصفاء خلقه وتمام اخلاقه .
· بلاشك ان الانسان المسلم اذا استطاع تأكيد هذه القيم من خلال الممارسة الحياتية والقناعة الابدية،سوف يكون رمزاًوعلامة صعب التنكيل بها او تسميتها ارهاباً.
· لا استطيع مجاراتك فى فكرة أن هذا الشخص الخلوق،استناداً الى ذلك سوف يرفع عنه الحجب ويكون من النافذين والعالمين بالسر الألهى أو بما هو غير منظور للشخص العادى،فهذا تفسير يقود الى الكهانة مرة أخرى ويجعل الكثيرين يقدس البشر عن خالق البشر .
· نلاحظ هذا السلوك بوضوح شديد فى العديد من الطرق الصوفية خاصة السودانية منها،حيث يقوم الاتباع بسلوك بعيد جداً عن التعاليم الدينية وعن نصوصه الواضحة.
· قد يقول قائل بان هذا انحراف عن النوايا الصوفية يقوم به المريدين والولى الفلانى بعيد عن هذا الهراء،أنى لنا أن ندرك غير ما نرى من تقديس للولى حتى درجة الاهانة للمريد .
· قد أتفق معك نسبياً بان هناك اسرارالهية وخبايا كونية قد يكشفها الله سبحانه للعبد المحبوب لديه وبالتالى يسمى هذا الشخص عند الصوفية شخصرفع الحجاب عنه،أوشخص واصل وهكذا مسميات.
· على الرغم من اتفاقى النظرى بحدوث هذا الأمر الا أن التفسير المقبول بشرياً هو أن هناك رضا الهى عن شخص بعينه ولا يمتد الى اتباعه الا من كان محظوظاً مثله،ولأاعتقد باى حال من الأحوال أن يحظى اتباع الولى النافذ أومريدوه بهذا الرضا الربانى لمجرد أنهم اتباعه او حواريه .
· اذن ياشلالى مازلت مصراً على أنالتعاليم الصوفية والاخلاق العرفانية مسالة شخصية لا يمكن باى حال اعتبارها مبادئ ودستورلجماعةبعينها اولمجموعة تيجانية،لأن هذه الاخلاق الصوفية لا تتدخل فى شريعة الجماعة او فى تشريع الأمة وانما تكتفى بالعلو فى ملكوت السماء الرحب والالتصاق بحدود اللدن وبرزيخيات كواكب المجرة.
· والدليل على ذلك هو الارث الصوفى الممتد منذ الحلاج وابن عربى حيث تركوا رسائلا فى التجليات والصلاة الليلية وصيام الدهر والعزلة الضرورية للالهام والتوهم،وحديث الماورائيات وتأكيد ثقافة الكرامات،بينما خلى فكرهم من الحديث عن الدين والدولة والمصارف الاسلامية والحروب الجهادية والمرأة وقانون الأحوال الشخصية وأخيراً تطبيق الشريعة الاسلامية التى دفع محمود محمد طه ثمنها غالياً .
· فلم تقم الجماعات الصوفية فى السودان بالخروج على مايو ومحاكم العدالة الناجزة التى صرعت الكثيرين سواء بالموت أو بالقطع او بالجلد من خلاف.فاذا اعتبرنا ان الصوفية تيار ربانى يخاف من خالقه فقط فلماذا سكت عن جرائم الظالمون ولم يصدر حتى كتاباً لشرح وفضح محمكة الردة وكل التجارب الظالمة من بعد ذلك .فهل الحديث عن هذا الأمر يعتبر حديثاً دنيوياً وعادياً لا يرتفع الى فراغات الصوفى و تطلعاته الفوقية.ام ذلك حديثاً عن النفس الامارة بالسوء وهى التى ظل الصوفى يسمو فى مواجهتها كى يصبح روحاً وريحاناً من رياحين الجنة.

الرشيد شلال
11th April 2012, 12:21 PM
السلام والتحية العزيز جبير

لست اود الخوض فى سرد مايحتويه التصوف من معرفة وكذلك السلوك الصوفى

للاستاذ محمود لان هذا سوف يبعدنا عن موضوع البوست وبما ان السياق

عرفانى ولكن المدخل لهذا الامر قد قمت بطرحه وسوف يأتى واضحا عندما

نستعرض كتاب محمد ، الصلاة ، الرسالة الثانية وغيرها من الكتب من خلال

تعقيباتنا المرحلية للبوست ، لهذا اود الا نتوقف كثيرا فى الممارسة

الصوفية لسبب انها المحطة الاساسية لوجود محمود المعرفى والعرفانى

وقيام الحزب الجمهورى .

عليه يجب ان نحاول ان نستعرض تجربته من خلال كتبه ومقالاته واحاديثه

والتى حتما سوف تقودنا لوجوده السياسى والاجتماعى ومدى ايجابية

التجربة ، فأرجو عند الانعطاف لاثبات بعض الاشياء وفق القواعد الصوفية

الا نقف فيها كثيرا حتى لانبعد من موضوع البوست وفى ذات الوقت لزاما

علينا ان نصطصحب التجربة الصوفية له لانها اساس معرفته .

ولى عوده

شلالا من الجمال

Ashraf
12th April 2012, 12:15 PM
كلام يفتح الشهية!!!

لا باس من بعض الدعابة في هذا المقام، فلو كانت لهذا المنتدي شرطة نظام عام فلا أظن ان أحدا ينافس أخونا جبير في رئاستها :) فله العتبى حتى يرضى

أيضاً اود ان استميح الشلالي عذرا و اقول ان الإكثار من اقتباس النص في المداخلات يسبب بعض الاضطراب في متابعة الموضوع للقارئ، فأرجو التقشف فيه

قدم جبير كل ما يمكن ان يقدم من مبادئ عامة لنقد التجربة الثرة للشهيد محمود، اتفق معه مع كامل تقديري و استيعابي للبعد العرفاني الصوفي الذي طرحه الشلالي. يتبقى إذن الاتفاق على توليفة مناسبة من المحورين تسمح بربط التحليل بجانبيه العقلي و الروحي، حيث لا يستقيم الوضع بانفراد احد الجانبين دون الاخر

اود ان أتحدث كثيرا هنا، و لكني افضل العودة عندما تتوفر لدي الظروف الملائمة للكتابة، فالظرف التقني (الآيباد) و الظرف المكاني (تمرين الخميس) يجعلان من مجرد النظر لهذا البوست مهمة مستحيلة!!

ابراهيم جبير
13th April 2012, 01:33 PM
اولا نرحب بالأخ اشرف دهب ونتمنى ان يدلى بدلوه فى هذا الموضوع خاصة ان الكثيرن يجهلون ايمانيات هذا الحلفاوى وتجليات هذا الدهب

شكرا ياشرنوب على التسمية لكن طبعى شين اعمل شنو ، طبعا بعد شوية حايدخل البيلى وحفتى ويقولوا بطلنا قيام الليل فى حاجة ثانية . والهادى حايقول انت حاتتدخل حتى فى العبادة .

وصديقى نزار جعفر حايكتب التالى:افتقد هذا البوست الى المنهج والمنهاج السليم وبالتالى اصبح حوارا فى الهواء ،ينساه من يقرأه قبل ان يرتد اليه طرفه .

اتفق معك على ان اقتباس الرشيد لكلامى أمر مزعج اتمنى ان ينتهى الرشيد عن هذه العادة وهو تمنى فقط لا يدخل من ضمن ضوابط شرطة النظام العام ،عجيب يالرشيد تكتب البوست وندخل فيه بالأمر والنهى .

عذرا مرة أخرى للرشيد شلال فى التخريمات عن اهداف البوست ولكن هكذا تسير الأمور الكثير من الاخوانيات والقليل من الماورائيات .


ياعزيزى اشرف حتى الأن لم استطيع ان اقدم انتقاد لمحمود محمد طه وقد لا استطيع ، انا حاولت مشاركة الرشيد شلال فى الكتاب الذى قرأته عن هذا المحمود ، وان اوضح رأى الشخصى حول تطبيق حد الردة او الاستتابة كما سوف يأتى فى قادم المشاركات . كما اؤكد ضيق استيعابى فى نقد مخرجات محمود محمد طه ولكن أنا من اشد المعجبين بطريقة التفكير عند هذا المحمود فهو مجتهد معاصر فى التقريب بين الاسلام وعنوانين القرن القرن العشرين وبمزيد من البحث والجهد الاكاديمى سنجد ان هناك الكثير من المفكرين الاسلاميين غير السودانيين جنحوا الى ذات الابعاد الجمهورية وانتهوا الى تاكيد العديد من افكار هذا المحمود .

اذن يا أشرف ان مداخلاتى لم تصل الى درجة النقد لفكر هذا المحمود ولكن قد يكون هناك موقف من الفكر الصوفى الذى يحاول الرشيد التمحور حوله،وحصر جرأة وبسالة هذا المحمود فى الماورائيات والعرفانيات المطلقة ، وهذا أمر قد لا يساعدنا فى فهم وتقييم الفكر المحمودى او الجمهورى بل سوف يستعصى علينا الأمر حتى نقول اتركه هذ زنديق ومارق كبير كما فعلت محمكة الردة .

التوليفة بين العقلى والروحى التى ينادى بها اشرف ،هى من جعلتنى اتداخل فى هذا البوست وذلك باعتبار ان من اهم ملاحظاتى على تجربة محمود محمد طه هى البحث عن هذه التوليفة وبالتالى اصبح فى رأى ان محمود محمد طه صوفى متطور فلو اكتفى هذا المحمود بالبعد العرفانى لأصبح شيخ طريقة صوفية وصاحب ضريح يزوره المريدين ويحرقه السنيين واصحاب ذهنية التحريم.

مازلت مصراً على تأكيد وجود اساس لهذا الفكر الصوفى فى كل الشرائع السماوية وان الله سبحانه وتعالى أكد كثيراً بأن هناك اولياء واناس مفضلين واناس يفتح الله عليهم من بركاته وكراماته ما شاء ، لكن على الرغم من هذا الاعتراف المبدئ عندى الا ان الانكباب على هذا الشخص المحظوظ والوقوف عنده باعتباره مفتاح الحل والربط هو مسألة مرفوضة عندى خاصة وان المريدين كما قلنا سابقا سوف يقومون باعادة طقوس وعادات وابتهالات هذا الولى او الشخص المحظوظ دون التفكير فىها والبحث عن مآلاتها ، طالما ان الله رضى عن هذا المحظوظ قطع شك سوف يرضى عنى وهذا شطط بعيد يؤدى الى ما هى عليه اليوم الأمة الصوفية .

ان محاولتى المتواضعة فى البحث عن الجذر الصوفى وتطوره ، وجدت العديد من الأراء حول النشأة والتسمية وكلها قد يكون قريبا من الحقيقة ،مثل نشاة الفكر الصوفى فى ديانات اخرى اقدم من الاسلام مثل البوذية والمسيحية او حتى اليهودية لكن حتى هذه الجذور القديمة لا تجعل من الفكر الصوفى الاسلامى خروجا عن ملة الاسلام فكلنا نعى تماما بان الديانات الربانية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام هى اديان سماوية متساوية عندنا فى الاحترام والتقدير والايمان ولكن قد نختلف مع الشخص اليهودى او المسيحى اليوم فى تلموده الذى حرف حسب تصورنا او قناعتنا المهم الايمان بالكتب بالسماوية متوفر عندنا وبقوة .

الغريب فى الأمر على الرغم من قناعتنا الراسخة بأن الاديان السماوية غير الاسلام قد حرفت وادخل عليها كهنة وقساوسة الدين الفلانى العديد من التحريفات والاضافات حتى صارت محل ريبة لدينا ، وان ايماننا بها يجب ان يقف عند حد مااتفق منها مع صحيح القرآن الكريم لأنها تعرضت لتلبيس ابليس والتصورات الذاتية والمآرب الشخصية ، ذات المنطق اجده يطابق المسلمين عندما قاموا باضافة العديد من الاحكام والاراء الشخصية حول القرآن الكريم وسموه سنة نبوية او اسباب نزول او ناسخ ومنسوخ،وبالتالى صار لدينا ديناً اسلامياً غير القرآن الكريم وبه احكام لم ترد فيه كحد الردة التى طبقت على محمود محمد طه فلقد خلا القرآن الكريم من حد اسمه الردة ،اتمنى من المتابع لهذا البوست الرجوع الى كتاب المفكر الاسلامى جمال البنا حفيد حسن البنا الاخوانى المشهور بجمهورية مصر كتاب - الحرية فى الاسلام الصفحات من 171 الى 199 التى تناولت كيف ان حد الردة صناعة فقهية بحتة وان الايمان والكفر قضية شخصية لا تدخل فيها او اكراه ، ولا يوجد حد دنيوى عن الردة .
استند الى هذا الكتاب لأنه خرج من دائرة فكر الاخوان المسلمين الاقصائية الى رحاب اوسع ولم يكتبه المختلفين مع الأخوان اى كان . كما ان عموم الكتاب يؤكد توبة الكاتب عن التفكير التقليدى فى الأمور الاسلامية ومحاولته الجرئية فى الافصاح عن ما انتهى اليه الفكر الرشيد .


اذن يالشلالى بما اننا افتقدنا المنهج فى ادارة هذا البوست فلا ضير ان نتبع المنهج الذى نرتضيه فانا ارى ان يتم تقسيم الأمر الى عدة ابواب :

1. فكر محمود محمد طه وجرأة طرحه
2. محاكم الردة التى تعرض لها حتى مقتله
3. الاسلام وحد الردة وقوانين سبمتبر الاسلامية السودانية
4. الاخوة الجمهوريين بعد مقتل المفكر والأب الروحى
5. الاسلام فى السودان حتى تاريخه

نزار جعفر
13th April 2012, 10:30 PM
الاحبة المتداخلين لكم التحية من قبل ومن بعد من المفيد احيانا ان تغفو فى كهفك الفكرى لبضع شهور حتى يقدر لك الله ان تبعث من سباتك لتعلم مايدور حولك،لقد شغلتنا اموالنا واهلونا عن ارتياد المنتدى ولكن عائدون عن قريب،والحديث الشيق عن الشهيد محمود محمد طه لهو حديث خاصة الخاصة ولنا فى ذلك دلو كثير،فانتظرونى فى قادم البوستات.

الرشيد شلال
15th April 2012, 12:53 PM
مرحب بك عزيزى ابوالشوش

وفى انتظار الكثير والكثير من عرفانياتك

واعلم تماما بذلك المخزون المعرفى الذى تتكتم عليه كثيرا

لقد قصدت بهذا البوست ان نناقش الفكر الجمهورى مرحليا

وكان لابد من الاشارة وايضاح البعد لصوفى للاستاذ محمود حتى نستطيع

من سبر اغوار التجربة والفكر الجمهورى .

فأرجو ان لاتبعد كثيرا ، واعمل حسابك من حفر تمرين الخميس

فى انتظارك ايها الحبيب

حاشية / سوف نتقشف كثيرا الا من بعض الاشارات - انت يأشرف بقيت

وزير اتحادى ولاشنو ؟ هههههههههههههههه

الهادي أحمد علي
16th April 2012, 12:53 PM
رَأَيـتُ رَبّـي بِـعَينِ قَلبي فَـقُلتُ مَـن أَنتَ قالَ أَنتَ
فَـلَيسَ لِـلأَينِ مِـنكَ أَيـنٌ وَلَـيسَ أَيـنٌ بِـحَيثُ أَنتَ
أَنـتَ الَّـذي حُزتَ كُلَّ أَينٍ بِـنَحوِ لا أَيـن ثـم أَنـتَ
فَـفي فَـنائي فَـنا فَـنائي وفـي فَـنائي وُجِدتَ أَنتَ
في مَحو اِسمي وَرَسمِ جِسمي سـأَلتُ عَـني فَـقُلتُ أَنتَ
أَنـتَ حَـياتي وَسِـرُّ قَلبي فحَيثُما كُـنتُ كُـنتَ أَنتَ
فَـمُـنَّ بِـالعَفوِ يـا إِلَـهي فـلَيسَ أَرجـو سِواكَ أَنتَ

تُنْسب هذه الأبْياتْ للحلّاج ويُنْشِدُها كَاظِمْ الساهِر

أيُّها النّاسْ العُزَاز

في البدءِ رأيّتُ أنّ عَتبةُ العُنوان لا يُمكِن تجاوُزها للقفزِ لمخزونِ الذاكرةِ ، أو للدُخولِ في تفاصيلِ هذه المأساةُ أو الملهاةُ ، فإن كان محور موضوُعكما إستشهادُ الأستاذ محمود كما يحلوُ لمُرِيديه أنْ يُطْلِقوُا عليِّه ، فحياتُه وإنْ كانت تَشْبَه حياةُ العامَّةِ إلا أنّها قطْعاً لمْ تكُ حياةُ الرَّجُلِ العَادِي ، فَبَياضُ ثوّبِه وبساطةُ عيّشِه ذاتُ دلالةٍ لها ما بَعدُها باتساعِ فضاءِ العِرفانيّةِ أو الصُوفِيّةِ ، فقدْ كان بإمكانِه العيّشُ كمهندسٍ أو أفنْديٍّ مُرفَّهُ العيّشِ ، سادِنٌ للعيونِ الزُرْق والقَوَام اللادِن ، يُهادِنُ المُستَعْمِر ويَنّعَمُ بالعيّشِ والمِنَحِ ، والسَفرِ والتسّوُقِ ، ولكنّه عاشَ كظاهِرةٍ عِرفانيةٍ وصُوفِيّةٍ ، كَرّسَ حياتُه للتنْقيبِ عنْ الحقِّ والحقيقةِ ، وتِلكَ دُروبٌ شاقةٌ وسالِكِيها كالعَاضِّينَ على الجَمْرِ، ذاتَ يَوّمٍ كُنْتُ على سَفَرٍ عَلىَ مَتْنِ " أكسبرس حلفا الشهير" يا أشرف ، في رٍحْلَةٍ مِنْ كَسَلا للخُرْطُوم فَعَثرّتُ بِحافِظة مَقْعَدِي علىَ مسْرَحِيّةِ "مأساةُ الحَلّاجْ" للشاعِرِ الكبير صلاح عبد الصَبُور ، وكنّتُ لحْظَتَئِذٍ قَليلُ إحاطَةٍ بالشاعِرِ و الحَلّاجْ الشَهِيد ، و"مأساةُ الحَلّاجْ" مَسرحيّةٌ شعرِيّةٌ رائِعة ، وماذا استطيعُ أنْ أقولْ غيرَ ذلك في كتاباتِ صلاح عبد الصبور ، وفي ظنّي أن عظَمَةُ الدراما تَجلّت عند عبد الصبور إذْ أخَذُ التاريخَ والأُسطوُرةُ ليُعِيد صِياغَتَهُما بشكلٍ أدبيٍّ ، أَوَ ليستْ حياةُ الحَلّاجْ أو مَحْمُود دراما بحقْ ؟ يُصوِّر عبد الصبور الحَلّاجْ في المَسْرحيّةِ على لسانِ القُضاةِ لِيَجْعّل المُشاهِد أو القارئ يُوقِن مِنْ أنّ الحَلّاجْ لم يُحاكَمْ أو يُصّلَب من أجلِ أفكارِه الدِينيّةِ ، بل لمُؤازَرَتِه لثوّرةِ الزُنْجِ والقَرامِطَةِ ، أي أنّ الحُكْمَ على الحَلّاجْ "كما يرى عبد الصبور" كان حُكْماً سِياسِيّاً ، وليس دِينياً أو فِكْريّاً ، وتُصَوِرُه المَسْرَحِيّةُ كَمِصْلحٍ اجتماعي ، وقد كانَ بالفِعلِ كذلك ، فكانَ يُدافِعُ عنْ الفُقَراءِ والجْوّعى، و يُؤمِنُ بأنّ الصُوفِيّة هيَ مِنْ أجلِ النّاسِ وليّسْتْ مِنْ أجلِ العُزْلَةِ ، فقُتِلَ في سَبيلِ الإصْلاحْ الاجتِمَاعِي.
من هُنا نرىَ أنّ الأَدبَ يُصوِّر الحَلّاجْ كشَهِيد فِكر ، عاشَ خِلالَ القَرْن العاشِر المِيّلادِي ، وكُتِبَ عنّهُ الكثِيرْ وذاعَ صِيِتَهُ كمُفكِّر وفَيّلسُوف، كانت له مَواقِف مِنْ الحياةِ والموّتِ ، وعَلَاقَةُ الإنْسانِ بالله وعَلَاقَةُ الله بالإنْسانِ، وقدْ أحْدَثَ في زَمَنِه أفكاراً كانَ مِنْ الصَعبِ تَقبُّلها في عَصْرِهِ ، وقدْ تُرجِمَ شِعْرِه وسِيرَتَه إلى لُغاتٍ عَدَيدةٍ، ، ,وفي القَرْنِ العِشْرينِ كانت مَأساةُ الإنسانيّةَ بإعدامِ مَحْمُود لنفسِ الاسباب ، فَما أشْبَه تَهافُتِ قُضاةِ مَحْمُود بِتَهافُتِ قُضاةِ الحَلّاجْ للوُصُولِ لنِهايةِ المأّساة ! ما أبْلغُ قوّلَ مَحْمُود وشِهادَتِه في حَقِّ القانُونِ وحَقِ القُضاةِ الّذينَ ضَعِفُوا أخْلاقِيّاً وفنْيّاً واسْتَغّلوُا القانوُنَ لِيُرْضُوا الحاكِم ويُرِيقُوا دِماءِ العَدَالِةِ قَبْلَ دِماءِ الشُهَداء ، فقدْ كانت ولا تَزالُ حياةُ الحَلّاجْ ، وحَياةُ مَحْمُود أطْوّلُ عُمْراً مِنْ عُمْرِ جَلّادِيهُمْ.
مِنْ إطْلاعِي المُتَواضِعِ والشَحْيِح ، يَبْدوُ لي أنّ الفُقهاءَ النُصُوصِيوُنَ لا يَقْبَلوُنَ ما يَقوُلُه المُتَصَوِفةُ الذينَ يَروُنَ أنّ الإنْسانَ إذا تَطَهّرَ مِنْ آثامِه ومَادِياتِه ، و ارّتَقَى بِنُورِ الله إلى الأُفُقِ الإلهي سَيَصْبُح جُزّءاً مِنْ الذّاتِ الإلَهِية . وهي ما يُطْلِقُونَ عليّهِ الحُلُول ، أيّ حُلُولَ اللاهُوتِ في النّاسُوُتِ.

سَأُتابِعكُمْ بالْقِراءةِ فَحُروفِي لا تَطَوُل مِثّلَ هذِه السِيّرْ ، والتَأَمُلِ والتَفَكُرِ والتَأوِيلِ يَحْتاجُ لتَجْوِيدِ بُضاعَةِ المَعْرِفَةِ بِالقُرآنِ والسُنّةِ والفَلْسَفَةُ واللُغَة العَرَبِيّةِ وتَعْقِيداتُها

الرشيد شلال
17th April 2012, 12:28 PM
اذن يالشلالى بما اننا افتقدنا المنهج فى ادارة هذا البوست فلا ضير ان نتبع المنهج الذى نرتضيه فانا ارى ان يتم تقسيم الأمر الى عدة ابواب :

1. فكر محمود محمد طه وجرأة طرحه
2. محاكم الردة التى تعرض لها حتى مقتله
3. الاسلام وحد الردة وقوانين سبمتبر الاسلامية السودانية
4. الاخوة الجمهوريين بعد مقتل المفكر والأب الروحى
5. الاسلام فى السودان حتى تاريخه

تحياتى العزيز جبير

لقد تم فتح البوست بتلك السيرة الذاتية لعموم الفائدة ومعرفة

التكوين العقلى والمعرفى للشهيد الاستاذ محمود حتى يتم استخلاص

التجربة بطريقة دقيقة اضف الى ذلك اعطاء فكرة كاملة عن الاستاذ لمن

لم يحظى بمعرفته .

هذا من جانب ومن ناحية اخرى يجب ان نحاول ان نستعرض تجربته من

خلال كتبه ومقالاته واحاديثه والتى حتما سوف تقودنا لوجوده السياسى

والاجتماعى ومدى ايجابية التجربة ، فأرجو عند الانعطاف لاثبات بعض

الاشياء وفق القواعد الصوفيةالا نقف فيها كثيرا حتى لانبعد من موضوع

البوست وفى ذات الوقت لزاماعلينا ان نصطصحب التجربة الصوفية له لانها

اساس معرفته .

هذا هو المنهج الذى كنت بصدد اتباعه ولكن ان كان الامر كما اشرت

فى كتابك السابق فليس هناك مانع ولكن لابد من الاشارات لاهم كتبه

واقتباس محور الفكرة لتبيان تفاصيل التجربة بأعتبار ان الامر الاول

الذى ورد عنكم بطرح وبيان الفكرة وجرئتها مستمد من تلك الرسائل

واود ان نبدأ بفكرة محمود عن الانسان وتحديدا مفهوم الفرد الوارد

فى الرسالة الثانية وبعدها نتوغل مرحليا حتى نستطيع ان نناقش النقاط

التى ذكرت بشئ من ثوابت الفكرة واسانيدها وفق منهج الاستاذ.

فمارأيكم؟

شلالا من الحب

الرشيد شلال
17th April 2012, 12:32 PM
عزيزى نزار

شلالا من التحايا وانت تشاركنا هذا البوست ، اتمنى ان تكون حاضرا

معنا بأستمرار واعلم تماما بوجود الكثير من الاضافات التى تحملهاويمكن

من خلالها رفد البوست ، فى انتظارك ايها الحبيب .

شلالا من الجمال

الرشيد شلال
17th April 2012, 12:50 PM
عزيزى الهادى

شلالا من التحايا ومرحب بك وانت ترفد البوست وتضيف تلك الكلمات

الرائعات عن اهل العرفان ، وكما قلت فأن تجربة الشهيد الحلاج وتجربة

الشهيد الاستاذ محمود محمد طه تحمل الكثير من اوجه الشبه واقول

مايقوله اهل المعرفة ( السر لايباح الا لاهله واذا عرفت فألزم ) الحلاج

مدرسة عرفانية عميقة واذكر خلال العام 2003 قمت بتقديم محاضرة له وعن

تجربته العرفانية وانشاءالله اذا وجدت نسخة من الشريط سوف ابعثها لك فلقد

قام الاخ الاستاذ شلى متعه الله بالصحة والعافية بتوثيقها .

عليه اتمنى منك الاضافة بأستمرار لرفد البوست وانشاء مقارنة

للتجربتين لان هناك اوجه تشابه كبيرة جدا ( عرفانيا - ومعرفيا -

سياسيا - اجتماعيا ) وارى ان محمود حلاجا مكررا بشكل تجربته الا ان

العمق الذى صاحب تجربة محمود فى زمان ومكان مختلفان عن سابقتها

اعطى مدلولات واشارات استفاد منها الكثيرين حتى يومنا هذا بينما

انحصرت تجربة الحلاج الاساسية فى البعد الصوفى .

ولك من البسطامى :-

قال لى المحبوب لم جتئه زائرا .. من بالباب ؟

قلت : انا

قال : لقد انكرت توحيد الهوى حين فرقت فيه بيننا

ومضى دهرا وجئته طارقا الباب مؤهنا .

فقال من بالباب ؟

فقلت : انظر فليس بالباب سوى انت هنا

قال : الان ادركت تنعيم الهوى فنعمت فأدخل ياأنا .

شلالا من العرفان

ابراهيم جبير
17th April 2012, 02:19 PM
شكرا الهادى على الاستجابة وحس الداعبة وبراعةالكتابة واجادة الخطابة وسلامة اللبابة .
كعهدنا بك تكتب بطريقة اكثر دقة واكثر احترافية وباستخدام مرهق للكيبورد وباستدعاء للشعر وكل ادوات الترقيم والتدغيم والرسم الحرفى حتى يخرج الكلام فى صورة يصعب التشكيك فى دلالاتها وبالتالى يستمتع القارى ويحب لغته العربية التى اكد العلم الحديث انها لا تصلح لهذا الزمان وتحمل تكنولوجيا بين طياتها وان اللغة الانجليزية يمكن ان تهدى للتى هى أحسن،طالما اصبح الشاب العربى مدمن لها ومتمسك بطنابيرها .لك العتبى يالهادى ونتمنى ان نستطيع ولو لمرة واحدة تشكيل وتدغيم الحرف والكلمة كما تفعل حتى نفهم مانقول ونكتب .

بلا شك قصة الحلاج تتطابق مع قصة المحمود التى نتحاورها فالاثنين اعدما بعد اتهام بالهطرقة والزدنقة والابتداع،وكلاهما تسامى مع الابعاد الصوفية حتى صار كالدخان بيننا حيث يفنى الجسد الفانى وتقبض النفس الامارة بالسوء وتبقى الروح التى لا اجد تشبيها لها غير الدخان ان جاز التشبيه،وبالتالى يبقى جزاء الصوفى المتسامى دائماً الموت وان اختلفت الازمان. فهل هذا مقبول لدينا دينياً؟

اذا كانت الاجابة بنعم فسوف يجد عزيزى رشيد الشلال الشرطة امام منزله فى صباح الغد لاقامة الحد عليه وهو اصحابه الكثر حسب تصورى .واذا كانت الاجابة بلا فهنا تبدو قضية مفصلية حول احقية الفرد المسلم فى ان يختلف مع الافكار السائدة عن الدين فى راهنه الراهن وفى ان يفكر بصوت مسموع حول تصوراته وافكاره عن هذا الدين الذى ارتضاه،وان يستمع المجمتع المسلم لهذه التصورات والافكار ويتجاوب معها نقدا كان ام تأييداً .فمن اين جاء فكر الاقصاء والتصفية الدموية والاستتابة التى يعقبها الردة الاعدامية،خاصة اذا وضعنا فى الاعتبار كيفية انه سبحانه وتعالى بعد ان خلق ادم وامره بعدم المعصية (الأكل من الشجرة المحرمة)فعصى ادم ربه واكل من الشجرة المحرمة فلم يتم اعدام ابو الانسانية (سيدنا ادم) واقول ابو الانسانية وليس ابو البشر واترك الشرح للمدعو اشرف دهب لأن الأمر ذو ابعاد وتجليات برع الشحرور فيها.المهم بعد هذا العصيان الآدمى تلقى ادم كلمات من ربه وتاب عليه ان هو التواب الرحيم . اذن الأصل فى العلاقة بين الانسان والاوامر الربانية هو الرحمة والمغفرة وليس قطع الاعناق كما درج المسلمين. كما فى ملاحظة اخرى ان الانسان بعد نزوله الأرض درج على الفساد وسفك الدماء وعدم اليقين،وظل سبحانه وتعالى أن يرسل الرسل بالبينات والتعاليم الانسانية لكى يهدى الانسان للتى هى أحسن وبالتالى ييتضح ايضا بان اصل الاشياء هو التصدى لفكر الانسان كيفما اتفق بالحجة والموعظة الحسنة وان قتاله او اعدامه لا يكون الا عندما يفسد فى الارض ويقتل النفس التى حرم الله قتلها الا بالحق . وهذا ما لم يفعله الحلاج او محمود محمد طه .
اذن وبمنتهى البساطة اذا سمح سبحانه وتعالى للانسان بالكفر والتفكير المختلف،وظل سبحانه وتعالى على منازلة الانسان بالبينات والرسل حتى يرجع عن كفره وطغيانه،اليس من المفترض علينا نحن البشر ان نحتكم لهذا المنهج الربانى فى الحجة والمقارعة وان نحاجج الحلاج وابن عربى ومحمود محمد طه وكل شهداء الرأى خاصة الرأى الدينى منه وان نبقى الحوار مفتوحا الى أن يقضى الله امر كان مفعولا.
اذن ياجماعة المسألة فى بساطة مخلة جدا هى عقلية مسلمين ومتأسلمين ادت الى الكوارث ومازالت تعطر سمانا بفتاوى وعصبيات تبيح قتل المسلم اذا ابتدع امر جديداً او اعلن عن فكرة مختلفة.واذا رجعنا لعهد الصحابة والتابعين منذ بيعة السيقفة سنجد ان الأمر لا يخرج عن كونه افصاح عن هذه العصبيات الى درجة الاقتتال والتشيع والخورج من الجماعة .فكيف يستقيم لدينا انقسام الصحابة الكرام حول البيعة والامامة وكلهم مبشرين بالجنة كما وصوفهم التاريخ الاسلامى فهل اختلق الحق ام اختلف الناس حول استيعابه وتطبيقه،وهذا اختلاف طبيعى بشرى لايبيح الاقتتال او حد الردة .

طبعا الحديث عن الردة وعن الحدود الاسلامية حديث طويل مطول وسوف يظهر كثيرا فى هذا البوست لأنه بيت القصيد ،فى اعتقادى المتواضع جداً جرأة فكر الرجل نعجزعن مجراتها بشكل علمى ومنهجى ودينى حتى، فصاحب البوست لم يتصدى لفكر الرجل بالتفصيل والحواشى ولم يغوص فى رسالته الثانية بالشرح والقوافى وانما قال لنا ما ظللنا نؤكده بان الابعاد الصوفية لهذا المحمود قادته الى هذا الفكر الجانح والى هذا البعد الطامع فى توصيل الدين الى كل العالم وليس ابناء المتصوف حسن ود بليل واولاد عموم اهل الركابية القاطنين برفاعة .

يالرشيد شلال الكلام عن محمود يجب ان يكون اكثر دقة ،اما الكلام عن الفلسفة الصوفية والاوراد الصوفية كما وصفتها فى بوست الشيخ اسماعيل الولى فهو كلام جميل ولكن يحتاج منا الى ايمان وتصديق وليس اقتناعا وتجريب وبالتالى قد يسقط فى امتحان المتصوفة من هو غير محظوظ بهذا السر الآلهى او الحجاب المرفوع. اذن عزيزى الرشيد يجب عليك الدخول مباشرة فى تجليات المحمود ونترك الحديث عن محاكم الردة الى اخر المشاركات باعتبار ان الحكم حينها سوف يكون للمتداخلين او القارئيين للبوست. او السامعيين للبوست وذلك لأننا نكتب كلامنا الذى نقوله دون علم نحو او بيان وبالتالى يخرج كلامنا مسموعا اكثر منه مقروءا ،الا الهادى يخرج منه كلاما مقروءاً جداً.

يانزار كتبت مرحبا بك وبطريقتى المعتادة فى البداية من الشمال وكانت سوف تستفزك البداية ولكن هى ارادة المولى ان يقفل الكمبيوتر فجاءة دون حفظ ماء الوجه معك فلك العتبى ، ولكن مداخلتك تؤكد يأسك الكبير فى جعل المنتدى حرًا وحاراً بالمواضيع التى تحتاج البوح جهراً. لك العتبى مرة اخرى فنحن فى سن يسمى اصطلاحا سن النبوة فلنبحث عن الدين الحق ونصصح عقديتنا من تلمود السنة النبوية الا ما اتفق منها مع صحيح القران وسليم العقل والحكمة وان نراجع كل الفتاوى والتبريرات الفقهية التى اباحت القتل تحت فتوى الجهاد وسمحت بالانتحار والتفجيرات فى الاماكن العامة للناس تحت مظلة الشهادة والشهيد ،كما جلدت الفتاة بحجة لبس البنطلون وذات الابعاد طلبت استتابة الصادق المهدى بحجة نكرانه الزى الاسلامى للمرأة المعروف بالنقاب وذات الفتاوى تستمر لتسمح لجماعة اسلامية دينية اسمها " بوكو حرام " فى نيجيريا بقتل المدنيين المسيحين اثناء اعياد الميلاد بسبب الجهاد ضد الكفرة . وتستمر الممارسة اليومية للمسلم الساسيى فى الاستناد الى تجربة التاريخ الاسلامى منذ عهد الصحابة الى يومنا هذا فى تبرير التجاوز والتعدى على حقوق الأخرين وعلى من ينكر ذلك ان يصبح زندقيا وكافراً يفرح الفرحون باقامة الحد عليه ،كما حدث مع هذا المحمود .
اذن يانزار الاشتراك فى هذا البوست فرض عين كما يقول التاريخ الاسلامى فاذا لم تشترك فى هذا البوست فسوف تكون زنديقاً فى نظر اصحابه فانتبه ايها الزنديق .

الرشيد شلال
19th April 2012, 12:24 PM
صباح التحايا والامطار عزيزى جبير

اراك مستعجلا ، لم نتطرق الى الرسالة الثانية الى الان حتى نتحرى الدقة

ولكن لابأس وسوف يتبع كتابنا هذا بداية التطرق الى الرسالة المذكورة

وحسب اتفاقنا لمنهجية البوست فسوف ابدأ بعلاقة الفرد مع الكون لانها

محور رسالة الاستاذ ولكى تمنحنا اشارات واضحة الى مابعدها من نقاط

يقول الاستاذ:-

المدنية والحضارة

المدنية غير الحضارة ، وهما لا يختلفان اختلاف نوع ، وإنما يختلفان اختلاف مقدار .. فالمدنية هي قمة الهرم الاجتماعي والحضارة قاعدته .
ويمكن تعريف المدنية بأنها المقدرة على التمييز بين قيم الأشياء ، والتزام هذه القيم في السلوك اليومي ، فالرجل المتمدن لا تلتبس عليه الوسائل مع الغاية ، ولا هو يضحي بالغاية في سبيل الوسيلة . فهـو ذو قيـم وذو خلـق . وبعبارة موجزة ، فالرجل المتمدن هو الذي حقق حياة الفكر وحياة الشعور

ان الرؤية الخاصة للاستاذ ان الاخلاق هى المدنية وبالتالى فأن اصل

الرسالة ( انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ) ( استقم كما امرت) هذه هى

القضية المفصلية التى يعتمد عليها الاستاذ فى قيام منهجه لان الفرد

ينضوى تحت هذا اللواء وبالتالى تأتى الحرية وصونها مفتاحا اساسيا

لان الحرية الفردية المطلقة لزاما عليها حسن التصرف والا كان هذا

الاطلاق تقييدا بسبب عدم صونها وتغييب الاخر .

لهذا اشار الاستاذ الى ان المدنية ذات وجهين حس ودميم فالحسن هو

الاكتشافات العلمية التى تصب فى مصلحة المجتمع والكون اما الدميم

فهو عدم مقدرتها الى تحقيق السلام وبالتالى فأن الفشل للمدنية

الغربية مع وصولها الى قمة الهرم المادى الا ان العلاقة تصبح غير

واضحة بين الفرد والجماعة .


الفرد والجماعة في التفكير الفلسفي

أما الفلسفة الاجتماعية ، عبر العصور والى أن انتهت بالشيوعية المعاصرة ، فإنها قد فشلت في إدراك العلاقة بين الفرد والجماعة ، فهي قد ظنت أن الفرد إذا وجد الفرصة لممارسة حريته فان نشاطه سيكون ضد مصلحة الجماعة ، ولما كانت الجماعة أكثر من الفرد ، فان مصلحتها أولى بالرعاية من مصلحته ، ومن ثم أهدرت حرية الفرد ، في سبيل مصلحة الجماعة ، متى ظهر أنهما تتعارضان .

وهذا الامر هو مدخل لفهم الحقيقة لهذه العلاقة ويقول الاستاذ :-

- أول ما تجب الإشارة إليه هو أن الفرد في الإسلام هو الغاية وكل ما

عداه وسيلة إليه ، بما في ذلك وسيلة القرآن ، والإسلام ، تستوي في ذلك

المرأة مع الرجل مساواة تامة ، وهذا يعني أن الفرد البشري - امرأة

كان أو رجلا ، عاقلا كان أو مختل العقل - يجب ألا يتخذ وسيلة إلى غاية

وراءه ، وإنما هو الغاية التي تؤدي إليها جميع الوسائل .

لفرد الذي يقام له وزن في الإسلام إنما هو الفرد العارف بالله ، وإنما

جعل الإسلام كل فرد غاية في ذاته ، وإن كان أبله ، لأنه جرثومة العارف

بالله ، وستحصل منه المعرفة ، عاجلا أو آجلا ، (( كان على ربك حتما

مقضيا )) ولقد زعمنا في مستهل هذا السفر أن الإسلام قد استطاع أن يفض

التعارض البادي بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة ، وأن ينسق هاتين

الحاجتين في سمط واحد ، تكون فيه حاجة الفرد إلى الحرية الفردية

المطلقة ، امتدادا لحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة .

وبعبارة أخرى ، استطاع أن يجعل تنظيم الجماعة وسيلة إلى الحرية ،

وهو بعد إنما استطاع هذا التنسيق بفضل التوحيد ، الذي جعل شريعته

تقع على مستويين .. مستوى الجماعة ، ومستوى الفرد: فأما تشريعه في

مستوى الجماعة فيعرف بتشريع المعاملات ، وأما تشريعه في مستوى الفرد

فيعرف بتشريع العبادات . والسمة الغالبة على تشريع المعاملات أنه

تشريع ينسق العلاقة بين الفرد والفرد في المجتمع ، والسمة الغالبة

على تشريع العبادات أنه تشريع ينسق العلاقة بين الفرد والرب ، وليس

معنى هذا أن كلا من هذين التشريعين يقوم بمعزل عن الآخر ، وإنما معناه

أنهما شطرا شريعة واحدة ، لا تقـوم إلا بهما معا ، وبينهما اختلاف

مقدار ، لا اختلاف نوع . فتشريع المعاملات تشريع عبادات في مستوى غليظ

، وتشريع العبادات تشريع معاملات في مستوى رفيع ، وذلك لأن سمة

الفردية في العبادات أظهر منها في المعاملات .. والمقرر أنه ليس

للعبادة قيمة إن لم تنعكس في معاملتك الجماعة معاملة هي في حد ذاتها

عبادة . ولقد جعل المعصوم الدين كله في هذا المجال فقال : (( الدين

المعاملة )) فكأن العبادة في الخلوة مدرسة تعد الفرد الاعداد النظري

، ثم هو لا يجد فرصة التطبيق العملي إلا في سلوكه في الجماعة ، وتمرسه

بمعاملة أفرادها .

- التوحيد يقرر أن الوجود كله مصدره واحد ، وطريقه واحد ، ومصيره

واحد .. من الله صدر، وإلى الله يعـود ، وإنما يعود فرادى (( ولقد جئتمونا

فرادى كما خلقناكم أول مرة )) . وليست العودة إلى الله بقطع المسافات ،

وإنما هي بتقريب الصفات من الصفات . بتقريب صفات المحدود ، من صفات

المطلق . وإنما تكون عودة الفرد إلى الله بوسائل العودة إليه ، ومنها

وسيلة الإسلام ، ووسيلة القرآن ، ووسيلة الجماعة .. والجماعة لها حرية

، وهي بمثابة قاعدة الهرم حين تكون حرية الفرد هي قمته . أو قل أن

حرية الجماعة هي الشجرة وحرية الفرد هي الثمرة ، ومن ثم ، ومن هذه

النظرة الشاملة ، لا يجد الإسلام تعارضا ، ولا تناقضا ، بين الفرد

والجماعة .

وحين وصل الإسلام بفضل التوحيد ، إلى هذا التحقيق الدقيق ، بين الفرد

والجماعة ، شرع كل تشريعاته بصورة تحقق في سياق واحد ، حاجة الفرد

وحاجة الجماعة .. فلم يضح بالفرد في سبيل الجماعة ، فيهزم الغاية

بالوسيلة ، ولم يضح بالجماعة ، في سبيل الفرد ، فيفرط في أهم وسائل

تحقيق الفردية ، وإنما جاء تشريعه ، في جميع صوره ، نسقا عاليا من

المقدرة على التوفيق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة ،

وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة .

وسوف نعود الى تكملة حرية الفرد المطلقة.

شلالا من امطار الجمال

-

الرشيد شلال
23rd April 2012, 09:21 AM
يقول الاستاذ محمود عن الحرية الفردية المطلقة :-

كثير من الفلاسفة يرى أن الحديث عن الحرية الفردية المطلقة نافلة من القول ، وإلا فحرية الفرد يجب أن تكون مقيدة ، إن لم نرد لها أن تصبح فوضى .
وأما الإسلام فهو يرى أن الأصل في الحرية الإطلاق ، واننا حين نتحدث عن الحرية ، من حيث هي ، وفي أي مستوى كانت ، إنما نتحدث عن الإطلاق ، من حيث لا ندري ، ذلك بأن الحرية المقيدة إنما هي نفحة من نفحات الإطلاق تضوعت على أهل الأرض بقدر طاقتهم على احتمالها ، فكأن القيد ليس أصلا ، وإنما الأصـل الإطـلاق ، وما القيـد إلا لازمة مرحليـة تصاحب تطـور الفـرد من المحـدود إلى المطلق .
فالحرية في الإسلام مطلقة ، وهي حق لكل فرد بشري ، من حيث أنه بشري ، بصرف النظر عن ملته أو عنصره ، وهي حق يقابله واجب ، فلا يؤخـذ إلا بـه ، وهـذا الواجب هـو حسن التصـرف في الحـرية . فلا تصبح الحرية محدودة إلا حين يصبح الحر عاجزا عن التزام واجبها ، وحينئذ تصادر في الحدود التي عجز عنها ، وتصادر بقوانين دستورية .. والقوانين الدستورية في الإسلام هي القوانين التي تملك القدرة على التوفيق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة ، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة ، فهي لا تضحي بالفرد في سبيل الجماعة ، ولا بالجماعة في سبيل الفرد ، وإنما هي قسط موزون بين ذلك .. تحقق حين تطبق ، بكل جزئية من جزئياتها ، مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة في آن معا ، وفي سياق واحد . وإنما كان الإطلاق في الإسلام أصلا لأنه لا يرى لترقي الفرد حدا يقف عنده ، فهو عنده ساير من المحدود إلى المطلق ، أو قل مسير من النقص إلى الكمال - والكمال المطلق . فنهاية العبد في الإسلام كمال الرب ، وكمال الرب في الإطلاق ، والله تبارك وتعالى يقول (( وأن ليس للانسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى * وأن إلى ربك المنتهى )) يعني منتهى السير .. وليس السير إلى الله بقطع المسافات ، كما قلنا آنفا ، وإنما هو بتخلق العبد بأخلاق الرب ، والله تعالى يقول (( يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه )) أردت أو لم ترد لقاءه ، وأين يكون لقاؤه ؟ أفي أرضه أم سمائه ؟ لقد قال جل من قائل (( ما وسعني أرضي ولا سمائي ، وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن .)) فأنت إذن إنما تلقاه فيك ، وبه لا بك .
وفي ذلك قال المعصوم (( تخلقوا بأخلاق الله ، إن ربي على سراط مستقيم )) ..
والله تعالى يقول (( كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب ، وبما كنتم تدرسون )) .
والذي يجعلنا عاجزين عن الوفاء بواجب الحرية الفردية المطلقة إنما هو الجهل ، ونحن ، لفرط جهلنا ، نحب جهلنا ، ونكره المعرفة ، إلا إذا جاءت عن طريق يناسب هوانا . (( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون )) .. (( وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم )) تشير إلى أنانيتنا .. فنحن نحب أنفسنا ، ونحب كل ما يصدر عنها من حماقات . وكل فرد بشري هـو ، بالضرورة التكوينية ، أناني .. وكماله إنما يكمن في هذه النشأة الأنانية ..
وأنانية كل أناني على مستويين .. مستوى الأنانية الضيقة ، المتسفلة ، الجاهلة ، ومستوى الأنانية الواسعة ، المتسامية ، العاقلة .
فالأناني الجاهل قد يرى مصلحته في أمور تخالف مصالح الجماعة ، وإذا اقتضى الأمر فهو قد يضحي بمصلحة الجماعة ليصل إلى ما يظنه مصلحته هو .. والأناني العاقل لا يرى مصلحته الا في أمور تستقيم مع مصالح الآخرين ، فهو يقول مع أبي العلاء المعري :ـ
ولو أني حبيت الخلد فردا * لما أحببت بالخلد انفرادا
فلا هطلت على ولا بأرضي * سحائب ليس تنتظم البلادا

شلالا من الحرية - ولى عودة

ابراهيم جبير
23rd April 2012, 03:41 PM
قد تصدى الرشيد لفكر محمود محمد طه وبالتالى بدأ اعجابنا بالبوست يزيد ، ولا يسعنا الا أن نقول هل من مزيد ؟

الشروحات الفلسفية التى جاءت بها الرسالة الثانية من الاسلام لهذا المحمود مقبولة لدينا من الناحية النظرية ،وقد لا نختلف معه فى التمييز بين المدنية والحضارة ونحترم منواله فى التمييز بين المفردتين الذى بنى على الفلسفة الصوفية البحتة وهى اختلاف مقدار واختلاف نوع ونؤكد شكرنا له فى الكشف عن جدلية الفرد والجماعة وتأكيد توفيقية الاسلام بينهما حتى يستأنس الانسان بها فى استخدامه للحرية المطلقة التى هى الأصل حسب اعتقاد هذا المحمود وان التقييد جاء لدرء شبهة الانتهاكات والفساد فى الارض،هذا كله كلام فلسفى جميل يقود الى الرشد والذوق السليم اذا صار قناعة للبشر.

ومن وجهة نظرى أرى ان هذا تجلياً فلسفياً لهذا المحمود كان يجب الوقوف عنده بحثاً وتأصيلاً أو تأويلاً ومقارعته بالبديل المختلف عن الفرد والجماعة وعن الحرية المطلقة والحرية المقيدة وعن الاختلاف النوعى والمقدارى بين مفردتى الحضارة والمدنية الى أن يصل الأمر الى توضيحه تشريعات الجماعة التى اصبحت معاملات والى تشريعات الفرد التى اصبحت عبادات وكيف نجح الاسلام فى المزج بينهما وبرع فى تفصيلهما .

عجباً ان يكون الفليسوف محمود محمد طه بهذه البراعة فى" التفكــــير " وان يكون معاصروه بهذه اليراعة فى " التكفير " والبحث عن مقصلته والكيد والتشهير، شكرا يالشلالى على التنوير،واتمنى من الشعب السودانى أن يتوب عن هذا الأمر الخطيروهو قتل المفكرين بحجة التنصير.

يجب على الساسة الذين عاصروا التصفية الجسدية لمحمود محمد طه وناصروها خفية وعلانية ان يقول لنا كجيل يتمنى ان يصحح مستقبله من خطايا التجربة الاسلامية الفاشلة فى السودان الشقيق لماذا وكيف اعدم هذا المحمود وهل فعلاً كان يستحق هذا الجزاء ام ان هناك امور استعصت عليهم فعالجوها بسلاح التكفير والتصفية الجسدية كما درج البشر منذ زمن سحيق على هذا السلوك المشين .

حسب السرد الأولى لكتاب الرسالة الثانية او حسب استعراض مقدمة الكتاب ،نجد ان محمود محمد طه برئ حتى الأن من تهمة الزدنقة او قول الفواحش وان الرجل اجتهد واصاب وكان له اجران حسب الحديث النبوى الشهير ان صح "من اجتهد و أصاب فله أجران و من اجتهد و لم يصب فله أجر واحد " .





هناك تنبيه بضرورة الاقتصار فى المداخلة الى عشرة اسطر وتقسيم المشاركات الى اجزاء لو لزم الأمر نقول حاضرين والله يقدرنا لأن الأمر بطبيعته يحتاج الى اجترار مقولات وآيات قرانية واحاديث نبوية بالاضافة الى الاحاديث الجانبية ولكن سوف نجتهد فى ذلك الاختصار المطلوب.

نزار جعفر
24th April 2012, 10:31 PM
ياناس البوست سلام

من المفيد ان نقول ان اعادة انتاج الجدل حول تجربة محمود محمد طه تعد امر هاما لاعادة صياغة تاريخ السودان لاجيال بالكاد تدرك ان لهذا الوطن تاريخ..
درجتم بهذا البوست على توصيف المفكر الراحل محمود محمد طه بالشهيد ويصيبنى هذا التوصيف فى عمومياته بكثير من الارباك الذهنى لكثرة استخدامه من الكل بدون ضوابط شرعية او فقهية فالامس القريب كنت استمع الى قناة sstvالناطقة باسم حكومة جنوب السودان فوجدت الناطق الرسمى ل spla يصف احد قياداتهم بالشهيد فادركت ان الشهادة ماهى الا صك دنيوى لا علاقة له بالمسالة الشرعية فالشهادة فى حد ذاتها هى صفة لموصوف لا يعتد بقبولها الا بارادة الهية مقدسة ولا شان للبشر فى توصيفها كيفما شاءوا وعليه اصبح الامر خاضع لقوانين البشرية وليس للشرعيات الالهوية وعودة لذى بدء لا اجد وصفا يصلح نسبته للمفكر الراحل الا ان اقول عليه (المجنى عليه) وفقا لمرجعيتى المهنية فى القانون،او القول بانه (مقتول) مصداقا لقول المصطفى عليه السلام(القاتل والمقتول فى النار) ان اردنا ان نصبغ الامر بفهم اسلاموى......
وللمداخلة بقية..

ابراهيم جبير
25th April 2012, 01:42 PM
ياعزيزى نزار كان حرياً بك أن تتحرى الدقة وان تكتب مداخلتك التى تفصح فيها عن ارتباكك فى قبول وصف الشهيد على المدعو/ محمود محمد طه،فبمراجعة اولية لكتاباتى فى هذا البوست لم اجد مفردة الشهيد محمود محمد طه ولا مرة وبمراجعة فاترة لحوار صديقى الرشيد لا أجد لفظاً مشابهاً فمن اين جاء هذا الزعم ومن اين تولد الارتباك ؟

بلا شك انا اكثر ارتباكاً منك فى استخدام مفردات كهذه وانت تعى ذلك تماما بأن مرحلتنا الحالية باتت ملحة فى طلب تفسير كل المفردات التى ظلت تشوش استيعابنا وتعكر صفو ادراكنا وفهمنا العام ، وان المسلمات التى تعاطيناها ردح من الزمن اصبحت محل اعادة نظر وحوجة التدقيق ، وبالتالى نشكر لك حسن نواياك فى تقويم عاميتنا التى ظلت تقودنا الى الارتباك

ولكن من جانبى اؤكد خلو هذا البوست من استخدام لفظ الشهيد على المجنى عليه /محمود محمد طه ، واعضدد على استخدام لفظ المجنى عليه وشكرا لك كثيراً على اقتراحك ، الذى سوف يساعدنا فى ارباك الغير نزاريين وما اكثرهم .

اما عن حق ابناء جنوب السودان او غير المسلمين فى استخدام لفظ الشهيد على قتلاهم من المعارك الحربية او الكوارث الطبيعية فهذا أمر مختلف حوله او بشأنه وعلى وجه العموم نسبياً قد أكون معجبا بمحاولتك الجرئية فى التفريق بين الاستخدام الدنيوى للمفردة وبين معناها الأخروى فهذة طريقة تفكير فى غايتها الهداية وحسن المآب .

قد التمس لك العذر فى هذا الظن وهذه الفرضية وذلك لان معرفتنا بهذا المحمود ظلت وعلى مدى سنين طويلة تأتى تحت عنوان الشهيد محمود محمد طه .

الرشيد شلال
30th April 2012, 11:21 AM
سلام وتحية عزيزى نزار

ولك شكرى على الاضافة

واتفق معك تماما فى استهلاك الكثير من المصطلاحات الاسلامية خدمة

لكثير من الامور السياسية وغيرها مما يتداوله المجتمع ، ولكن هذا


لايمنع انطباقها لكثير من الامور التى تحدث مع العلم بأن الخطاب

الدينى قد استغل فى كثير من المسائل سلبا مما اظهره بغير صورته

والدلائل على ذلك كثيرة منها تجربة الجبهة الاسلامية بالسودان

وافرازاتها .

ان مصطلح الشهيد التى اشرت اليه لم يورد من خلال كتاباتنا فى هذا

البوست بالشكل المبالغ فيه فلقد استعملته مرتبطا بفكر الاستاذ

محمود كلاتى ( شهيد الفكر ) واعنى به فقدان العقل والعلم لمعرفة

كان يمكن ان تصنع الكثير من التغيرات فى كثير من الامور وبالتالى

فأن استخدامى كان نادرا جدا لدرجة ان الاستاذ جبير لم يلاحظ

ذلك .
لان بتر المعرفة الايجابية مقارنة بالمعرفة السلبية لهو تضحية وارى

ان المعنى يستقيم مع الشهادة من غير سبر اغوار البعد الاسلامى لها

وان كان مصطلح الشهادة لم يسمى كذلك الا لمقابل اخرويا مرتبطا بالجنة

والنار لان مربط الفرس يكمن هنا ولكن اتجاهنا لم يكن كذلك فصاحب

المعرفة تواقا الى المطلق وليس الى ثواب الجنة والنار وهذا هو

اتجاه عقل العامة فى استخدام المصطلح .

استاذى نزار انا فى انتظار الكثير منك عن تجربة محمود محمد طه

ولابأس من رفد البوست بتفاصيل قانونية عن تجربته.

شلالا من الود

ابراهيم جبير
30th April 2012, 01:50 PM
سألنى أحد اصدقائى عن سر اهتمامى بهذا البوست وبهذا الجمهورى المختلف حوله وعن رغبتى الملحة فى ملاحقة الصوفى الرشيد والصوفيين قدس الله سرهم . وتضمن السؤال رجاء بضرورة انصرافى عن هذا الموضوع العويص والاهتمام بالأغنية السودانية او الموعظة الحياتية والكلام المتفق عليه بين اعضاء المنتدى أجمعين .

وقلت له متجاوبا مع رجائه المغلظ بأن الأمر يخرج من كونه عداء او استعداء لعزيزى الشلال او لمنهجه الصوفى ويخرج من كونه اظهار معارضة او تعارض مع الجبهة الاسلامية القومية ، المسألة فى بساطة غير مخلة هى وقفة مع النفس السودانية فى محاولة لمعرفة اسباب فشلها او تفشيلها حتى اصبحت اضحوكة الساذجين . فبعد ان كنا شهداء على الأمة العربية وآمنائها الأمينين ، وشركاء نهضتها بعد اكتشاف ذهبها الأسود ، اصبحنا شعباً مطالب فى المحاكم الدولية ومشتركا فى الخلايا الارهابية وغارق فى العصبيات والحروب الجهوية ومتوفر بشكل اسف حتى فى البلاد الاسرائيلية .

فبعيداً عن اخفاق الصادق المهدى والاحزاب ومن قبله نميرى والاتحاد الاشتراكى وفشل حكومة الانقاذ الوطنى وسقوط الشعارات الاسلامية وتشرزم الاسلاميين الى وطنى وشعبى وشعبوى واشعب وشعبولة ، فان هناك وقفة مع النفس السودانية يجب تأكيدها ، لأن الفشل فى ادارة البلاد والعباد لايمكن ان يكون سببه الثابت المتغير نظرية المؤامرة والتآمر على النوع السودانى لندرته ونقاء سريرته .

فالاحزاب تؤكد انقلاب العسكر والعسكر تؤكد فوضى الاحزاب والجنوب يستمر فى التمرد حتى الانفصال والسودانى الفاشل ذى حلاتى يغترب ويهاجر بحثاً عن آفاق أرحب وبالتالى تستمر عملية الاستنزاف والتزييف فى ماهية الوطن ، حتى يتأكد لنا بأن النخبة السودانية قد أدمنت الفشل .

عذراً يالرشيد على الخروج من النص ولكن اؤكد لك بان حديثى هو النص بعينه ، بهذه الوقفة مع النفس السودانية الامارة بالسوء التى قمت بها ادركت خطورة الجريمة التى اقترفها هذا الشعب فى حق المجنى عليه محمود محمد طه او الشهيد محمود محمد طه وان تمنع نزار بهذه التسمية على هذا المحمود .
بمحاولة استيعابى معنى تطبيق الشريعة الاسلامية او قوانين سبمتبر او مبايعة نميرى اماما للمسلمين او تطبيق حد الردة او النص على عقوبة جلد الفتاة علنا بحجة البنطلون او السلوك المشين او محاكم العدالة الناجزة وتطبيق حد الشروع فى الزنا واطلاق سراح الرجل الذى وجد فى مكان عام بصحبة زوجته بعد أن احضر قسيمة الزواج التى تؤكد اسلامية هذا التواجد العام

فمن هذه المعانى والصور كان يجب معرفة الحقيقة، هل فعلا ان اعدام محمود محمد طه كان تطبيقاً لحداً اسلاميا اسمه الردة ، وهل فعلا كان الرجل مرتدا عن الاسلام بما يقول ويفعل ، وهل وهل وهل ........... ، لم أكن مهتما حينها بمعرفة مدى عرفانية محمود محمد طه ولا بمكانته الروحانية لدى اتباعه او لدى المتوصفة امثال الرشيد شلال ، فهذا امر فى اعتقادى البسيط لا يدخل فى اطار تقيمى لفكر الرجل او لطريقة تفكيره المختلفة ، فما يقوم به محمود محمد طه من تفاصيل تخص الادبيات او العبادات لدى المتوصفة هى امور خاصة بين العبد والرب ولا دخل لنا بها وان طار صاحبها حولنا واسقط القدمين او تنبأ بالخبر اليقين .

ولكن طالما اننا اولاد آدم فى الأرض يجب ان تكون بيننا دول ومواثيق وانظمة ودساتير واخلاق دينية تؤكد على سلامة بعضنا من بعضنا وتضمن حرية قولنا وفكرنا من بعضنا .وان زهد المتوصفة او صهينة العارفين بالله عن شئون البلاد والعباد لا يدير مصنعاً او ينتج تقنية او يرد المظالم ، فالسودان بلد متصوف ويعج بالطرق الصوفية وغارق فى المدائح النبوية والحديث عن الكرامات العلفونية ، ولكن ظل السودان يتراجع ويرجع الى غياهب المذاهب السنية والاسلام ذو الابعاد الحركية التى تحرم الضريح وتنادى بالأصولية وتتمنى ان تصبح البنوك زاخرة بالصكوك الاسلامية والمضاربة او المرابحة الأسلامية وتؤكد بان الحجاب قضية مفصلية وان تارك الصلاة يفصل من الجهة الحكومية وان الشعارات الاسلامية غاية فى ذاتها وليست وسيلة لابتغاء الحياة الأخروية.

اذن عندما اكتفى الصوفى بالدروشة او تغييب الواقع فى ذهنه والبحث عن عالم اللدن والبرزخيات تنمر الاسلام السياسى وصدح واصبح مفتوناً بشبابه وامراته المحجبة ،واصبح اكثر التصاقاً بحناجر الجماهير التى تبحث عن مخرج من حلقات التغيب والشرود العظيم الذى اصبح ديدن الصوفية وملامح المتوصفة، وبالتالى اصبحت الأوطان بين سدان البنوك الاسلامية ومطرقة حوليات المدائح النبوية تدفع ثمن نسبية الفهم الأنسانى فى المسالة الدينية حيث الوهم الصوفى والصيرفة الاسلامية وتاريخية البيوتات الطائفية وتجاوزات العسكر خاصة بعد ادمانهم فكرة تطبيق الشريعة الاسلامية.

اذن ياعمو الرشيد المسالة الجمهورية او المحمودية مسالة فى غاية الأهمية باعتبار ان الفكر الصوفى السودانى ولأول مرة يحاول المزج بين السيريالية الصوفية والواقعية الوطنية والحياتية و اصبح يصادم الاسلام السياسى ويحد من شعاراته التى ضللت المواطنين الصالحين ،واصبح الصوفى يؤمن على الحرية والديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية وعلى كل الثوابت الوطنية وان الوطن حسب الدين الاسلامى هو السودان للسودانى وليس كل الرقعة الاسلامية وان اصحاب الديانات غير الاسلامية مواطنين من الدرجة الأولى واصحاب حقوق وواجبات ولا كلام عن الجزية والجباية القسرية .


راجعين باذنه تعالى

هشام عبدالغفار
1st May 2012, 04:24 PM
الأعزاء الرشيد وإبراهيم

بالجد بوست جميل ورائع

بوست من شخصين (روح واحدة في جسدين)

الأخوان أشرف ونزار والهادي زاروكم زيارة واحدة وإكتفوا !!!

أروع ما في هذا البوست متابعتي له عن بعد دون تدخل،

إلا أنني أخيراً قررت التدخل، واليحصل يحصل !!!

ليس في مقدوري التطرق للمسائل الجمهورية والمحمودية،
أو السريالية الصوفية أو الواقعية الحياتية،
أو حتى (الرشيدية الشلالية) أو (الإبراهيمية الجبيرية)

فهذه المفردات تصيبني بالملل وأشعر أن حجمها عشرة أضعاف فهمها،
فهي في الواقع كبيرة في حجمها - وصغيرة في مضمونها وبالتالي في فهمها،
وتبدو لي أيضاً كالمسألة الفيزيائية التي تحتاج مني لدراسة وقراءة وإجتهاد ومن ثم إمتحان،
إلا أنني أعتقد أنها أصغر بكثير مما أتخيل ،
إلا أنكم تعطوها حجماً أكبر من حجمها ،

الحقيقة أنني لا أميل إلى مثل هذه الكتابات وحتى أنني لا أقرأ هكذا كتب أو مراجع، علماً بقناعتي بكل ما جاء في مداخلاتكم السابقة وأفكاركم التي تصب في قالب واحد - حسب فهمي،

قد لا أكون ملماً بدقة التفاصيل التي سردت ضمن مداخلاتكم،
إلا أنني ألخص هذه التجربة العرفانية التي أتي بها الرشيد ،
والتفنيد الذي قدمه إبراهيم على أن كل هذا وذاك يندرج تحت تعريف:

السلوك العام

وأقصد بالسلوك العام،
كيفية تعاملنا نحن كسودانيين مع الآخر من أقوال وأفعال
وأود أن أوضح وأشرح لكم وجهة نظري،
علينا في البدء تعريف الآتي:

أولاً : السودانيين
وهم بالطبع الشعب السوداني داخل وخارج حدود الوطن،
ثم الحكومة بكافة مؤسساتها التنفيذية والتشريعية،

ثانياً : الأقوال
هي كل ما يقال لفظاً ويكتب حرفياً بواسطة السودانيين،

ثالثاً : الآخر
أعني بها تعامل السوداني مع السوداني الآخر،
كما أعني بها تعامل السوداني مع باقي الجنسيات الأخر،

رابعاً وأخيراً : الأفعال
وهي بالطبع الأفعال التي يقوم بها السودانيين جمعا (الحكومة / والشعب داخل وخارج الوطن).

سأتطرق هنا إلى بعض الأمثلة واحداً تلو الآخر:

هذه الأمثلة ستبين لكم القصد ومن بعده الفهم،

لو أخذنا مثلاً:
الإمام الذي يعتلي المنبر ويفتي بحرمة الترحم على المرحوم محمد إبراهيم نقد وعدم جواز دفنه بمقابر المسلمين،

فلا أنا ولا أنتم ولا حتى ذلك الإمام ولا يوجد على هذه الأرض من يستطيع أن يتكهن برحمة الله عز وجل.

إذاً ، فإن ما قام به هذا الإمام يعتبر سلوكاً،

أو ذاك الخطيب - الذي يأمر أحد المصلين بالتنحي عن الصف الأمامي ، والرجوع وأداء الصلاة في الصفوف الخلفية بحجة أنه فنان،

قال تعالى (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) صدق الله العظيم
وبتفسيرنا البسيط لهذه الآية الكريمة فهي تعني:
لا تجوز صلاة من شرب الخمر - يعني عندما يكون مخموراَ،
ربما إختلط الأمر على هذا الخطيب فأصبح لا يفرق بين المخمور والفرفور،
في إعتقادي أن ما قام به هذا الخطيب وذاك الإمام يعتبر سلوكاً ،
بغض النظر عن إسلامية هذا السلوك أو عدم إسلاميته،
أو إذا خالف أحكام الشريعة الإسلامية أو عدم مخالفتها.
وهو في خاتمة الأمر ، سلوك غير سليم ابتكره شخص بحجة قد تكون دينية أو طائفية أو حزبية.


لو أخذنا مثالاً آخر - وهو ما يعرف بالصالح العام

وهو أحد الأساليب التي ابتكرتها الحكومة - مثلها مثل حكومات سابقة - لأسباب يعرفها كل سوداني.

في تقديري أن هذا سلوك غير حميد وأستطيع تسميته سلوك باطل إذا صح التعبير.

بغض النظر عن إسلامية هذا الأسلوب أو عدم إسلاميته.
أو البحث عن ما إذا كان هذا السلوك مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية أو السيرة المحمدية،

فبأي حق تقطع أرزاق البشر - بالرغم من أحقيتهم دون غيرهم بهذا العمل وهذا المنصب،
فالسوداني المسلم والسوداني المسيحي له حق العمل،
ولا يجوز إحالته للصالح العام أو إنهاء خدماته - إلا وفقاً للقانون أو عدم قدرة العامل على العمل،
وهذا يندرج ضمن أفعال الحكومة - أي سلوكيات الحكومة.


أما أن تزهق روحاً بحجة الردة فهو أيضاً سلوك،

ما قاله المحمود (كما يحلو لإبراهيم تسميته) يجب أن يفسر تفسيراً صحيحاً،
وحتى لو لم يفسر تفسيراً صحيحاً،

لا أجد سبباً في إعدامه،

اليوم معظم الشعب السوداني ماشي وجاي

ينعل ويسب في الدين (أستغفر الله العظيم)

هل سمعتم أن أحداً تم جلده بسبب سب الدين ؟ ناهيك عن إعدامه ؟

هذا أيضاً سلوك من ضمن سلوكيات لا حصر لها،


أيضاً ، هناك من يصلون الصلوات الخمس جماعةً بالمسجد،

ويصومون ويقومون الليل،

تجد سلوكياتهم في المنزل أو في الشارع أو في مكان العمل لا تتماشى مع سماحة الدين الإسلامي،

وتجد فئة أخرى لا تؤدي الصلاة إطلاقاً - إلا أن سلوكياتهم حميدة في كل مكان وكل زمان،


بي صراحة الكلام شيق وطويل

المشكلة إنو أنا نفسي ما طويل

لا أدري – هل ستكون هذه المداخلة الوحيدة لي مثل ما فعل أخوتي السابقين ؟
أم – ستتبعها مداخلة ثم مداخلات ...

الرشيد شلال
2nd May 2012, 11:17 AM
سلام وترحاب العزيز هشام

سعدت جدا بهذه الاضافة والتى هى جزء حقيقى من موضوع البوست

من خلال التجربة المعرفية والعرفانية للاستاذ محمود والتى تخص

فى المقام الاول خلافة الانسان فى الارض ( استقم كما امرت ) وطبعا هذا

الامر عمليا وليس نظريا كما يحدث الان .

لان الانسان وعلاقته بالكون مسألة فى غاية الاهمية وهى القضية المحورية

للمعرفة ، هذه المقدمة هى تأكيد لرسالة الاستاذ وفهمه للخطاب القرأنى

بشكل مغاير واكثر حضورا وعقلانية وعملا فى زمن افتقد للكثير من

اخلاقيات الحياة المتفق عليها فى جميع الديانات السماوية وغيرها،عليه

فأن مجمل التعريفات التى وردت فى كتابكم السابق متفق عليها وارى ان

اشملها واكثرها دقة واهمية هى الافعال لانها هى التى تعكس مدى سلامة

التطبيق ومدى ايجابية العقل العام من خلال سلوك الافراد والجماعات

وارى ان النموزج السودانى سياسيا الحاضر قد افرد مساحة سلبية من خلال

القائمين عليه والذى بظلاله السلبية على بقية المجتمع مما افقده

كثيرا من صفاته السمحة والتى كانت تميز السودانى.

ان الدولة السودانية منذ الراحل نميرى وحتى اليوم تتخبط فى سياستها

لعدم تطبيق مارفعته من شعارات كان المحرك الرئيسى لها هو الاسلام

والشريعة نظريا وليس عمليا ولقد اظهر هذا الامر تجاربا سلبية اثرت

على المجتمع بصورة صنعت حاجزا كبيرا بينه والتيارات الاسلامية

والسلفية ، وما قامت به الحكومة الحالية من قرارات كانت ظالمة

كالصالح العام وبعض العقوبات الاخرى التى طبقت على بعض الافراد

بسبب الاختلاف السياسى وليس خرق الدين وكما اشرت ياهشام ان هناك

اصطناع لتطبيق الدين عند الكثيرين .

ان العلاقة الانسانية الالهية فى المقام الاول هى التوحيد والعقيدة

الصحيحة اما قبول الاعمال او رفضها فهو راجع الى الله فى المقام الاول

الا نزاع الانسان مع الانسان ظلما ، بمعنى ان ظلمك لشخص لايغفر مالم

يتسامح المظلوم والا فأن الله يقبل توبة العبد الظالم بعد مسامحة

المظلوم هذا من جانب .

من جانب اخر وهو المهم هو السلوك العام للافراد والذى تغطى هذا

الزمن بستار اسلامى غير سليم وفى ذات الوقت الاتيان بأعمال منافية

للعرف والاخلاق وكما اسلفت فأن الشكل الاسلامى والمحافظة عليه مرغوب

لتماسك المجتمع والثقة بين افراده تعضيدا للخطاب الالهى فى ظل صراع

الحضارات وافرازتها والتى نراها الان بين النشء ، ولكن استغلال الدين

بشكل يفتقر الى الامانة والاخلاق ل لهو قبح ، لان ماقام به البعض وهم

عى منابر واماكن نفوذ كان ترهيبا وظلما واستغلالا للدين لهو امرا

وقهرا وهنا يكمن سؤالا مهما هل هناك عدالة فى مايطبق على الافراد وهل

يشمل من كان لهم نفوذ ؟؟؟ لا والف لا لان مايدور فى دهاليز مجتمعنا لهو

شئ غريب ومؤلم .

الاستاذ محمود كان نزيها عفيفا فى خطابه وكان مسلما وموحدا عملا وليس

شكلا لقد اعدمه الساسة المستترين بالدين والاسلام.

عليه ارى ان قبول الاخر هو الدين بعينه وهو الرسالة وهذا هو منهاج

الاستاذ محمود والخطاب الصوفى لانه يهتم بالنفس الانسانية والروح

والتى هى الاصل .

شلالا من الجمال وعبق الروح

ابراهيم جبير
2nd May 2012, 03:14 PM
مرحب عزيزى هشام وسوف يحصل كل خير انشاء الله ، فانت مع المتصوف الرشيد لا تخسر وانت مع جبير سوف تحشر .

ببساطة شديدة هذا البوست على الرغم من دخوله براثن المصطلح الصوفى وخبايا الادراك الحلاجى ، الا أنه محاولة متواضعة لكسر عزلة دراويش المولد النبوى وضاربى دفوف المدائح النبوية من المجتمع الذى ظل يكفرهم فى منابره السنية ويشفق عليهم من هيامهم الأبدى .

فياعزيزى هشام كانت الرغبة ومازالت من هذه المحاولات هى ايجاد مدخل لمعرفة قيم انسانية ودينية ظلت تحيط بنا وتشكل ملامحنا منذ زمن بعيد ، وبسبب او بأخر ظلننا نأخذ موقفك المحايد تجاه هذه الطلاسم والمفردات الصوفية ، ومازلنا نجهل العديد من قصائد المدائح النبوية.

فجانب هذا الفهم المثقفاتى للصوفية ،ظلت الشعارات الاسلامية التى تبناها السودان فى جميع المحافل الدولية تحتم علينا الوقوف كثيرا فى المسالة الدينية برمتها حتى نتأكد من صحة هذا الشعار ومن شرعية هذا التبنى .

وعند اول محك لتطبيق الشريعة الاسلامية فى السودان جلد الكثيرين وقطعت ايدى النشالين وظهر لدينا حد اسمه شروع فى الزنا وحجاب اسلامى للمراة واطلاق لحي للعساكر فى اول سابقة للقوات النظامية وانتهى الأمر بتطبيق حد الردة على محمود محمد طه .

من هنا اصبح الأمر ليس كلاما مثقفاً او ثقيلاً على الهوى ، وانما اصبح حياة نحياها واخرة نبتيغها ولو ساء ظن المتأسلمين . وبالتالى كان لابد لنا من الدخول عميقاً فى الدين الاسلامى ومعرفة صحة ما جاء به الاسلاميون من حدود وشبهات ومقصلة.خاصة وان الفهم التقليدى للاسلام الذى قمنا عليه من خلال المدارس المدنية والتعليم الحديث لا تزيد عن الاسهاب فى شرح العبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج وعمرة وتتغالى فى تخريجات علماء المسلمين فى تبرير فعل من جامع زوجته نهار رمضان ناسياً او متناسياً ومن شك فى طهارته اثناء الصلاة وهكذا امور .

اذن ياعزيزى حفتى وبما انك سودانى ومسلم وتجيد القرأة والكتابة يجب عليك البحث عن حقيقة المسالة الدينية وخاصة السودانية منها ،وذلك احقاقاً للحق ورد العدوان فى حالة المقدرة . فكيف يستقيم حالنا وكلنا نصلى ونصوم ونحج عند الاستطاعة ومازلنا نؤمن بان اعدام محمود محمد طه كان صحيحاً او بأن الحدود الاسلامية التى طبقت ومازال بعضها يطبق فى السودان هى حدود اسلامية صحيحة . كيف لنا ذلك ونحن نقرأالقرأن فى صلواتنا وختماتنا الديكورية للقران نقرأ قوله تعالى فى سورة الغاشية :
( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&ID=2097#docu)( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&ID=2097#docu)( 22 ) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&ID=2097#docu)( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&ID=2097#docu)( 24 ) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&ID=2097#docu)( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&ID=2097#docu)( 26 ) صدق الله العظيم .

وكذلك نقرأ في سورة الكهف الآية [29]:
﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا. صدق الله العظيم .

وهناك العديد من الآيات القرآنية التى تؤكد حرية الاعتقاد والعقيدة وان الجزاء عليها هو جزاء أخروى بحت ولا عقوبة او حد عليها فى هذه الدنيا الفانية ، وبالتالى كان يجب علينا ان نقف كثيرا لمعرفة الدين الحق الذى يجب ان نتبع .
كذلك نقول بأن عقوبة الجلد لقد وردت فى القران الكريم فى قَوْله تَعَالَى فى سورة النور الأية 2

""الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=46&ID=1742#docu)" صدق الله العظيم .

وكذلك فى قوله تعالى فى سورة النور الأية 4
(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوابِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) صدق الله العظيم

فمن اين جاءت كل العقوبات الجلدية التى نصت عليها وطبقتها القوانين الاسلامية السودانية ، وسوف يزداد عجبنا اذا قلنا بان حد شرب الخمر المحدد باربعين جلدة لم يرد فى القرآن الكريم اطلاقاً ، وانه كان يطبق عند التوارتيين اليهود منذ زمن سحيق ، وان الاسلام على الرغم من انه تردج فى اجتنابها حتى وصل حد جعلها اثما، الا أنه لم ينص على الجلد كحد للشرب كما زعم الزاعمون وطبقها السياسيون.ولقد صال هؤلاء وجال اولئك فى ما سمى اصطلاحاً بالسنة النبوية وخرجوا بكل هذه الحدود التى اصبحت شريعة اسلامية وعقوبات شرعية.ولنا قرأة مطولة فى مدرسة الحديث النبوى وعن متنه وسنده ومشهوره وخبر آحاده وتواتره وجميع شروط صحته وضعفه انتهاءاً بالحديث الموضوع والاسرائيليات وكهذا مفردات،التى أكدت لنا بدون شك ضرورة ان نجعل القرآن فقط المرجع الفيصل خاصة فى الأمور الخطيرة كالحلال والحرام والحدود الشرعية والميراث والقضايا المالية،وان نستبعد الحديث النبوى الا ما اتفق نصه مع صحيح القرآن او ما شرح لنا النسك والشعائر كالصلاة والزكاة والصوم والحج وقد نسلم بكل ما ورد فى الاحاديث النبوية المتعلقة بالعبادات والشعائر طالما انها زيادة وتوسع تعمل على ربط العبد بخالقه تمشياً مع الحديث النبوى ان صح "عن أبي هريرة رضي الله عنه،قال:قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إن الله تعالى قال:وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه،ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه،فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به،وبصره الذي يبصر به،ويده التي يبطش بها،ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعـطينه،ولئن استعاذني لأعيذنه )

اذن لا جناح علينا ان توسعت السنة النبوية فى توضيح شعائر الناس او اضافة اعباء جديدة عليها مثل النوافل او المواقيت او العدد ، ففى نهاية الأمر تصب هذه الشعائر فى تأكيد ربوية الخالق وعبودية العبد،ولكن الغريب فى أن المدرسة السنوية بعد أن ارتاحت فى هذا التوسع والزيادة فى العدد،اصبحت تقول بأنه لا يجوز ذلك وحرام ان تفعل كذا ويجب أن تفعل كذا ،وبالتالى اصبح الأمر وكأنه فرض دينى وليس اجتهاد وجهد بشرى يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه .


طبعا ياحفتى الموضوع طويل واتمنى أن لا تندم لا دخولك فيه فالداخل مفقود والخارج مولود .

ابراهيم جبير
2nd May 2012, 08:49 PM
يا هشام مداختلك اكدت لنا بأن هذا البوست يسير فى الاتجاه الصحيح لأن مشاركتك فيه على الرغم من تحفظك المعلن ، يعنى أننا بدأنا نقترب من عقول القارئين .

فحديثك عن الاحالة للصالح العام بحجة التمكين وان المرحوم الشيوعى السودانى لا تجوز الصلاة عليه وان فرفور كفنان يجب أن يعامل معاملة الشيطان وان يقف مع الجان المؤمن فى اخر صفوف المصلين. فذات المنوال الذى جعلك تؤكد بطلان هذا النوع من التفكير وعدم اسلاميته ،نحن نؤكد بأن بحثنا المتواضع فى حد الردة والقوانين الاسلامية قاد الى ذات النتيجة والى ذات الفهم .اذن لقد اختلف هشام مع اسلامى السودان فى بعض افعالهم واقوالهم وتنكر لها مع ان الاسلام اصل واحد ويقين حاسم ،اذن هناك نسبية فى فهم الاسلام ونسبية فى تطبيقة،وهذه حكمة فرضتها جدلية صلاحية الاسلام لكل زمان ومكان (الزمكانية) ويؤكدها ايضاً اختلاف الفقهاء او الصحابة او رجالات الدين ويعضددها كثرة الملل والنحل والجماعات الدينية .

بلاشك هذا الجزء من الحديث سوف يقود الى افاق اوسع فى الحديث عن النص وعن دلالة النص وثبات فحوى النص وحركة معناه التى حاول الفقه ان يجعلها ثابتة فى القرن الخامس الهجرى ،وبالتالى نصبح كامة راهنة ما علينا الا نحفظ شروح ومخرجات السلف الصالح دون اضافة او تعديل ولكن هيهات ان نقول لهم آمين فقط .
مثل موقفك هذا وموقفنا الراهن قام محمود محمد طه بفعله وذلك بمحاولة جرئية من التغريد خارج السرب وان يقترب اكثر من النص القرآنى وان يعيد انتاج السماحة الصوفية ويصالحها مع واقع حالنا المرير ،وأن يوقف اسراب السودانين المتجهة يساراً فى ذلك الوقت ،وان يجتهد فى ايصال الفهم الانسانى والربانى للمسلم السودانى وحتى غير المسلم ،ولكن دائما كانت مقصلة الاسلام السياسى حاضرة ،ودائما فقهاء السلطان نافذون.

لذلك ياعزيزى نحن فى سرج واحد ولكن هى الحياة التى تجعل هلالية جبير ومريخية الشلالى عنوان هذا البوست وحركة سكونه السريع ، ارجو ان لا تفقد صبرك عند حد الاندهاش والكآبة فسوف نحاول ان نفهم معك ما لم تستطع عليه صبرا . فنحن جيل واحد ووجدان مشترك ومعانة موحدة ،فلن تستطيع بالصهينة عن الشأن الدينى او السودانى وباجترار مقولة اضرب الهم بالفرح ان تجد الأمور قد انجلت وان الهم قد انزاح ، بل السكوت عن الحق وعن قول الحقيقة قاد الى ما هو اسواء من شرور النفس التى لا تنتهى.فلابد من اضاءة الشمعة كما يردد الهادى وايضا لابد من لعن ظلام الفتوى وغياهب المفسرين ،ولابد من التصدى لذهنية التحريم وعقلية الشاطحين .

اتفق معك فى ان مفردات الرشيد شلال الصوفية فيها عمومية صارخة وفيها سريالية قاتلة ،ومازلت اجد صعوبة بالغة فى ابتلاعها او مجارتها خاصة عندما تفترض الثنائيات الحاسمة مثل الكثائف واللطائف ومثل الحقيقة والشريعة ومثل اختلاف مقدار واختلاف نوع ويمكن الرشيد يعمل لينا (Glossary) بهذه الثنائيات المدهشة . ولكن اؤكد ياصديقى حفتى بأن دروشة الرشيد شلال او صوفية هذا المحمود فيها اشياء قد تكون صحيحة او قد تكاد ان تكون صحيحة .

فانا من الذين حاولوا دراسة النص القرآنى وعموم المسالة الدينية من مدخل مصادمة الاسلام السياسى الذى ظل يحاصرنا من كل صوب ، وعندما ادمنت فكرة البحث عن الدولة الدينية وجذور الفكر الدينى اكتشفت بأن الصوفية عكس ما اعتقد فيها اشياء يمكن اعادة التفكير بشأنها ،وان التجربة السودانية الصوفية تجربة فاشلة لأنها أدمنت تعاويز الصوفى والتبرك باشعاره ونست ان تكتب كتبا مبسطة عن النهج الصوفى وعن طريقة التفكير المختلفة لديهم،وبالتالى وجد الاسلام السنى الطريق ممهداً للنيل منهم ومؤخراً الهجوم على اضرحتهم التى استغرب ان يكون اعتقاد الصوفى يشمل هذه الاضرحة ويحتفل بهؤلاء الموتى . قد لا أكون سنياً ولا اتمنى ذلك ولكن اسجل اندهاشى من دروشة الشلاليين وهبلسة المتصوفة .

لكن طريقة التفكير الأولية للصوفية هى نظرة فلسفية عميقة يمكن الاسترشاد بها فى دراسات الفلسفة والاجتماع والتاريخ وعلوم الانثروبولوجيا وكل العلوم التصوراتية والتخيلية،وبالتالى يتسع افق الدارس للنصوص الصوفية كما فعل هذا المحمود ،ومن اراد ان يرى هذا الزعم فليقرأ مقدمة محمود محمد طه فى كتابه الثانى رسالة الصلاة،فسوف يجد كلاما عن نشأة الانسان ومراحل تكوين العقل ونفخ الروح وغيرها عجبا . فلقد تصدى هذا المحمود لايات خلق الانسان وخلافة الانسان بالاستناد على النصوص القرآنية التى تناولت هذا الموضوع وكان تصدى المفكر وليس تصدى الحافظ لشروحات وتفاسير الغابرين من ابناء هذه الامة .

المهم ياحفتى خليك قريب وسوف تجد ما تخاف منه وما يخافه الكثيرون ، فشكرا على شجاعتك وما اكثر من قتلوا نتيجة هذه الشجاعة فحاول ان تكون يقظاً

الرشيد شلال
3rd May 2012, 11:30 AM
ان محاولة الكتابة عن الاستاذ محمود محمد طه هو ايقاظ للمعرفة

والتى حاول الاستاذ طرحها لتنقية العقل واستعداده لفهم الخطاب

الكونى والقرأنى ، لان مالحق بتواتر الاحاديث كما قلت ياجبير امرا

يحتاج الى وقفة وتنقيح لمعرفة سلامة النص ومطابقته للآيات الواردة

فى ذات المجال عن طريق الكتاب القرأنى .

وتعلم تماما بوجود فرق لاتؤمن بالحديث بتاتا الا ماطابق النص وتسمى

احد هذه الفرق ( القرأنيين ) من غير ذكر اسماء ولقد جلسنا معهم

ونحن مجموعة لآكثر من خمسة اشهر فى محاولة لمقاربة الفهم السلفى

المتواتر مع طبيعة منهجهم فكان لهم من التأويل الكثير والكثير، فيه

ماهو منطقى وفيه مايمكن ان يكون شطحا وذلك بديوان العالم الاستاذ اللواء

السابق ( محمد المرتضى البكرى ابوحراز

وهو رجل مهتم بالعلوم الاجتماعية وظواهر ماوراء الكون ومجالات علم

النفس وهو صاحب خبرة ومعرفة كبيرة وتواقا دوما لاكتشاف الجديد وله

الكثير من الكتابات وهو من المتصوفة الذين يسعون لاستخدام العقل

ايجابيا بخلق قاعدة معرفية وخطوط واضحة تعمل على امكانية فهم العامة

لاصل الخطاب والغوص داخل النص لايضاح الرؤية الالهية وهو نفس مسار

الاستاذ محمود وهانحن نتبعه وهناك الان شحرور والمرحوم نصر حامد

ابوزيد وغيرهم ممن توضع امامهم علامات الاستفهام .

ان الطريق الصوفى لم ينبع الا لفهم النص بالشكل الايجابى وكما اسلفت

لكم سابقا فأن المسار قد تأثر بأشياء شغلت الكثيرين عن رسالة التصوف

الحقيقية واصلها وسوف نفرد لهذا الامر مساحة اخرى وللتجربة الصوفية

السودانية .

وارى ان ماكتبته من خلال هذا البوست لم يكن من مفردات التصوف

العرفانية ولم يكن من الغموض ولم نشير اليها بتاتا الا فى تعقيبا عن

مداخلة الاستاذ الهادى وتجربة الاستاذ محمود العرفانية ليست محاولة

لفهم درجة صوفيته وتعبدها انما شرح لرسالة كان من الممكن ان تعالج

الكثير من المشاكل العالقةدينيا وسياسيا ويكفى اننا اتفقنا على فهم

نقاط الرسالة والتى سوف تكون هى اساس البوست .

وتكملة للرسالة الثانية يقول الاستاذ محمود :-


فالأناني الجاهل قد يرى مصلحته في أمور تخالف مصالح الجماعة ، وإذا

اقتضى الأمر فهو قد يضحي بمصلحة الجماعة ليصل إلى ما يظنه مصلحته هو

.. والأناني العاقل لا يرى مصلحته الا في أمور تستقيم مع مصالح الآخرين

، فهو يقول مع أبي العلاء المعري :ـ

ولو أني حبيت الخلد فردا * لما أحببت بالخلد انفرادا

فلا هطلت على ولا بأرضي * سحائب ليس تنتظم البلادا

وملاك هذا الأمر التعليم الرشيد في عبارة المعصوم حين قال : (( لا يؤمن

أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) ومنذ هذه اللحظة وضع الإسلام نفسه

ضد الأنانية الجاهلة ، ومـع الأنانية العاقلـة (( لا يؤمن أحدكم حتى

يكون هواه تبعا لما جئت به )) هواه يعني أنانيته الجاهلة .. (( ان

أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك )) . (( نفسك التي بين جنبيك ))

تعني نفسك السفلى ، أو نفسك الدنيا ، في مقابلة نفسك العليا ، أو

نفسك الأخرى ، التي يرجع إليها كاف الخطاب في (( ان أعدى أعدائك))

فكأنه قال ان أعدى أعداء نفسك الأخرى نفسك الدنيا .. ولأمر ما كثر

التعبير في القرآن بكلمتي الدنيا والأخرى .

وكل ذلك يعني الأنانية الجاهلة في مقابلة الأنانية العاقلة .. وقول الله

تعالى (( ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم )) يعني للنفس العليا ،

وكذلك قوله (( مـن اهتـدى فإنما يهتـدي لنفسـه ، ومن ضـل فإنما يضل

عليها )) .وما دمنا في منطقة الأنانية الجاهلة ، فإن حريتنا لا بد

تقيد ، لمصلحة مجتمعنا ، ولمصلحتنا نحن أيضا ، ويجب أن يكون القيد

وفق قانون دستوري .. ومن هذا يتضح أن الحرية في الإسلام على مستويين :

مستوى الحرية المقيدة بقوانين دستورية ، وقد تحدثنا عن القوانين

الدستورية ، ومستوى الحرية المطلقة . والحر في المستوى الأول ، هو

الذي يفكر كما يريد ، ويقول كما يفكر ، ويعمل كما يقول ، على شرط ألا

تتعدى ممارسته لحريته في القول ، أو العمل ، على حريات الآخرين ، فإن

تعدى تعرضت حريته للمصادرة وفق قوانين دستورية ، جزاء وفاقا .

والحر في المستوى الثاني هو الذي يفكر كما يريد ، ويقول كما يفكر ،

ويعمل كما يقول ، ثم لا تكون نتيجة ممارسته لكل أولئك إلا خيرا ،

وبركة ، وبرا بالناس ، وأدنى مراتب الحرية الثانية العفـو ، وصاحب

هذه لا ينطوي ضميره المحجب على ضغن على أحد ، ذلك لأنه يعلم أن

الجريمة إنما تبدأ في الضمير ، ثم تبرز إلى حيز القـول ، ثم إلى حيز

العمل . والله تعالى إنما يعني هـؤلاء ، ولا يعني أولئك، حين قال : ((

وذروا ظاهر الإثم وباطنه ، إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا

يقترفون )) وهو أيضا يعنيهم حين قال : (( قل إنما حرم ربي الفواحش ،

ما ظهر منها وما بطن )) وهو أيضا يعنيهم حين قال : (( وإن تبدوا ما

في أنفسكم أو تخفوه ، يحاسبكم به الله )) ..

وأما أصحاب مرتبة الحرية المقيدة فإن حديث المعصوم يعنيهم حين قال

(( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به نفوسهم ، حتى يقولوا أو يعملوا ))

والحريتان متداخلتان ، فالأولى منهما مرحلة اعداد للثانية ، إذ لا

يبلغ الفرد منازلها إلا بالتمرس بالمجهود الفردي في تربية النفس ،

بمراقبتها ، ومحاسبتها ، وترويضها لتصبح موكلة بالتجويد ، كلفة

بالإحسان . والمراقبة تعني الحضور مع الله دائما حتى لا تتصرف الجوارح

فيما لا يرضيه ، من فكر ، أو قول ، أو فعل ، والمحاسبة تعني استدراك

ما أفلت من ضبط المراقبة ، ولما كانت الحرية الفردية المطلقة لا تنال

إلا بثمنها ، وثمنها ، كما قررنا آنفا ، هو حسن التصرف في حرية

الضمير المغيب ، وحرية القـول ، وحريـة العمـل ، فقد طوع الإسلام

عباداته ، وتشاريعه ، لتبلغ بالفرد هذا المبلغ .


شلالا من الحرية

ابراهيم جبير
8th May 2012, 04:58 PM
بعد الفشل الواضح فى اقناع الكثيرن بالمشاركة والاشتراك فى هذا البوست
وبعد الفشل فى الكتابة عنه بالشكل الذى يبعد عن رقابنا حد الردة وشبح الموت
نتوقف عن الكتابة التى اصبحت همساً ومنجاة لأنفسنا وتخرصاً فى اللاهوت
الاسباب كثيرة لعدم المواظبة فى الكتابة ولكن اساسها هو ظاهرة السكوت
لم يأتى البوست بما هو جديد فى نظر الكثيرن وبالتالى كان لابد له ان يفوت

فياعزيزى الرشيد البعد الصوفى يحتاج الى زرائب وارض واسعة وليس الى بوست
وان التفكير الصوفى بطبعة سريالى ويحتاج الى جاليلو والحلاج والجنيد وابن عبود

وان تناول فكر محمود محمد طه بعرفانية ممكن ان تضيفه الى بوست اسماعيل الولى المبروك .ولن تحتاج الى فرضية جبير بان هذه التجربة تحتاج الى قرأة مختلفة وتأبين مخالف قد يسهل الى القادم من الأجيال معرفة الحقيقة ومعرفة ما سطره هذا المحمود من فكرة وطريقة تفكير كان يمكن ان تكون سراجا للشأن السودانى وبالتالى نجد وطناً يؤمن على تنوعنا واختلاف سحناتنا وتداخل عقائدنا .

المهم ياشلالى بعد أن تنتهى من عمويات الفهم الصوفى وتجليات هذا الجانب العرفانى لدى محمود محمد طه ،ممكن ان تشرح لنا الاقوال والافعال التى صدرت من محمود وجعلته مرتداً فى نظر جلاديه وبالتالى ممكن نفهم كغيرنا حقيقة هذه الاقوال والافعال وهل هى كافية لاعدامه ؟

أننى مثقل بأسئلة كثيرة جدا عن الاسلام السياسى وعن الدين الاسلامى ،وعرفانية الصوفى اى كان سواء الرشيد او محمود هى جزء من الحقيقة وليست كل الحقيقة وان الاسترسال فيها قادنى الى الملل والى المجهول ، فاتمنى ان ينزل الرشيد من برزخه الصوفى ويتناول التجربة الجمهورية بشئ من الواقعية والمباشرة حتى يكون كلاماً يلامس عموميات حفتى ويزيح ارتباك نزار ويلبى طلبات اشر ف دهب ويستفز ثقافة الهادى حتى يتحفونا جميعاً بما هو منتج فى هذا البوست .

بلا شك اكرر اعتذارى للرشيد عن الانتكاسة والنكوص عن الاستمرارية وارجو ان لا يشعر بالخذلان ولكن هكذا تصير الأمور فحوار الطرشان الذى كان بيننا كان يمكن تطويرة بمساعدة الصم والبكم ولكن هيهات ان يكون ذلك .

يالرشيد شلال ما هو رايك فى حد الردة ؟ وما هو رأيك القروض البنكية الحالية ؟ وما هو رأيك عقوبة الجلد فى غير المواضع التى جاءت فى القرآن الكريم ؟
وهناك الكثير الذى يحتاج اخذ رأيك فيه

ودمت شلالا من الصوفية

الرشيد شلال
9th May 2012, 01:26 PM
المهم ياشلالى بعد أن تنتهى من عمويات الفهم الصوفى وتجليات هذا الجانب العرفانى لدى محمود محمد طه ،ممكن ان تشرح لنا الاقوال والافعال التى صدرت من محمود وجعلته مرتداً فى نظر جلاديه وبالتالى ممكن نفهم كغيرنا حقيقة هذه الاقوال والافعال وهل هى كافية لاعدامه ؟

أننى مثقل بأسئلة كثيرة جدا عن الاسلام السياسى وعن الدين الاسلامى ،وعرفانية الصوفى اى كان سواء الرشيد او محمود هى جزء من الحقيقة وليست كل الحقيقة وان الاسترسال فيها قادنى الى الملل والى المجهول ، فاتمنى ان ينزل الرشيد من برزخه الصوفى ويتناول التجربة الجمهورية بشئ من الواقعية والمباشرة حتى يكون كلاماً يلامس عموميات حفتى ويزيح ارتباك نزار ويلبى طلبات اشر ف دهب ويستفز ثقافة الهادى حتى يتحفونا جميعاً بما هو منتج فى هذا البوست .

سلام ياجبير
لقد سبق وتمت الاشارة الى ذلك واتفقنا على منهجية معينة حددتها

انت بنفسك وحصرتها فى نقاط يمكنك الرجوع اليها فى الصفحة الاولى

للبوست وتتضمن كل ماء فى تساؤلاتك الاخيرة ، وارى انك مازالت تؤرقك

تلك الاشارات التى سلكها الاستاذ محمود وربطها بالشكل الصوفى

ياجبير هذه رسالة محمود لم اضف اليها شيئا ، عليه فأن محمود لايستطيع

ان ينظر الى شيئا الا من خلال هذا المنهج .

وبالتالى لم يكن ان يستطيع ان يصل الى هذه النتائج والتى اصبحت

هذا اليوم جديرة بالاحترام والتعايش معها لفهم الخطاب القرأنى بشكل

مميز وايجابى يغطى وينظم متطلبات الحضارة العصرية .

عليه فأن النقاط التى تعجبك وتستفزك وهى نقاط حيوية اثارها هذا

المحمود ولكى تفهمها لابد من الاشارة اليها من خلال كتابتها ، هذا

هو المنهج الذى اتبعه لهذا البوست وبعدها فتح باب النقاش وتبيان

الحقائق حسب رأى المتداخلين لكى تكون نقاط اتفاقنا التى اشرت اليها

اكثر وضوحا للقارئ والا يصبح البوست اكثر رفاهية وخصوصية فقط لمن

اطلع مسبقا لتجربة محمود او الكتاب المعاصرين كشحرور وغيره.

سوف يستمر البوست حتى سرد كل المنهج الذى يمكن ان يغطى النقاط

الاساسية وسوف نضيف اليها موضوع البنوك وعقوبة الجلد ، وبعدها

سوف تجد رأى الشخصى فى ذلك والذى يتفق مع الاستاذ كثيرا وفى اغلب

كتابته من غير اى انتماء صوفى .

فأعلم ياجبير ان فتح البوست لم يكن لنقاش اشارات صوفية وكرامات

ومعرفة وهذا ماقلته لك سابقا فى بداية البوست ولكنك شغلتك اموالك

واهلك فأصبحت تمسح الكثير المثير الخطر ، ان محمود اهتم بجانب

المعرفة اكثر من العرفان لذلك كان هذا التدفق العقلى المثير ولكن

عرفانه هو المفتاح ، لهذا فأن البوست لن يتوقف حتى ولو كتبت وحدى

وكما ترى فأن بوست الشيخ اسماعيل مازال عاليا وايضا لم يتوقف لانى

افهم طبيعة من يكتبون فلااشغل نفسى كثيرا بذلك ولكن اعلم ان هناك

من يطالع من البعد ويهمه مايكتب ، فأصبر يالحبيب .

شلالا من الصبر

Ashraf
9th May 2012, 02:49 PM
سلام يا أصحاب!

في البدء أعتذر بشدة عن الإختفاء الطويل، بسبب مشاغل الحياة و متطلباتها، رغم إلحاح جبير المتكرر بضرورة المشاركة. لك العتبى يا صديقي جبير، و لا أظنك تعني ما قلت بتوقفك عن الكتابة هنا، فما أحسب ذلك إلا من شدة إهتمامك بالموضوع و حرصك على إثرائه بالجديد المفيد

و بالعودة للموضوع، رغم تشعب مساراته حتى الآن، فقد عكفت على دراسة المسألة الدينية بشكل عام، و الإسلامية بشكل خاص سنين عددا، جال فكري فيها بين المدارس العقلية المختلفة، و الفلسفات الإسلامية الحديثة، و تذبذبت بين الإتجاهات العقلية الصرفة و الإتجاهات الباطنية الصرفة، و ما بينهما، و لكن كان لي موقف ثابت طوال هذه الرحلة من مسألة العقل النقلي، أو النقل كمنهج أو نظرية معرفية. كان موقفي على الدوام هو الشك و الرفض لمنهج النقل بإعتباره المسيطر على العقل و على القرآن، صريحه و ما يؤول منه. و لذلك الموقف أسباب يطول شرحها و قد تخرج بنا عن الموضوع.

كان موقفي من التصوف، حتى بضع سنين خلت، هو عدم الإكتراث! و أعتقد أن في كلام جبير السابق كله مقدمات تشرح طبيعة إستعصاء الخطاب الصوفي على من يحاول أن يعقل حقيقة الوجود دون أن يهمل العلاقة بين نتائج فهم هذه الحقيقة و تجلياتها على حياة البشر الحقيقة على أرض الواقع. فبدت لي المدرسة الصوفية ممتلئة بالألغاز و ذات طبيعة خاصة يرتادها أناس من نوعية خاصة، ليست لهم بالضرورة إهتمامات بسياسة أمور و مصالح البشر و إدارة الحياة.

و لكن هذا الموقف سرعان ما بدأ في التزعزع، شيئاً فشيئاً، ربما بسبب من الطبيعة الروحانية و شبه الفلسفية لنمط تفكيري عموماً، و إن سيطرت المدرسة العلمية عليه بشكل ظاهر.

و التذبذب هو عموماً صفة لا أنكرها في نفسي، و سبب ذلك قناعتي بأنه لا توجد حقيقة واحدة دامغة يمكن أن يركن إليها المرء فيما يختص بعلوم الكون و الحياة، كما لا توجد جهة تمتلك الحق في الحقيقة المطلقة و النهائية. و على هذا المنهج دأبت على الأخذ من هنا و هناك، و مقارنة هذا بذاك، في رحلة تحليلية لا تنتهي، و لا ينبغي لها أن تنتهي.

لماذا كل هذه المقدمة؟

بالتأكيد (مش عشان نعرف قيمة الجنيه)!!! :)

قبل شرح أسباب هذه المقدمة سوف أقفز قليلاً للأمام، لموضوع هذا البوست. أورد الأخ الشلالي عبارة في غاية الأهمية، و ربما كان جبير هو من قالها، لا أذكر تحديداً، و هي الفرق بين مفهومي (الغاية) و (الوسيلة). بالنسبة إلي، كان هذا التفريق هو الدرس الأول الذي تعلمته من كتابات الراحل محمود محمد طه حين قرأت له قبل سنوات طويلة. فيما بعد أصبح التفريق بين هذين المفهومين بمثابة القاعدة الإسمنتية التي بنيت عليها معظم مواقفي من العلوم و القضايا المختلفة، التي قد يبدو بعضها شائكاً في العادة، و لكنها تصير بمنتهى السهولة عند إستحضار هذين المفهومين، و الفرق الحاسم بينهما.

لمست في فكر الأستاذ الراحل تطبيقاً عملياً للفرق بين الغايات و الوسائل، فيما تم تفسيره تعسفياً و سياسياً برفضه للصلاة و أنه قد تجاوز مرحلة الصلاة، إلخ. فيما بعد قمت بتعميم الفصل بين الغاية و الوسيلة على مجالات عديدة في الفكر و السلوك.

يبدو أنه من الملائم في هذا التوقيت التأكيد على أن ما أعنيه بالوسيلة هو ال means و ليس (الوسيلة حسب الباري) نوارة شباب النادي :-)

عندما تأكد لدي أن هنالك غايات لكل شيء، و أننا نبلغ الغايات بالوسائل، إنفتحت في ذهني، و بشكل مفاجئ، آفاقاً رحبة لإعادة إستيعاب الفكر الصوفي مرة أخرى ضمن منظومة الأفكار التي أعمل عليها! و لكني أقول هذا القول بحذر شديد و بتحديد صارم لطبيعة المفاهيم الصوفية التي أقصدها بهذا الإستيعاب، حتى لا يختلط الأمر.

و قد يتذكر أخي الرشيد الشلالي تلك الليلة في النادي السوداني حينما فاجأته قائلاً: "إتضح إنو المتصوفين ديل كانو أعقل ناس"!!!!!!

قلت هذا الكلام، و لكن ليس بلسان (المجذوب) أو (المريد)، و لكن بلسان حال من صال و جال في علوم اللغة و تاريخ الأديان، إلى علوم الكون و الفيزياء، و فكر المعتزلة و فلسفة إبن رشد، ثم ما إستجد من علوم الطاقة و الأرقام، مستعيناً بالكثير من كتابات المعاصرين في المسألة الدينية، من مؤرخين و فلاسفة، من مشارق العالم الإسلامي و مغاربه. كل ذلك في إستحضار دائم لمنظومة الغاية-الوسيلة من أدنى مستويات التطبيق لأعلاها.

تشكلت لدي صورة عن طبيعة الكون و الغاية من الإنسان أطمئن إليها إلى حد كبير، و لكنها على ذلك صورة متغيرة بإستمرار. تمكنت أيضاً من وضع المدرسة الصوفية في موضع بدا لي أنه يلائم هذه الصورة، أو التصور الكلي للأشياء. و في هذا السياق يمكن إدراج كل أو معظم أعلام التصوف، بمن فيهم الأستاذ المرحوم محمود. و لكن لمحمود محمد طه، فوق ذلك، وضع مختلف و مواصفات أعتقد أنه قد إنفرد بها عن عموم المفكرين الصوفيين.

يكفي هذا القدر من الكتابة حتى الآن، على أن اكمل ما انقطع من حديث في القريب العاجل بإذن الله. في المداخلة التالية سأقوم بإلقاء الضوء على ذلك التصور (الخاص و الشخصي جداً) بحيث يكون موقع المتصوفة عندي واضحاً و جلياً من الناحية الفلسفية أولاً، ثم بعد ذلك يمكن الحديث بتفصيل أكثر عن الراحل محمود محمد طه و بيان تفرده و تميزه.

شلالات من الدهب الخالص :)

ابراهيم جبير
9th May 2012, 03:26 PM
شكراً على سعة الصدر ورحابة الأفق
والشكر اكثر للتوضيح والالتزام بالنسق


لا اختلاف على أن محمود صوفى عرفانى صاحب مقام
لكن هل قتل او اعدم هذا المحمود لأنه تجلى فى صلاة القيام
او دفع ثمن قيام الثلث الأخير من الليل والتأمل والناس نيام

لا شك الاجابة بلا فالسودان يعج بالصوفية والصوفيين ويمتلئ بالتقابة والمدروشين ، اذن الصوفية تهمة تحرر منها السودان القديم وبالتالى اصبحت طائفية وبيوتات للختمية .

لقد قتل محمود لأنه اضاف ابعاد أخرى للفهم الصوفى والانسانى والسودانى اختلف عن الموروث حيث صادم الاسلام السياسى وهدد زعامة الطائفية واستقطب الجماهير المايوية ،وبالتالى هناك حديث مباشر يجب ان يقال وهناك مواجهة يجب ان نعيشها وان طال السفر .

ان وصفى للمقولات الصوفية بالمملة قد يكون حاداً ،لكن للأسف هى حقيقة ولو تمنيت غيرها ، فالمقولات الصوفية تحتاج الى تصديق وايمان وليس الى جدال ولكن التجربة الجمهورية دائماً يمكن الجدال حولها .

لقد اكدت بأنك تستطيع الاستمرار فى هذا البوست حتى ولو منفرداً كما تفعل الأن مع بوست الشيخ اسماعيل الولى ، فلا يسعنى الا أن اقول انت قادر على ذلك وارجو ان لا تتوقف بسبب او لأخر .

المهم ان تستمر شلالاً من الصوفية

الرشيد شلال
10th May 2012, 09:29 AM
مرحبتين وشلالا من السلام ياأشرف

سعدنا جدا بالعودة وفى انتظار الكثير منك كما وعدت

فلا تتأخر خوفا من انزال عقوبة الجلد او الردة على جبير

وسوف احاول جاهدا القفز عبر المواضيع لنصل لأهم النقاط الاساسية

والتى سوف تظهر عبقرية محمود المعرفية وتمنح ايضاحا لجدل

الردة وعقوبة الجلد وغيرها من المسائل ولكى نغوص باحثين عن

ماهية الاسلام السياسى منذ قرون مضت وحتى ساعتنا الحاضرة


كن قريبا ايها الحبيب

شلالا من الترحاب

ابراهيم جبير
10th May 2012, 03:06 PM
مازال الحاحى قائما بضرورة مشاركة اشرف دهب وغيره فى هذا البوست ، حتى تعم الفائدة ويعلا سقف الحوار ويخرج من ثنائيته المقرضة .
بمشاركة الكثيرين تتعدد وجهات النظر وتتسع دائرة التأثير وبالتالى نكون قد نجحنا كسودانين فى ادارة مناقشة هادئة لقضية ساخنة جداً.
ان محاولاتى المتكررة فى جذب الكثيرن للحوار وابداء وجهات النظر،ليس مرده الاستعراض العضلى او المثقفاتى انما هو تلمس لقضايا جوهرية اثرت ومازالت تؤثر فى حياتنا حتى تاريخه.
فالحديث عن التعاليم الدينية وعن تطبيقها او الدعوة الى ذلك حديث قديم جديد متجدد ،يرتكز على ماضى تليد منذ بيعة السيقفة ويمتد الى مستقبل قادم الى أن يرث الله الأرض ومن عليها،.
ان تجاوبى مع موضوعات الرشيد شلال ذات الارضية الصوفية ليس هو الا التزام اخلاقى نحو ايمانى المطلق بالوجود الآلهى وبالاديان السماوية وبالرسالة المحمدية وبيوم البعث والحساب .
وهذا الايمان المطلق قادنى الى الوقوف كثيرا فى الفكرة الدينية والقرأة عن الجماعت الدينية ومنها المدرسة الصوفية وحسب تواضع قرأتى وقدراتى جاءت مشاركتى للرشيد فى تجلياته الروحانية ،محاولاً مساعدة الرشيد فى الافصاح عن طلاسم المفردة الصوفية وتبيان الاذكار النورانية فى لغة يستطيع ان يتداولها العامة بكثير من الاريحية ويبعد عنها شبح الرجعية واللاهوتية .
بمحاولة الرشيد شلال استعراض فكر محمود محمد طه يكون قد بدأ يفك الحصار عن الزرايب وعن عزلة الولى فى الحضرة المحمدية ،وذلك لأن هذا المحمود فكر بلغة الأرض والتصق بجماهيرها ونادى بعناوين تتطابق فى غاياتها مع قومية جمال عبد الناصر وتتحد مع ليبرالية منصور خالد . اذن بلاشك هو أمر محير ان تجتمع الاضداد فى افكار هذا الرجل فالمعروف تاريخا ان الفكر الصوفى (فكر الحقيقة) فكر متجلى وسابح فى السماء السابعة التى تجاوزها سيدنا محمد فى رحلة الاسراء ولم يستطيع الملك جبريل ذلك ،وان الفكر السنى هو فكر الشريعة حيث الحدود والزى الاسلامى وتأييد الحاكم الجار حتى لاتفتتن الأمة (هناك حيث نبوى بهذا المعنى وهو عندى غير صحيح ) .
نجد ان محمود محمد طه الصوفى العرفانى شرح الحقيقة الاسلامية لكل هذه القيم وأكد سلامة الدين الصحيح من هذا التطرف ومن هذه الشعارات،بل وذهب الى اكثر من ذلك بالمناداة بتحرير المرأة وبحرية الاعتقاد وبمدنية الدولة وهى كلها امور ضاق بها الفقه الاسلامى السنى او السياسى وتوسع فى تناولها بالترهيب والارهاب والتكفير اذا لزم الأمر.
وهى أمور على الرغم من قدم تعاطيها مازالت مطروحة أمامنا وكأن لسان حالنا يقول ما أشبه اليوم بالأمس . فبعد كل خيبة من خيبات الحركة الاسلامية فى السودان ،نجدهم يتخندقون حول الشعار الأسلامى ويؤكدون نظرية الابتلاء مع الالزام الناضح بضرورة الاستغفار ولعن ابليس وسب المتأمرين على الاسلام من اليهود ومن المنافقين .
وبالتالى على من توهم بأن العناوين التى جاءت فى صفحات كتب محمود محمد طه هى عناونين جانبية عفى عنها الدهر وشرب نقول له ان هيهات ان تكون كذلك ، وان ما يحدث فى مصر الشقيقة لهو ظاهر للعيان فبعد نجاح شعب مصر فى الانتفاضة ضد جلاديه ولأول مرة فى تاريخه الحديث ،سقط فى امتحان هل ستكون الدولة دينية ام مدنية وسقط فى امتحان اعتبار معيار المواطنة اساس الوطنية وبدأ يظهر ايضا علنا مسلسل ملاحقة المبدعين (عادل امام ) بحجة التجاوزات الدينية .
فاذا كنت مسلماً وسألنى صديقى المسلم من دولة عربية شقيقة لماذا اعدم محمود محمد طه ؟
هل امتناعى عن الاجابة او الاجابة بأننى لا أعرف قد يكون شافيا كافيا للرد على هذا السؤال .
كما هل اسلامى ودينى الذى ارتضى يأمر بهذا السكوت والامتناع عن الاجابة .
وماذا افعل غداً اذا حكم على الرشيد شلال بالاعدام استنادا الى اعتقاده الهلامى عن الدين وعن الملكوت .

يا اشرف دهب بداية لأباس بها واعترافك بالبعد الصوفى او
النظرة الصوفية اعتراف خطير
ويجب ان تتدواله بالشرح والتنظير
لأننى من قبل افصحت عن هذا الاحساس الشرير
ولكن هى خواطر صعبة التفسير
تحتاج الى دهب وفضة ونحاس وقصتير
مازالت ارى انك تستخدم العقل باعتباره النصير
وفكرة الايمان المطلق لدى الشلالى امنية تمناها جبير

Ashraf
11th May 2012, 03:05 PM
تعقيباً على ما ذكرت، و على مشاكسة جبير المتخفية واء تساؤله عن إعترافي بالمدرسة الصوفية و خطورة ذلك الإعتراف، أود أن أضيف ما كان يجب أن يضاف في مداخلتي السابقة، لولا أن خارت أناملي تحت وطأة تدفق الكلام!

نعم، للفكر الصوفي موقعه المهم و وظيفته التي لا يقوم بها سواه، و لكني أقول هذا الكلام بكثير من التحديد و التدقيق، و لا أقول التحفظ! و لكنني الآن أمام معضلة!! لقد وعدت في مداخلتي السابقة بأن أشرح فهمي لمنظومة الكون-الإنسان-الدين و ذكرت أن من شأن ذلك الشرح أن يوضح موقف الصوفية من هذه المنظومة، و من ثم موقفي من الصوفية. الآن و قد (لكزني) جبير بتساؤله عن إعترافي بالصوفية فلا بأس من إستباق الحديث عن المنظومة العامة و البدء بالكلام عن المقصد من إعترافي للشلالي في تلك الليلة في النادي.

أولاً يجب توضيح من هو المتصوف المقصود بكلامي، فإذا لم يتم تحديد هذا المتصوف تحديداً جيداً فقد ينشأ تناقض لا مناص منه بين عبارة (أعقل الناس) السابقة و بين كثير من النماذج الصوفية التي نراها اليوم، و لو على مستوى الشعائر الصوفية الخاصة و ما يمارس في الحوليات، إلخ.

المتصوف الذي أقصده هو العالم المؤسس لفكر صوفي ثبت عبر الزمن، و هذا التعريف ليس دقيقاً تماماً، و لكنه يؤدي الغرض حالياً! أي أنني أقصد أئمة الصوفية، من أمثال إبن عربي، و حتى الحلاج، و من جاء بعدهم ممن ألفوا المؤلفات و أسسوا المدارس الصوفية. هؤلاء الناس يختلفون أشد الإختلاف عن أتباعهم و مريديهم، و ذلك أمر بديهي!

عندما يحين الوقت و أفصل الحديث عن ما أدعوه بالمنظومة العامة للكون-الإنسان-الدين سوف يتضح كثيراً كيف يكون هذا الإختلاف بين مفكري الصوفية الكبار و الحيران التابعين، و لكن لأغراض الكلام الآن يمكن أن اقول الآتي:

المفكر الصوفي الأصيل هو شخص ذو تجربة روحانية خاصة، أي تجربة شخصية خاضها في عالم الروح و الوجود. هذه صفة غالبة و مميزة لكتابات هذه الفئة من الناس، فلا يخلو أي مؤلف من مؤلفاتهم من وصف ما يختلج في دواخلهم من لطائف الأمور. أما كيف و لماذا يتميز هؤلاء الناس دون آخرين بهذه الخاصية فلذلك حديث طويل أفضل تأجيله لوقت آخر. مهما يكن من أمر، فذلك الصوفي المعلم قد نفذ بروحه و عقله إلى مستويات من الإدراك المتعالي و (الما ورائي) بصورة شخصية بحتة، و هو في ذلك يختلف عن المفكر التقليدي الذي عادة ما ينطلق من مقدمات عقلية و منطقية في طرحه لأي قضية.

تكمن معضلة التصوف، عموماً، في تحويل تلك التجربة الشخصية إلى مبادئ عامة، أو قل مدرسة فكرية أو روحانية تصلح للتداول بين عدد غفير من الناس، ممن لا يشترط فيهم تواجد ذلك الحس الروحاني الخاص. و لهذا نلاحظ صعوبة النص الصوفي و وعورة معانيه و شدة إبهامه و إستعصائه على غالبية الناس، خصوصاً أولئك الذين يأتونه بعقلانية!

و لكن التاريخ قد علمنا أن تلك التجارب الشخصية لأئمة التصوف قد تحولت بالفعل لمدارس روحانية إنتظمت العالم كله، و على مستوى كل الديانات، و حتى بمنعزل عن الدين في أحيان كثيرة. هنا برزت المشكلة الأساسية، و هي أن المنتسبون لتلك المدارس الصوفية أناس مختلفون أشد الإختلاف، فيهم من كانت له نزعة روحانية لا يدري عنها الكثير و لكنها توفر له شفافية روحانية معينة، و فيهم من كانت روحه كثيفة جداً، و فيهم من هم بين هذا و ذاك.

كيف تحل المدرسة الصوفية هذه المعضلة؟ أي كيف تستطيع الأخذ بأيدي هذه القاعدة المتباينة الخلفيات، و الوصول بها لمراتب من الوعي المتعالي بالوجود هو أصلاً نتاج تجربة (شخصية تماماً) لإمام ما؟!!

هنا برزت الشعائر الجماعية و الفردية بالضرورة! و الحديث عن مفهوم الشعائر حديث طويل و شيق، و له جذور عميقة في علم النفس و في مختلف المدارس الروحانية على مر التاريخ الإنساني، و لكنني أكتفي بالقول أن مفهوم الشعائر لا بد منه ككيفية، أو (وسيلة) لبلوغ (غاية) روحانية معينة، تكون قريبة قدر الإمكان من الحالة الوجدانية التي خاضها الصوفي المؤسس!! قد تلاحظون صعوبة هذه المسألة الآن، أي محاولة الوصول بعدد هائل من الناس، عبر شعائر متباينة الفعالية و يصعب شرح مبرراتها، إلى درجة من الوعي كانت في الأصل تخص شخصاً بعينه، و لكن ذلك الشخص المؤسس لم يصل إليها بواسطة نفس هذه الشعائر، و لكن نتيجة لمجموعة من العوامل الشخصية أيضاً!!!!!

نتيجة لهذا التباين الشديد، في رأيي، برزت إلى السطح مجموعة من الممارسات الغريبة، و إمتنعت الصوفية عن توفير الإجابات لتساؤلات من هم خارج دائرتها، و في ذات الوقت لم تكن لتستطيع ضمان الوصول بالمريد لتلك المرحلة الروحانية المتعالية، بسبب من إستعداد المريد نفسه، و عدم كفاءة قانون الشعائر، بإعتباره ليس علماً رياضياً له مقدمات محددة تؤدي لنتائج مضمونة!

الآن و قد شرحت تلك المعضلة اكرر تأكيدي على العبارة الجدلية التي طرحتها في البداية، و هي أن (أئمة) الصوفية كانوا أعقل ناس!! لماذا أقول ذلك؟ تلك أيضاً قضية كبيرة و لكن يمكن إيجازها في أن طبيعة الوعي الما ورائي، و الشفافية الروحانية للإمام الصوفي المؤسس، تمثل إلى حد بعيد حقيقة الكون و الوجود المتجاوز للوجود المادي الذي نعيشه و نختبره كل لحظة. و لهذا الكلام مناسبة أخرى بإذن الله.

و لكنني قبل أن أضع قلمي الآن أود أن أعقد مقاربةً في غاية الأهمية في نظري. هذه المقاربة تتمثل بين قطبين، أحدهما ما سبق و طرحته أعلاه، و لنطلق عليه (أزمة الصوفي المؤسس)، و الآخر (أزمة الأنبياء و الرسل)!!

حقيقة الأمر أن أوجه التشابه كثيرة بين القطبين. في الحالتين نجد أن هنالك فكرة متعالية يعيها شخص ذو وعي متعال جداً، تسلك طريقها بين الناس غير المتعاليين بالضرورة، يتخذون إليها طريقاً من الشعائر المتعددة، فيتنج عن ذلك مجموعة من الإشكالات الكبيرة و الإنحرافات الحادة عن المقاصد الحقيقة للفكرة الأساسية.

و حتى لا أُتهم بذلك التشبيه بين عامة الناس و الأنبياء أكرر أن هذه مقاربة لتبيين أوجه التشابه بين ظاهرتين مختلفتين، و لكن ذلك الإختلاف هو إختلاف مقدار و ليس نوع، و العتبى لجبير على إستخدام هذا التعبير الشلالي :)

الشاهد في الأمر أن ما يحدث للأديان، دون إستثناء، هو من طبيعة ما يحدث للمدارس الصوفية! و في التجربة الصوفية عظة و عبرة لمن يعتبر. و هنا أيضاً أعيد الإشارة لأحد أسباب الإنحراف عن المقصد في الحالتين، الصوفية خصوصاً و الدينية عموماً. أحد أهم هذه الأسباب هو الخلط بين مفهومي الغاية و الوسيلة!

عندما لا يدرك المريد الغايات السامية الكامنة وراء الشعائر التكرارية، تتحول هذه الشعائر في نظره لواجبات تقوم من أجل ذاتها و لغايات في نفسها! و هذا عين ما يحدث للأديان!! عندما يضل المؤمن الطريق، و لا يعي الفرق الحاسم بين الوسائل التي يوظفها لبلوغ الغايات العليا، خصوصاً عندما لا تتوفر أي مدرسة فكرية تشرح طبيعة هذه الغايات، فإن الذي يحدث هو تحول الدين إلى شعائر صماء يعتقد المؤمن بها أن فيها خلاصه، و تظهر لنا عقائد من شاكلة الدعاء الذي يبني قصراً في الجنة، و صلاة الجماعة ذات السبعة و عشرون ضعفاً من حسنات صلاة الفرد، و يتطور الأمر إلى الحد الذي نجد فيه المؤمن يقوم بواجبات الشعائر، متيقناً من الدرجات المرتبطة بها، في عملية (تحصيلية) بحتة، ثم يخرج لأمور دنياه شيطاناً أمرد!!!!

الفرق الكبير بين تجربة الصوفي و تجربة النبي الرسول هو في أمرين. أولهما طبيعة الوعي المتعالي و مصدره، و ثانيهما طبيعة الدرب أو المسلك المؤدي للتعالي و التسامي.

في حالة الصوفي يكون نوع الوعي و مصدره يعتمد إلى حد بعيد على الصوفي نفسه، في تجربته و معاناته و ولوجه لمدارك الوعي السامية، و حقيقة الوجود. أما الدرب، أو المسلك المؤدي للوعي الكامل فيكون من إنتاج نفس الصوفي المؤسس، و من يخلفه ممن إلتقط بعضاً من المقاصد السامية للمعلم، فتأتي الشعائر في هذا السياق.

أما في حالة النبي الرسول فيكون المصدر أعلى من ذلك! إن كل الأنبياء و الرسل كانوا أناساً ذوي وعي متعال و شفافية كبيرة قبل أن يتم إصطفاؤهم، يدل على ذلك تاريخ و سيرة كل منهم. ثم يحدث الإصطفاء، فيكون مصدر الوعي هو الوحي من الله. أما طبيعة المسلك المؤدي للخلاص فتتعدد و تختلف من نبي لآخر, و في ما يعني الأديان السماوية الثلاث المعتبرة رئيسية إعتباطاً، يكون ذلك في النص المقدس أو الوصايا، و التي تأتي عن طريق الوحي أيضاً، فتكون لهذه النصوص المتعالية بمصدرها خاصية قيادة المؤمنين إلى المقاصد و الغايات العليا للوجود، ثم يأتي البشر، غير المتعاليين، فيفسدوا فيها و يزيدوا عليها ما ليس منها، و تختلط المصالح بذلك كله، و ينتج الدين السياسي، البعيد كل البعد عن حقيقة التدين!!

في الختام أقول أن المرحوم محمود محمد طه ينتمي، عندي، لهذه الزمرة الخاصة من المتصوفة، بيد أن له خصوصية و عبقرية تميز بيها عن غيره، و هي تقييد السباحة في الملكوت بما ينفع الناس، و تجرؤه الشجاع على رسم طريق واضح يترجم المقاصد العليا لسلوكيات، و ليس شعائر، يمكن للجميع الإلتزام بها و إنتهاجها، و هو في ذلك بلا شك صاحب مدرسة صوفية دينية عقلية فلسفية تختلف إختلافاً جذرياً عن كل ما سبقها، فدفع حياته ثمناً لذلك!

و لنا عودة إن شاء الله

ابراهيم جبير
13th May 2012, 04:23 PM
يا سلام على تصورات اشرف الذهنية التى اكدت عقلانية الصوفية وياسلام عندما يكون الحديث الدينى ساهل التناول بين الفئات السنية
فمنذ زمن طويل انحصر الدين فى الصلاة وعقوبة تاركها الحتمية وتخندق الدين فى هبلسة المتصوفة وتشدد التيارات السنية
حيث لايجوز هذا وحرام ذلك حتى لو كانت احلام ابليسية

المهم نشكر اشرف دهب على المساهمة القيمة التى تفضل بها ، وبلا شك هى مشاركة متاخرة جداً كان يمكن ان تكون فى بوست الشيخ اسماعيل الولى الذى صال وجال فى الدروس الصوفية ،وبالتالى كانت معيتنا قد نهلت من التقييم العقلانى للصوفية لدى المدرسة الدهبية،ومن مقارباته وتشبيهاته التى قد تجعله الضحية المتوقعة بعد هذا المحمود ، حاول ان يشبه اشرف المتصوفة المؤسسين بالرسل والانبياء ورغم استدراكه خطورة مثل هذا التشبيه، الا ان ذلك قد لا يكون كافياً للعامة من المسلمين ، فانتبه الى هذه الفرضيات والتشبيهات حتى ولو كانت غير مقصودة فى ذاتها ولوكانت مبينة على فرضية اختلاف المقدار واختلاف النوع لأن ذات التبرير المقدارى النوعى قاد محمود محمد طه الى المقصلة النميرية، فلا اتمنى أن نفقد هذا الأشرف او أن يستتاب على هذا التشبيه.

عزيزى اشرف على الرغم من اداركى الشخصى للكثير مما قلت استناداً الى الحوار القائم بيننا حول كهذا أمور ، الا أننى اجدك تعضدد فكرتى عن المتصوف والمتصوفة،حيث انها حالة ذهنية شخصية وادراك ذاتى لامور وأشياء تتجاوز العالم المادى المحسوس،وبالتالى تجعل المتصوف صاحب مقام ويهزى باقوال ويأتى بافعال تتجاوز ادراك الانسان الطبيعى ، فيقوم هذا الانسان الطبيعى باطلاق وصفات وتسميات على هذا الصوفى الخارق فى نظره، ريثما يستفيق الصوفى من الحالة الذهنية الشاردة عن الواقعية،يجد حوله اناسا يقولون له شبيك لبيك يامنقذنا وعليه يبدأ مسلسل الولى والاتباع والبدع والخرافات وتصبح كل محاولات الصوفى الخارق فى توصيل هؤلاء الاتباع الى الحالة الذهنية المتجاوزة للمعقول من معرفتنا هى محاولات صماء تنحصر فى نسك وشعائر الصوفى واوراده ولا ترتقى الى الملكوت .

لذا فأن كلامك عن عدم ادراك اتباع الصوفى الخارق للغاية من تكرار الشعائر والالتزام بادائها وبالكيفية التى ابتدعها ذلك الصوفى هو مربط الفرس. لأنه بمرور الوقت تصبح الشعيرة الصوفية غاية فى ذاتها وليست وسيلة كما تمنى الصوفى الخارق ذلك،وبعوامل اخرى مثل عدم التعليم اوعدم المعرفة يصبح عدد الاتباع اضعافاً مضاعفة ، وتصبح طلاسم الصوفى الخارق اوارداً يتعاطها المريد امثال الرشيد .

اذن ياصديقى طالما ان الحالة الصوفية هى حالة ذهنية خالصة، وتنحاز هذه الحالة الى الشخص المختار من عباد الله اسوة بانحيازها للرسل كما يستهويك ذلك التشبيه ، فلماذا يغرق الاتباع والمريدين فى البحث عن هذا الاصطفاء الذهنى الذى خصص منذ أمد بعيد ، خاصة اذا امعنا النظر فى التجربة النبوية التى تؤكد بان العامة مطلوب منهم العمل الصالح واقامة الشعائر وليس دخول غراء حراء كما فعل الرسول الكريم (ص) ، فلم يطلب رسولنا الكريم من ابوبكر واصحابه ان ينقطعوا فى غار حراء للحصول على الحالة الذهنية الخاصة التى تجعلهم مؤمنين بما آمن به ، بل طلب الرسول الكريم (ص) من اصحابه الهداية والتدبر والعمل بالوسائل مع الاعتقاد فى حسن الغايات وكفى . وان العقل هو مفتاح الايمان وان الدين بجانب بعده الماورائى الذى سوف يكتشغه من اصطفاه ربه ، هو ايضا معاملات وعلاقات اجتماعية وتلاحم انسانى يخضع للرقابة الآلهية ، بل هو الابتلاء الذى يسقط فيه الكثيرين.

على ما عكس قام به الرسول الكريم (ص) نجد ان الصوفى الخارق لم يستطيع اقناع مريديه بعدم البحث عن الحالة الذهنية الخارقة لأنها صفة واصطفاء قد تحدث او لا تحدث ، وان التأسى به يجب أن لا يغرق فى مستنقعات الخرافة وعالم الغيبيات،وعلى المريدين الاكتفاء بما هو بشرى فى التعاليم حتى يستطيع الانسان الخروج باقل الخسائر من نظرية الاستخلاف فى الأرض التى تكهن الملائكة بفسادها وسفك الدماء فيها ،ولو تتطور الجنس البشرى واصبح انساناً .

الرشيد شلال
14th May 2012, 11:58 AM
سلام وتحية عزيزى اشرف

لقد اصبت يااشرف كبد الحقيقة فى تحليلك للصوفى وهذ هو الامر

بكل أختصار ، وبما ان الاشكالات كثيرة ومنها عدم فهم التجربة

الصوفية للشخص بعينه والتى هى رحلة روحية طويلة ليس فيها دليلا

اوبرهانا انما مجرد فتوحات تخص صاحبها ، لهذا كان الاشكال كبيرا

فى فهم الخطاب الصوفى ويمكن ان الوضوح فيه يكمن فى تربية السلوك

كمدخل للتصوف وذلك بأخذ الاوراد والتعاليم التى تعنى بالعمل وليس

النص .
ان التجربة الصوفية هى حالة من الفردانية ولكن تحمل الكثير من

الصفات الايجابية بمعنى ان الصوفى الذى هضم التجربة يمتلك عقلا

ليس بالساهل مضاهاته وذلك بسبب السمو الروحى والذى يخلق وضعا

للفرد يحمل النقاء العقلى والذى هو مفتاح لفهم النص والخطاب

القرأنى والوجودى وبالتالى فأن الصور التى تنشأ هى الحقيقة بعينها

هذا ماوقف فيه الكثيريين اعجابا فقط ولكن من غير سبر اغوار التجربة

عليه ظهرت اشكاليات التصوف للعامة بالصورة التى نراها اليوم ، لان

خصوصية التجربة فردية وليست جماعية .

ان المدرسة الصوفية او الشيخ هى مجرد مدخل للشخص ولكن تحمل فى عمقها

النفس الالهى وهذا يحتاج الى شرحا مفصلا سوف نتركه لوقت اخر ، قصدت

ان اوضح نفس الشيخ هو المفتاح وهذا مايصعب اثباته الا بالتجربة ولكنه

موجود ، الا ان العلاقة الازلية بين الكون والانسان والدين هى التى تحكم

الامور كلها والفكرة المحورية هى خلافة الانسان وهذا هو مذهب ومنهج

الاستاذ محمود محمد طه والذى كان واضحا فى رسالته الثانية للاسلام

هذه العلاقة تكلم عنها بعض المتصوفة واشار اليها البعض الاخر اشارات

لطيفة مستبطنة فى ظاهر الدعوة ولكن نجد محمود محمد طه قد افسح لها

مجالا واسعا فكانت منهجا لكثير من المسائل المصيرية بين الانسان

والكون والدين وهذا سوف نجده واضحا عند استعراض النقاط التى اثارت

جدلا الى يومنا هذا .

الاستاذ محمود محمد طه قد تخطى كل الاعراف المتفق عليها فى الخطاب

الصوفى وهى ( السر لايباح الا لااهله واذا عرفت فألزم ) واصلها الكتمان

الا انه سلك مسلكا اخرا بفتح افاق المتلقى لقبول الخطاب الصوفى

بصوت عالى يدخل فى تنظيم الحياة العامة ويغير فى كثير من سلبياتها

التى استعصت تراكميا بسبب تقييد النص والخطاب القرأنى والفقهى

لهذا رفع محمود هذا الحجاب وغاص فى النص والحديث متخطيا الحواجز

لاسيما وان اغلب المتصوفة قد لايستخدمون العقل الظاهرى زهدا فى

المعرفة المجردة وايمانا بصون العقل الباطنى والاتجاه نحوه لتنظيق

الروح والنفس وصولا الى ظواهر ماوراء الطبيعة وتأويلا للنص القرأنى

( اخلع نعليك انك بالوادى المقدس طوى ) والذى جاء تفسيرها فى الخطاب

الصوفى بأن الامر يراد به الطهارة الكاملة وهى ابعاد النعلين وهما

القلب والعقل الظاهرى صاحب المعرفة المجردة والاتجاه نحو العرفان

بالعقل الباطنى والروح .

محمود نقل الامر من العرفان الى المعرفة العامة ونزل الى مستوى

العقل العادى لفتح هذه الرسالة .

دمت بألف خير وشلالا من الحب

خالد الخليفة
15th May 2012, 12:20 AM
الاخوة الاحباب سلام حار اليكم والى اخونا العزيز الشلالى الذى انزل الينا هذا البوست بردا وسلاما على الفكر السودانى ذلك الفكر الذى نريد اليه العالمية وليس المحلية ونريده بكلياته غير متجزا بجزئيات صغيرة فعرفانية الاستاذ محمود محمد طه هى جزء بسيط فى محيط هائج بالمعرفة والعلم والفلسفة وعلى الرغم من اختلافنا فى وجهات النظر لبعض فلسفات منهج استاذنا الجليل الا انه تبقى الفكرة وهى نتاج عقلى انسانى بحت يجب ان تدرس وتناقش بطريقة علمية وهادئة فالفكر الانسانى فى السودان ذو اتجاه واحد وطريق واحد وهو يتأثر بالحياة السياسة تأثرا كبيرا ولهذا نجد فى اغلب الاحيان الفكرة مهما كانت حسناتها او سيئاتها توئد وهى وليدة وتقتل وتدفن دون ان ترى ضو النهار ، الفكر الانسانى هو شعاع الامل للشعوب الفكر الانسانى هو اثراء للحياة العامة الفكر الانسانى هو التطور الطبيعى للمجتمعات فالفكرة اذا ولدت سيئة فيكون مصيرها الزوال واذا كانت ذو فائدة للمجتمع سوف تظل وتبقى متغلغلة فى وجدان المجتمع حتى تنتفض وتسود المجتمع فالفكر الجمهورى الذى بدأ سياسيا فى اكتوبر عام 1945 كانت له نظرة مختلفة تماما عن الفكر الجمهورى المتأخر و بعد حين تحول الى الصوفيه لفترة من الزمن ( فترة الاعتكاف ) ثم ارتد مرة اخرى فى اكتوبر 1951م عندما دعى الحزب الجمهورى الى اجتماع عام عقد فى 30 اكتوبر 1951م . فى هذا الاجتماع طرح الاستاذ محمود المذهبية الاسلامية الجديدة ، والتى تقوم على الحرية الفردية المطلقة ، والعدالة الاجتماعية الشاملة ، ليتجه الحزب الجمهورى من ملء فراغ الحماس الى ملء فراغ الفكر. وفى كلتا الحالتين ( الصوفية والسياسية ) كانت همزة الوصل هى الاسلام اولا ثم الاسلام السياسى اذن فشيخنا محمود زاوج بين فكرتين الصوفية والسياسة لكن فى النهاية تغلب الفكر السياسى على الصوفى وتمثل ذلك فى المسمى الذى اطلق عليه الحزب الجمهورى ، المهم فى الامر وما يهمنا هو الفكر والنتاج العقلى وهو ارقى من التحزب والتشرذم استخدمت جماهير الجهوريين العقل والفكر فى الاقناع والاقتناع حيث الدعوة الى الديمقراطية والاشتركية والمساواة الاجتماعية ، المدخرة فى أصول الدين ، وقد بسط الاستاذ محمود فكرته فى آفاقها الدينية والسياسية والمعرفية بعلمٍ واسعٍ ، وحجةٍ ناصعةٍ ، وصبرٍ على سوء الفهم وسوء التخريج وسوء القصد الذى قوبلت به فكرته من معارضيها ، حتى ذهب يقينه بفكرته واخلاصه لها ، والتزامه ايّاها فى اجمال حياته وتفصيلها، مثلا فريداً فى الدعاة والدعوات. اذن ففكرة شيخنا محمود ليست صوفيه بحته وذلك لان الصوفيه لها معاييرها واسسها المختلفة تماما عن المعايير السياسية فبالتالى الفكر الجمهورى سياسى اما اذا كان زعيم الفكر صوفى فأن ذلك لا ينسحب على جمهور الجمهوريين الذين كان اتجاههم وما زال سياسيا بحتا كذلك الفكر الجمهورى له خصوصية واضحة تختلف عن الافكار العقائدية المنتشرة فى ارجاء السودان والتى تتسم فى طرح افكارها حبث تتخذ مبدأ ( اذا لم تكن معى فأنت ضدى ) والضد يعنى التطرف والمغالاة والتشدد بينما كانت افكار الجمهوريين ترتكز على أسس الاستاذ محمود بحركة التأليف ، والنشر ، ومنابر الحوار ، وأركان النقاش التى تقام فى الطرقات العامة والميادين والحدائق ودور العلم والأحياء ، ثورةً فكريةً لم ُيعرف لها ضريب فى تاريخ الأديان والافكار! حيث حمل هو وتلاميذه الفكرة الجمهورية الى كل صقع ناءٍ من أصقاع السودان يذهبون الى الشعب حيث يعيش ، يحدثونه عن الدين ، ويحاورونه وينقلون له النموذج الحى للاسلام المجسّد الذى يمشى على قدمين! وقد كانت حركة الحوار الفكرى هذه معالم بارزة فى حياة الشعب السودانى حيث كانت كثير من أركان النقاش فى الجامعات ، وفى الطرقات والأماكن العامة مدارس تعلم فيهل الشعب أدب الحوار ، وأدب الدعوة الى الدين. وقد كان أساليب الدعوة الفريدة حملات الدعوة الخاصة ، حيث كان الجمهوريون يذهبون الى لقاء المثقفين ورجال الدين والمفكرين فى مقابلات خاصة يتم فيها الحوار الفكرى البحت وعرض الافكار والاستماع الى الاخرين والاجابة عليهم اذن نخلص من ذلك كانت الدعوة الى الحزب الجمهورى ترتكز على السلمية والتقرب والتحبب واللين فى الحديث وشرح المفاهيم التى يقوم عليها المنهج الجمهورى
الاخوة المتداخلين والقراء الكرام قصدت من تلك المقدمة ان اثرى الفكر وليس تحزبا منى الى الجمهوريين وانما كان القصد كما ذكرت انفا الفكر ثم الفكر واخيرا الفكر وفى رائى ان الانتاج العقلى هو اسمى وارقى به يعرف الانسان وبه تتقدم المجتماعات وترقى وعلينا ان نتبع نظرية الصالح والطالح رغما عن اختلافنا مع الفكرة او استحساننا فهى تبقى فكرة ولنا عودة

ابراهيم جبير
15th May 2012, 11:45 AM
مرحب بالأخ خالد الخليفة ونتمنى أن لا يصبح فى تعداد المفقودين الذين نبحث عنهم بعد المشاركة الواحدة .
مداخلة قيمة وكلام صريح عن تأثر التجربة الجمهورية بالسياسة والصوفية ، وهما دائماً ما يشكلان ملامح الشخصية السودانية العامة. بمعنى ان السودانى وخاصة المثقف منه هو ابن للبيئة الصوفية التى ترعرع فيها ،وكثيرا ما تؤثر هذه البيئة فى منطلقاته الفكرية وتحجم تصوراته الحياتية.

يبدو أنك تعى الكثيرعن تفاصيل التجربة الجمهورية،فارجوك اتحفنا ولا تكترث بما سوف يقوله الهامسون،فنحن كشباب سودانى راهن نبحث عن الحقيقة ولاغير ذلك،وتناولنا لتجربة هذا المحمود لم يكن القصد منها التبرك بعرفانيته ولو تمنى ذلك الرشيد شلال.
فكل ما فى الأمر لم نجد اناس يتحدثون عن هذا الرجل وفجأة ظهر الرشيد ووجدنا ضالتنا فى اعادة الحوار عن فكر وتجربة الرجل .
كما ان البحث فى المسالة الدينية دائماً ما يقودك الى شخصيات مشابهة لهذا المحمود،الذين دفعوا حياتاً ثمناً تحت مظلة القوانين الاسلامية .

الرشيد شلال
16th May 2012, 12:38 PM
سلام الاخ خالد والف شكر وتحية على المداخلة القيمة

واتفق معك كثيرا فى بعض النقاط والتى توضح ابعاد الفكرة الجمهورية

وبما ان الاستاذ محمود قد سلك مسلكا صوفيا الا اننى ارى ان اعمال

العقل فى صنع مفاهيم يمكن ان تساعد المجتمع وتعدل فى الثقافات

السالبة لهو امر ايجابى ، لهذا ان الاستاذ قد تميز بشئ مهم قد

لايعول اليه اغلب الصوفية وهو نقل العرفان الى المعرفة وبما ان

الاول هو اكبر وارفع درجة الا ان المعرفة فى هذا الزمان تحتاج الى

من ينظف الشوائب التى لحقت بها فى ظل صراع الحضارات المعرفى ، لهذا

حاول الاستاذ محمود وهو على يقين بسلامة روح المجتمع السودانى الدينية

وانها لاتحتاج الى اسلمة بالكيفية التى صنعها ساسة الدين ومازالت

تعمل على تغييب العقل السودانى حتى هذه اللحظة .

ان الفكرة الجمهورية كما اسلفت فى ظاهرها سياسية ولكن بشكل خدمى

للمعرفة الانسانية وكان يمكن ان لاتكون كذلك لو ان العقل السودانى

السياسى قد استوعب الفكرة ولكن الخوف على الكرسى السياسى قد صنع

هذا الاتجاه واؤكد ان لحق بالاستاذ عليه رحمة الله ماهو الا تصفية سياسية

فى المقام الاول ولم يكن هناك اى خوف على الدين لان الساسة وماحولهم

من فقهاء على علم بثبات الوازع الدينى للعقل السودانى .

مثابرة الاستاذ محمود ومجموعته مثالا يحتذى به فى الصبر ونقاء الاخلاق

وارتفاع درجة المعرفة وكما اشرت فى كتابكم ان الفكرة قد وصلت الى

الى اصقاع نائية بسوداننا الحبيب وهى رسالة تجديدية لكثير من

من المفاهيم والممارسات التى يشكل فيها الخطاب الفقهى سببا مباشرا

وقد يكون خادما سياسيا من غير ان نعلم ، لهذا اتجه محمود فى تأويله

الى محاولة الارتفاع مع النص والذى هو صالح لكل زمان ومكان وتأويله

ايجابيا لخدمة حركة المجتمع المتسارعة ومانشاهده الان اكبر دليل على

ذلك حيث يصطدم النص الفقهى مع كثير من الممارسات اليومية واصبحت

القنوات الفضائية مكتظة بالفتاوى مما جعلنا لانعلم صالحها مــــن

طالحها لانها تخدم الساسة بشكل كبير فى كثير من الاوطان العربية.

كن قريبا ياخالد فمازلنا فى البداية ونحتاجك كثيرا

دمت بألف خير وشلالا من جمال الفكرة

خالد الخليفة
19th May 2012, 12:25 AM
الاحباب / الشلالى وابراهيم ود الجبير
الحديث عن الفكر الجمهورى ليس هينا ومناقشة الفكرة ليس بالامر البسط وانما نحتاج الى الكثير من المعلومات حتى نتبين الامر ونوضحه على الاقل للشباب الجديد الذين لا يعرف معظمهم من هم اصحاب الفكر الثاقب فى بلادنا الحبيبيه وحتى الذين يعلمون بهذه الافكار من الكبار المعاصربن لهذا الفكر يخشون او يتحدثون بخجل شديد واستحياء لا يرتقى الى مقماتهم العلمية ولا داعى لذكر الاسماء فليس المجال يسع لذلك لكن للحقيقة والتاريخ سوف نقوم باستعراض هذه الافكار لانها نتاج العقل الانسانى الذى وهبه الله سبحانه وتعالى للانسان ، نعم لدينا مفكرين ولديهم افكار فلسفيه عديدة ويجب الانصات اليها وتقيمها علميا والاستفادة من الصالح منها وترك الطالح يغمره الزمن الفكر الجمهورى اراد له شيخه ان يتشر فى كل انحاء السودان وفقا لرؤيته الصوفيه والسياسية فكانت اهم معلم هذا الفكر هى الحرية الفردية المطلقة ، والعدالة الاجتماعية الشاملة ، ليتجه الحزب الجمهورى من ملء فراغ الحماس الى ملء فراغ الفكر. فى هذا الشأن سوف نناقش كل فردية على حده ابتدأ من الحرية المطلقة وما هو مفهوم الحرية المطلقة والتى تم شرحها فى كتابه الرسالة الثانية ثم بعد ذلك نعرج الى العنصر الثانى العدالة الاجتماعية وماهى مفهومها لدى الفكر الجمهورى فى طرح رؤيتنا فى هذا السياق نريد مشاركة الكل لان اثراء هذا البوست سوف يزيل غشاوة على هذا الفكر ركدت منذ اغتياله قبل عشرات السنين بحكم الردة والى الملتقى

الرشيد شلال
20th May 2012, 02:18 PM
نواصل فى اظهار مدخل اخر للرسالة الثانية وسوف يكون مهما لانه سوف

يظهر كثيرا من الاشارات والتى يمكن ان تمنحنا ايضاحا عن كثير من

المسائل التى سوف تناقش وسوف اتى بالتحليل بعد حديث الاستاذ محمود

عنها لتكون مدخلا للنقاش.


الشريعة في خدمة الحرية الفردية المطلقة

شريعة العبادات كلها شريعة فردية لأن مدارها على الضمير المغيب ، ولا يطعن في هذا التقرير أن بعض العبادات تؤدى في جماعةوف ، وفي الحق ، أن كل أعمال الإسلام في العبادات ، والمعاملات ، تركز على الضمير تركيزا أساسيا ، ومن ههنا جاء قول المعصوم: (( نية المرء خير من عمله )) . فالنية تجري من العمل مجرى الروح في الجسد ، فإذا خرجت الروح من الجسد فسد ، وتحلل ، وأصبح هباء منثورا ، وإلى ذلك الإشارة الكريمة بقوله تعالى (( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )) ذلك لأنه عمل لا روح فيه ، أو قل لا نية صالحة لوجه الله وراءه .
والخطيئة إنما تبدأ في الخاطر ، والخاطر هو حديث الضمير ، فإذا كان الضمير المحجب ينطوي على إثم فان خواطره تكون شريرة ، ثم لا تلبث هذه الخواطر أن تلح على صاحبها حتى ينطلق بها لسـانه ، فيكون كلامه شريرا ، ثم لا يلبث هذا الكلام الشرير أن يلح على صاحبه حتى يبرز إلى حيز العمل ، فيكون عمله شريرا أيضا ، فإذا كان الفرد يفكر بالشر في ضميره المغيب ، ويتحدث بالشر ، وتتحرك أعضاؤه بعمل الشر ، فقد وجب أن تسحب حريته ، وأن تصادر ، بيد أن هذه المصادرة يجب أن تكون لمصلحته هو أولا ، ثم لمصلحة الجماعة في المكان الثاني ، وهي إنما تكون لمصلحته إذا كان إنما يفيد منها تربية تجعله أهلا لاسترداد حريته من جديد ، مع المقدرة على حسن التصرف فيها .
ومما لا شك فيه ان التشريع ، سواء كان تشريع عادة ، أو تشريع عبادة ، إنما هو منهاج تربوي يرتفع ، بالمجتمعات وبالأفراد ، من الغلظة ، والجفوة إلى اللطف والإنسانية ، وكلما كان الناس غلاظ الأكباد ، بليدي الحس ، كلما شدد عليهم في التشريع ، وكبلوا بالقيود والأثقال . فلو أن الناس رعوا ما عليهم ، حق رعايته ، لما أعنتوا في أمر من أمور معاشهم ، ولا أمور معادهم ، والله تبارك وتعالى يقول (( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ، وكان الله شاكرا عليما ؟ )) لكن حاجة الناس إلى التربية ، والتأنيس ، والترويض ، هي التي حرمت المحرمات ، وهي التي عزمت العزائم ، وجاءت المحرمات والعزائم وفق الحاجة إليها . وقد تحدثنا عن التشديد على الفرد عند نشأة المجتمع البشري في سحيق الآماد بما يكفي ، فإذا جئنا إلى العصور الحديثة ، عصور الديانات الكتابية التي نعرفها ، نجد أن القاعدة تطرد ولا تتخلف ، فهذا القرآن يحدثنا عن اليهود فيقول (( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهـم طيبات أحلت لهم ، وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ، وأخذهم الربا ، وقد نهوا عنه ، وأكلهم أموال الناس بالباطل ، وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما )) ويقول أيضا عنهم ، (( وإذ قال موسى لقومه يا قومي إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ، فتوبوا إلى بارئكم ، فاقتلوا أنفسكم ، ذلكم خير لكم عند بارئكم ، فتاب عليكم ، إنه هو التواب الرحيم )) .
فلغلظة أكبادهم ، وبلادة حسهم ، شدد عليهم ، فحرمت عليهم الطيبات ، وفرض عليهم ، في التـوبة ، أن يقتلوا أنفسهم قتلا حسيا ، وهو بسبيل مما تحدثنا عنه في أمر التضحية بالفرد البشري على مذابح العبادة في أول النشأة .
ولما تقدم الفرد البشري هوناً ما ، وأصبح لا يحتاج كل ذلك التشديد ليتربى ، خفف عنه ، فجاء التشريع في حق الأمة المحمدية يقول (( قل لا أجد فيما أوحي إلى محرماً على طاعم يطعمه ، إلا أن يكون ميتة ، أو دما مسفوحا ، أو لحم خنزير ، فإنه رجس ، أو فسقا أهل لغير الله به ، فمن اضطر غير باغ ولا عاد ، فإن ربك غفور رحيم )) وقال في حقهم أيضا ، (( يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، إلا أن تكون تجارة ، عن تراض منكم ، ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما )) .
فضاقت دائرة المحرمات في التشريع الأخير ، واختصرت إلى أربعة ، كلها خبيث ، ثم تجاوز حتى عن هذه الأربعة للمضطر ، إذا لم يكن باغيا ، ولا عاديا على أحد .
ونهى عن قتل النفس ، حين أصبحت تستجيب بأقل من هذا العنف فقال (( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما )) وهو إنما كان ، في شريعته ، بنا رحيما لأننا أصبحنا رحماء (( كما تدين تدان )) .


نواصل وشلالا من المودة

ابراهيم جبير
20th May 2012, 02:35 PM
بالمناسبة ياخالد قلت فى مداختلك الأولى بأن الفكر الجمهورى بدأ سياسياً 1945 ومال نحو الصوفية بعد حادثة الاعتكاف الشهيرة حتى 1951 ويبدو من طرحك بأنك تحاول اثبات سياسية الفكرة الجمهورية اكثر منها صوفية وهذا كلام فى مجمله صحيح وان حاول صاحب البوست اثبات عكس ذلك بتأكيد عرفانية هذا المحمود.


من وجهة نظرى المتواضعة جداً محمود محمد طه صوفى وسياسى سودانى من طراز فريد ، تصدى للفكرة الدينية بجرأة يحسد عليها وبتأويل ذكى وشجاع فاق حد المعاصرين.وان اجتهاداته الفكرية والدينية اصبحت الآن عناوين رئيسية لكل شعارات الجماعات الاسلامية .

فالكل الأن ينادى بدولة المواطنة وليست الدولة الدينية واكبر القرضاويين (يوسف القرضاوى) الآن لا يخجل من تغيير موقفه التاريخى من الدولة المدنية .
عندما عارض محمود محمد طه شريعة نميرى ببيانه الشهير الذى حوكم بموجبه هو وأخرين على اساس عدم جوازصحة تطبيق الشريعة الاسلامية فى بلد متعدد الديانات وان الاصرار على تطبيقها ينسف نسيج الوحدة الوطنية السودانية التى تتطلب دولة مدنية يتساوى فيها الجميع دون تمييز عقائدى او عرقى او نوعى او............، عند هذا التسامى الفكرى لهذا المحمود ظل الاسلام السياسى يصدر فتاويه بتكفير ذلك المحمود وينادى بصلبه من خلاف.

فلنظر اليوم الى دعاة الدولة الدينية من ابناء الشقيقة مصر ( المرشحين الرئاسين/ محمد سليم العوا وعبد المنعم ابو الفتوح والمتطرف نوعا محمد مرسى ) فعلى الرغم من اخوانيتهم الصارخة الا انهم يقولونها صراحة:
لا للدولة الدينية ونعم للدولة المدنية
يجوز ان يكون حاكم مصر المسلمة قبطياً،
يجوز ان يغيير المسلم ديانته الى ما شاء من الملل.
ليس هناك حداً اسمه الردة وان الاستتابة تكون الى يوم القيامة
ختان الاناث غير جائز
زى المرأة متروك لاعراف البلد وغيرها من الأمور التى دفع محمود محمد طه حياته ثمناً لها .

فى نظرى ان محمود محمد طه قام بالتأمل والاستنباط فى المسالة الدينية ،سوى كان ذلك بالالهام او بالطريقة العرفانية اوبالقوة الخفية ، وخلص الى أن الدين فى جوهرة واساسه المتين هو محورين (اسوة بصديقى المحورى نزار جعفر) :

المحور الأول : العلاقة بين العبد وربه

وهى علاقة تجريدية حتمية راسخة يسعى العبد دائماً لتأكيدها من خلال باطن النسك والشعائر والعزلة الضرورية وأن الطريقة الصوفية قد تكون اكثر فعالية فى التعريف بهذه العلاقة وتحقيق غاياتها المبتغاة ،على عكس الاسلام التقليدى سنياً كان ام شيعياً الذى يكتفى بظاهر الشعيرة وجماعية الاداء وينسى المغزى الحقيقى من اقامة الشعيرة وبالتالى لا تنعكس فائدتها على سلوكه ونمط تفكيره. وفى نهاية الأمرتخضع هذه الشعائريومئذ لمشيئته سبحانه وتعالى بالقبول أو الرفض وهو وحده الذى سوف يحدد جودتها وخلوها من الرياء والتضليل .اختار محمود محمد طه هذه الوصفة الصوفية او السرية او السحرية فى تناوله المسالة الدينية ،وعبر عنها فى العديد من كتبه ومخرجاته كتاب رسالة الصلاة (صلاة الآصالة ).


المحور الثانى : العلاقة بين العبد والعبد

وهى علاقة انسانية تناولها الخالق بالتفصيل والتذكير والعقاب الآنى عند التجاوز، وهى مربط الفرس بالنسبة للانسان المسلم،فمن قتل يقتل ومن سرق تقطع يده ومن زنا يجلد وكذلك من قذف المحصنات. ولأن العلاقات الانسانية فى اصلها معقدة وكثيرا ما يسودها الجانب البشرى الغرائزى من تكوين الانسان.
فهنا انبرى هذا المحمود الى الى تأكيد فكرة وجود كل النظريات الانسانية التى جاد بها العقل البشرى من ديمقراطية واشتراكية وراسمالية وليبرالية وحقوق انسان وعدالة اجتماعية وحقوق عادلة بين الرجل والمرأة وغيرها من القيم الانسانية الرائعة بين دفتى المصحف الكريم ،وان القرآن الكريم نص صراحة على هذه القيم وحض عليها .

لذا جاءت عناوين جانبية كثيرة فى كتابات هذا المحمود تحمل ذات المفردات التى اكدها اليسار العالمى وصدقتها القومية العربية واحترب جمال عبد الناصر نصرة لها . وهذه هى معجزة هذا المحمود التى ادهشتنى .

فبعد أن كان حال المسلم العربى (السودانى) يقع فى المنزلة بين منزلتين حيث التطور اليسارى الصارخ الذى ينادى بارجاع الدين الى المساجد فقط باعتباره عاجز عن مضاهاة الديمقراطية حرية ومضاهاة الاشتراكية عدالة وبين الاسلام التقليدى الذى يكفر كل صاحب فكرة جديدة واجتهاد معاصر بحجة البدعة والضلالة والنار فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ السودان الحديث ظهر هذا المحمود وهو يبشر بحرية فى الاسلام تتجاوز حدود الديمقراطية وبعدالة انسانية تفوق حدود المراسيم الدولية وبنهضة للمرأة يعجز عنها اليسار وتفوق مقولات القومية العربية مؤكداً خرافة البدعة وتيه الضلالة وضحالة اجتهاد السابقين .

أكد هذا المحمود فكرة تطورالدين الاسلامى وامكانية مواكبته لاشواق وتطلعات الطليعيين وانه دين اجتهاد متواصل الى ان تقوم الساعة.
اذا تأملنا حياة ذلك المحمود وبساطة مجمتعه المحيط، سوف ندرك صعوبة ان يخرج من بينها صوفى لا يملك من ادوات التحليل والرصد والمقاربة سواء العزلة الضروية وقيام الثلث الأخير من الليل .

مازالت دهشتى قائمة على الرغم من اجابة الرشيد المتكررة بأن الأمر برمته عرفان صوفى له ادوات ومذكرات تشرح حدوثه او امكانية ذلك مع المريد او المختار ، لكننى سوف اتجاهل دهشتى عن سبب هذا الفكر المحمودى ، واتمادى فى فهم ماهيته وصحيح مآلاته.


باذنه تعالى راجعين

الرشيد شلال
22nd May 2012, 10:01 AM
ومواصلة لحديث الاستاذ عن الشريعة فى خدمة الحرية المطلقة:ـ
وتواصل القاعدة اطرادها في المزيد من التخفيف على الناس كلما أصبحوا من رهافة الحس بحيث لا يحتاجون الشدة ليتعلموا .. ويبلغ من أمر هذا التخفيف أن ينتقل التحريم من الأعيان الحسية إلى صور السلوك المعنوية ، فاسمع القرآن الكريم يحدثنا فيقول : (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ، وكلوا واشربوا ، ولا تسرفوا ، إنه لا يحب المسرفين * قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ؟ قل هي للذين آمنوا ، في الحياة الدنيا ، خالصة يوم القيامة ، كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون * قل إنما حرم ربي الفواحش ، ما ظهر منها وما بطن ، والإثم ، والبغي بغير الحق ، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )) ويقول ، (( وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، وقد فصل لكم ما حرم عليكم ، إلا ما اضطررتم إليه ، وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم ، إن ربك هو أعلم بالمعتدين * وذروا ظاهـر الإثـم وباطنـه ، إن الذين يكسبون الإثـم سـيجزون بما كانوا يقتـرفون )) .
فإذا المحرم حقا ، وفي آخر الأمر ، هو عيب السلوك ، ونقص الأخلاق ، وإنما حرم المحسوس من الأعيان المحرمة كوسيلة لشفاء النفوس من عيوب السلوك ، ومن نقص الأخلاق ، وذلك على القاعدة الحكيمة التي تطالعنا بها هذه الآية الكريمة ، (( سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق ، أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ؟ )) وحين ينسحب التحريم من الصور الحسية الغليظة إلى الصور المعنوية الدقيقة في عيوب السيرة بين الناس ، يواصل هذا الانسحاب حتى يصل خفايا السريرة ، وما يحوك فيها من خواطر الإثم ، وحين قال (( وذروا ظاهر الإثم وباطنه )) إنما جاء الأمر بترك ظاهر الإثم في مكان الوسيلة ، وجاء الأمر بترك باطن الإثم في مكان الغاية . فكأنه قال : أتركوا ظاهر الإثم لتتمكنوا من ترك باطنه ، لأنه هو مصدر كل الشرور .. ويصل القرآن بمطاردة الإثم إلى أغوار السريرة حين يقول (( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ، يحاسبكم به الله )) وحين يقول (( وعنت الوجوه للحي القيوم ، وقد خاب من حمل ظلما )) والظلم هنا الشرك الخفي ، وإليه يرجع كل الشر ، في جميع صوره ، وإنما يكون الشرك الخفي في سر السريرة ، وأخفى منه ما يكون في سر السر ، كما يقول أصحابنا الصوفية والقرآن في ذلك يقول (( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى )) أخفى من السر ، وهو سر السر . فأسلوب القرآن في شفاء النفوس من الخطيئة أسلوب عكسي ، يبدأ من الخارج ، ويسير إلى الداخل . (( سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق ، أولم يكف بربك انه على كل شئ شهيد ؟ )) قوله (( سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم )) يعني ، في جملة ما يعني ، أن السالك في طريق الله ، يراقب نفسه ، في أول أمره ، ويحاسبها ، لتترك عيوب العمل ، في حين أنها متورطة ، في هذه الأثناءة ، في عيوب القول ، ولكنه يسمح بذلك كنوع من التدريج للنفس ، ثم هو ، إن استقام له أمر نفسه في ترك عيوب العمل ، وكان ذلك منها في سلاسة بينة وانقياد ، زحف بها إلى تكليفها ترك عيوب القول ، في حين أنها متورطة ، في هذه الأثناءة ، في عيوب الخواطر ، فهي مشوشة الخواطر ، كثيرة الثرثرة الباطنية ، ولكنه يسمح لها بذلك سياسة لها وتدريجا ، إذ كلفها أمرا شاقا في ترك ثرثرة اللسان ، ثم هو ، إن استقام له أمره على ما يحب في ضبط لسانه ، بعد ضبط جوارحه ، يكون كل أولئك قد ترك أثرا حميدا في تهذيب الخواطر فيصبح عليه أن يزحف نحوها في ثبات وثقة ، يهذبها بعد تشويش ، ويسكنها بعد جيشان ، فإن هو استقام له أمره على خير ما يحب ، وسلم صدره من الوساوس وتنقت السريرة ، فقد يبدأ ، بصورة جلية ، الأسلوب الطردي ، بعد أن وصل الأسلوب العكسي إلى هذه المرحلة المتقدمة ، ويجئ دور قوله تعالى من الآية السالفة الذكر: (( أولم يكف بربك انه على كل شئ شهيد ؟ )) ويكون أغلب نظر الإنسان بعد ذلك إلى داخله بعد أن كان مشغولا ومهووسا بالخارج . وعند ذلك توشك المطابقة أن تتم بين السيرة والسريرة ، فإن نقاء السريرة ينعكس في استقامة السيرة ، ويبلغ صاحب هذه السيرة عتبة الحرية الفردية المطلقة . وكلما تنقت السريرة ، كلما استقامت السيرة ، فضاقت لذلك دائرة المحرمات ، وانداحت دائرة المباحات ، على قاعدة الآية الكريمة ، (( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم، وكان الله شاكرا عليما ؟ )) فإذا استمر السير بالساير إلى نهايته المرجوة ، وهي تمام نقاء السريرة ، وكمال استقامة السيرة ، عادت جميع الأعيان المحسوسة إلى أصلها من الحل ، وانطبقت الآية الكريمة ، (( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ، إذا ما اتقـوا ، وآمنوا ، وعملوا الصالحات ، ثم اتقـوا ، وآمنوا، ثم اتقـوا، وأحسنوا، والله يحب المحسنين )) .
ونواصل مع شلالا من الحب

نزار جعفر
22nd May 2012, 10:59 AM
ياناس البوست سلام بالروقة والمهلة وحبابكم عشرة بدون كشرة دحين دخلونا وضيوفنا وبعدين نشوف نقتكم ماشة وين وجاية لوين...

محمود محمد طه كان دوما علامة استفهام بذهانية محمداحمد ذلك السودانى البسيط الذى لم يكن يجيد اماطة اللثام عن اطروحات محمود محمد طه والتى كان يفضل دوما ان يتخذ منها موقف المتفرج،لذا كنت دوما اطرح التساؤلات التالية:
- هل كان محمود محمد طه. ...مفكرا ؟
- هل كان محمود محمد طه ... صوفيا؟
- هل كان محمود محمد طه ...سياسيا؟
- هل كان محمود محمد طه... داعية؟
سوف احاول بقدر المستطاع الاجابة على هذه الاسئلة من خلال اطلاعى لمخطوطات محمود محمد طه وبعض السجالات التى كانت تدور بينى وبين بعض الجمهوريين حول جدوى الفكر اذا جاز لنا ان نسميه فكرا،لاننى اؤمن بان محمود محمد طه قتل غدرا وغيلة وبسبق الاصرار والترصد ولقد اشترك فى قتله (المؤسسة الدينية-المؤسسة العسكرية-جعفر نميرى- شخصى الضعيف)فجميعهم مساءلون باغتيال الرجل دون وجه حق من القانون سواء كان وضعيا او سماويا،الا ان مداخلتى لا علاقة لها بهذه الجزئية حيث ان الكل يجمع على ذلك وتبقى لنا ان نتحاور حول اساسيات التجربة...
عذرا خروج المضطر ولى عودة

نزار جعفر
22nd May 2012, 02:12 PM
عدنا.... سالنى صديقى جبير فى مكالمة هاتفية كيف كنت شريكا فى جريمة اغتيال محمود محمد طه حسبما اعترفت نصا فى البوست السابق،ولم يدهشنى سؤاله كثيرا لاننى اقدر ان مثل هذا التساؤل مدعاة لدهشة الكثيرون ولكن ماهى الاجابة ......................؟

صبيحة الجمعة 18 يناير من عام 1985 وفى تمام الساعة العاشرة صباحا تم اعدام محمود محمد طه شنقا حتى الموت بمنصة الاعدام بسجن كوبر وكنت حينها طالبا فى الصف الثانى بالثانوى فتى يافع مدرك لكل مايدور حوله من احداث وبل كنت متابعا لكل مجريات المحاكمة وحكم الاعدام ، و لكن ماكانت ردة فعلى ازاء كل ذلك! ....الصمت المخزى ،كان بمقدورى انا وزملائى ان نسير المظاهرات لنطالب بالافراج عنه ناهيك عن اعدامه....ولكن لم نفعل!،كان بالامكان نشكل جسرا بشريا فى مواجهة الطغمة البائدة للحيلولة دون اعدامه....ولكن لم نفعل!،كان بالامكان ان نسقط الدموع حزنا على فراقه ...ولكن لم نفعل!،كلن بالامكان ان نهمس فى دواخلنا غضبا ورفضا لهذه الجريمة الشنعاء....ولكن لم نفعل!،كان بالامكان ان نمتنع عن ممارسة حياتنا اليومية اليوم التالى تعبيرا صامتا رفضا لاغتاليه....ولكن لم نفعل!،وهكذا وقعت الجريمة امام اعيننا فلم نثور او نغضب او نحزن او نقاوم او حتى نبكى ... وكما تقول قواعد القانون(السكوت فى معرض الحاجة الى بيان قبول)..ولقد قبلنا!!! بالظلم والجرم صمتا ولامبالاة!!،وهكذا عزيزى جبير اصبحت مجرما فى نظر القانون ولا ابرئ نفسى من الاتهام الذى سوف اسال عنه يوم الموقف العظيم"فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ".
الا ترى معى عزيزى ان الشعب السودانى اجمع شريك متضامن فى هذا الجريمة......ولى عودة

ابراهيم جبير
23rd May 2012, 03:10 PM
كعادة نزار جعفر التفرد والتمييز فى المشاركة ، فعندما نقفل نحن المؤسسية والمحورية والكلام المقعد ، يدش علينا الزميل نزار جعفر بأسسه واساسه المتين .

اتهام يانزار سطرناه فى هذا البوست منذ فجر ولادته ،ولكن ذكر اسمك تحديداً اسقطه القاضى الجنائى لقصر سنك يحث لم تتجاوز الثامنة عشر وبالتالى انت متهم فقط فى دفاتر المحضرين.

المهم ايها المتهم التى لم تثبت ادانته ، وثبتت فى محمود محمد طه المهم دائماً ان توضح لنا عن ماذا سكت حتى صرت متهما ، وماذا قال محمود محمد طه حتى صار مجنى عليه .

عذرا لعدم الاسترسال وسوف انقطع عن التجاوب لمدة اسبوع حتى 30 مايو 2012. ولكن بعدها انشاء الله سنكون من الحاضرين.

نزار جعفر
23rd May 2012, 10:34 PM
ارجو من جميع من يتابعون هذا البوست ولمزيد من الفائدة الاطلاع الكامل لمخطوطات الراحل محمود محمد طه وحياته على الرابط :
http://www.alfikra.org (http://www.alfikra.org/)
"الفكرة الجمهورية" حتى يكون كل مايقال مبنيا على معلومة صحيحة وسليمة لانو عندنا كلام كتير حنقولوا فى قادم الايام كما يقول ودجبير..لى عودة

الرشيد شلال
24th May 2012, 10:08 AM
- ان التسأولات التى طرحها الاخ نزار هى سؤال مشروع يدور فى ذهن

الكثيرين وارى انها قد تم التطرق لها من خلال هذا البوست بأشكال

واشارات مختلفة ، ولكن اخى نزار ارى ان طرحها بتلك المنهجية التى

اشرت اليها سوف يكون اكثر وضوحا ، ونحن فى انتظارك لرفد البوست

بكل مايمكن ان يظهر التجربة الجمهورية وثقلها المعرفى .

- ياجبير انشاء الله خير اتمنى ان لاتغيب كثيرا والحمدلله مابقت 30-6

- يقول الاستاذ محمود محمد طه من خلال جانب الشريعة فى خدمة الحرية

المطلقة ومواصلة لما سبق:-

وهذه مرتبة متقدمة من مراتب الحرية الفردية المطلقة ، التي قد طوع كل تشريع الإسلام ليبلغها الأفراد ، ومن أكبر آيات هذا التطويع أن التشريع كله ، وفي كل صوره ، مبني على المعاوضة ، أو قل القصاص (( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ، لعلكم تتقون )) والقرآن أيضا يقول ، (( ليس بأمانيكم ، ولا أماني أهل الكتاب ، من يعمل سوء يجز به ، ولا يجد له من دون الله وليا ، ولا نصيرا )) ويقول (( ليجزي الله الصادقين بصدقهم ، ويعذب المنافقين ، إن شاء ، أو يتوب عليهم ، إن الله كان غفورا رحيما )) ويقول (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )) وهاتان الآيتان هما قوام الأمر كله ، في مبنى الشريعة ، وفي مبنـى الحقيـقة .. يعني في عقـوبة الدنيـا أو ثوابـها ، وفي عقـوبة الآخـرة أو ثوابها .
والقرآن يقول (( ليسأل الصادقين عن صدقهم ، وأعد للكافرين عذابا أليما )) فسئل عنه شيخ الطائفة الصوفية ، أبو القاسم الجنيد فقال (( يسأل الصادقين ، عند أنفسهم ، عن صدقهم ، عند الله .)) والصدق عند الله مطلق ، والصدق عند الخلق نسبي ، فيجزي كل صاحب صدق بما يبلغ صدقه بالقياس إلى الصدق المطلق ، كما قال (( ليجزي الصادقين بصدقهم )) وهذا الجزاء قصاص في الشريعة ، وقصاص في الحقيقة أيضا ، كما وردت إلى ذلك الإشارة (( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب )) حياة هنا تعني زيادة معرفة . فحين تجازون بالخير على ما عملتم من خير ، على قاعدة الحسنة بعشر أمثالها ، أو تضاعف ، وحين تعاقبون على السيئة بمثلها ، أو يعفى عنها ، تزيدون حياة على حياتكم السابقة ، بارتفاع مدارككم ، وصفاء عقولكم ، وبسلامة قلوبكم .
وهذه الزيادة في المدارك ، لدى القصاص في الشريعة ، لا تحتاج إلى عميق فكر ، فهي ظاهرة ، وذلك أن الفرد لا يتعدى على حريات الآخرين ، أثناء ممارسته لحريته ، إلا لجهل ، وغباء ، وقصور تخيل .. فمن قلع عين أحد ، أثناء ثورة غضب ، مثلا ، لا يفعل ذلك وهو متخيل تماما لمبلغ الألم ، وفداحة الضرر ، الذي يلحقه بضحيته . فإذا ما اقتص منه ، فوضع في موضع الضحية ، وقلعت عينه معاوضة منه لفعله ذلك ، فقد تحقق غرضان في آن معا ، أولهما حفظ حق الجماعة ، بردع المعتدي في نفسه ، وبجعله نكالا لغيره ، وثانيهما إحراز حاجة الفرد إلى سعة التخيل ، حيث أعطي الفرصة ليعيش التجربة الأليمة التي فرضها على غيره لقصر في تخيله شدة الألم ، وفداحة الخسـارة ، اللذين تسبب فيهما ، وإنه لمما لا ريب فيه أن مثل هذه التجربة الأليمة تجعل من يتعرض لها أكثر إنسانية ، في مقبل أيامه ، منه في سابقتها ، فهو لا يمكن أن يسقط من اعتباره نتائج تصرفه على الآخرين . وهو ، على أيسر تقدير ، سيكف أذاه عن الآخرين ، وقد يحتمل أذاهم أيضا ، وسيكون ، على التحقيق ، كثير الاعتبار لهم ، حين يتصرف ، وقد يقوده هذا الصنيع ، معانا بالعبادة ، إلى الكلف بتوصيل الخير اليهم ، وهو خليق أن يجد في ذلك رضا نفسه ، وطمأنينة قلبه . فإن هو بلغ ذلك فقد وقف على أعتاب الحرية الفردية المطلقة ، بفضل ما أصاب من الوعي وسعة التخيل اللذين أفاده إياهما القصاص . وإن هو لم يبلغ هذا المبلغ فحسبه أن يكون واعيا لحدود حريته وحدود حريات الآخرين ، وفي ذلك خير كثير . والمعاوضة في حد الزنا تقوم على الرجم ، أو على الجلد ، حسب مقتضى الحال ، وذلك أن الزاني حين ذهب يبحث عن اللذة ، حيث كانت ، ومن غير اعتبار لشريعة ، أذيق الألم ليرده لصوابه ، فإن موقع الألم من وادي النفس يقـوم على العـدوة القصـوى ، حيـن تقـوم اللذة على العـدوة الدنيا ، وفي شـد النفس إلى الألم ، حيـن تتـهافت على اللـذة المحـرمة ، إقامـة للوزن بالقسـط مـما يعينها على الاعتـدال ، ويجعـلها أبعد من الطيش والنـزق.
وحد الخمر يقوم على نفس الأصل ، وذلك أن صاحب الخمر حين يسعى في إلغاء عقله ، إنما يريد أن يهرب من واقعه ليعيش في دنيا من صنع أوهامه ، وأخيلته المريضة ، فأريد بألم الجلد أن يرده إلى واقعه المرير ليعمل عقله في تغييره ، فإن الواقع لا يتغير بالهروب منه ، وإنما يتغير بمواجهته ، وإعمال الفكر في تغييره ، والله تعالى يقول (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) .
ثم إن العقل ، وبه وحده استحق الإنسان الكرامة على الحيوان ، هو الإبن الشرعي للقاح اللذة بالألم ، منذ سحيق الآماد ، وعبر رحلة الحياة الشاقة ، فإذا حاف عليه صاحبه ، في لحظة من لحظات الضعف ، فإن في لذع الألم لما يعينه على استعادة مكانه من قيادة السفينة في خضم الحياة الصخاب ، حتى يبلـغ بها بـر السـلامة .

شلالا من التواصل والود

الرشيد شلال
29th May 2012, 11:42 AM
ومواصلة لما سبق عن الشريعة وعلاقتها بالحرية المطلقة يقول الاستاذ

محمود محمد طه:-

وقانون المعاوضة ـ القصاص ـ قانون ينبع من أصل في الحياة أصيل ، فهو ليس قانون دين بالمعنى المألوف في الأديان ، ونحن حين نقرر أن تشاريع الإسلام مبنية على القصاص ، إنما نعني الإسلام في حقيقته ، لا في عقيدته ، والإسلام في حقيقته ليس دينا بما ألف الناس عن الأديان ، وإنما هو علم ، وما مرحلة العقيدة فيه إلا مرحلة انتقال إلى المرحلة العلمية منه .. مرحلة الشريعة فيه مرحلة انتقال إلى مرتبة الحقيقة حيث يرتفع الأفراد ، من الشريعة الجماعية ، إلى الشرائع الفردية ، التي هي طرف من حقيقة كل صاحب حقيقة .
(( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ؟ ، * إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج ، نبتليه ، فجعلناه سميعا بصيرا )) .. (( هل )) تعني هنا قد و (( الإنسان )) تعني جنـس الإنسان . (( لم يكن شيئا مذكورا )) تعني أنه كان يتقلب في المستويات الدنيا من الحياة ، لم يظهر فيه العقل ، الذي عليه انبنى التكليف ، وبه رفع الذكر . و(( نطفة أمشاج )) تعني الماء الصافي المخلوط بالطين ، ومنه نشأت الحياة في ظلمات الدهر . وأما قوله (( نبتليه )) فهو روح الآية ، لأنه يشير إلى الصراع في البيئة الطبيعية ، بين الحي والقوى الصماء ، وبينه وبين إخوانه في الحياة ، وهو ما سبقت الإشارة الى جانب منه ، حين تحدثنا عن نشأة المجتمع البشري ، وهذا الصراع ، قبل ، وبعد نشأة المجتمع البشري ، كان ولا يزال ، قانونه المعاوضة (( القصاص )) .
قوله (( فجعلناه سميعا بصيرا )) إشارة إلى العقل ، والى كون العقل وليد الصراع الذي يهتدي بقانون المعاوضة (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )) ووردت بعد الآيتين السالفتين من سورة الدهر الآية (( إنا هديناه السبيل ، إما شاكرا ، وإما كفورا )) .. (( إما شاكرا )) تعني مصيبا ، (( وإما كفورا )) تعني مخطئا ، وهكذا يرتجح العقل في أرجوحة الخطأ والصواب . وفي ذلك كماله (( إن لم تخطئـوا وتستغفـروا ، فسيأت الله بقـوم يخطئـون ويستغفرون فيغفـر لهم )) كما قال المعصوم .
وقانون المعاوضة على مستويين : مستوى الحقيقة ، ومستوى الشريعة ، وبينهما اختلاف مقدار ، لا اختلاف نوع .. فقانون المعاوضة في مستوى الحقيقة قوامه قوله تعالى (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )) وقانون المعاوضة في مستوى الشريعة قوامه قوله تعالى (( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسن بالسن ، والجروح قصاص ، فمن تصدق به فهو كفارة له ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )) .
وقانون المعاوضة في مستوى الحقيقة هو الإرادة التي بها قهر الله العوالم فأبرزها إلى الوجود وسيرها إلى الكمال ، وهو الحق الذي ورد كثيرا في القرآن (( ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون )) وهو يقول أيضا ، (( خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون )) ويقول (( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون )) فالحق هو هذا القصاص الذي تحكيه أحكم حكاية الآيتان ، (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )) وعبارة (( لاعبين )) في الآية السابقة تشير إلى ما تشير إليه الآيتان من قوله تعالى ، (( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق ، لا إله إلا هو رب العرش الكـريم )) وتعني أن العـوالم لا بـد راجعة إلى الله بفعل قانون المعاوضـة هـذا (( ليس بأمانيكم ، ولا أماني أهل الكتاب ، من يعمل سـوء يجز بـه ، ولا يجـد له من دون الله وليا ولا نصيرا . ))
وقانون المعاوضة في مستوى الشريعة محاكاة محكمة لقانون المعاوضة في مستوى الحقيقة ، وهـو يسير معه سيرا مصاقبا ولكنه ، في سبحاته العليا ، أكمل منه وأدق ، وهو يقع على ثلاث مستويات ، ويحكيه قولـه تعالى (( إن الله يأمر بالعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى )) والعدل هو القصاص في مستوى (( العين بالعين ، والسن بالسن )) ، (( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم )) . والإحسان هو العفو عن المسئ ، (( فمن تصدق به فهو كفارة له )) كما ورد في آية القصاص ، (( وإيتاء ذي القربى )) تعني صلة الرحم في معناها الواسع ، وهو رحم الحياة . وهذه المستويات الثلاث تحكيها هذه الآية ((وجزاء سيئة سيئة مثلها ، فمن عفا وأصلح فأجره على الله ، إنه لا يحب الظالمين )) قوله (( وجزاء سيئة سيئة مثلها )) مستوى العدل من درجة التناصف ، وإنما سماها سيئة ليرغب عنها ، حيث أمكن ذلك (( ولمن صبر وغفر ، إن ذلك لمن عزم الأمور )) وأما قوله (( فمن عفا )) فهو مستوى الإحسان بترك المسئ ، وهو فوق العدل . واما قوله (( وأصلح )) فهـو يعني المرحمة بالمسئ ، والتعطف عليه ، والتلطف به ، والمحبة له ، وذلك قمة الصلاح والإصلاح ، وهو أعلى مستويات قانون المعاوضة في الشريعة.
ولما كان قانون المعاوضة ، في مستوى الحقيقة ، مرادا به تسيير العوالم إلى الله عن طريق الجسد ـ عن طريق القهر ، فإن قانون المعاوضة ، في مستوى الشريعة ، مراد به تسيير البشر إلى الله عن طريق العقل ـ عن طريق الحرية ، وفي ذلك الكرامة ، كل الكرامة ، للإنسان . وفي هذا المقام يجئ حديثنا عن العلاقة بين الإنسان والكون .

شلالا من الود

ابراهيم جبير
4th June 2012, 04:10 PM
عذرا للغياب ونتمنى ان تكون عودتنا تحمل اضافة الى متابعى البوست .

العديد من الاتصالات جأتنى تسأل عن الغياب وتمنت ان يكون المانع خير وقد كان كذلك .

نهرنى احد اصدقائى عن استخدام مفردة هذا المحمود فى هذا البوست ،كما اذكر ان ذات الملاحظة جهر بها صديقى الهادى فى احدى اللقاءات البينية ، وكان مبررى هو عدم رغبتى الملحة فى ارباك الكثيرين باستخدام القاب على محمود محمد طه تجعل الكثيرين يظنون بنا الظنون . فمدخلى لمعرفة فكر ومواقف هذا المحمود مدخل شخصى بحت ، لا يدخل ضمن الحشد السياسى او التنكيل بالأخرين . فكل مافى الأمر ان قرأة متأخرة حول المسالة الدينية ، قادتنى الى مراجعة العديد من الأمور التى كانت معبأ بالفتوى الاسلامية وبنظرية التكفير والحلال والحرام وغيرها من المفردات الدينية ، وهذه القراة المتأخرة اهدتنى الى ضرورة مراجعة افكار وطموحات محمود محمد طه ومن ثم التأكد من اسباب قيام حد الردة عليه .

ولدهشتى الكبيرة وجدت ان هذا المحمود يحمل الكثير الوفير عن ماهو خير ومطلوب فى ديننا ودنيانا ، وان هذا الرجل مفكر سودانى اسلامى سياسى صوفى ، وأن فكرة يحتاج الى غربلة وتحليل ومن ثم نكون امام حلول دينية انسانية للعديد من اسباب تدهور الشخصية السودانية وادمانها الفشل .

المهم بعد ان ينتهى الرشيد شلال من تأكيد صوفية هذا المحمود ، قد يكون كريماً معنا ويتجود لنا بمحاولات هذا المحمود فى الربط بين القرآن الكريم والحياة اليومية للانسان وهو ما يعرف اصلاحاً بالاسلام السياسى ، فلقد ربط محمود بين الاسلام والسياسة ولكن كم كان مدهشا فى هذا الربط وبقرأة ما بين السطور لمداخلات الرشيد شلال سوف تجدون بعض من هذه الاضاءات مثل حرية الفرد والحرية المطلقة والعقل البشرى ...............

ايضا انقطع الاندماج بفعل الفاعلين راجعين باذنه تعالى

صديقى محمد الجمرى ارجو ان تكتب ما قلته فى الهاتف عن هذا المحمود

هشام عبدالغفار
5th June 2012, 09:11 AM
عزيزي جبير

صديقك وصديقي الجمري يكتب عن هذا المحمود ؟ ده كلام شنو ده !!

ماذا تقصد بهذا الطلب ؟ محمود شنو البكتب عنو الجمري ؟

أنت أظنك قاصد محمود الكنزي

الجمري إختصاصاتو غير

الجمري ممكن يكتب عن القانون وعن التاريخ وعن علم الإجتماع والسياسة وعن الفلك وقليل من الطب

أنا حالياً بفكر أن أقتبس بوست جديد على شاكلة برنامج "شاهد على العصر" الذي يبث على قناة الجزيرة الفضائية وأستضيف عزيزنا الجمري وسيكون عنوان البوست "شاهد على الإغتراب"

إيه رأيك؟

آسف عزيزي الرشيد على إستغلال البوست لأغراض "جمرية"

ابراهيم جبير
5th June 2012, 12:33 PM
يا حفتى شاهد على الاغتراب مع المؤرخ والباحث الاجتماعى محمد صديق الجمرى حايكون خطير جداً ، وممكن بدل ما يكون تلفزيونى يصبح اثيرى انت تسأل الجمرى من خلال هذا المنتدى والجمرى يجيب ، وانا عندى اقتراح البرنامج يسمى " مع الجمرى" اسوة ببرنامج "مع هيكل " .

طبعا اعتذارك للرشيد شلال فى محلو لأن الدخول للصوفى فى محرابه يحتاج الى استئذان ، لكن بما انو الرشيد صوفى فقول ماتريد وافعل كما تفكر واكيد النهاية حاتكون سعيدة . كهذا علمنا هذا الرشيد من خلال هذا البوست .

بالمناسبة طلبت من عزيزى السيد بيه بركة عندما زار السودان مؤخراً فى تطلعات استثمارية ان يحضر ليه ما تيسر من كتب محمود محمد طه وقد نجح فى ذلك وهى على الرغم من توفرها فى موقع الجمهوريين بالانترنت الا ان وجود هذه الكتيبات الصفراء التى تفتقر الى ابسط شروط الطباعة وسماحة الاخراج جعلتنى اشعر بمذاق خاص وبحسرة شديدة على وجود معرفة فى هذه الكتيبات الهزيلة تتجاوز تجربة الصادق المهدى المعرفية وان بها محاولات لتأسيس فهم عقلانى يبعدنا عن شبح الدقون الشيطانية.
بجانب ذلك احضر ليه كتاب للدكتور منصور خالد (صغير الحجم ). حاولت ان اتصفحه فقط لأن هذا المنصور يعجبنى فى تشخيصاته للحالة السودانية وللشخصية الحزبية فى السودان الشقيق فوجدت انه تعرض لذكر اسم محمود محمد طه وهو مادرج عليه دائماً فى كتبه التفصيلية.على الرغم من هامشية هذا التعرض الا انه كان ايجابياً تجاه هذا المحمود وسوف نستعرضه فى قادم المشاركات .

مازال ندائى قائماً للرشيد فى الخروج من هبلسة التصوف المحمودى ، والدخول مباشرة فى توليفات هذا المحمود التى جاء بها حتى يجعل المرأة تنعم بالعدالة الاجتماعية ، و يجعل الدولة المدنية هى الخيار الالهى لشعوب الأرض ، وان الاشتراكية والديمقراطية ركيزتان اسلاميتان ولو جاءت على لسان ميشيل عفلق. وان فكرة تطبيق الحدود الاسلامية فرية جاء بها الاسلام السياسى للكسب الشعبى وان اختيار الحكام يتم بالانتخاب وان الشورى هى مفردة قرآنية يمكن عنونتها بالديمقراطية .

محمد الجمري
6th June 2012, 12:49 PM
أطيب التحايا لصاحب البوست الحبيب الرشيد شلالي..
في محادثة هاتفية دامت لأكثر من ساعة مع صديقي جبير حول النتائج التي وصل إليها شهيد الفكرة، و من أهمها حسب ظني قوله: (( الإنسان الحر يفكر كما يريد.. و يقول كما يفكر.. و يفعل كما يقول.. على أن يكون ذلك كله خيراً للناس أجمعين...)).

كما قال منصور خالد على لسان الشهيد في تقديمه لأحد كتبه: (( يا أحبابي في بلد الأشياء.. في بلد المشي على أربع.. هذا آخر عهدي بكم.. بوجوهكم السمحة.. بعقولكم العطشى للإنجاب الفكري الممنوع.. فقضاء مدينتكم عالجني بالموت...)).

و لنا عودة.

تخريمة: لقيتني كيف يا حفتيj

ابراهيم جبير
6th June 2012, 01:54 PM
ياحفتى الجمرى جاء بعد ان اختلى فى محرابه كما فعل محمود محمد طه فى بداياته التأملية ،لذا وجب عليك مذاكرة بعض الكتب الجمهورية ،عشان تقدر تصد هجمات الجمرية العلمانية ، فالجمرى بعد أن سمع بما فيه الكفاية اصبح جاهزاً للحديث عن الحق والخير والجمال وعن الهداية .

مرحب عزيزى الجمرى مازالت مدخلتك شحيحة ولا تؤكد شجاعة وكرم الجمريين ، ارجو أن تحدثنا عن هذا المحمود وعن قضاء مدينتا الذى عالجه بالموت .

قال محمود فى محاضرته التى القيت ببورتسودان بتاريخ 28 مايو 1974م تحت عنوان "الدعوة الاسلامية الجديدة "

"هل هى دعوة اسلامية جديدة الى اسلام جديد ؟؟؟ كلا وانما هى دعوة اسلامية جديدة الى فهم جديد للاسلام .. فالاسلام قديم ولكن يتجدد فيه الفهم حسب الوقت وبالفهم الجديد للاسلام يجئ التشريع الجديد الذى يناسب الوقت الحاضر،الذى يختلف عن جميع الاوقات،اختلافاً لا شبيه له على مدى تاريخ البشرية الطويل .. وهذا التشريع الجديد هو ما أسميناه ب "الدعوة الاسلامية الجديدة " ويكون تطوير التشريع بارتفاعه من آيات الفروع فى القرآن الى آيات الأصول - وهو يرتفع من نص فى القرآن الى نص فيه ولا يخرج عنه ولا يلتمس الحلول فى سواه .."


تسببت عناوين محمود محمد طه لمحاضراته وكتبه فى هذا العداء اللدود له ولمريديه ، صعب ان يخرج شخص ما فى خمسينيات وستينيات السودان ويقول ان هناك رسالة ثانية من الاسلام او يزعم بأن الدعوة الاسلامية القديمة او التقليدية لا تصلح لهذا الزمان. فكان لابد ان يجابهه ما واجهه محمود واتباعه من الجمهوريين . وذلك لأن التناول للمسألة الدينية حسب الممارسة للجماعات الاسلامية كان طابعه النقل وليس العقل ، وان تواتر الفتوى واحتكار القدسية وحصر الدين فى الطقس والشعيرة هما سمات النحل الاسلامية فالكل يبحث عن مبشرين بالجنة ليطهروا دنسهم كما يزعم الشيعة والكل يتوسع فى نظرية عدالة الصحابة كى يقدس اقوالهم ويتشدق باشعارهم .

راجعين باذنه تعالى

الهادي أحمد علي
6th June 2012, 07:10 PM
جبير العزيز في الواقع أنا لم أنسى هذا البوست ، وربما رأيته مراراً بين اليقظة والأحلام ، أو ربما إستعادت الذاكرة نتفاً منه وعبارات مبعثرة ، أو قل رأيت فيما يرى النائم هذا البوست ، أجل رأيته في أحلامي كبيت بلا سقف ، وله أرضية يتجاذبها الناس ، فقصصت رؤياي على صديقٍ إسفيريِ أثق في تفسيره ، فقال إن رؤيا الكمبيوتر في المنام تدل على التشتت.
دخلت بعد مكالمتنا بخلفية أضغاث الشتات فوجدت بعض المداخلات تعافر عند عتبة العنوان ، و داخل البيت أكثر رحابة ، زاد تشتتي حين وجدت أن المتحاورين متفقون في التفاصيل تحركهم ماكينة خلاف غير مرئية ، وجدت كل من ولج الحوض يحدثنا أنه سيتناول كذا وكذا ، وجدت حواجباً مرفوعة بإرتفاع دهشة الإكتشاف !! و صيحة عدم التصديق أن كل ذلك يأتي منك يا محمود ؟ معجبون بالأستاذ الشهيد ولا شك. أحياناً أجدك تعافر رشيد ليتجاوز محطة العرفانية بإعتبار أنها صارت صورة نمطية لشيخ يرجحن ، يضرب الطار والنوبة ويلبس جلباباً أخضراً كما يقول المجذوب:
زاهداً قد جعل الزهد غِنى
فله من رقع الجبة الوانا حديقه
والعصا فى غربة الدنيا رفيقه
وله من سبحة اللالوب عقد
ومن الحيران جند
وله طاقية ذات قرون
نهضت فوق جبين
واسع رققه ضوء اليقين
وأنت ترى أن الأستاذ محمود لا تتسع له مثل تلك الجبة ، وأنا أتفق معك ورشيد يوافقنا كذلك وأشرف أبدع حين قال أن محمود صوفيٌ إحتك بقضايا الناس على الأرض ولم يعتزلهم ، وذاك كان الحلاج أيضا ، وذاك ما أدخلهم السياسة وأدخلهم التاريخ. فأرفق برشيد وكف عن محاصرته ودونك ما كتبه الأستاذ فحدثنا عنه.
والواقع أن دهشتي لا زالت تتمدد منذ ذاك الصباح الذي رأيت فيه مداخلة الأخ نزار الذي لم يعجبه إطلاق صفة الشهيد على الأستاذ محمود ، ولم يعقب بعدها نزار ولم نجد له عزما. تلك المداخلة التي أطلقها نزار من غير قصد حاولت أن تختزل كلمة شهيد كأيقونة ذات دلالة تحكمها ضوابط فقهية وشرعية كما يقول..ولذا خلقت إرباك أو كما قال.
وقد أربكنا حين لم يحدد لنا التعريف الدقيق لكلمة شهيد ؟ هل كان اليهود والمسيحيون قبل الإسلام يطلقون هذه الصفة على قتلاهم في سبيل الغايات المقدسة ؟ ومنهم أنبياء قتلوا ، و منا من سمع عن الشهيد بولس الرسول. وفي القرآن الكريم لم ترد كلمة شهيد صفة لمن يقتل في سبيل الله ، بل وردت بمعنى الحضور ، المقتف التالي منقول من أحد المواقع لشرح معنى كلمة شهيد:
" كلمة شهيد في اللغه على وزن فعيل و فعلها الماضي: شهد أي حضر الشيء ورآه وأثبت صحة رؤيته بالتأكيد سواء كان بالقول أو بالفعل أو بالدم كما في حال الشهداء..
كلمة "الشهيد" في الإصطلاح تنقسم لأقسام-كما بينها أهل العلم- لا تقتصر فقط على من مات في سبيل الله وهي: شهيد دنيا وآخره، وشهيد آخرة فقط ، وشهيد دنيا فقط
شهيد الدنيا والآخره وهي أعلى مراتب الشهادة و هو الذي استشهد في الحرب مع الأعداء وتقطر دمه في سبيل راية التوحيد. شهيد الآخره هو من مات مبطوناً أو غريقاً أو مات في الحريق أو في سبيل طلب العلم أو من مات في الحج.
شهيد الدنيا: هو من مات قتلاً وهو غير قاصد للحرب.
وقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم الشهداء في الحديث الذي رواه مسلم:

"الشهداء خمسةٌ: الشهيد في سبيل الله أي المقاتل في سبيل الله والمطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم"
إنتهى الكلام المنقول

وفي ظني ويقيني أن الأستاذ محمود قد قدم بلا شك فكراً نفض الغبار والرماد عن كثير من العقول التي ران عليها الجهل ، هدد الكثير من القناعات ، حاول تحرير الانسان المستلب طائفياً ليقول في وجه الهوس لا ، لم يحتاج للسيف والعصا ليزلزل تلك السكينة الزائفة والتجارة الكاسدة ، فنازلوا قرطاسه وقلمه بسيوف الهوس والتكفير. ولذا لا زالت البشرية السودانية بحاجة لكتابات تنازل حروفه المبعثرة في كتيباته وتفلفلها كثيراً .

يا أخي مليون مرة قلت ليك الكتابه في البوست دا ما عندي ليها حيل

الشكية لله

الرشيد شلال
10th June 2012, 10:29 AM
سلام يااحباب وعذرا للانقطاع لظروف طارئة

وسلام وتحية والف شكر من العمق للغائب الجمرى

لقد سعدت جدا بالمشاركة اخى الحبيب محمد

ونحن فى انتظار الكثير المثير منك ولك فى ذلك معرفة

اتمنى ان لاتغيب كثيرا وفى انتظارك لرفد البوست .

دمت بألف خير

الرشيد شلال
10th June 2012, 10:35 AM
الحبيب الهادى لك نواضر التحايا

والف شكر للاضافة والايضاحات والشروحات

ولكن مازلت فى انتظارك لدعم البوست ورفده بعمق اكثر

فنحن مازلنا فى بداية الطريق ولمحمود طريقا طويلا

يحتاج للمثابرة والجهد .

فكن قريبا - دمت بألف خير

الرشيد شلال
10th June 2012, 11:22 AM
بعد عرضنا لتفاصيل الرسالة الثانية واهم نقاطها

علينا ومن خلال هذا البوست مناقشة التجربة الجمهورية

بكل الجوانب العرفانية والمعرفية ومايلحق بها من السياسة

والتى اصبحت هى المحور فى التجربة الجمهورية وقد غطت على كثير

من القضايا التى كان الاستاذ محمود يحاول ان يصنع منها مجتمعا

يحمل الكثير من المعرفة التى تساعده على الحفاظ على الثوابت

الدينية والارتفاع بها لمواكبة التطور الحضارى وفهم الخطاب القرأنى

بشكل اكثر دقة ونضوجا .

ولقد اتفقنا وبعد عرض الرسالة الثانية ان نناقش الاتى : -


1. فكر محمود محمد طه وجرأة طرحه
2. محاكم الردة التى تعرض لها حتى مقتله
3. الاسلام وحد الردة وقوانين سبمتبر الاسلامية السودانية
4. الاخوة الجمهوريين بعد مقتل المفكر والأب الروحى
5. الاسلام فى السودان حتى تاريخه

واعتقد ان الامر الاول قد تمت الاشارة اليه من خلال البوست وان كان

بشكل متقطع ولكن سوف نتطرق اليه الان بأعتباره الفقرة الاولى من

ضمن الفقرات الخاضعة للنقاش والتعريف .

ان الاستاذ محمود محمد طه قد امتلك فكرا متقدما وكما اسلفت سابقا

فأن التجربة الصوفية كانت ذات اثر بالغ فى امتلاك هذه المعرفة

اضف الى ذلك تميزه الاكاديمى ، ولكن يكمن النجاح فى تحويل هذا

الامر الى قضية يحتاجها المجتمع لان اكتساب المعرفة وكتمانها لهو

سلبيا ولايعول عليه ويصبح النجاح فى اعمال الفكر واستنباط المعرفة

هذا ماكان عليه الاستاذ محمود رحمه الله ، فلقد افاض الله على قلبه

الاسرار وهذا الامر قد لايكون مقبولا وخاصة لك ياجبير ولكن هذه حقيقة

وهذا ليس مجالها ولكن الاستاذ قد استفاد من ذلك كثيرا ليرى الصورة

اكثر وضوحا وكانت تحتاج للتجديد والمعرفة والارتفاع بها موازيا

للتطور الفكرى البشرى .

ان الوجود الدينى فى السودان فى ذلك الوقت كان على مايرام من

الناحية التطبيقية للمجتمع واجادة روح الرسالة وليس شعاراتها كما

يظهر الان جليا ، ولكن الاستاذ محمود رأى ان الفكر متجمد عند التطرق

الى النصوص وخطاب الشريعة والحديث وفى ذات الوقت اصبحت القضايا

المجتمعية اكثر تعقيدا ولابد من ايجاد حلولا لاتعارض النص القرأنى

والسنى ، هذا محور فكر محمود ومحور التجربة الجمهورية لاننى ارى انها

لم تكن سياسية الا عندما وجدت التعارض من الساسة وفقهاء الساسة

والذين تتعارض مصالحهم جميعا مع التجربة وقوة طرحها .

ولى عودة

شلالا من الجمال

ابراهيم جبير
10th June 2012, 01:48 PM
كعادتنا لا يسعنا الا ان نرحب بالهادى ونضم صوتنا الى مناشدة الرشيد الشلال بضرورة تكثيفه المشاركة وزيادة وزنها المعرفى ، فالهادى يختزن الكثير الوفير من أدب المتوصفة وقصص العارفين بالله وعرفانية الحلاجين.
كلمة شيخ يرجحن كلمة رنانة تداولها المدح النبوى السودانى كثيراً ولكن عجز عن تصويرها لنا بشكل دقيق ، فهل هى تعنى التمايل مع الانشاد النبوى ام انها حالة خاصة تنتاب الشيخ فقط ، كنتيجة حتمية لاندماجه الدرامى مع حلقة الذكر الصوفية ، فارجو ان تساعدنا بالوصف وان يساعدنا الرشيد بالتجسيد .

عذراً يالهادى الرفق بالرشيد شلال لا يكون الا بمقارعته ،فاذا تركته مما يعنى معه تركى المشاركة فى هذا البوست وبالتالى سيعيش ذلك الرشيد فسادا فى المنتدى او يقدم للمحاكمة بتهمة الهرطقة والاسرار النورانية وبدلا من جريمة قتل نحن بصدد فضح خبايها ، سوف يكون لدينا محاكمة أخرى ادلتها هى تأييد الرشيد شلال للمحكوم ضده فى المحاكمة الأولى .

يالرشيد شلال لقد قلت مراراً بأن كيفية وصول هذا المحمود الى الخلاصات الخطيرة حول المسألة الدينية هى مسالة محيرة بالنسبة لى وان قرأتى المتواصلة لكتبه تؤكد هذا الاندهاش ، فمعظم كتابه تخلو من الاسناد والاستناد والمرجعية ، وبالتالى ان تمرير فكرة ان الله افاض علي قلبه من الاسرار مسألة مقبولة عندى من الناحية التصديقية ، والقرآن يؤكد هذا الاستحقاق الذى ينعم به البعض دون الأخر قال تعالى : " أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) الزمر.
لكن فى ذات السياق اؤكد لك بأن هذا الدرجة من الاطلاع والمعرفة هى فى أسها واساسها تخص ذلك المحمود او العبد المصطفى وان اتباعى له شبر بشبر قد لا يؤدى الى ذات الاصطفاء او ذات الدرجة العلمية ، وعليه اقترحت ومازلت اقترح بأن الادوات والسبل النورانية التى استخدمها هذا المحمود فى تحصيل هذا الفكر الجمهورى لا تعنى صحة هذا الفكر ما لم استطيع انا وباستخدام ادواتى المعرفية المتواضعة فى تأكيد صحة مالآت هذا الفكر ودقة استخلاصه.

والبشرى التى ظللت اعلنها صراحة فى هذا المنتدى وفى اكثر من مناسبة، بأن القرأة الحديثة للنص القرآنى وللفكرة الدينية قادت الى فهم واستنتاجات تتطابق فى معظمها مع محاضرات هذا المحمود ، على الرغم من أن هذه القرأة الحديثة تسلحت بالمراجع والبحوث والشبكة العنكبوتية ، وساعدتها كثيرا تطور العلوم البشرية والاكتشافات العلمية فى حين ان هذا المحمود كان يوزع منشوراً ويعلق فى الجرائد الحائطية .

الرشيد شلال
11th June 2012, 10:23 AM
الحبيب جبير الف سلام وتحية

ان محاولة مقارنة الاستاذ محمود رحمه الله ورضى عنه او الوصول الى

كيفية تميزه الفكرى انها لعمرى موضوع طويل وشائك فى ظل عدم التوافق

مع الدليل الصوفى وتجربته الروحية .

لاننى وبصراحة اجد تناقضا كبيرا فى مداخلتك الاخيرة والتى تؤكد فيها

ان بساطة اساليب وطرق التجربة الجمهورية فى ذلك الزمان مقارنة

بالوسائط الحديثة الان والتى وصل من خلالها الكثيرون الى نتائج

وافكار متفقة مع الفكرة الجمهورية ، بالتالى انتفى اى وسيط اخر

كان من الممكن ان يصل من خلاله الاستاذ الا ماورد ذكره ، لان المرحلة

الروحية التى مر بها هى فردانية فى المقام الاول ولاتخص غيره

ولكن يكمن السر فى نقله لهذه التجربة عقليا لان العلم المخزون

عند الانسان وليس مكتشف هو بقدر حقيقة هذا الكون ، وقد لاتتفق معى

فى هذا لان القياس مختلف بيننا لاننى اعتمد على العرفان فى هذه

المسائل ولكن مصطحبا معى العقل وبشكل كلى للتمييز ، لهذا اجد

الفكر الجمهورى هو قراءة متأنية لواقع المجتمع وفهم جديد للخطاب

والحديث وبشكل اكبر سموا وعرفانا ، انظر ياجبير الى تأويل الشيخ

الاكبر بن عربى فى زمن كانت لاتتوفر فيه اى وسائط تخدم العقل ، تجد

انه قد اعطى الخطاب القرأنى فهما مغايرا ( ارجع الى كتابه فصوص

الحكم والفتوحات المكية تجد فيها ماتشيب له الولدان) .

ان الفكر لدى الاستاذ محمود كان متقدما جدا ولقد سبق زمنه لان النظر

الى الاشياء وفهمها يختلف من شخص الى اخر وهناك من يصل الى سبر

الاغوار عقليا وهذا جانب لاتلعب فيه الاكاديميات اى دور ومن خلال

التمعن الى سير الكثييرين تجد انهم نوابغ ولكن لاترتفع معرفتهم

بالخطاب القرأنى والحديث اكثر مما تم الحديث عنه سلفا ، وهذا

يعنى امران الاول هو عدم الجراءة على خوض هذا المضمار ومايحيط به

من مشاكل قد يصنعها المجتمع السلفى وهذا ماحصل للاستاذ محمود والامر

الثانى تدنى العقل من الناحية العرفانية والتى تخص جانب معين تكوين

الشخص الفيزيائى او عدم اكتشاف جانب العقل الروحى والذى كان من

الممكن ان تكون القراءة مختلفة للحياة وفق النص وتفسيراته لان

الانسان يرتفع فى كل طلباته حسب الوقت والزمن ، لماذا يتأخر الارتفاع

العقلى الموازى عند دخول منطقة النص والحديث وهما كما قلت امران

( الخوف - فقدان العقل للجانب الروحى ) لان الاخير ينظر بنظر الخالق

ان صح التعبير وهناك من الايات التى تفيد بأرتفاع القيمة الروحية

للانسان عند التوافق مع الشريعة الالهية ولست اقصد بها هنا الممارسة

واللحية انما اقصد بها التطبيق العملى فى التعامل مع المجتمع وهذه

تدخل فيها الكثير من الممارسات اليومية ، لهذا نجد ان فكر محمود

كان يتجه دوما الى تلك الممارسات ومحاولة اجادتها عملا وليس شعارا

والارتفاع بها حسب الوقت والزمن من غير المساس بالخطوط الحمراء للنص

لهذا تكلم الاستاذ محمود عن الاحوال الشخصية وكل الدساتير التى تنظم

المجتمع وعلاقتها بالفرد وحريته المطلقة وفق الخطاب القرأنى .


ومازال الحديث مستمرا - ولى عودة لذات الفقرة .


شلالا من الحب والجمال

ابراهيم جبير
14th June 2012, 01:27 PM
يا عزيزى الرشيد قلت اكثر من مرة ان اندهاشى واستغرابى من كيفية وصول هذا المحمود الى هذا الفكر وهذه الجرأة ، مسالة محسومة عندى وهى التجلى والالهام والقرأة الليلية وغيرها من ادوات المعرفة والعرفانية الصوفية ‘ فهذا امر يصدقه الى كبير واقع الاشياء وبالتالى فهى مسألة متفق عليها ، وبالتالى كلامك عن التناقض فى حديثى الأخير هو كلام فى غير محله ،لا ضير عندى فى ان التجلى الصوفى قد يؤدى الى معرفة الحقيقة ،وهناك شواهد كثيرة على هذا الافتراض ، ولكن هذا لا يعنى بأن الوصفة الصوفية هى الطريق الأوحد لهذه الحقيقة ، بل انها تعتبر الطريقة الاكثر تعقيداً لمعرفة الحقيقة ،وان شروطها تفترض يسوعية المجمتع وتسماحه المطلق وهذا امر محال .

اذن ياعزيزى الشلالى لا انكر عليك صوفية محمود التى قادته الى الاحسن قولا وفعلا ، ولكن باى حال من الاحوال لا يمكن افتراض صوفية الشارع العام فى السودان اوغيره من بلاد المسلمين ، حتى يصل الى ذات النتائج ونفس الخلاصات التى توصل اليها هذا المحمود ،ولو كان الأمر كذلك لاكتفى محمود بالتبشير الصوفى البحت ولما سمى نفسه وحزبه جمهورياً، ولكن محمود ادرك ان العرفانية مسألة ينعم بها المحظوظون فقط وان الشريعة والتشريع هى التى تحتاج الى تطوير واعادة نظر، وهذا هو الذى جلعنا نعيد سيرته مرة اخرى . ولو اكتفى بالمسالة الصوفية المجردة لما احتجنا الى هذا الحوار وهذه المداخلات ، وذلك لسبب بسيط جدا نميرى لم يقتل الصوفيين المجردين وانما قتل الجمهورى محمود محمد طه.

ان محاولة محمود اعادة قراة النص القرآنى وفق المرحلة العصرية التى عاشها والبحث عن ايجاد صيغة ورؤية جديدة تؤكد عالمية النص القرآنى وانطباق وصف خاصية الزمكانية عليه (الزمان والمكان) ،هو أمر جلل يحتاج الى قراة متأنية وبحث دوؤب وشجاعة وجرأة قد تقود صاحبها الى حبل المشنقة كما فعلت مع هذا المحمود او الى التصفية الجسدية كما فعلت غيره .

اذن يالرشيد لا تناقض ولا تراجع فمحمود عرفانى وحقانى وانسانى وصوفى حتى الثمالة ،ولكن ما يهمنا هو جمهورية هذا المحمود ورسالته الثانية من الاسلام ، ووقوفه ضد العقلية النقلية البحتة التى ظلت تخيفنا من مصافحة نسانا بحجة الهلاك المبين ،ووتخيفنا من عذاب القبر الذى لا وجود له بين دفتى المصحف ،وتدخلنا فى النار بحجة اسبال الازار،وتحثنا على اطاعة الحاكم الجائر درءاً للفتنة حسب زعم الامويين والعباسيين اصحاب الامارة الذين فرخوا من الاحاديث التى سميت فيما بعد احاديث نبوية لترسيخ الحكم والملك لهم ولذريتهم من بعدهم .

اذن يالرشيد احترم حقك فى ايمانك الصوفى وعلى المستوى الشخصى اتمنى ان استطيع احتمال هذه السريالية وتصديق هذا الشرود العظيم ، ولكن بقدر هذا الاحترام ارجو منك اجابتى على طلبى الصغير وهو دخولك المباشر والفورى فى حقيقة ان ماقاله محمود عن تطوير قانون الاحوال الشخصية وعن الدولة المدنية وعن عدم تطبيق الحدود الشرعية وعن عدم تعدد الزجات وعن وعن وعن مما سطره هذا المحمود عن شريعتنا ، اما حيقيتنا فهى مشكلة عويصة قد تتجاوز هبلستك الصوفية وتختلف اختلاف نوع وليس مقدار عن عيونك السحرية .

الرشيد شلال
19th June 2012, 10:52 AM
ان فكر الاستاذ محمود محمد طه قد ترقى كثيرا من خلال تعمقه فى دراسة

الخطاب القرأنى والارتفاع بالنص حسب حوجة الوقت وهذا طبعا ياجبير

هو القضية المفصلية فى سيرة الاستاذ وهذا ماطرحه الكثيريين الان من

المفكرين خلال الوقت الحاضر واصبحت رسالة ولديها من يدافعون عنها

وطبعا شحرور على قمة هولاء وهو يمتلك عقلا مميزا وقراءة متفردة للنص

ولايختلف كثيرا عن محمود الا اننى اجد محمودا هو اكثر عمقا وتجربة ،

ان فكر الاستاذ محمود استوعب وخلال الف واربع مئة عام حوجة العقل

المسلم لمواجهة تقدم العصر وتحدياته وطلباته التى اصبحت تصتطدم

بجمود النص الفقهى الشارح للخطاب واقول ليس كل التشريع الفقهى

لان هناك تشريعات فقهية او شروحات لايمكن ان تتغير بأعتباره منظما

لكثير من المسائل التى حسمها النص.

ان القضايا الحياتية المعاصرة ومن ضمنها قانون الاحوال الشخصية

لابد ان تنظر الى حرية الفرد المطلقة وعلاقتها بالمجتمع وفهم النص

والخطاب القرأنى بشكل اكبر سموا ومعرفة ولكن ياجبير ان اشارات

الاستاذ محمود وقاعدته صوفية بحتة وهذا ماترفضه انت بأنه ليس كافيا

ولايستقيم مع المجتمع لانه غالب عليه الفردانية وكنت اتمنى ان تهضم

كتب محمود جيدا واقصد بذلك قاعدته فى تأويل الايات ويجب ياجبير

ان تعرف ان مجرد ذكر ( الحقيقة والشريعة ) هو مقاربة وتاويل للنص

ومحمودا يذكر هذا كثيرا الا يعلم هذا الاستاذ ان هناك من يسمع ويقرأ

من العوام وهو ليس مخصوص بالحقيقة - نعم يعلم تماما الا انه يقول

اجتهدوا هذا ماوصلت اليه عن طريق كيت وكيت وكيت.... ، انظر معى

عند شرحه لمفهوم الزواج كتوطئة:-

هناك زواج في ((الحقيقة)).. وهناك زواج في ((الشريعة)).. فأما، في (الحقيقة) فإن زوجتك هي صنو نفسك.. هي شقيقة نفسك.. هي انبثاق نفسك عنك خارجك.. وهي، بذلك جماع آيات الآفاق لك.. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ((سنريهم آياتنا، في الآفاق، وفي أنفسـهم، حتى يتبين لهم أنه الحق.. أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟؟)).. وما يقال، في هذا المستوى، عن موضع الزوجة من الزوج، يقال عن موضع الزوج من الله.. فالزوجة هي أول تنزل من الوحدانية الحادثة إلى الثنائية.. هذه هي الزوجة في ((الحقيقة)): ((يا أيها الناس اتقوا ربكم، الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا، ونساء.. واتقوا الله الذي تساءلون به، والأرحام.. إن الله كان عليكم رقيبا)).. وهذه النفس الواحدة هي، في أول الأمر، وفي بدء التنزل، نفس الله، تبارك وتعالى - هي الذات القديمة التي منها تنزلت الذات الحادثة، وتلك هي الإنسان الكامل (الحقيقة المحمدية).. والإنسان الكامل هو أول قابل لتجليات أنوار الذات القديمة - الذات الإلهية- وهو، من ثم، زوجها.. وإنما كان الإنسان الكامل زوج الله لأنه إنما هو في مقام العبودية.. ومقام العبودية مقام انفعال، في حين أن مقام الربوبية مقام فعل.. فالرب فاعل، والعبد منفعل.. ثم تنزلت من الإنسان الكامل زوجته.. فكان مقامها منه، مقامه، هو، من الذات.. فهي منفعلة، وهو فاعل.. وهذا هو، في الحقيقة، مستوى العلاقة ((الجنسية)) بين الرجل والمرأة.. وقد خلق الله تبارك، وتعالى، من كل شئ زوجين، اثنين.. والحكمة في خلق الزوجين هي أن تستطيع العقول أن تدرك الأشياء.. لأن العقول إنما برزت بالثنائية، ولا مجال لها في الإدراك في مرتبة الوحدة المطلقة.. قال تعالى، عن حكمة خلق الأزواج: ((ومن كل شئ خلقنا زوجين، لعلكم تذكرون)).. هذه هي العلة في خلق الزوجين: ((لعلكم تذكرون)).. و((تذكرون)) هنا تعني تميزون، وتعلمون.. وإنما سمي (العلـم) تذكراً، لأننا، في الواقع لا نتعلم شيئا مستانفاً، وإنما نحن فقط نتذكر ما قد نسينا.. ذلك بأن فينا، مركوزة، الحقيقة الأزلية - الذات المطلقة- ولكنا نسيناها، فجاء القرآن، بتشاريعه في العبادة، وفي العادة، ليذكرنا بهذه ((الحقيقة)) التي نسيناها: ((ولقد يسرنا القرآن للذكر * فهل من مدكر؟)).. وإلى خلق الأزواج كلها أشار، تبارك وتعالى، بقوله: ((سبحان الذي خلق الأزواج كلها، مما تنبت الأرض، ومن أنفسهم، ومما لا يعلمون)).. ((ومما لا يعلمون)) هذه، تحوي الإشارة إلى زوج الذات الحادثة ((ومن أنفسهم)) هذه، تحوي العبارة عن أزواجنا - المرأة- و ((مما تنبت الأرض)) هذه، تحوي الإشارة إلى كل شئ.. وحين يكون إنجاب الذرية هو نتيجة العلاقة ((الجنسية)) بيننا وبين نسائنا: ((وبث منهما رجالا كثيراً، ونساء))، تكون ثمرة العلاقة بين الذات القديمة وزوجها - الإنسان الكامل- المعارف اللدنية.. فإن انفعال العبودية للربوبية يرفع الحجب التي أنستنا النفس التي هي أصلنا - نفس الله، تبارك، وتعالى: ((يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة)).. وحين يتم اللقاء بين هذين الزوجين - الذات الإلهية، والإنسان الكامل - ينبث العلم اللدني، في فيض يغمر العبد العالم من جميع أقطاره.. ومن هذا العلم.. اللدني رجال، ونساء، ((وتلك الأمثال نضربها للناس، وما يعقلها إلا العالمون)).. فهذا الوضع بين الذات الإلهية، والإنسان الكامل - انفعال العبودية بالربوبية - هو الذي جاء الوضع منه بين الرجال والنساء- انفعال الأنوثة بالذكورة.. وهو ما يسمى عندنا، بالعلاقة ((الجنسية)).. وهي علاقة عظيمة الشرف لأنها، حين تقع بشريعتها بين الأطهار الرفعاء، العارفين بالله، تكون ثمرتها، المباشرة تعميق الحياة، وإخصابها، ووصلها بالله، بغير حجاب.. وهذه هي ذروة اللذة.. وتكون ثمرتها، شبه المباشرة، المعارف اللدنية، التي تفاض والتي تغمر الذكر، والأنثـى، اللذين تقع بينهما هذه المشاركة النظيفة الرفيعة.. ثم تكون ثمرتها، غير المباشرة، الذرية الصالحة من بنين وبنات: ((وبث منهما رجالا كثيرا، ونساء..)).. وإنما عنيت بالمباشرة المتصلة بالذات الإلهية، وشبه المباشرة، التي تليها من حيث القرب من الذات، وغير المباشرة التي تلي هذه.. ثم تتوالى اللذات في التنزل كلذة الاستمتاع، والانتفاع بالذرية الصالحة، التي تكون قرة عين في الدنيا والآخرة.

انظر الى ورود الحقيقة فى اكثر من موقع ، هذه قاعدة الاستاذ محمود

فى فهم النص بطريقة مغايرة ولكن تكمن المعرفة فى شجاعته وجرأته فى

تحليل النص وفق الخطاب الحياتى والاجتماعى وهذا ماظهر جليا فى قضية

المرأة وقوانين الاحوال الشخصية والتى سوف نتاولها تباعا بغض النظر

عن التوافق او الاختلاف.

شلالا من الحقيقة

ابراهيم جبير
26th June 2012, 03:27 PM
بدون اعتذار هذه المرة فالغياب اصبح واقعا ولا يحتاج الى تبرير

بالهادى اكيد نزار ماقرأ البوست ده كويس او عامل فيها اضان طرشان ، فانت دافعت عن كلمة الشهيد التى بخل بها نزار على هذا المحمود . ولم يرد نزار ولو اتفاقا بما قلت .

المهم اتمنى ان استطيع ترك الرشيد فى عرفانيته المقرضة ولكن هيهات فيالرشيد بعد ان تنتهى من زواج الحقيقة وزواج الشريعة ، ورينا محمود القتلو شنو؟

الرشيد شلال
16th July 2012, 01:20 PM
سلام ياحباب وعذرا للغياب القسرى ، وانشاء الله سوف نواصل فى رفد البوست

بتحليل النقاط المركزية والمفصلية لتجربة الاستاذ / محمود محمد طه

وامتدادا لما كتب وتمت الاشارة اليه فيما يختص بقانون الاحوال الشخصية

كان لابد من الاشارة الى تحليل ايات الفروع والاصول كمدخل للتحليل والتى

قال عنها الاستاذ محمود :-


قلنا: أن الآيات المكية هي آيات الأصول، وأن الآيات المدنية هي آيات الفروع.. وقلنا، أن نزول آيات الأصول قد تواتر خلال ثلاث عشرة سنة، أثناء العهد المكي.. فلم يستجب لها الجاهليون.. فظهر ظهوراً عمليا، أنها أكبر من مستواهم.. فنزل إلى مستواهم، بعد الهجرة إلى المدينة، وبعد إفتتاح العهد المدني.. فنزلت آيات الفروع.. واعتبرت صاحبة الوقت، لمناسبتها لمستوى الناس.. ونسخت آيات الفروع، آيات الأصول..
فآيات الأصول هي قمة الدين.. وكانت تقوم على تقرير كرامة الإنسان - على الحرية - ومن هاهنا كانت آيات إسماح.. ومنعت الإكراه منعا تاماً.. وهي كثيرة جداً.. ومن أمثالها قوله تعالى: ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن.. إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين)).. ومنها: ((وقل الحق من ربكم!! فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر..)).. ومنها قوله: ((فـذكر!! إنما أنت مذكـر * لسـت عليـهم بمسيطر!!))..
وعند نهاية الفترة المكية التي بها ظهر القصور العملي عن شأو آيات الأصول، بدأ عهد التحول، ليجيء التنزيل في مستوى الأمة يومئذ.. وأول ما بدئ به التحول قوله تعالى: ((أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا.. وإن الله على نصرهم لقدير..)) هذا إذن، بعد أن لم يكن إذن بالقتال.. بل بعد أن قد كان نهي عنه.. ثم جاء في طريق التحول بنقلة أخرى، فقال: ((وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا.. إن الله لا يحب المعتدين)).. ثم جاء بخاتمة العهد القديم، فنسخ آيات الإسماح جميعها، وذلك حيث قال: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله.. فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين)).. فهو ها هنا قد جاء بالحكمة وراء القتال، وهي إنهاء الشرك، وتوطيد عبادة الله وحده، لا شريك له.. ((حتى لا تكون فتنة))..، أي شرك.. ((ويكون الدين لله))، خالصاً، من غير شريك.. قوله: ((فإن انتهـوا)) يعني عن الشرك.. ((فلا عدوان إلا على الظالمين)).. يعني لا يكون قتال بالسيف، وإنما تكون إقامة الشريعة على الخارجين عليها من المؤمنين بالمعصية.. وفي هذا المستوى جاءت آية ((التوبة)) التي سميت: ((آية السيف)) واعتبرت ناسخة لجميع آيات الإسماح.. قال تعالى فيها: ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم، واحصروهم، واقعدوا لهم كل مرصتد.. فإن تابوا، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فخلوا سبيلهم.. إن الله غفور رحيم..)).. هذه الآية توجت الصورة التي بدأت منذ حين.. وقال المعصوم، في بدايتها: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ((لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة.. فإذا فعلوا، عصموا مني أموالهم، ودماءهم، إلا بحقها.. وأمرهم إلى الله)).. فلكأن العهد الذي بدأ بعرض الحرية، وحمايتها، والحرص على توفيرها، إلى الحد الذي ينهى فيه النبي، على كمال خلقه، عن السيطرة على الأفراد: ((فذكر!! إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر))، قد انتهى.. وقد بدأت مصادرة حرية من يسئ التصرف في الحرية.. وهذا حق، وعدل، لا يأتيه الباطل، ولا الظلم، لا من بين يديه، ولا من خلفه.. فإنـه، في أصل الإسلام، أن الناس أحرار، على شرط أن يحسنوا التصرف في الحرية.. وحسن التصرف في الحرية معناه: إفراد الله بالعبادة، لأن الله، تبارك، وتعالى، يقول: ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)) فهو تعالى قد خلق الناس ليعبدوه، وحده، لا شريك له.. ووفر لهم من نعمة العقل، ونعمة البدن، ونعمة الرزق، ما يعينهم على حسن عبادته.. ثم إنهم انصرفوا عنها، وعكفوا على عبادة أصنام ينحتونها بأيديهم فأرسل لهم رسوله، وهيأه بكمال الصفات، وحلاوة الشمائل، وأنزل معه قرآنا معجزاً، يتلى، وأيده بكل البينات، ليذكرهم، بأيام الله ويدعوهم إلى عبادته.. ثم إن الرسول اجتهد في ذلك، لا يألو.. ومكث بين ظهرانيهم ثلاث عشرة سنة يبغيهم الخير.. يحتمل أذاهم، ويكف عنهم كل الأذى.. فلم يستجيبوا.. بل بلغ طغيانهم أن تآمروا على حياته، فظهر، من كل أولئك، أنهم قصر، وأنهم دون مستوى مسئولية الحرية، فسحبت منهم الحرية.. وجعل أمرهم إلى النبي، وصياً عليهم، (شأن القصر دائما)، وأمر أن يرشدهم، وأن يحملهم على مصلحتهم، بالإكراه، إن اقتضى الأمر.. وكذلك جاء الأمر بالجهاد.. وجاء حديثه الآنف الذكر.. وكانت مصادرة الحرية، للمشركين عن طريق السيف، وللمؤمنين عن طريق الشريعة.. والتشريع عادة لا يصادر الحرية، وإنما ينظمها.. ولكن التشريع في مرحلة الوصاية يشكل قدراً من المصادرة، فهو يصادر الحرية التي لا يطيق تحمل مسئولية حسن التصرف فيها القاصر.. ومن هذا الباب آية الشورى التي يعتبرها علماء المسلمين آية ديمقراطية، وما هي بذاك، وإنما هي آية حكم الفرد الرشيد الذي جعل وصياً على القصر، وأمر بترشيدهم حتى يكونوا أهلا للديمقراطية، بنهوضهم إلى مستوى حسن التصرف في الحرية الفردية.. وآية الشورى تقول: ((فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا، غليظ القلب، لانفضوا من حولك.. فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر.. فإذا عزمت فتوكل على الله.. إن الله يحب المتوكلين)).. هذه آية الشورى.. وهي، كما قررنا، ليست بآية ديمقراطية.. أكثر من هذا!! أنها ناسخة لآية الديمقراطية.. ناسخة لقوله تعالى: ((فذكر!! إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر)) هاتان الآيتان هما آيتا الديمقراطية.. وهما منسوختان على مستويين.. فأما في مستوى المشركين، فمنسوختان بآية السيف.. وأما في مستوى المؤمنين، فمنسوختان بهذه الآية - آية الشورى- وما دمنا في ذكر الديمقراطية فمن الخير أن نستطرد يسيراً إلى ذكر توأمتها - الاشتراكية.. فإن الاشتراكية في أصول الإسلام، وليست، في فروعه - أعني أنها ليست في شريعته.. فآية الاشتراكية ((ويسألونك ماذا ينفـقون!! قل العفو!!)) وهذه هي آية الزكاة الكبرى، آية زكاة النبي.. وهي، في حق الشريعة، للأمة، غير ملزمة، وإنما هي منسوخة بالآية الفرعية، آية الزكاة الصغرى:
((خذ من أموالهم صدقة، تطهرهم، وتزكيهم بها.. وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم.. والله سميع عليم)).. ونختم هذا الاستطراد القصير بكلمة أخيرة يجب أن تكون مفهومة، فإن من يتحدث عن الديمقراطية، والاشتراكية، في الإسلام، من غير أن يتحدث عن تطوير الشريعة السلفية من مستوى آيات الفروع، إلى مستوى آيات الأصـول إنما يدلي بباطل، ويتحـدث فيما لا يعلم..

ولنا عودة - شلالا من الحب

الرشيد شلال
29th August 2012, 10:29 AM
سلام يااحباب وعذرا للغياب ، فأنتظرونا

الرشيد شلال
10th September 2012, 10:18 AM
بعد الاشارة والتحليل لمنهج الاستاذ محمود محمد طه بخصوص محاولة

الارتفاع بالشريعة لمستوى موازى لمغزى الخطاب الدينى من خلال ايات

الاصول والفروع ومحاولة استيعابها بشكل يعمل على فهم النقاط المركزية

للمجتمع والتى تحتاج لوقفة طويلة والتى حاول الاستاذ ان يظهر تجليات

تلكم الوقفة ومدى ايجابيتها ولكن لعب المتأسلمين لعبتهم .

ان قانون الاحوال الشخصية والذى قد افاض من خلاله الاستاذ بعلم نحتاجه

اليوم ولقد وضح جليا يجب اعادة صياغة المجتمع بالشكل الحديث والذى

لايتعارض مع الدين وتفاصيل الخطاب القرأنى ، لان النظر اليوم الى

مجتمعنا بشكل خاص والمجتمعات الاخرى بشكل عام نجد انها تفتقر الى

روح الدين وتعاليمه والتى هى المحصلة الايجابية للايمان واقامة

الفرائض ، لان العمل وتطبيقه بين افراد المجتمع هو الاصل وليس الشعائر

وانما كانت هى الشريعة والوسيلة ليعلم الانسان مدى عبوديته بين يدى

الخالق والتى هى المحفز لاقامة العدل بين الخلائق افرادا وجماعات

والتى تدخل من خلالها كل مكارم الاخلاق وبالتالى يرتفع الدين عملا وليس

شعارا .

هذا ماافتقدناه اليوم وخاصة فى مجتمعنا واصبح الدين هو الشماعة

لاخطائنا من الكبير والصغير وهو بعيد ومنزه عن ذلك .

ولى عودة لمناقشة شريعة الاحوال الشخصية - شلالا من الحب

الرشيد شلال
30th September 2012, 12:06 PM
وحتى نناقش شريعة الاحوال الشخصية فى فكر الاستاذ محمود محمد طه

وجب علينا ان ننظر الى خطابه عن المرأة كتوطئة ومدخل لبقية تفاصيل

الرسالة الجمهورية وفهمها العميق لشريعة الاحوال الشخصية


المجتمع العبـودي:

الإنسان كسلان بميله.. فهو لا يرغب في العمل اليدوي، ويحاول أن يحيله إلى غيره دائما.. وهو إلى ذلك، خائف.. ويرجع خوفه إلى ظروف العنف التي احتوشته، في بيئته الطبيعية التي يعيش فيها، مما دفعه إلى الحرص، وإلى حب الجمع، و الإدخار، و الإستكثار من الطعام والحطام، وإنما من هاهنا نشأ الرق.. فالرق هو امتلاك الانسان للإنسان امتلاكا يكون له به مطلق التصرف في حياة رقيقه، لأنه من ماله.. وبالرق استطاع الإنسان حوالة عمله على غيره، كما إستطاع أن يكثر من إدخاره للطعام، والحطام.. والرق إنما هو ثمرة لغلبة الأقوياء على الضعاف.. وأكبر موارده الحروب.. فإن القبيل المغلوب يكون رجاله رقيقا للقبيل الغالب، ونساؤه سبايا، يضممن إلى حريم الغالبين، أو يستخدمن في البيوت، وفي الحقول.. ولا يزال الرق، بصورة من الصور، يلازم المجتمع البشري إلى يومنا هذا.. فهو يتقلب في صور الحيل اللطيفة، ولكنه لا ينتهي.. ومن حسن التوفيق الإلهي أن دخلت الآلة ليحال إليها العمل، بدلاً من الرقيق، وليتوفر بها الإنتاج، حتى يتم تطمين الإنسان على قوته.. فإذا وجد كسل الإنسان عن القيام بعمله مندوحته في الحوالة على الآلة، ووجد خوف الإنسان على قوته طمأنينته بوفرة الإنتـاج، فإن الطريق ينفتح على التحرير، وعلى استئصال صور المجتمعات العبودية مهما دقـت، هـذه الصور، ولطفت.. وهذا لا يكون إلا في عهد قانون الإنسان، الذي تعتبر كل العراكات البشرية التي تنزت بالدم، وتنضحت بالعرق، مقدمة طبيعية له..

ا]لمــرأة:[/b]

تحدثنا عن الرق، وكيف أنه ثمرة الحروب، والمغارات، وكيف أن الرجال يسترقون، والنساء يسبين، فيضممن إلى الرقيق، أو يضممن إلى الحريم، فظهر، من ههنا، حظ المرأة المسبية.. فما هو حظ المرأة الحـرة؟؟ أهي رقيق أيضا؟؟ أم هل هي ملكـة؟؟ إن وضع المرأة في الأسر وضع غريب حقا.. إنها ليست رقيقا، بالمعنى المفهوم عن الـرق، ولكنها ليست حـرة.. فالرقيق يكاد يعامل من وجهة نظر واحـدة، هي الشعـور بأنه مال مملوك، ضمن المال.. ولكن المرأة تعامل من وجهة نظر تنبعث من خليط من المشاعر.. فهي مملوكة، وإن اختلف نوع ملكيتها عن ملكية الرقيق.. وهي محبـوبة، وحبها يبعث على استحواذ الرجل عليـها.. وهي ماعون الولـد، والحرص على انقاء النسب يسوق إلى تشديد الرقابة عليها.. وهي ضعيفة، في مجتمع الفضيلة فيه للقوة.. وهي متهمة، ومظنة خطيئة، فلا ترى لها عفة مرعية إلا عفة يسهر عليها الرجل.. يقول شاعرهم في ذلك:
أسـكين، ما ماء الفــرات وطيبه مني على ظمأ وبعد شــراب
بألـذ منـك، وان نـأيت، وقلمـا ترعى النســاء أمانة الغيـاب
من هذه المواقف المختلطة، ومن مشاعر غيرها، تدخل في بابها، جاءت معاملة المرأة، وضرب عليها الحجاب، وعوملت معاملة القاصر، المتهم.. ونزع أمرها من يدها، وجعل إلى أبيها، أو أخيها، أو وليها من أقاربها الأدنين، أو قد يجعل لمطلق رجل من العشيرة، أو للحاكم، أو لزوجها.. ولا يكاد يختلف حظ المرأة في بلد، دون بلد، إلا اختلافا طفيفا.. وعندنا في الجزيرة العربية، عندما أشرقت عليها شمس الإسلام، كانت الأنثى تعامل شر معاملة.. وكان التخلص منها يعتبر مكرمة من المكارم، وكانت، من أجل ذلك، تدفن حية.. ولقد جاء الإسلام بتقريعهم على هذا الصنيع الشنيع.. قال تعالى: ((وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به.. أيمسكه على هون؟؟ أم يدسه في التراب؟؟ ألا ساء ما يحكمون!!)).. وقال تعالى، في موضع آخر: ((وإذا الموءودة سئلت * بأي ذنب قتـلت؟؟)) وهي إنما كانت توأد حية لأمر من أمرين، أو لكليهما معا: إما خوف المضايقة في الرزق الضيق، أو خوف العار.. فقد كان المجتمع الجاهلي، في الجزيرة العربية، يعيش في ضنك شديد، وفي جوع عضوض.. وكان مجتمعا لا يرعى تنظيمه قانون، فهو يمثل قانون الغابة، في أبشع صوره، حتى أنهم قالوا: ((من غلب سلب)).. وكانت الأنثى، في مجتمعهم هـذا، تكلفهم المشقة، والجهد الجهيد، في إعالتها، وفي حمايتها من غارات المغيرين، من أشقياء القبائل الأخرى.. ومع كل أولئك فقد كانت معاملتها كرقيق مملوك أظهر صيغ معاملاتها.. فكان الجاهليون يتزوجون العشر، والعشرين زوجة.. يستغلون النساء، يستولدونهن، ويستخدمونهن في بعض أعمالهم.. وهم عن طريق الزواج، يمارسون الرق.. ولا تزال صور بشعة، من هذا الإسترقاق عن طريق الزواج، تمارس في المجتمعات المتخلفة المعاصرة.. ونحـن، في بعض أجزاء بلادنا، نعرفها.. وعندي أن التسلط على المرأة، حين يكون معتدلا، ومستهدفا حماية عرضها، وصون عفتها بضرب الحجاب المعتدل عليها، يكون أمره مقبولا بمقتضى حكم الوقت.. ولكن هناك كثيرا من التسلط عليها، ممن لا يهتمون بصونها، ولا بعفـتها.. فيرجع الأمر إلى الملكية، و الإسترقاق.. ومهما يكن من الأمر، فإن الإعتدال في معاملة النساء أمر نادر.. فالحجاب الذي يضربه المسلمون اليوم على نسائهم، في بعض البلاد الإسلامية، فيه شطط يمليه سوء الظن، والغيرة المتهمة، وحب تسلط القوي على الضعيف.. فقد جاءت الشريعة الإسلامية السلفية بضرب من الحجاب، فيه الإعتدال المطلوب، والقصد الحميد، ولكن الناس يتجاوزونه، بدوافع مما أسلفنا ذكره..
ثم ان الإسلام ورث هذه الأوضاع البشعة التي كانت تجري في مجتمع الجاهلية.. فحسم المشتط منها حسما.. ولكنه لم يكن ليتخلص من سائرها، فينهض بالمرأة إلى المستوى الذي يريده لها في أصوله، وما ينبغي له أن يتخلص، وما يستطيع.. ذلك بأن حكمة التشريع تقتضي التـدريج.. فإن الناس لا يعيشون في الفراغ.. والمجتمعات لا تقفز عبر الفضاء، وإنما هي تتطور تطورا وئيدا، وعلى مكث.. فوجب على التشريع إذن أن يأخذ في اعتباره طاقة المجتمع على التطور، وحاجته الراهنة فيجدد قديمه، ويـرسـم خط تطـوره، ويحفـزه على السير في المراقي.. وهذا ما فعله التشريع الإسلامي.. فإنه قد احتفظ بتعدد الزوجات، ولكنه حصره في أربـع، مراعيا، في ذلك، أمرين حكيمين. هما إعزاز المرأة، وحكم الوقت.. فأما حكم الوقت فإنه قد كانت المرأة تعيش في المستوى الذي أسلفنا ذكره، وما كانت إذن لتستطيع أن تمارس حقها في المساواة، بين عشية وضحاها.. وإنما كانت لا بد لها من فترة إنتقال، تتهيأ خلالها لتنزل منزلة عزتها، وكرامتها، كاملة، غير منقوصة.. ومن حكم الوقت أيضا أن كان عدد النساء أكبر من عدد الرجال، وذلك لما تأكل الحروب منهم، فرأى الشارع الحكيم: أنه أن يكن للمرأة ربع رجل، يعفها، ويصونها، ويغذوها، خير من أن تكون متعنسة، بغير رجل.. وكذلك سمح بالتعدد إلى أربع.. فقال: ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء، مثنى، وثلاث، ورباع.. فإن خفتم ألا تعدلوا، فواحدة)) وقال، في موضع آخر: ((وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا، أو إعراضا، فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا.. والصلح خير.. وأحضرت الأنفس الشح.. وإن تحسنوا، وتتقوا، فإن الله كان بما تعملون خبيرا * ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء، ولو حرصتم.. فلا تميلوا، كل الميل، فتذروها كالمعلقة.. وإن تصلحوا، وتتقوا، فإن الله كان غفورا رحيما)).. فهو ليصل إلى شريعته هذه المتمشية مع حكم الوقت، تنزل عن أصله، وتجاوز عن العدل التام، وسمح ببعض الميل، فقال: ((فلا تميلوا، كل الميل..)) مع أنه، لولا حكم الوقت، لم يكن ليسمح إلا بالعدل التام.. وهو، في أصول الدين، لا يتجاوز عن بعض الميـل.. وفي أمر المال فإنه أشرك الأنثى في الميراث، ولكنه جعلها على النصف من الرجل، فقال،: ((للذكر مثل حظ الأنثيين)).. وأدخلها في عدالة الشهادة، ولكنه جعلها على النصف من الرجل أيضا، فقال: ((واستشهدوا شهيدين من رجالكم.. فإن لم يكونا رجلين، فرجل، وامرأتان ممن ترضون من الشهداء، أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)).. إن هذه الشريعة السلفية عادلة، وحكيمة، إذا اعتبر حكم الوقت.. ولكن، يجب أن يكون واضحا، فإنها ليست الكلمة الأخيرة للدين.. وإنما هي تنظيم للمرحلة، يتهيأ بها، وخلال وقتها، المجتمع، برجاله ونسائه، لدخول عهد شريعة الإنسان، ويتخلص من عقابيل شريعة الغابة، خلاصا يكاد يكون تاماً.. ويومئذ تعامل المرأة، في المجتمع، كإنسان.. لا كأنثى.. ذلك هو يوم عزها المدخر لها في أصول الدين..


ولنا عودة - شلالا من جمال الفكرة

الرشيد شلال
3rd October 2012, 10:34 AM
ان المدخل والتوطئة التى اشرت اليها قصد بها الاستاذ محمود محمد

طه ان يربط حالة المرأة من العهد الجاهلى والى زماننا هذا حتى

يتسنى للناس ان يستوعب الفهم الحديث لمنهجه وتفاصيل تطوير شريعة

الاحوال الشخصية والتى تمثل فيها المرأة الركيزة الاساسية لكثير من

موضوعاتها مع التطبيق السليم للخطاب القرأنى ولكن بأرتفاع التفسير

الفقهى المشرع لكثير من الموضوعات حسب الوقت والزمن مع عدم الاخلال

بالمقصد .

وامتداد للتوطئة سوف اضيف حديثه عن ايات الاصول والفروع والتى تساعد

فهم واستيعاب ماسوف يعرض مستقبلا لذات الموضوع.



آيات الأصول، وآيات الفـروع:

قلنا: أن الآيات المكية هي آيات الأصول، وأن الآيات المدنية هي آيات الفروع.. وقلنا، أن نزول آيات الأصول قد تواتر خلال ثلاث عشرة سنة، أثناء العهد المكي.. فلم يستجب لها الجاهليون.. فظهر ظهوراً عمليا، أنها أكبر من مستواهم.. فنزل إلى مستواهم، بعد الهجرة إلى المدينة، وبعد إفتتاح العهد المدني.. فنزلت آيات الفروع.. واعتبرت صاحبة الوقت، لمناسبتها لمستوى الناس.. ونسخت آيات الفروع، آيات الأصول..
فآيات الأصول هي قمة الدين.. وكانت تقوم على تقرير كرامة الإنسان - على الحرية - ومن هاهنا كانت آيات إسماح.. ومنعت الإكراه منعا تاماً.. وهي كثيرة جداً.. ومن أمثالها قوله تعالى: ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن.. إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين)).. ومنها: ((وقل الحق من ربكم!! فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر..)).. ومنها قوله: ((فـذكر!! إنما أنت مذكـر * لسـت عليـهم بمسيطر!!))..
وعند نهاية الفترة المكية التي بها ظهر القصور العملي عن شأو آيات الأصول، بدأ عهد التحول، ليجيء التنزيل في مستوى الأمة يومئذ.. وأول ما بدئ به التحول قوله تعالى: ((أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا.. وإن الله على نصرهم لقدير..)) هذا إذن، بعد أن لم يكن إذن بالقتال.. بل بعد أن قد كان نهي عنه.. ثم جاء في طريق التحول بنقلة أخرى، فقال: ((وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا.. إن الله لا يحب المعتدين)).. ثم جاء بخاتمة العهد القديم، فنسخ آيات الإسماح جميعها، وذلك حيث قال: ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله.. فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين)).. فهو ها هنا قد جاء بالحكمة وراء القتال، وهي إنهاء الشرك، وتوطيد عبادة الله وحده، لا شريك له.. ((حتى لا تكون فتنة))..، أي شرك.. ((ويكون الدين لله))، خالصاً، من غير شريك.. قوله: ((فإن انتهـوا)) يعني عن الشرك.. ((فلا عدوان إلا على الظالمين)).. يعني لا يكون قتال بالسيف، وإنما تكون إقامة الشريعة على الخارجين عليها من المؤمنين بالمعصية.. وفي هذا المستوى جاءت آية ((التوبة)) التي سميت: ((آية السيف)) واعتبرت ناسخة لجميع آيات الإسماح.. قال تعالى فيها: ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم، واحصروهم، واقعدوا لهم كل مرصتد.. فإن تابوا، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فخلوا سبيلهم.. إن الله غفور رحيم..)).. هذه الآية توجت الصورة التي بدأت منذ حين.. وقال المعصوم، في بدايتها: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ((لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة.. فإذا فعلوا، عصموا مني أموالهم، ودماءهم، إلا بحقها.. وأمرهم إلى الله)).. فلكأن العهد الذي بدأ بعرض الحرية، وحمايتها، والحرص على توفيرها، إلى الحد الذي ينهى فيه النبي، على كمال خلقه، عن السيطرة على الأفراد: ((فذكر!! إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر))، قد انتهى.. وقد بدأت مصادرة حرية من يسئ التصرف في الحرية.. وهذا حق، وعدل، لا يأتيه الباطل، ولا الظلم، لا من بين يديه، ولا من خلفه.. فإنـه، في أصل الإسلام، أن الناس أحرار، على شرط أن يحسنوا التصرف في الحرية.. وحسن التصرف في الحرية معناه: إفراد الله بالعبادة، لأن الله، تبارك، وتعالى، يقول: ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)) فهو تعالى قد خلق الناس ليعبدوه، وحده، لا شريك له.. ووفر لهم من نعمة العقل، ونعمة البدن، ونعمة الرزق، ما يعينهم على حسن عبادته.. ثم إنهم انصرفوا عنها، وعكفوا على عبادة أصنام ينحتونها بأيديهم فأرسل لهم رسوله، وهيأه بكمال الصفات، وحلاوة الشمائل، وأنزل معه قرآنا معجزاً، يتلى، وأيده بكل البينات، ليذكرهم، بأيام الله ويدعوهم إلى عبادته.. ثم إن الرسول اجتهد في ذلك، لا يألو.. ومكث بين ظهرانيهم ثلاث عشرة سنة يبغيهم الخير.. يحتمل أذاهم، ويكف عنهم كل الأذى.. فلم يستجيبوا.. بل بلغ طغيانهم أن تآمروا على حياته، فظهر، من كل أولئك، أنهم قصر، وأنهم دون مستوى مسئولية الحرية، فسحبت منهم الحرية.. وجعل أمرهم إلى النبي، وصياً عليهم، (شأن القصر دائما)، وأمر أن يرشدهم، وأن يحملهم على مصلحتهم، بالإكراه، إن اقتضى الأمر.. وكذلك جاء الأمر بالجهاد.. وجاء حديثه الآنف الذكر.. وكانت مصادرة الحرية، للمشركين عن طريق السيف، وللمؤمنين عن طريق الشريعة.. والتشريع عادة لا يصادر الحرية، وإنما ينظمها.. ولكن التشريع في مرحلة الوصاية يشكل قدراً من المصادرة، فهو يصادر الحرية التي لا يطيق تحمل مسئولية حسن التصرف فيها القاصر.. ومن هذا الباب آية الشورى التي يعتبرها علماء المسلمين آية ديمقراطية، وما هي بذاك، وإنما هي آية حكم الفرد الرشيد الذي جعل وصياً على القصر، وأمر بترشيدهم حتى يكونوا أهلا للديمقراطية، بنهوضهم إلى مستوى حسن التصرف في الحرية الفردية.. وآية الشورى تقول: ((فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا، غليظ القلب، لانفضوا من حولك.. فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر.. فإذا عزمت فتوكل على الله.. إن الله يحب المتوكلين)).. هذه آية الشورى.. وهي، كما قررنا، ليست بآية ديمقراطية.. أكثر من هذا!! أنها ناسخة لآية الديمقراطية.. ناسخة لقوله تعالى: ((فذكر!! إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر)) هاتان الآيتان هما آيتا الديمقراطية.. وهما منسوختان على مستويين.. فأما في مستوى المشركين، فمنسوختان بآية السيف.. وأما في مستوى المؤمنين، فمنسوختان بهذه الآية - آية الشورى- وما دمنا في ذكر الديمقراطية فمن الخير أن نستطرد يسيراً إلى ذكر توأمتها - الاشتراكية.. فإن الاشتراكية في أصول الإسلام، وليست، في فروعه - أعني أنها ليست في شريعته.. فآية الاشتراكية ((ويسألونك ماذا ينفـقون!! قل العفو!!)) وهذه هي آية الزكاة الكبرى، آية زكاة النبي.. وهي، في حق الشريعة، للأمة، غير ملزمة، وإنما هي منسوخة بالآية الفرعية، آية الزكاة الصغرى:
((خذ من أموالهم صدقة، تطهرهم، وتزكيهم بها.. وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم.. والله سميع عليم)).. ونختم هذا الاستطراد القصير بكلمة أخيرة يجب أن تكون مفهومة، فإن من يتحدث عن الديمقراطية، والاشتراكية، في الإسلام، من غير أن يتحدث عن تطوير الشريعة السلفية من مستوى آيات الفروع، إلى مستوى آيات الأصـول إنما يدلي بباطل، ويتحـدث فيما لا يعلم..

شلالا من الحب الاصيل

الرشيد شلال
16th December 2012, 12:24 PM
هـــذا .. أو الطوفـــان !!


(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة .. واعلموا أن الله شديد العقاب)
صــدق الله العظيم


غايتان شريفتان وقفنا ، نحن الجمهوريين ، حياتنا ، حرصا عليهما ، وصونا لهما ، وهما الإسلام والسودان .. فقدمنا الإسلام في المستوى العلمي الذي يظفر بحل مشكلات الحياة المعاصرة ، وسعينا لنرعى ما حفظ الله تعالى على هذا الشعب ، من كرايم الأخلاق ، وأصايل الطباع ، ما يجعله وعاء صالحا يحمل الإسلام إلي كافة البشرية المعاصرة ، التي لا مفازة لها ، ولا عزة ، إلا في هذا الدين العظيم ..

وجاءت قوانين سبتمبر 1983 ، فشوهت الإسلام في نظر الأذكياء من شعبنا ، وفي نظر العالم ، وأساءت إلى سمعة البلاد .. فهذه القوانين مخالفة للشريعة ، ومخالفة للدين ، ومن ذلك أنها أباحت قطع يد السارق من المال العام ، مع أنه في الشريعة ، يعزر ولا يحد لقيام شبهة مشاركته في هذا المال .. بل إن هذه القوانين الجائرة أضافت إلى الحد عقوبة السجن ، وعقوبة الغرامة ، مما يخالف حكمة هذه الشريعة ونصوصها .. هذه القوانين قد أذلت هذا الشعب ، وأهانته ، فلم يجد على يديها سوى السيف ، والسوط ، وهو شعب حقيق بكل صور الإكرام ، والإعزاز .. ثم إن تشاريع الحدود والقصاص لا تقوم إلا على أرضية من التربية الفردية ومن العدالة الاجتماعية ، وهي أرضية غير محققة اليوم ..

إن هذه القوانين قد هددت وحدة البلاد ، وقسمت هذا الشعب في الشمال والجنوب و ذلك بما أثارته من حساسية دينية كانت من العوامل الأساسية التي أدت إلى تفاقم مشكلة الجنوب .. إن من خطل الرأي أن يزعم أحد أن المسيحي لا يضار بتطبيق الشريعة .. ذلك بأن المسلم في هذه الشريعة وصي على غير المسلم ، بموجب آية السيف ، وآية الجزية .. فحقوقهما غير متساوية .. أما المواطن ، اليوم ، فلا يكفي أن تكون له حرية العبادة وحدها ، وإنما من حقه أن يتمتع بسائر حقوق المواطنة ، وعلي قدم المساواة ، مع كافة المواطنين الآخرين .. إن للمواطنين في الجنوب حقا في بلادهم لا تكفله لهم الشريعة ، وإنما يكفله لهم الإسلام في مستوى أصول القرآن ( السنة ) .. لذلك فنحن نطالب بالآتي :-

1- نطالب بإلغاء قوانين سبتمبر 1983 ، لتشويهها الإسلام ، ولإذلالها الشعب ، ولتهديدها الوحدة الوطنية..

2- نطالب بحقن الدماء في الجنوب ، واللجوء إلى الحل السياسي والسلمي ، بدل الحل العسكري. ذلك واجب وطني يتوجب على السلطة ، كما يتوجب على الجنوبيين من حاملي السلاح. فلا بد من الاعتراف الشجاع بأن للجنوب مشكلة ، ثم لا بد من السعي الجاد لحلها ..

3- نطالب بإتاحة كل فرص التوعية ، والتربية ، لهذا الشعب ، حتى ينبعث فيه الإسلام في مستوى السنة (أصول القرآن) فإن الوقت هو وقت السنة ، لا الشريعة (فروع القرآن) .. قال النبي الكريم صلي الله عليه وسلم : (بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا ، كما بدأ ، فطوبى للغرباء ‍‍ قالوا: من الغرباء يا رسول الله ؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها). بهذا المستوى من البعث الإسلامى تتحقق لهذا الشعب عزته ، وكرامته ، ثم إن في هذا البعث يكمن الحل الحضاري لمشكلة الجنوب ، ولمشكلة الشمال ، معا‍ ‍‍… أما الهوس الديني ، والتفكير الديني المتخلف ، فهما لا يورثان هذا الشعب إلا الفتنة الدينية ، والحرب الأهلية .. هذه نصيحتنا خالصة ، مبرأة ، نسديها ، في عيد الميلاد ، وعيد الاستقلال ، ونرجو أن يوطئ لها الله تعالي أكناف القبول ، وأن يجنب البلاد الفتنة ، ويحفظ استقلالها ووحدتها وأمنها .. وعلي الله قصد السبيل.


أم درمان
25 ديسمبر 1984م
2 ربيع الثاني 1405هـ
الأخـــــوان الجمهوريون

الرشيد شلال
9th January 2013, 10:29 AM
بين الشريعة والدين

إن قومنا من دعاة الفكر الإسلامي ، في جميع مدارسه ، يخلطون خلطا ذريعا بين الشريعة والدين ، وهم من أجل ذلك يتناقضون ، وعندما يشعرون بالتناقض يحاولون التهرب ، أو التعمية والتمويه ، فلا يبلغون طائلا . وقد أوردنا لك كيف حاول الدكتور حسن الترابي أن يتهرب عن الإجابة حتى حوصر ، فاضطر إلى المواجهة اضطرارا لم يملك معه منصرفا ، ذات اليمين ، ولا ذات الشمال .. وكيف أن الهيئة القومية للدستور الإسلامي الكامل حاولت أن تغرق مسائل حيوية في تعمية تلبس بهرج الأسلوب ، ولتدس فيه عبارة خاطئة من أولها لآخرها ، وذلك قولها "3- يتساوون مع المسلمين في الحقوق والواجبات الأخرى" ثم ذهبت تسوق في حججها آيات منسوخة ..
أول ما تجب الإشارة إليه هو أن الشريعة الإسلامية ليست هي الإسلام ، وإنما هي المدخل على الإسلام .. هي طرف الإسلام الذي نزل إلى أرض الناس منذ أربعة عشر قرنا ، وهي في بعض صورها تحمل سمة "الموقوتية" وهي من ثم قابلة للتطور ، وهي في تطورها تنتقل من نص فرعي، في القرآن، تنزل، لأرض الناس من نص أصلي . وقد اعتبر النص الأصلي منسوخا ، بمعنى أنه مرجأ إلى يومه ، واعتبر النص الفرعي صاحب الوقت ، يومئذ . فتطور الشريعة الإسلامية ، في بعض صورها ، إذن ، إنما يعني انتقالها من نص ، إلى نص ، في القرآن .. فآية السيف ، وأخواتها ليست ، في الإسلام ، أصلا وإنما هي فرع .. وقد تنزل الفرع ، عن الأصل ، بفعل الضرورة ، ليكون قريبا لأرض الناس ، حتى ينقلهم ، على مكث ، إلى الأصل .. فالأصل هي الآيات المنسوخة والفرع الآيات الناسخة .. فإذا كنا نتحدث عن الشريعة الإسلامية فيجب ألا نزج بآية " لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي" إلا إذا كنا ندعو إلى أن تتطور الشريعة ، من آيات الإكراه ، إلى آيات الإسماح . وهو أمر لا يدعو إليه ، بل ولا يعقله دعاة الإسلام عندنا ، إلى الآن .
وهناك أمر خطير يجب تقريره هنا ، وهو أن الشريعة الإسلامية ليست ديمقراطية ، ولا هي اشتراكية ، وإنما هي تقوم ، في السياسة ، على آية الشورى ، وهي آية حكم الفرد الرشيد ، الذي جعل وصيا على قوم قصر ، وقد طلب إليه أن يحسن تربيتهم ، ورعايتهم ، وترشيدهم ليكونوا أهلا للديمقراطية . ويومئذ تتطور شريعتهم لتنتقل من فروع القرآن إلى أصوله - من آية الشورى إلى آيتي " فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر " فتكون بهذا التطوير أدخل في الإسلام من سابقتها . أو قل منها قبل أن تتطور .
ومثل هذا يقال عن الاشتراكية ، فإن شريعة الإسلام الحاضرة ليست اشتراكية ، وإنما هي رأسمالية ، أريد بها أن تكون مرحلة تسير الأمة السالفة إلى منازل الاشتراكية . ويومئذ تتطور الشريعة الحاضرة ، بأن تنتقل من فروع القرآن إلى أصوله - من آية الزكاة الصغرى (الفرعية) " خذ من أمولهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ، والله سميع عليم " إلى آية الزكاة الكبرى (الأصلية) " يسألونك ماذا ينفقون قل العفو " .
ففي الشريعة الحاضرة ليست هناك ديمقراطية ومن ثم ليس هناك دستور إسلامي .. وكل حديث عن الدستور الإسلامي من الذين لا يرون تطوير الشريعة الإسلامية إنما هو جهل مزدوج - جهل بالإسلام ، وجهل بثقافة العصر .. وهو ما يقوم عليه أمر دعاة الإسلام عندنا . ونحن نحب أن نقول لهم في ختام هذه المقدمة أنكم إن لم تفهموا حقيقة الإسلام ، وطبيعة ثقافة العصر الحاضر ، فمن الخير أن تكفوا عن الدعوة إلى الإسلام .. وإلا فإنكم تحملون وزر تعويق الدعوة إليه بجهالات تحاولون أن تلصقوها به ، وهو منها براء .. وستكون حصيلة محاولتكم تأخير قافلة الدعاة الحقيقيين بعض الوقت . وبحسب المرء من الشر أن يعوق بجهالته ، دعوة الخير ، ولو لحظة واحدة ، وهو يعلم .

الرشيد شلال
15th January 2013, 11:58 AM
مرآة ومواقف
عصام إبراهيم جمال الدين
بلجيكا (1988)
الذكرى الرابعة لاستشهاد الأستاذ محمود محمد طه

** قال محمود كلمته ومضى.."هذا أو الطوفان" كانت الكلمة لقاحاً..فأصبح اللقاح كلاماً..وأمسى فاعلاً..يمضي بطيئاً ولكنه استمر إلى غايته من أجل غايتين كريمتين..الاسلام..و.."عزة"، ولكأنما نصب له علم وشمر يطلبه...!!، قال السيد المسيح عليه السلام.."إن كلمتي لا ترجع إليَّ فارغة..!!"

كانت لحظة عشق صوفي
يبحث عنها أعشقنا..
منذ سنين الخلوة والتسفار
منذ أوان الغوص المضني
في بحر التيه المظلم..
طلباً للحكمة من أفواه البسطاء
والمصلوبين على طرقات المدن المنكوبة
والسجناء..
كانت لحظة صدق يبحث عنها أصدقنا
منذ سنين الصدق الأولى
الأحرف كانت تتعانق كي تولد كلمة
تقشع ظلمة..
فتميد ########م من وقفوا في وجه رياح التغيير

الكلمة تخرج من فيه قصيدة..
لايفهم ما تعني..سفاح مأجور..أو حفيان بلاط..
لا يدركها من هتفوا ولأجل امام الزور الهالك..
والمعتوه..
لا يعها السادن..عبدالذهب..الماجن..
المتستر خلف عباءات التقوى..خادم "سارتانا"
الأوحد..
كاتم سر القصر المفضوح
وكل جيوش الأقزام..

الله لنا..
فكلاب السلطة كانت تنبح مسعورة..
تعدو خلف العظم الملقى من شباك لصوص العملات..
وتجار السوق الأسود..السوق الداكن والمتفحم..
السوق المفتوح الأبواب كدور العهر..
لمن يحني هامته أو يدفع أكثر..
كلاب السلطة كانت تلهث خلف ريالات الصدقة..
كانت تلهث خلف الدرهم خلف الهللة..
الله لنا..
مازالت مشنقة العشق حزينة..
لم تدرك قبلاً ما معنى أن يتدلى منها جسد أو يسقط
أسفلها نعل..
لم تدرك قبلاً ما معنى أن يتأرجح منها معبد
أو كتلة صلصال

في ذاك اليوم الفيصل
كل الأشياء تداعت
كل الأشياء اتشحت لون زمان الفوضى..
نظارة ذاك المتخم..والسن الذهبية..
والساعة تلك الممهورة..بالرأس الذيل..
والخاتم في بنصر عبد المأمور..
ومن قادته قدماه طبيباً..
يكتب تذكرة الميلاد..
إذ يكتب تذكرة الموت..
كل الأشياء اتشحت لون زمان الفوضى
آلات التصوير..أجهزة الصوت..
مقاعد مدرسة الحي المنسي..
الملأى بالأطفال الأشباح..

أسلاك الهاتف..
قنوات التلفاز..
أمواج الكلمات المنثورة..
أعمدة الصحف المكتظة بالترهات..
طرق الأسفلت السيارات..
حيطان السجن الصماء..
صيحات الباعة والجوالين..
نفير السارية العجفاء..
كل الأشياء اتشحت لون زمان الفوضى..
كل الأشياء انكفأت
دفنت بين يديها رأساً يبحث عن مخبأ..
وعيون تبحث عن ملجأ..
كانت لحظة صفو عابرة..كانت مرآةً..
كانت مرآة لا تعكس إلا ما تعرف
كانت تعرف ان الليل على وشك الإبحار
وأن زماناً صبحاً أخضر يطرق باب
مدينتنا
يطلب أن تاذن
كنا نتلهف.. كنا نحلم
أن يأتي يملأ ايدينا بالرطب وبالأعناب
فحملنا كل عبارات الترحاب..
كانت وقفته حداً بين الكلمة والمعنى..
بين المطلق والمحدود
كانت وقفته حداً بين المدرك والمحسوس..
بين العلم وبين الجهل
بين الديمومة والموت
بين الهوة والقمة
بين النقمة والنعمة
كانت وقفته لا تشبه إلا واقفها..!!
وكنا أجمل من يتعلم
كنا أجمل من يتعلم..!!

الرشيد شلال
18th February 2013, 11:14 AM
الذكرى الثامنة والعشرين لاستشهاد الأستاذ محمود محمد طه
واشنطن دي سي السبت 26 يناير 2013
انشاد كرومه 1


‫?????? 28 ???????? ??????? ????? 2 - ????? ?????‬‎ - YouTube

الرشيد شلال
19th March 2013, 09:58 AM
لطائف في ذكرى "محمود محمد طه" ..
17 يناير 2013

عبد الله الشقليني

لن ينضب معين الذكرى، ولا النورس الذي يطّوف من فوق البحار البعيدة يُدرك أننا فقدنا هرماً من أهراماتنا المعرفية الناهضة في 18 يناير 1985. كان في خاطره أن وطننا يُقبِرُ أصحاب الرؤيا ولم يبتئس. يُعمِّر الذين يذهبون مع التيار في كل شيء، ولا ترنو بصيرتهم إلا بالقدر الخفيض من فوق تراب الأرض، لا يصنعون شيئاً لها، ولا ينظرون إلى أفقٍ بعيد. لا نسائم تتوق للانعتاق، ولا تنظر الأبصارُ كيف تمس الأرض بالسماء في الأفق، دون أن نسأل أنفسنا: كيف تراءى لنا أن يلتقي الذين ليس بينهم صلة، ولو في الأفق الخادع ، في حين يقُصي الأقربون بعضهم !. أنهُرٌ من الدماء غير المُبرر سفكها، وقد أريقت. استسهل البعض أن القتال شريعة حسم الخلاف، ونفي الأجساد يشفي غليل الذين يعتقدون أن منْ يخالف نهجهم ، يرغب زلزلة كراسي السلطة التي رغم أنف الجميع يجلسون في سُدتها. وجاء الطوفان أسرع من كل تصورات الحالمين .
(1)
تمر ذكرى استشهاد صاحب الفِكر، والسبّاق إلى رؤيةٍ جديدةٍ حَمَلها طوال عمره منذ أوائل الخمسينات. عبر من ضفاف الوطنية الناهضة في بواكير المقاومة إلى ما بعد الاستقلال. سابق " محمود " جيله والأسبق والجيل اللاحق، بأنه عاش الحياة التي أحب أن يرى بطمأنينة وسكينة مُستقرة، مِحراث فكره يُخطط الأرض بثبات اليقين. وهب حياته لقضية أكبر من أن تكون مدفونةً في الصدور، أو مختُوم عليها بشمع المشافهة الأحمر، بل رأى أن تكون جهيرة لرِفعة الوعي وإعلاء الفكر بالكتابة وبالقول والخلاف السلمي والحوار. قال: "نحنُ نحتفي بالرأي المخالف لأنه يمنحنا حق التفكير والتصحيح و الحوار بالتي هيّ أحسن ". نظر لإسلام الدعوة الإنسانية في وجهها المضيء. و رأى الكنوز المخبوءة في النصوص القرآنية ، فكان التأويل حقاً على العُباد، قبل أن تتكون الدولة والسلطة القديمة وحاجات الدولة التي تشكلت وسط تضاريس المجتمع في الزمان والمكان. لكل زمان أهله.
(2)
كانت النصوص القرآنية الأولى نبع الهَدى للذين يريدون أن يتعرفوا المنابع الروحانية النقية في عنفوان قوتها، ويتمتعون بالقص القرآني وهو يحكي لهم كيف كانت الحُمّى تعصف بالنبي الأكرم، حين كان يرتجف من البرد وهو يتلقى الوحي أول أمره. وكانت قضية " محمود " الثاني أن يتأمل في سيرة " محمود " الأول ويتتبع خطاه التي أبصرها ذهنه وهو في جلسات الصفاء، ومدّ يديه المتبتلتين ليُتبين نسائم الأرواح القادمة من فجر التاريخ القديم. كأنها تلقى بعضها وتستأنس. نظر رسالة الإسماح في بطون الذكر الحكيم، وقد احتمت بأغلفتها وتشرنقت من غلظة المجتمع آنذاك، لم يتحمّل رحابتها، تنتظر التّوق ومقدم الذين يقرءون بإرادتهم الحرة ويعيشون حياتهم الحُرة ، و يعيشون إنسانيتهم التي ابتنتها بيوت الصبر على المكاره لتجعل لهم الخيار .
(3)
طلّق " محمود الثاني "حياةً موعودة بالراحة لجيل المتعلمين في زمان ما قبل " السودنة "، وأعاد مسيرته واختار الطريق الوعِر، في مجارٍغير طبيعية ولاقى المشقة والعنت وهو يدخل آكامها والأدغال. وقف من الحياة موقفاً متجدداً، ورأى العقيدة بمرآة المتأمِل ، وتفتحت أوراق رؤاه وأزهرت. وبالعمل ارتقى سلماً بعد أن شفّت روحه وأفصح عما في صدره. في حين يتخوف معظم المتصوفة من البوح بأسرار العقيدة التي تبدو كأنها تُخالف الدين، فيسوء فهم العامة من الناس ويظنون الظنون : {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام 116، فيقول العُبّاد:
( إنه في مثل تلك المقامات العالية ،لا يكتُب العارفون عن العلم الذي أخذوه بالصبر واليقين والعمل، وقد صارت الأذهان لاقطة تنتظر الاستقبال، و أوراقها بيضاء تنتظر القلم المُضيء ليكتب عليها).
يبدو أن تلك الكشوف المعرفية، أضاءت له الطريق حين عاش حياة الذين رغبوا عن الحياة إلا بما يقيم الأودّ، ويسُد الحاجة. أكثر هو من الصيام الصمدي والقيام . وصل قلبه بصاحب الوقت مُتأملاً في بدائعه التي رأى في الكون وفي نفسه :{وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }الذاريات21. وجاءته الرؤيا التي تمنَّعت على غيره من السابحين في سطح العقيدة، من الذين تقفوا نصوص المجتهدين الأوائل دون إعمالٍ للذهن. وشتان ما بين الفكر والإتباع. كان هو في المكان والزمان سابقاً لمعاصريه. غطس في لجة البحر الكبير وشاهد ما لم نُشاهده، رغم أن النص القرآني دائماً بين أيدي الجميع يقرءون منه خمس مرات في اليوم ولم يتعرفوا على البواطن من الكلم الحقيق بمعرفته. ولكنها فتوح في التأويل تيسرت بإذن واحد أحد. تحسس هو في قمة الوّجد مناجياً ربه، وقرأ من الذكر الحكيم حتى فُتحت له المغالق، مثل التي تحدث عنها بإيجاز " أبو حامد الغزالي " وهو يحكي قصة عُشرته المتصوفة، وكيف عاش بينهم سنوات، ولذَّ له شرابهم من المعرفة عن طريق العمل .
(4)
كنتُ لما أزل أنتظر الوقت المناسب للكتابة عن المعرفة المُتنازع عليها، والمتفرِّق دمُها بين العقائد وعلوم النفس البشرية وعلوم وظائف الأدمغة للتعريف بمصطلح " العلم اللدُني " والدخول في لُججه، ذاك الليل الذي أرخي سدوله إلا من الأرواح التي تُحب. ولم أبدأ بعد، لصعوبة الطريق وقلة الحيلة في زمان لم يعُد للمرء زمنه الصافي للخلوة إلى النفس. فالمتصوفة في كل عصور التاريخ، بمختلف مشاربهم عرفوا كيف يَصَلون المّراقي باستقبال الرؤى الكثيفة بأذهانهم عند جلسات الصفاء والكدح إلى رب العزة آملين أن يلاقوه:{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ }الانشقاق6. لذا كان الشهيد " محمود " ينثر زهراته اليقينية على عتبات كل المداخل الغامضة ويفصح عنها ولا يُدركها أصحاب الظاهر، فيوجز عن " العلم اللدُني " إضاءاتٍ متفرقة فيما كتب. وهو القارئ للأحاديث النبوية التي يُوردها ،و لا يذكر مصدراً لها، ولا يعتدّ بمصابيح المراجع وأسانيد الأقدمين، بل ينظر بالذهن المُتّقد، والمصباح المُضيء في قلبه. و من ثم يعرض ما اشتجر في نفسه على الأنوار القرآنية ليقيم الدليل على صدق النقل عن حبيبنا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه.
قبسٌ من الحياة الفكرية، عصيّة هيّ على أفهام العامة، بل وعصيًة على كثير من المتفيقهين.

الرشيد شلال
8th May 2013, 11:13 AM
حوار مع الاستاذ سعيد شايب عن الفكر الجمهوري
صحيفة الأيام | صفحة 9 | العدد 11673
25 ربيع الثاني 1406 هـ الموافق 6 يناير 1986

أجرى الحوار: عيدروس عبد العزيز
الجمهورية هي الديمقراطية.. والديمقراطية هي منهج الإسلام واسلوبه
إغتيال الأستاذ محمود محمد طه أشعل نار الانتفاضة
الحكومة الإنتقالية مطالبة برد الإعتبار للشهيد محمود محمد طه


لم يكتف نظام مايو المباد بتخريب الحياة العامة.. وتخريب الإقتصاد الوطني بل تعدى ذلك إلى محاربة الفكر واغتيال المفكرين وما حدث صبيحة الثامن عشر من يناير 1985 ليس ببعيد عن الأذهان.
ونحن اليوم نتنسم عبير الحرية.. وبعد أن أعلنا استقلالنا التام من عبودية مايو "المباد" فالمجال رحب لكل مفكر ليعبر عن ذات نفسه بحرية تامة.

وفى اطار الاحتفالات بمرور عام على اغتيال الأستاذ محمود محمد طه.. وفى عاصمة الإقليم الأوسط (ود مدني) حط رحالنا حيث حللنا بمنزل سعيد شايب.. احد تلاميذ الأستاذ محمود محمد طه حمل الفكرة لأكثر من أربعة وثلاثين عاما.. ودار معه حوار طويل نسجله فيما يلي:

* سؤال: غياب الأستاذ محمود محمد طه ترك فجوة واثرا فى مسار الفكر الجمهوري.. ما رأيكم فى ذلك؟ وكيف تفسرون بعض الشائعات التى تروج عن ترك البعض للفكرة الجمهورية؟!

* سعيد شايب:
صحيح أن غياب الأستاذ محمود محمد طه الحسي قد ترك فجوة وأثراً فى مسار الفكرة الجمهورية وهذا الأمر كان لا بد أن يحدث فى مثل هذه الحالة الفريدة والكبيرة.. وهو علامة صحة وليس ظاهرة مرض.. بدليل أن الأستاذ قد حقق بعلمه وحياته قمة شامخة يتقاصر عنها كل متطاول وأنه ليصح أن يقال ان المقارنة تكاد تنقطع بينه وبين أرفع تلاميذه. فإن كان ذلك صحيحا، وهو عندنا صحيح، فإن الإجابة على سؤالك على هذا النحو الذى جرى تصبح بديهية أليس كذلك؟ أما الشق الثاني من السؤال عن الشائعات التى يروجها البعض عن ترك بعض الأخوان للفكرة الجمهورية يسرني أن أؤكد أنها شائعات كاذبة مغرضة ولا أساس لها فى واقع الحال.

*سؤال: من هو الذى سيخلف الأستاذ؟

*سعيد شايب:
لعل الإجابة على هذا السؤال قد وردت ضمناً فى الإجابة على السؤال الأول.. يمكنني أن أضيف هنا أن الفهم الشائع والذى تجري فيه وعليه الممارسة فى أمر الخلافة لا ينطبق فى حال الأستاذ وفى حال الفكرة الجمهورية التى أنشأت مجتمعا قام أفراده على نكران ذواتهم وعلى معرفة قدر أنفسهم... وعليه فلا يوجد اليوم بين الجمهوريين من يحلم بترشيح نفسه لمقام خلافة الأستاذ.. ويأتي السؤال عن كيفية العمل للمحافظة على هذا المجتمع الجمهوري وعلى هذا التراث العظيم؟ وتجئ الإجابة بان تربية الجمهوريين قد أسعفتهم، وهى من ثم صمام الأمان فى الحفاظ على هذا التراث وعلى السير بالمجتمع الجمهوري حتى يبلغ غاياته..

*سؤال: بدأت الفكرة الجمهورية كحزب سياسي عادي وبدليل الاسم الذى حملته مجموعتكم "الحزب الجمهوري" ثم تحولت فيما بعد إلى فكرة دينية.. ما قولكم فى هذا

* سعيد شايب:
لم تكن الفكرة الجمهورية فى يوم من الأيام حزباً سياسياً بعيداً عن الدين، ولكن ملاحظتك التى وردت فى السؤال لها ما يبررها إذا علمنا أن الجمهوريين حينما اجتمعوا على الحزب الجمهوري فى اكتوبر عام 1945م لاحظوا فراغ الفكرة وفراغ الحماس (على وجه) العموم وفى الأحزاب السياسية على وجه الخصوص..فقرروا ملء الفراغين ولكنهم ــ ولاعتبارات مرحلية ــ ركزوا على إثارة روح الحماس الوطني ولقد كان لهم ما أرادوا حيث أشعلوا الحماس فى نفوس المواطنين بالمواجهة الصادقة والصلبة للأنجليز، وخطبوا فى الجماهير فى الشوارع وفى المقاهي وفى المنتديات المتاحة، وكتبوا و وزعوا المنشورات المتلاحقة فى كشف ألاعيب الإنجليز وعلى نحو فريد فى العمل السياسي حيث كانوا يوقعون بأسمائهم على هذه المنشورات الملتهبة ويوزعونها بأيديهم على المواطنين أمام أعين الإستعمار المتربصة، حتى شرف العمل الوطني الأستاذ محمود محمد طه كأول سجين سياسي بالبلاد.. وخلال كل هذا النشاط لم تكن الفكرة الدينية غائبة وإنما كانت حاضرة تساق فى المنشورات وفى الندوات إلى أن أزف لها الوقت حينما قلت الحاجة للحماس وبرزت ضرورة للفكرة واسم "الحزب الجمهوري" الذي اجتمعوا عليه كان اسماً دينياً أكثر منه اسم سياسي، ذلك أن الجمهورية هى الديمقراطية وهى من ثم حكم الشعب بواسطة الشعب ولمصلحة الشعب، وهذا هو منهج الإسلام واسلوبه فى الحكم..

* سؤال: نرجو مزيداً من التفصيلات حول الحدث الأكبر وهو "إعدام" الأستاذ محمود محمد طه؟!!

* سعيد شايب:
كلمة إعدام هذه ليست حبيبة إلى نفسي وهى أيضا ليست علمية وأصح منها وأنسب كلمة "إغتيال" ولا أحتاج أن أقول فى الإجابة على هذا السؤال أكثر مما يعلم كل الناس، إذ ليس هناك أى لبس وانما كانت مؤامرة الإغتيال السياسي مكشوفة ووثائق نميري وبطانته المهووسة قد نشرت على الناس مما أضفى وضوحا فى الرؤية على عدم عدالة المحاكمة واجراءاتها وإدانة لنميري وبطانته لتزييفهم المكشوف للعمل القضائي فى البلاد وعلى استغلالهم للدين سلاحا للتصفية الجسدية للخصوم السياسيين... أعتقد أن هذه الإجابة تكفي لأن البيان مهما بلغ قاصر عن تغطية هذا الحدث العظيم بأكثر من الفهم السائد عند جميع المواطنين ولا استثنى أعداء الأستاذ وأعداء فكرته فانهم يعلمون قبل غيرهم تآمرهم وغدرهم وعلى الباغي تدور الدوائر.
وما كان للمتآمرين أن يعلموا أن الأستاذ محمود محمد طه قد ذهب إلى ما ذهب إليه مختاراً وحيث أباح هذا السر ونعى نفسه لتلاميذه وللحاضرين فى الليلة السابقة لاعتقاله الأخير، حيث تحدث فى ختام مؤتمر احتفاله بعيد الإستقلال وفى الطريق العام عن ضرورة الفداء للشعب حتى يذهب نميرى الذى أصبح "الدجال" الذي يقف عقبة أمام مجد الإسلام ومجد السودان.. وحديثه عن الفداء كان واضحا حينما عدد عددأً من الأخيار الذين فدوا الأمة السودانية فى الماضي ولولا ضيق المجال هنا لذهبت فى استقصاء ذلك الحديث الذى تداوله الناس فى حينه!!

* سؤال: أين دفن جثمان الشهيد محمود محمد طه الآن؟ وما هو مصير منزله المصادر؟؟

* سعيد شايب:
أحيل الإجابة لهذا السؤال بدوري إلى حكومة الإنتفاضة التى أوقد الأستاذ محمود محمد طه شرارتها وأشعل فتيلها ثم أنها "أعني حكومة الإنتفاضة" لم تلتفت ولم تشر ولو عرضاً لهذا الحدث العظيم ولهذا الدور العملاق، الذى لم يسبق له مثيل، ليس فى تاريخ السودان فحسب وانما فى تاريخ الإنسان حيث وجد الإنسان!! ومثل هذا الموقف الضعيف الذى تقفه حكومة الإنتفاضة لا يجد عذرا عند عاقل، حيث كان العقلاء ينتظرون أن تبدأ برد الإعتبار للأستاذ محمود محمد طه ابن السودان البار حقا لا زوراً عن كل ما لحق به من أذى وان تحقق فى اغتياله ومكان دفنه ولكنها آثرت أن تلوذ بالصمت وبالفرار من ميدان المعركة ابتغاء للسلامة.. أما عن مصير منزل الأستاذ تتصل الإجابة عليه بالإجابة التى وردت وتتركز فى تقصير الحكومة الإنتقالية عن أولى واجباتها فى تصحيح أخطاء مايو المباد وإلا فقل لى بربك، هل تجد هذه الحكومة عذراً من أحد فى هذه اللامبالاة التى تتعمدها خوفاً من اثارة بعض المصاعب وبعض المشاكل فى وجهها من حلفاء نميري الذين بايعوه على "قتل" الأستاذ وعلى استباحة دمه!!
أن الأستاذ محمود محمد طه لم يحمل فى يوم من الأيام هماً لدنياه وكذلك لم يحمل هماً لأسرتيه الكبيرة والصغيرة ومن ثم فإن مصادرة منزله لم تشغلنا لحظة واحدة، ذلك ان الدنيا كلها عرض زائل ولكن يجب ألا تكون حكومة الإنتقال (الثورية) امتداداً لحكومة مايو.

* سؤال: ما رأيكم فى الإنتفاضة الشعبية وعما يدور فى الساحة السياسية اليوم؟

* سعيد شايب:
رأينا أنها قد جاءت على قدر فى ساعة الصفر وحيث ضاق كل اهل السودان بالنظام المباد. ثم أنها قد كانت تعبيراً صادقاً عن ضمير الأمة الحي الذى يكره الذل والهوان كما يكره الضيم والإستبداد.. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد أكدت ما أكدته ثورة أكتوبر من أن شعب السودان دائما أكبر من قادته، وأنه شعب عملاق يتقدمه أقزام على حد تعبير الأستاذ الكبير، ثم أنه قادر بفضل الله ثم بفضل وحدته الرائعة على قهر كل طاغية يحلم بالإستبداد وبالتسلط على مكتسبات الشعب.. وهنا لابد من الإشارة إلى الوحدة العاطفية التى انتظمت الشعب فى انتفاضتي أكتوبر وأبريل، ليست العاطفة كافية فى تأمين المسيرة من أطماع الطامعين، والمطلوب أن نرقى بهذا الإجماع العاطفي إلى مستوى الإجماع الفكري حتى تتوحد غايتنا ويتوحد اسلوبنا لبلوغ تلك الغاية.. وهذا يقودنا إلى الإجابة على الشق الثاني من السؤال، وهو رأينا عما يدور فى الساحة السياسية اليوم؟ وأجيب بأن الذى يجري وعلى وجه التعميم ليس مرضيا، ذلك ان أحزابنا السياسية لم تأت بجديد عما كانت عليه قبل مايو من حيث المزايدات السياسية والدينية وما يتصل بهما من تفويت لفرص الوعي المتاحة الآن للشعب بدلا من هذا الدجل السياسي وهذا الهوس الديني الذى نراه والذى يغري كل مغامر على المجازفة للقفز على السلطة بليل، والتاريخ الآن يعيد نفسه وليس فرق المقدار بين ظروف انقلاب 17 نوفمبر 1958 وانقلاب 25 مايو 1969 وبين الظروف المشابهة الآن كبيرا.. والخطر الآن ماثل ومحدق بالبلاد ان لم نتدارك مواضع أقدامنا.. ومن حسن الاستدراك أن نراجع علاقتنا الماضية بأحزابنا فلا نصر على التبعية العمياء لها تعصبا أو غيرة بل انما يتعين علينا واجب مباشر فى مواجهتها ومطالبتها بتقديم الفهم الذى يجمع الشعب ولا يفرقه والقادر على حل مشاكلنا الفردية وعلى تنظيم ظروفنا الجماعية بما يحقق الحرية ويشيع السلام فى نفوسنا وبين ربوعنا.

* سؤال: ما هو مفهومكم للديمقراطية؟!!

* سعيد شايب:
مفهومنا للديمقراطية أنها تعني المساواة السياسية التامة بين جميع المواطنين، بمعنى أن المواطنين جميعا شركاء فى السلطة فلا تمييز فيها لرجل على امرأة ولا لمسلم على مسيحي أو على وثني وانما الكل أمام القانون الذى ينظم الحقوق ويحدد الواجبات سواء.. ومن مفهومنا للديمقراطية أنها لا تقوم على وجهها الصحيح بعيدا عن الإشتراكية إذ هما كجناحي الطائر لا يطير ولا يستقيم إلا بهما معاً.. هذه هى الديمقراطية على مستوى التطبيق، أما فى المستوى الفكرى والفلسفي، فهى تعني حق الخطأ، لأن فضيلة السلوك الديمقراطي إنما تكتسب بالممارسة الديمقراطية للعمل.. لا بالإحجام عن العمل. وفى خضم الممارسة يجرى العمل على توكيد القيم السليمة، وعلى تصحيح أخطاء الممارسة بما يثري التجربة الديمقراطية.. والديمقراطية أيضا هى وسيلة تجعل التطور نحو الاحسن ممكناً من غير عنف وهنا يبرز سؤال هام إذ كيف يمكن ان نصون ديمقراطيتنا من الإستغلال ضد الخصوم وضد العنف بهم، والجواب أنه لا بد لقيام الديمقراطية من أسلوب علمي وعملي يتربى عليه المواطنون بحيث يجسد لهم المثل الأعلى الذى يطلبونه، وفى الفكرة الجمهورية فإن المثل الأعلى هو النبي محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأن طريقه هو النهج المعين والمحقق لبلوغ هذه الغاية.. هذا يكفي فى هذا المقام.

* سؤال: هل ستخوض الفكرة الجمهورية المعركة كحزب وهل ستنزل ساحة الإنتخابات؟!!

* سعيد شايب:
الفكرة الجمهورية موجودة فى الساحة منذ عام 1945م ولا تزال تسعى لبلوغ أهدافها، وهى ليست حزباً سياسياً بالمعنى المألوف عند الناس اليوم، وإنما هى دعوة لإخراج الناس من ظلام الجاهلية الثانية إلى ضياء الإسلام، وهى من هذا المنطلق سياسية ولكنها تحاول أن تجعل من ممارستها فى العمل العام وفق الحق والصدق، منهجاً سياسياً جديداً يتوافى عنده الناس بدلا من هذا الضياع الذى يعيشونه باسم السياسة غير المسؤولة وغير الملتزمة إلا لمصالح أحزابها وقياداتها.. أما الفقرة الثانية من سؤالك والخاصة بنزولنا الإنتخابات أجيبك بأن الجمهوريين لم يشتركوا فى الإنتخابات الماضية لا بمرشحين ولا بناخبين، ولا أرى أن جديدا قد طرأ لتغيير هذه السياسة التى يلتزمونها وكلمة هذا الموقف أننا لا نشارك فى عمل ناقص، وإنما ننتظر العمل الكامل الذى يأتي باجماع المواطنين ومن أجل ذلك فقد وظفنا أنفسنا دعاة للثورة الفكرية التى تتحد عندها مشاعر كل المواطنين وتلتقى عندها أفكارهم وآمالهم، فحتى يأتي ذلك اليوم سنكون بمنأى عن ساحة الإنتخابات.

* سؤال: ما رأيكم فى الحكومة الإنتقالية؟ وفى تمثيلها القوى الحديثة فى الإنتخابات القادمة؟! وفى قانون القصاص الشعبي..

* سعيد شايب:
من المؤكد ان الحكومة الإنتقالية قد ورثت تركة مثقلة بالمشاكل وانها تحاول جاهدة مواجهة تلك المشاكل ولكنها لن تبلغ من ذلك ما تريد بسبب عدم التجانس الفكري واختلاف مشارب وزرائها وهى من ثم أضعف بكثير عن مستوى المسئوليات المناطة بها.. ورأينا فى تمثيل القوى الحديثة فى الإنتخابات أنه سعى جيد وراشد من أجل تأمين مصالح هذا الشعب التى يخشى ان تصبح نهبا مقسما بين الأحزاب.. أما عن قانون القصاص الشعبي فلم اطلع بعد على النصوص المقترحة له وعليه فلا أملك فرصة الآن للحديث المحدد عنه ولكن من وجهة النظر العامة هى محاولة واعية لحراسة مصالح الشعب بإيقاظ الضمائر الميتة التى "تخاف ولا تخشي" ويأتي الخوف من استغلال هذا القانون كسلاح لارهاب الخصوم السياسيين وعلى ذلك لابد من الحذر الكافي حتى لا يؤخذ الناس بالشبهات، ثم إنى لا أرى حكمة فى التعميم مما يشمل كل من عمل فى الأجهزة السياسية والتنفيذية والتشريعية لمايو.. وأنما يجب أن يطبق على المفسدين منهم وعلى الذين استغلوا مراكزهم ونفوذهم ضد مصالح المواطنين.

* سؤال: وماذا عن مشاكل السودان الإقتصادية ومشكلة الجنوب وكيف ترون الحلول؟

* سعيد شايب:
المشكلة الإقتصادية معقدة وليس من السهل اقتراح حلول لها فى مثل هذه العجالة "وبيت القصيد" فى انعدام المذهبية الراشدة.. وهى الفكرة التى يتربى عليها المواطنون حتى يتعلق همهم بهموم الوطن و المواطنين فيقبلون على الإنتاج بهمة لا تعرف الكلل ولا تعرف الملل ثم يقللون من استهلاكهم حتى يجئ الفائض الواسع الذى يغطي حاجيات العاجزين عن الإنتاج ويوفى بالمتجدد من مطالب الخدمات، هذا بالطبع فى المدى البعيد، أما فى مثل ظروفنا الحاضرة فلا بد من كشف حقائق الموقف الإقتصادي للشعب بكل صراحة وموالاة ذلك بالشرح وبالبيان الوافي ليلم أقل الناس علماً بحقيقة الموقف ومن ثم نشد الأحزمة على البطون ويجرى العمل من ثم على قاعدة الجمهوريين الذهبية (ساووا السودانيين فى الفقر إلى أن يتساووا فى الغني) وهى قاعدة ذهبية بحق لمثل ظروفنا الحاضرة بل ليس لنا عنها مندوحة..
أما عن مشكلة الجنوب فمن الأقوال الجارية المنسوبة للأستاذ محمود محمد طه قوله: "حل مشكلة الجنوب فى حل مشكلة الشمال"، ومشكلة الحكم فى الشمال هى مشكلة المشاكل فى الوقت الحاضر أولا: لانعدام المذهبية التى تقوم عليها تربية الأفراد كما يقوم عليها تنظيم الجماعة.. ثانيا: بسبب عدم جدية الأحزاب وعدم جدية المواطنين التابعين لتلك الأحزاب برغم فراغها المذهبي وبرغم حرصها المتكالب على سوقهم من أجل الوصول بهم للسلطة وإلى كراسي الحكم هذا طبعا فى اتجاه الحل الدائم أما على المستوى المرحلي فلا بد من النظر إلى مشكلة الجنوب الحالية بجدية زائدة ومن اولى الخطوات الجادة العمل على إزالة المعوقات التى قادت إلى سوء التفاهم القائم والذى جعل المدفع وسيلة للتخاطب أكثر من الكلمة.. ثم لنبدأ فورا بإلغاء قوانين سبتمبر المشئومة ثم لنؤكد حرصنا جميعاً على قيام سودان موحد على وحدة موضوعية، وليس على وحدة عاطفية كهذه التى تلوكها الألسن من غير محتوى وللوحدة الموضوعية لا بد من اقتناعنا جميعاً بضرورة الحكم الإقليمي الفدرالي لكل أقاليم السودان، تحت مظلة دستور علماني ديمقراطي يجد فيه كل المواطنين على اختلاف عقائدهم وأقاليمهم فرصاً متساوية للعمل السياسي العام وإلى الوصول إلى أرفع المراكز القيادية فى الدولة وحتى يكون هذا ممكناً ومقنعاً للجميع، لا بد من اتاحة كل الفرص لجميع المواطنين للتعبير عن آرائهم من الأجهزة المختلفة وعلى عقد المؤتمرات التى تعين على تصحيح المسار السابق.

الرشيد شلال
26th June 2013, 10:32 AM
الجزء الأول
محمود محمد طه في حوار صوفي مع مسز هود جكنز

التصوف ليس ضد الفردية ولكنه انحط في شكل طوائف

الطائفية استغلت الدين لاغراض سياسيه ..

الإسلام يعني بالحياة الدنيا والاخرة .. والماركسية لايهمها سوي حياة اليوم

مسز جنكز تقول : هل تعتقد بانك اقرب الي الشيوعي ام الي الاخ المسلم؟


محجوب كرار - الصحافة - السبت 16-12-1972 م

كانت فرصة طيبه ان اجد نفسي اقف مع اثنين عند باب منزل الاستاذ محمود محمد طه الكائن بالحارة الاولي بالهدية بامدرمان .. في انتظار بان يسمح لنا بالدخول .. والاثنان هما الاستاذان اليزابيث هوجكنز .. وعصام عبد الرحمن .. وهما من جامعة الخرطوم .. وقد حضرا في هذه الامسية من ايام الاسبوع الماضي بناء علي موعد سابق لاجراء محاوره فكرية مع المفكر الكبير حول مذهبه في التفكير واسلوبه في الدعوه وموقفة الخاص ازاء عدد من الاراء والقضايا المعاصرة .
وقد تحدد هذا اللقاء بمبادرة من الأستاذة هود جكنز التي تقوم منذ فترة باعداد دراسات مضنية لتنال بها بعد تقديمها ومناقشاتها درجة الدكتوراة في التاريخ من جامعة الخرطوم وموضوعها: (علاقة الطرق الصوفية بالسياسة في القرن التاسع عشر). وقد كانت مسز هودجكنز والحال كما تقدم ان تقابل كل الشخصيات ذات الارتباط بالموضوع ومن بينهم الأستاذ محمود الذي اشتهر بأرائه التجديدية المبتكرة في علاقه الاسلام بالمجتمع .. وكيف ينبغي لهذه العلاقة ان تكون بالنظرة الي الاوضاع الروحية والاجتماعية القائمة في المجتمعات الاسلامية اليوم .. كما اشتهر ايضا بالنظرة الخاصة بموضوع شائك كالتصوف ..
وفتح لنا الباب فدخلنا علي الاستاذ في غرفتة الخاصه حيث يقيم وحيث يمكنه ان يستقبل عددا محدودا من الزوار في وقت واحد .. وكانت النوافذ مغطاة بالستائر وبها سرير للنوم وعدد من كراسي الجلوس والمائدة .. وكان علي الجدران لوحات خطيه بالعبارات التاليه :-
(وقل ربي ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا).
(واتقوا الله ويعلمكم الله)
(من عمل بما علم اورثة الله علم مالم يعلم )
كلمة (الله) مكتوبة في ثلاثة مواضع .. وفي الرابع ((الله جل جلاله))
وصافحنا الاستاذ علي مهل وهو يتطلع الي وجوهنا بامعان كانما يحاول ربط الاسماء بالصور ليتذكرها بعد ذلك بمجرد النظر الي هذه الوجوه .. وكانت هذه هي المرة الاولي التي اقابل فيها الرجل ، بالرغم من انه معروف لدي من خلال القليل الذي طالعته من كتبه العديدة.
وفي انتظار الحديث المرتقب دخلت احدي كرائم الدار لتشاطر مسز هود جكنز الجلوس كما تقتضي اصول الضيافه .. ودخل كذلك اثنين من اتباعه واتخذا مكانين في مواجهة الأستاذ الذي كان قد جلس علي السرير واخذ يوزع انتباهه بيننا وبين جمرتين كان عليه ان يصلح من وضعهما في مبخر أعد لاحراق البخور ..
وتساءلت الأستاذة هود جكنز في رقة : هل تكون المناقشه بالعربيه ام بالانجليزية؟ ولكنها استدركت : انا شخصيا افضل ان تكون بالانجليزية لصعوبة المفردات التي ساضطر لاستعمالها.
واجابها الأستاذ: لتكن بالاثنين معا .. تسألي انت بالانجليزية واجاوبك انا بالعربي ويتولي الأستاذ عصام مهمة الترجمة بيننا .. وهكذا جري الحوار.

هي : لنتكلم بصفة عامة – في الغرب المسيحية اخذت تعقد مدلولها والتصاقها بالناس بينما لا يزال الاسلام قويا .. هل هي عوامل خاصة بالاسلام ام ان المسألة متعلقة بالاثنين ؟

هو :ان المسالة تاتي من الجانبين .. الديانه المسيحية موغلة في الروحانية ..والجانب الثاني ان الغرب مادي بطبيعتة والشرق كان دائما منبع الديانات .

هي : ان الغرب اكثر مادية .. معناه .. اذا كان الانسان لديه كل احتياجاته الماديه من استقراروخلافة فهو لا يكون محتاجا الي الروحانية .. وفي الشرق الناس يلجاون الي الدين لانهم تعساء يبحثون عن مأوي يعصمهم من تعاستهم.

هو: كلامك صحيح في الحالة الراهنة.. المسيحية توشك علي الانتهاء بينما لا يزال الاسلام قويا .. الغرب مادي علمي اكثر منه عقائدي .. والشرق عاطفي صاحب عقيده . في الشرق العلم قليل والعقيدة كثيرة .

هي: - ان هذه مجرد مراحل فلو انعكست الايه لكان الشرق الان فى مكان الغرب .. ان العالم الغربي قد احس الان ان الماديات ليست كل شي وقد عاد يبحث عن الروحانيات ولكن ليس في المسيحية انما في الديانات الهندية ..

هو: انما نعني بالشرق الاوسط .. منبع الديانات الثلاثة المسيحية واليهوديه و الإسلام .. فالطبيعة هنا سهلة و السماء مكشوفة .. النجوم و القمر والصحراء .. و هذا يجعل الإنسان أكثر إستجابة لدوافع الغيب .. و العقيدة و العاطفة .. و حياة الإنسان هنا أهون و أقل صعوبة من حياة إنسان الغرب الذي عليه أن يكدح لإكتساب قوته و لهذا فهو علمي أكثر منه عاطفي.

هي: إن الضغط الحاصل علي الشعوب العربية نتيجة للتحديات الغربية والغزو الحضاري يقودهم فهمهم الجامد للإسلام إلي التمسك بالمفهوم مفهوم الأخوان المسلمين مثلا.

هو : هذا صحيح و لكن الناس لا تتمسك بالدين الصحيح. الناس تتمسك بالقشور و يتركون الروح واللباب و ذلك يمنع التغيير الصحيح الذي يحتاج إلي فهم جديد للدين و إلي تطوير التشريع.

هي : مادمنا بصدد الحديث عن الشخصية و الروح فإن التصوف كان قد نشأ علي أساس إنه روح الدين أكثر منه شكله. و قد كان التصوف من الأساس ليس من الشريعة بل قام علي فكرة الإتصال المباشر بالله.

هو: التصوف ليس ضد الشريعة و ليس خارج الشريعة لأن التصوف يري أن الشريعة هي طرف الحرف للكلمة وهو يريد أن يدخل للمعني.

يتبع ....